ممارسة الكتابة .. استمرار الكتابة .. اعتناق الكتابة .. هل هو جولات فى جبال عين دراهم أو فى شواطئ المرسى وڤمرت ؟ لا أحد يعتقد فى صحة هذه المقابلة .. لان الجميع يعرفون - وخاصة من يمارسون الكتابة - بأن الحياة فى رفقة الحرف كانما الحياة فى مخالب التنين .. إنها العذاب الابدي .. كم ببذل المرء من العمر لاكتمال فكرة أو تحقيق رغبة فكرية ؟ لو سألنا عن عمر صالح الحاجة لتبين لنا انه لا يساوى شيئا بجانب آلاف المقالات التى كتبها .. لكن هل حقق صالح شيئا مما يريد تحقيقه ؟ جواب ذلك فى ما كتب وما يكتب ..
أخيرا - وفى ظروف معينة - استطاع ان يجمع صالح الحاجة بعضا قليلا نادرا مما كتب ليقدمه للقارئ ضمن كتاب اطلق عليه اسم " سنة أولى بطاقة " وهذه التسمية تفيد أن هناك غير هذا كثيرا من السنوات التى تفوق سنوات عمره الزمنى .. وهو يتمنى أو لعله يريد أن تبرز جل كتاباته فى كتب . ونحن أيضا نتمنى ذلك .
فى هذا الكتاب " 434 صفحة من الحجم المتوسط الصادر عن الدار العربية للكتاب " اجتمعت I39 بطاقة كانت مبددة فى I39 عدد من جريدة " الصباح " التى يكتب فيها صالح يوميا تقريبا . هذه البطاقات فى الاصل مواضيع .. وكل موضوع كان الدافع لكتابته مظهر وحدث او مناسبة يعالج فيها صالح هذه المواضيع من زاوية المجرب الخبير باحوال الحياة رغم صغر سنه نسبيا ..
وكل قراءة لهذه البطاقات متأنية ستكشف عن عميق وعي يكتنزه صالح الحاجة .. ومرونة فى تناول الحدث .. وسداد نظرة لمشاكل الحياة والمجتمع .. ولعله الحب كما صرح .. هو الدافع .. ولكنى أيضا ضبطته متلبسا بالبحث من شئ اخر .. عن الحرية .. " شمس الحرية حين تغيب .. تغيب معها كل رغبة فى الحياة والعمل والانتاج ويحل محلها الظلام الذى تأتى معه كل الامراض النفسية والعقلية ويفتح الباب والنوافذ أمام كل مشاعر الاحتقار والذل والانبطاح " ص ص I62-I6I .
ويحتج صالح على بعض الممارسات ضد الفكر فى بلد ما حيث منع كتاب عمره عدة قرون من التداول فكان موقفه ملخصا فى ان " من يمنع الاموات من التفكير لا يقبل من الاحياء ان يفكروا " ص I64 وكثيرة هى الشواهد على ذلك . وهو الامر الذى يوجب الالتفات بجدية إلى هذه الكتابات التى تنطوي على مواقف كبيرة .. ولكن لغة الاحتجاج رغم عنفها تكون هادئة ..واعتقادنا ان هذا وحده يكفى ليقدم درسا لاصحاب كثير من أساليب التهجم .. وتعليمهم ان الرأى المخالف ليس بالضرورة أن يواجه بالشتم والقذف والتنقيص من قيمة صاحبه .. وان الحوار لا يكون مجديا الا اذا انتقينا العبارة وطهرناها من همجية القرون الهمجية .
وفى كتاب صالح الحاجة ظواهر عديدة وعبر كثيرة .. رغم التزامه - وحسب طبيعة البطاقة - بالقليل من الكلام مهما كبر الموضوع وتكفى الاشارة اذا كان هناك استعداد للمراجعة .. مراجعة الموقف أو الممارسة السلبية .
واهتمام صالح الحاجة بقضايا مختلفة انطلاقا من البطاقة انما يعنى بالضرورة ان تلك القضايا فى لحظة تناولها بحيث يعكس الموضوع دائما موقفا من قضية معاشة وبنت لحظتها الامر الذى يمنح صالح ميزة أخرى قد لا تتوفر فرص لغيره مثلها .. ولكن يبقى فى كل الاحوال ذلك الذى يصدع بموقفه مباشرة ودونما غمغمات .
ولو حاولنا تقصي اهتمامات هذه البطاقات لوجدنا فيها الأدب والسياسة والفنون والتاريخ والاجتماع الخ ... وهذه المهمة المتفرعة ليست سهلة المعاشرة والتحمل .. ولو ان طبيعة البطاقة لا تمكن من الغوص لكن صاحبنا يضع أصابعه لا على كثير من الاشياء الهامة أو لعلها الاساسية فى موضوع بطاقته
ولم يكن عبد الله جفري مغاليا حين كتب بجريدة الشرق الاوسط : لقد وجدت هذا الظمأ الذى يمنح الارتواء .. ووجدت هذه الهوية العربية التى تعبر بك مجالات : الثقافة والفكر والحس لتضعك اليوم شعلة من هذا الشباب الذي أبيض شعر رأسه من حادثات تاريخه المعاصر .
انك تكتب الحزن . وأنت تغنى . أو ان عناءك بالحرف موال هو صميمية " المألوف " ولكنه الحب يا سيدى . يحولنا بهذا المنح من النفس الى حبة مطر .. وساق زهرة . وورقة سنديان .. وحبة زيتون اخضر .
ولعل عبد الله جفري وجد فى صالح الحاجة ذلك الذى يحلم به هو .. أو وجد كل منهما شخصيته الثقافية فى الآخر فها هو صالح يكتب فى احدى بطاقاته عن عبد الله جفري : فهو يكتب كل يوم .. انه صاحب عمود يومى ظل يحمله حيثما انتقل .. كان يكتبه فى جريدة " عكاظ " ثم انتقل الى صحيفة " الجزيرة " وأخيرا الى جريدة " الشرق الاوسط " التى أصبحت فى فترة قصيرة جدا أما لجميع الصحف السعودية .
وواضح ان هذا الموقف من صالح يتطابق مع موقف جفري فيه .. فكلاهما تقريبا يكتب يوميا وكلاهما له هذا العمود المميز تحت عنوان ظلال لجفري وبطاقة للحاجة . وهو ما يؤكد التقاء الكاتبين ومصافحة القارىء باستمرار بواسطة هذين العمودين .
ويبقى جمع هذه البطاقة حالة مضافة تتأكد من خلالها عملية التعميق الفكرى والتقييمى للانتاج اليومى الذى يخالطه التسطيح عند غير هذين الكاتبين
0 مجلة " فنون " :
أصدرت وحدة المجلات بوزارة الشؤون الثقافية بتونس العدد الاول من مجلة " فنون " بتاريخ ديسمبر I983 وهى ثالثة المجلات التى تصدرها وزارة
الشؤون الثقافية مع مجلة " الحياة الثقافية " ومجلة " الشعر " وهذا العدد الاول من " فنون " فى ثوبه القشيب البديع يهتم بقضية الابداع على صعيد مختلف الفنون قصد درس درسها من جوانب شتى بوصفها أساسا هاما من أسس العمل الثقافى ومظهرا من مظاهر الحضارة فى أسمى معانيها .
كما يبرز كل النشاطات القومية الفنية والتظاهرات خلال موسم كامل .
وتريد مجلة " فنون " أن تكون منبرا حرا مفتوحا لجميع الدارسين والمبدعين لمعالجة كل قضايا الفون بشتى فروعها بشرط عمق التحليل ورصانة البحث وكمال التجرد والموضوعية وتوفر الابداع .
وكعدد أول إن هذا العدد ثري مكثف مركز منوع فى بحوثه ودراساته ( الابداع أساس الثقافة للطاهر ڤيڤة - الفضاء المعمارى والابداع الثقافى لفتحى الجلاصى - الابداع فى الرقص لآن مارى سلامى - من أجل منهجية لتجميع الثقافة الشفاهية وخزنها لعلي بلعربي - آلة الناي لصالح المهدي ...) كما انه شامل جامع فى عرضه للتظاهرات الفنية : إبداع التشكيليين فى انتاج موسم I983-I982 - معرض السنتين المغربى الثانى : مارس I983 بتونس - مع جدول تام لجميع معارض الفنون التشكيلية فى جميع القاعات والاروقة والتى يقارب عددها الخمسين معرضا - مع التعرض الى المعارض التونسية بالخارج ( معرض على بن سالم بأمريكا - معرض ڤارة وبن سليمان باليابان - " لوحات تونسية " بالكويت وأبى ظبى ) .
والموسم المسرحى لسنة I983-I982 : العروض والندوات والملتقيات ومؤتمر البعث الجديد للجامعة التونسية لمسرح الهواة ( المنعقد بالمنستير ) والموسم السنمائى ( الانتاج والجوائز ) والموسيقى ( ندوة الموسيقى فى تونس وتطورها - التعليم الموسيقى - العروض الموسيقية ) والرقص والفنون الشعبية ( عشرينية الفرقة القومية للفنون الشعبية : I982 -I962 م جدول تام لنشاطاتها بالخارج : الاسابيع والمشاركة فى المهرجانت الدولية من I963 الى I982 وأخيرا المهرجان الدولى الثانى عشر للفنون الشعبية المنعقد بتونس بمناسبة مهرجان قرطاج الدولى من I6 الى 23 جويلية I983 والذى ضم I8 فرقة قدمت من ثلاث قارات ) .
والتقرير الختامى للندوة الدولية حول " كيف نجمع ونصنف الموسيقى والرصص الشعبيين " المنعقدة من 19 الى 21 جويلية 1983 بالمعهد العالى للموسيقى
وكل محتوى العدد محلى بالصور العديدة بعضها بالالوان .
ولا حرج من الاعتراف بأن هذه التجربة الاولى فى ميدان الدرس والبحث والاعلام فى ميدان الانتاج الفني تمثل عملا موفقا وبديعا وممتعا شكلا ومضمونا .
فمرحى والى الامام .
0 الصناعة التقليدية الخلاقة فى تونس :
كتاب قيم المحتوى جميل الاخراج من منشورات سيريس للأخ محمد المصمودى باللغة الفرنسية باشراف وكالة التعاون الثقافى والتقنى التى نشمل 33 دولة أعضاء من القارات الاربع : ( إفريقيا - أوربا - آسيا . امريكا ) و 6 دول مشاركة ودولتان مساهمتان .
مقدمة الكتاب لفرنسوا أوونونفيما الذى يؤكد أهمية الصناعات التقليدية المعبرة عن الشخصية المميزة لكل مجموعة بشرية أو بلد أو أمة والمحافظة على ذاتيتها وتقاليدها ويكون فى التعلق بها وصيانتها أو إحيائها إعادة الروح للصناعة التقليدية وإمكانية خلق مواطن شغل كثيرة بتمويلات متواضعة .
ولنتبع الآن المسيرة الرائعة التى يدعونا اليها الاخ المصمودى وبادئ ذى بدء يعرف بالبلاد التونسية التى بوجودها فى مفترق الطرق والقارات والحضارات تمثل بالرغم من صغر حجمها أعرق المظاهر الحضارية وأشملها عبر تاريخها الطويل الحافل ونتتبع فى ايجاز تاريخها منذ ما قيل التاريخ الى العهد الحاضر الزاهر .
أما الصناعة التونسية فقد جعل لها بمقتضى قانون 14 أكتوبر 1959 " ديوان قومى للصناعات التقليدية " على رأسه منذ سنوات الاخ محمد المصمودى صاحب الكتاب فهو اذن أدرى الناس بالموضوع الذي يطرقه فى كتابه .
ثم يدعونا الاخ المصمودى الى نزهة رائقة عبر الصناعات التقليدية التونسية من التى لا أقول تنطوى على نفسها فقط بل تكاد تزول كصناعة السراجين التى لولا العناية الشخصية لفخامة المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورڤيبة
لانقرضت ومات أصحابها بؤسا وجوعا الى صناعات أخذت تعود رويدا رويدا كصناعة الآلات الموسيقية ( العود - الكمنجة - الناي وغيرها . .) أو صناعه ( السلال والقفاف من الحلفاء ... ) أو صناعة الحجارة المنقوشة والحشب المنحوت والبرانس مرورا بالصناعات المزدهرة كصناعة البسط والزرابى ( القيروانية والجنوبية ) وصناعة التطريز والشبكة والخفاف والحلي الفضي والذهبي بأنواعه وعديد استعمالاته وصناعة النحاس المنقوش والخزف الملون والمعمار التقليدي .
ولم تبخل الدولة فى تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الصناعية اذ بمقتضى قانون أوت 1981 مكنت أصحاب الصناعات والباعثين الصغار من التمتع بالقروض لخلق 6000 موطن شغل ( تقرير البنك المركزى ) كما يجدر التذكير بأن مواطن الشغل المزمع خلقها فى المخطط السادس فى ميدان الصناعة يبلغ 72000 لكن تخصيص 60000 منها للصناعات التقليدية وإن كان خطوة أولى الا أنها على تواضعها من شأنها - بالتنمية الابداعية وآفاق السوق ( الداخلية خاصة ) - أن تزداد وتتضاعف باطراد مع تشجيع الدولة المتواصل و المتزايد وبتوفيرها المواد الاولية وبايجادها للاسواق المناسبة وبدعمها للجهود المبذولة للاحياء والتجديد عن طريق هياكل ملائمة .
وخلاصة القول : إن الصناعات التقليدية هى ألصق وجوه التراث القومى التونسى بالحياة وأوكدها بالتشبت ومن أجل ذلك وجب أن يكون جديرا بالاهتمام والصيانة والتشجيع .
ليالى العمر :
صدر عن هيئة الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالاسكندرية مسرحية اجتماعية لفوزى عبد القادر الميلادى الكاتب القصصى والمسرحى المعروف وعضو اتحاد الكتاب بالقاهرة وعضو مؤتمر الكتاب الافريقيين والآسيويين .
والمسرحية تصور الواقع المصرى فى عهد الباشوات قبل الثورة وغطرستهم واستبدادهم والدسائس والمؤامرات وخنوع الشعب وخاصة الفلاحين ورضاهم بحالة الدون والذل والاذعان ما عدا كريمة الخادمة المثقفة التى تزوجها الباشا سرا وأنجب منها الطفل المأمول الذى تمناه طول العمر .
والمسرحية فى ثلاثة فصول : ليلة العودة - الطفل والنار - والمؤامرة التى اخفقت والحمد لله .
ويعلمنا الكاتب فى تقديمه لمسرحيته أنها أول جزء من ثلاثية تصور كاملة الحياة الاجتماعية فى مصر قبل الثورة وبعدها .
الشمس والاسمنت :
صدرت عن شركة صفاء للنشر والتوزيع والصحافة مجموعة قصصية لنافلة ذهب بعنوان " الشمس والاسمنت " ( فيفرى 1983) تعرض فيها نماذج بشرية نشاهدها كل يوم ونعيش معها لكن الكثيرين يجهلونها أو يتجاهلونها حتى وإن كان البعض منهم منها قبل سنوات . فمن لا يصبو الى حياة كريمة غير ذليلة موفورة الحظوظ والحقوق والامكانيات ومن يرضى دائما بالخنوع وبالحرمان مما يراه متوفرا لغيره ممن لا يساويه أحيانا . وتنقلب الارض أحيانا والمفاهيم والاوضاع والحظوظ وتدخلها الوساوس واللامبالاة والاهمال والاستبلاه والعبث بالمصالح والاحاسيس وحتى بالمبادئ والقيم .
وتبدو نافلة كالنحلة تبحث عن رحيقها فى جميع أنواع الازهار لتصنع منه عسلا ذا ألوان ومذاقات مختلفة لكن فيها دائما مزج لحلاوة الرفق ومرارة الحسرة فلا تخلو كتاباتها من البسمة القاطبة والسخرية الباسمة واليك منهما مثالان اثنان :
I - " البلدية مفقودة . بحث عنها الاطفال حتى يروق لهم اللعب وسط الحي فلم يجدوها . بحث عنها الشباب حتى تروق لهم المساءات وسط الحي فلم يجدوها . بحث عنها الشيوخ حتى تهضم المآكل وسط بطونهم فلم يجدوها ... إلا فى مواقع الزيف ومواطن السلب " .
2 - " سبعون سنة بأشهرها وأيامها ولياليها . سبعون سنة ... يتحصل على التقاعد أخيرا لكنه لم يشعر به لانه يجرى وراء الخبز يجرى وراء الزيت الذى ارتفع ثمنه يجرى وراء الطبيب يجرى وراء الدواء ... يجرى يجرى يجرى ( عوض أن يرتاح ) يترقب أمام الابواب المغلقة ..
ثلاثة أيام . ثلاثة طوابق كل يوم . أكثر من ثلاث ساعات انتظار كل يوم
من أجل ورقة بسيطة . ثم يرن فى أذنيه : " ضاع ملفك لم نعثر عليه . لذلك يجب أن تأتينا بالاوراق اللازمة لتجديده ثم ندرس الملف ... الى اللقاء يا سيد ومعذرة على الابطاء " سبعون سنة والدرج والعكاز و ... و ... إلام الانتظار ... وهل ما زال له وقت للانتظار .
النشرة التربوية :
صدر العدد 4 ( السلسلة الجديدة ) من النشرة التربوية للتعليم الثانوى بتاريخ نوفمبر 1983 وهو كعادته زاخر بالبحوث والدراسات فى شتى الميادين التعليمية من النواحى اللغوية والمنهجية والتطبيقية والتكوينية والاجتماعية دون اهمال التنشئة الدينية والتعريب والبحوث كالعادة بالعربية ( صفحات 115-5 ) وبالفرنسية ( 183-116 ) مع مقال بالانڤليزية ( 186-184)
التراث الثقافى الانسانى :
خصصت اليونسكو نشرتها الاعلامية رقم 18( ماي 1982 ) بالاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمى الثقافى والطبيعى والهام فى هذا العدد من النشرة انه يحيط بكل ما يتعلق بالتراث العالمى الثقافى والطبيعى من حيث التعريف باتفاقية حمايته تعريفا كاملا مدققا تلك الاتفاقية التى اتخذت فى المؤتمر العام لليونسكو سنة 1972 واصبحت نافذة المفعول منذ 1975 بعد أن انضمت اليها 20 دولة أعضاء فى اليونسكو .
ولقد قامت " لجنة التراث العالمى " المنبثقة عن الاتفاقية عن طريق " صندوق التراث العالمى " بكثير من المبادرات وبمساهمات مستعجلة فى ظروف طارئة وبدورات تكوينية وتدريبية :
وعلى سبيل المثال انها قد نظمت خلال عامين ( بين أبريل 1979 وأبريل 1981 ) نحو 40 دورة تدريبية من أجل اخصائيين شبان منتمين الى 18 بلدا فى مجالات ترميم المبانى الاثرية وادارة شؤون الحدائق الطبيعية وتقنيات صون الاحجار والتصوير القياسى وعلم النباتات الاستوائية واحبائه الرئيسات .
ومن المعلوم انه فى أكتوبر 1981 قد صادقت على لاتفاقية 61 دولة لكن هذا لا يكفى فالامل أن تنضم دول أخرى وخاصة دول أوربية يكون لمساهمتها طيب
المفعول فى تمكين " لجنة التراث العالمى من حماية التراث وصونه وترميمه أو إحيائه .
قرط أمى :
صدرت عن الدار التونسية للنشر بتاريخ نوفمبر 1983 الطبعة الثالثة من ديوان " قرط أمي " للاخ الميدانى بن صالح بكلمة التقديم التى كتبها فى جانفى 1969 الاخ محمد العروسى المطوى والتى لا تزال صالحة فى محتواها حتى لما نظمه الشاعر بعد تلك المرحلة فلا نرى بدا من مشاطرته فى خاتمة قوله :
" الشعر الثورة هو الذى اختاره الميدانى بن صالح ترنيمة نضال جماهير المناضلين والصناع والمزارعين والبناة العاملين الكادحين ... وما زال شعر الميدانى يصور التجربة ويعبر عن الامل ويتغنى بعزة الشعب وغده الافضل المشرق ... "
وتمتاز هذه الطبعة عن سابقاتها بما تولى فيها محمد الحبيب حمادى من تقديم وتعاليق وشروح لكل قصائد المجموعة مما ينير سبيل القارئ وخاصة الطالب .
كلام وتصوف :
أطروحة دكتوراه مرحلة ثالثة مرقونة قدمها نجيب عياد باشراف الاستاذ دومينيك سوردال لجامعة باريس صربون تدرس علاقات الاشعرية بالصوفية عند أبى القاسم القشيرى فاعتمادا على مؤلفات القشيرى الأربعة التالية :
1 - الرسالة الى جماعة الصوفية فى بلاد الاسلام . 2 - لطائف الاشارات . 3 - شرح الأسماء . 4 - التحبير فى التذكير .
يحاول نجيب عياد الاحاطة بتفكير القشيرى وابراز نظريته ومقاصدها علما أن القشيرى يمكن أن يعتبر - خلافا للحلاج وأمثاله - الصوفى المعتدل اذ لم
يفكر نسبه بالمنطق الاشعرى فى الخروج من بشريته ومحاولة الاتحاد بالالوهية كما هو آخر فقيه فيلسوف سليم العقيدة اذ تعددت بعده ابتداء من أوائل القرن السادس الهجرى ( الثانى عشر الميلادى ) تعددت " الطرق " ورقصات " الدراويش " .
والأطروحة قسمان : الاول فى " الاشعرى حياته وزمنه " ، والثانى فى " الكلام والتصوف عند الأشعري " .
وينتهى العمل بفهرست للمصارد والمراجع المستعملة .
الناشر العربى :
للمرة الاولى فى تاريخ النشر العربى تصدر عن اتحاد الناشرين العرب مجلة فصلية جامعة تعنى بشؤون النشر وقضايا الكتاب عامة على تحقيق الاهداف التى أنشئ من أجلها اتحاد الناشرين العرب وهى تعزيز الاتجاه القومى وتعميق الوعى بالمسؤولية الثقافية وتدعيم الصلات بين الناشرين العرب وتقوية التعاون بينهم وتوحيد جهودهم وتكاملها نشرا وتوزيعا فى تضامن صادق متين ومتابعة حركة النشر على امتداد الساحة العربية والتعريف بها خدمة للكاتب والكتاب العربيين والدفاع عنهما بابراز الصورة الصحيحة الحق المشرفة للفكر العربى والشخصية العربية .
وفى هذا المجال إن العدد الاول من " الناشر العربى " ( جوان 1983) ثري جامع للكثير من المسائل العامة المتعلقة بالنشر فى شتى ميادينه وقطاعاته والمصاعب والمعوقات التى تعترضه فى طريق التنمية وفق طموحات الواقع العربى .
فشكرا للاخ خليفة محمد التليسى رئيس التحرير ونتمنى " للناشر العربى " عمرا طويلا وعملا نافعا جزيلا ورقيا متواصلا أصيلا .
موعد عند الأفق :
رواية أولى لعبد الصمد زائر تصدر عن الدار العربية للكتاب بتاريخ 1983 يدور فى فلكها أشخاص قليلون اثنان بالضبط هما شاب وشابة ان استثنينا
الشخص الثالث وهو الليل الذى يندس بينهما باستمرار نابعا من أعماق التاريخ حاملا لالوان التخلف والعقد والاوهام والاساطير مشوها لاحلامهما أو حائلا دون تحقيق آمالهما أو سادا أمامهما الطرق .
والشخصان موضوعان من البدء فى موضع غير قار فالشاب من الجنوب والشابة من الشمال بالمعنى الذى نطلقه اليوم فى " الحوار بين الشمال والجنوب " على سبيل المثال .
فهو من أرض القحط والجدب التى نبعت منها النبوءات والدعوات والفلسفات والمدنيات والحضارات وتتبع منها اليوم الثروات الطائلات يسأل عما صنعت بتلك وتصنع بهذه .
أما هى فالشابة اليائسة من جنوبها المتخبط فى الاوحال وفى الطرقات المسدودة تبحث فى الجنوب عن آفاق جديدة ومنفذا ممكنا .
إنهما الاثنان حائران لكن حيرته تكاد تكون مرضا مزمنا كثيرا ما يخرج به عن عالم الواقع الى عالم الملخوليا السويداء فيتوق الى البياض البارد وان كان فى الموت : " الثلج فى أعماقنا ... وإنى أشتهى أن أموت بين طيات الثلوج ... ما أحلى الموت في نصاعة البياض في ساعة نكرة لقيطة موحشة كالاصيل إنها عندئذ للاغتيال الاكبر والطهارة الكبرى " .
بينما حيرتها لا تتعدى أن تكون حالة نفسية من حالات الانثى الخالدة التى لا تتخلى قط عما زرع فيها من رقة وحنان وحنين دائم الى داعى الانوثه فى أعماقها - داعى الحياة - فتجيبه عن توقه الى موته الثلجى الابيض الطاهر رادة إياه الى الواقع بقولها : " موت بديع كهذا قد تحرم منه إن أنت تركت نفسك الآن تموت بردا " .
وفى ظلام الليل وعبر خيوط الغفلة والنسيان نام الشاب ونامت المقبرة أيضا .
وعندما أخيرا يموت الليل ويطلع نور النهار ينبلج صبح حضارى جديد " فينزاح الغبار عن وجوهنا فيقوم فيها نور غريب يصنع جمالا خالدا ويمنح رسومنا وملامحنا لونا بشريا فعليا ويكشف عن قدرات عذراء لا تتصور ستنصب على الارض انصبابا لتنحت الخير والكرامة والعدل " . " ولا حلم الآن غير العمل ومعالجة الارض والانسان والوفاق الاتم بينهما ".

