الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

Share

ردود سريعة

. حطيئيات القرن العشرين بتونس : ح . ه . - باجة

تناولت فى بحثك الظاهرة الجديدة المعروفة فى تونس وهى تصدى الشعراء الى أيام تونس الخالدة بالوصف والايحاء وذكرت على سبيل المثال ديوان مفدى زكرياء " تحت ظلال الزيتون " وسميت هذه الظاهرة مدحا . واذا كان يحق لك أن ترى رأيك في هذا الموضوع فانه من المفيد أن أنبهك الى النقط التالية :

أولا : ان ديوان مفدى زكرياء لا يحمل بين دفتيه الظاهرة التى ذكرتها بل فيه الشعر الكثير عن الثورة الجزائرية

ثانيا : كما أن مفدى زكرياء تغنى بالثورة الجزائرية وسكت عن ذكر ذلك فقد اهتم أيضا بالثورة التونسية واولاها العناية اللائقة بها .

ثالثا : إن هذه الظاهرة التى سميتها مدحا هي لا تشبه فى القليل ولا فى الكثير المدح المعروف فى الادب العربى . ذلك انه من التجنى على كثير من الشعراء التونسيين الذين أتوا من تلقاء أنفسهم وتغنوا سواء بالفصحى أو العامية بأيام تونس الخالدة ان نرميهم كلهم بالتزلف وننسب اليهم " الحطيئية " كما سميتها .

رابعا : أن تشجيع الدولة لهذه الظاهرة انما غرضه هو حث الادباء التونسيين والشعراء خاصة على أن يرتبطوا بواقع أمتهم وأن يشدوا أنفسهم الى كل ما يتعلق بوطنهم حتى يمتاز أدبهم بالصدق والاخلاص الذي بدونهما لا يستقيم أدب . وان أسمى ما يمكن أن يتناوله الشاعر التونسى من أغراض هو ايام تونس الخالدة التى حققت لهذه الأمة كيانها وأبانت شخصيتها . واذا بقى اسم المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة مقترنا بهذه الايام فاننى لا ارى لماذا يتحرج الشاعر خاصة من الاشادة به وبها . والحال أن جميع الامم قديمها وحديثها تغنت بأوطانها وأبطالها .

خامسا : وكما أن الشعر " صعب سلمه " ويقتضى بادئ ذى بدء الروح الشعرية فان النقد يقتضى المعرفة الواسعة والدراية الكبيرة ولا أظن أن شابا لم يشق طريقه بعد فى عالم الادب يمكن له أن يبدأ بالنقد . خاصة إذا كان أسلوبه ولغته يحتاجان الى عناية كبيرة من حيث الصحة والصفاء

اشترك في نشرتنا البريدية