لا ! . . لا يا أبى ، لا يمكن أن أرضي بهذا الذل . . لا يمكن أن أترك حريتى تئن فى الاغلال . . لا يمكن أن أصبر على الخسف . . لا يمكن يا أبى . . لا يمكن ! . . .
سوف انفجر فى يوم ما ! . . سوف أتفرقع فى وجوه المستعمرين كالبر كان . . سوف احطم القيود ! . . سوف أقتلع القضبان . . وسوف أثور ! سوف أثور ! . . سوف أثور ! . .
- اللوحة الرابعة -
حينما اضر بنا الجوع يا أبى ، وأكلتنا الميزيرية " ، تفرقنا فى المدينة المزدحمه . . تفرقنا نبحث عن الشغل عند الاغنياء . . أخذنا نطرق البيوت . . نقف أمام الحوانيت . . نستجدى المسؤولين . . ولكن الرفض يا أبي . الرفض يعشقنا . . الرفض هو الجواب . . هو النتيجة . . هو بداية البطالة . . والبطالة حليفة المأساة . . والمأساة منبعنا وظللنا وأنفاسنا . .
اذن يا أبى ! . . سنهاجر ! . . سنهاجر الى . حيث لا نعلم . . سنهاجر الى حيث لا نعلم . . سنهاجر ونفر من الفاقة . . سنهاجر حتى يرتاح الناس من وجوهنا المصفرة ، وأسمالنا الممزقة ، ونظراتنا الذابلة . . سنهاجر حتى ترتاح أقدامنا الحافية من نهب الارصفة الطويلة . . . سنهاجر يا أبي إلى البلد الذى ينزل فيه المطر بالمال . . سنهاجر الى البلد الذي تتهافت فيه الحسان علينا ، ويطفئن نار الكبت المشتعلة فى أجسادنا . .
سنهاجر يا ابى . . سنهاجر الى المال . . الى النساء . . الى السيارات . . الى العيش فى أحضان السعادة . . . سنهاجر ، ونثأر لماضينا المحروم . .
- اللوحة الاخيرة -
افريقيا . . افريقيا ، شاسعة ، شاسعة . . يدب عليها ذباب كثير . كثير . . . ولكنه هزيل ، هزيل . . يد بيضاء حديدية ، طويلة ، طويلة ، تلف افريقيا لفا عنيفا ، كما تلف يد القدر الارواح . . .
وتتعالى الصيحات المختنة . . . وتأخذ دماء الابرياء طريقها الى أغوار الارض لتختلط بالبترول والذهب والفضة والحديد والماء الحلو . . .
