الأوربيون قوم معتزون بحضارتهم ، معجبون بملكاتهم ومواهبهم ، مفتونون بطلب القوة وحب السيطرة والاستعلاء ؛ وقد حاولوا منذ شعروا بقوتهم وأدركوا تفوقهم أن يبسطوا سلطاتهم على العالم ، ويخضعوه لمشيئتهم وسامي إرادتهم ؛ وقد كانت هذه المحاولة الجبارة الطاغية متقطعة غير متصلة . مضطربة غير منتظمة ، قلقة غير مستقرة ، قبل القرن التاسع عشر ؛ أما في خلال ذلك القرن فقد أصبحت هذه المحاولة منظمة منسقة ، لها مراحلها المضمومة ، ودرجاتها المعلومة ، وأساليبها الملتوية المعروفة ، وأفانينها من الدهاء والاحتيال والغدر والقسوة ، ولها كذلك آدابها وفلسفتها التى تناصر الأقوياء ، وتسوغ العدوان وتبيح الحرمان .
ففي سنة ١٨٠٠ ميلادية لم يكن قد استهدف للنفوذ الأوربي سوى أجزاء قليلة من العالم ، وحين انقضاء القرن التاسع عشر كان معظم العالم يرزح تحت أعباء سيطرة الأوربين ، ويعاني من جشعهم وخبثهم وسوء صنيعهم الأمرين ، وبالرغم من وقوع حربين عالميتين طاحنتين لا يزال العالم يشقي من جراء مطامعهم ورغبتهم الحمقاء في استدامة سلطانهم ، وعملهم على الوقوف في سبيل تقدم الأمم التي تخلصت بعض الشئ من نفوذهم .
كان هناك إذا في خلال القرن التاسع عشر محاولة أوربية عامة لطبع العالم بالطابع الأوربي ، ولم تكن هذه المحاولة شيئا جديدا في تاريخ العالم ؛ فقد حفل التاريخ بحركات القبائل والشعوب والأقوام وغزواتهم ؛ وفي استعمار أمريكا وأستراليا أمثلة جديدة ونماذج طريفة من هذه الحركات ؛ ويبدأ عادة هذا النوع من الاستعمار بالقتل والفتك والتدمير ، وينتهي بخلق حضارة جديدة ملونة باللون المحلى كما حدث في أمريكا الجنوبية ؛ ولكن في إفريقية - إذا استثنينا جزءا مغيرا منها - وفي آسيا لم يكن هناك استعمار ولا امتزاج شعبي بين الغزاة والسكان الأصليين ، ولا ظهور حضارة جديدة ، وإنما أخضع القوم النفوذ الأوربيين .
وقد اتخذت هذه العملية صورتين مختلفتين ؛ ففي الهند وأجزاء من الصين استعملت قوة الدول الأوربية استعمالا مباشرا في بسط النفوذ وإخضاع السكان ، وفي أكثر أنحاء الصين ، وفي إيران وتركيا كانت قوة النفوذ الأوربي تعمل بطريق غير مباشر لبسط النفوذ والتوسع ورعاية مصالح الأوربيين الاقتصادية . وقد انتهت هذه السياسة غير المترددة بإخضاع إفريقية
جميعها على وجه التقريب ، وآسيا للنفوذ الأوربي المباشر ؟ فما هي دوافع تلك السياسة ، وما أغراضها ونتائجها ؟ وما الذي اغري الأوربيين باتباعها وأرغم حكوماتهم المختلفة على الأخذ بها والعمل على تنفيذها ؟ .
إن الدوافع البشرية للأفراد والأمم ليست بسيطة خالية من التعقيد ؛ ومن السخف والسطحية أن تدعي أن مثل هذه الحركة الشاملة كان لها سبب واحد ؛ فالحوادث التاريخية الكبرى تشترك في صنعها الأسباب المختلفة والبواعث المنوعة ، ولكن من المعلوم كذلك أن مثل هذه الحوادث على ضخامتها وتعقيدها واختلاف الأسباب والمحرضات لحدوثها يمكن أن نختص سببا هاما من أسبابها بالصدارة وجلالة الشأن ، ونقدر أنه كان في طليعة الأسباب ، ونذهب إلى أنه أقوى المحرضات وأعظم البواعث والمحركات ، وأنه لولاه لتعطل تأثير الأسباب الأخرى الثانوية والأقل في مرتبة الأهمية .
وقد انتهت هذه السياسة التي سار عليها الأوربيون تلقاء قارتي إفريقية وآسيا بتقسيم القارتين بين بعض الدول الكبيرة وإيجاد مناطق نفوذ ومنافذ استغلال لتجارتها وتوظيف أموالها ؛ وقد ناصرت هذه الحركة بعض الأفكار والعقائد التى غلبت على الأوربيين في تلك الفترة وأملت لهم في اتباع هذه السياسة والإمعان في هذه الخطة .
وهذه الأفكار والمعتقدات والآراء التي ساعدت على رواج الإمبريالزم وأيدتها وحببتها إلى نفوس الأوربيين وأخفت بشاعتها وقبحها وشناعتها يمكن نقسمها إلى أربعة أقسام مختلفة ؟ فمنها طائفة من الأفكار الأخلاقية ، ومنها طائفة من الآراء العاطفية ، ومنها مجموعة من الأفكار الحربية ، ومنها آراء اقتصادية ، أى أنها أسباب أدبية وعاطفية وحربية واقتصادية .
وكل عامل من هذه العوامل لعب دورا هاما في توطيد أركان الإمبريالزم ؛ فبعض الكتاب الذين تصدوا للدفاع عن الإمبريالزم ذهبوا إلى أن إخضاع الشعوب الإفريقية والأسيوية لحكم الأوربيين أمر لازم واجب لا محيص عنه ، وأنه عمل أخلاقي جليل يهدف إلى رفع مستوي هذه الشعوب وتهذيبها
وتلقينها مبادئ الحضارة وأخذها بأسباب الرقي وسوقها إلي طريق التقدم . وقد لخصوا هذه النظرية في قولهم : " عبء " الرجل الأبيض " ؛ فهذا الرجل الأبيض المعتري عليه يحمل هذا العبء الثقيل جدا ، عبء إصلاح أحوال
الإفريقيين والأسيويين ، ويحمل الامانة ، ويقوم بالواجب ، ويفيض على هذه الشعوب المتأخرة نعمة الحضارة ، ويغدق عليها خيرات التمدن وبركاته ، والرجل الأبيض بموجب هذه النظرية أسمى الأجناس عقلا وأكبرهم قلبا وأسماهم عاطفة . ونظمه السياسية والأخلاقية والاقتصادية هي أرقي النظم والغاية القصوى فهو شعب الله المختار في العصر الحاضر ، وواجبه إخضاع غيره من الشعوب ليرفعها من حضيض الهمجية إلى أوج المدنية ، وإذا رفضت هذه الشعوب بعناد وإصرار هذا الخير المغدق والكرم السابغ والإخلاص الجم ، فلا بد من غزوها في عقر دارها وتقتيل رجالها حتى يقبلوا هذا الحكم ويرضوا عن هذه الخطة
والطريقة التي تسربت بها هذه الأفكار إلي مذهب الإمبريالزم تستوحي النظر ؛ ففي القرن التاسع عشر لم تكن الأفكار الأدبية هي الدافع إلى مخاطرات الغزو والفتح والضم ، ولم تعلن أى حكومة من الحكومات الأوربية البلاد التي كانت تنوي الاستيلاء عليها ، أنها إنما تفعل ذلك لتشملها بركاتها وتجعلها تنعم بحكم الأوربيين ؛ وإنما كان يقال هذا الكلام وتذاع هذه الحجج بعد الضم والاكتساح لتسويفه والدفاع عنه وستر جرائمه وإخفاء عيوبه .
أما الحجج التي كانت تقدم قبل ضم الممتلكات وبسط النفوذ ، فهي إما أن تكون حججا حربية أو اقتصادية أوعاطفية متصلة بالكرامة والمكانة الدولية والسمعة الأممية ، فكانت الدول الأوربية تسوغ عدوانها بأنها تريد أن تؤدب غير الأوربيين وتضطرهم إلى احترام الأوربي وتقديره أو بانها تحاول أن تحمي ممتلكاتها من اعتداء الفوم المتأخرين أو لتحمي مصالح رعاياها الاقتصادية ؛ وقد أصبح بطلان هذه الحقائق في أواخر القرن التاسع عشر من الوضوح بحيث لم يكن يصلح بعد ذلك الادعاء بأن الدول الطامعة في التوسع إنما بسطت سلطانها لترفع من شأن الأمم المتخلفة
ولتسبغ عليها نعم الحضارة الصافية وتذيقها أفاويقها ولكن هذه الادعاءات الأدبية ظلت مع ذلك تحيط الامبريالزم بهالة من القداسة ، فإن كانت الدول الأوربية لم تسع إلى فرض سلطانها على الإفريقيين والأسيويين رعاية لمصلحتهم والنهوض بهم وتعويدهم أساليب الحضارة فهي تأبي الجلاء عن البلاد خشية أن تعمها الفوضى ويسودها الاضطراب ، أى أن الأوربيين قد أخضعوا الأمم الإفريقية والأسيوية ببواعث من الأثرة وتوخي المصلحة الخاصة . ولكنهم يحتفظون بسلطانهم في هذه البلاد لأسباب مثالية سامية متعالية ، ومعنى ذلك ان الرجل الأبيض ينهض بعبء المحافظة على الحضارة ولكن بعد أن يملأ جيبه ويحفل وطابه .
وقد لعبت العاطفة دورا هاما في التوسع الإمبراطوري ؛ فهي تطلق المجال للخيال في قصة المخاطرات المتصلة بالغزو والفتح على شريطة أن تكون الحرب بعيدة قاصية يستمتع الناس بأخبارها دون أن يعانوا ويلاتها . والواقع أن الخطوات الأولى في التوسع الإمبراطوري الحديث كانت في كثير من الأحيان من قبيل الأعمال الفردية التي يقوم بها رجال مغامرون لم يجدوا في المدن الصناعية مجالا لإشباع رغباتهم في حب المخاطرة والميل إلي أرتياد المجاهل ولكن من الخطأ الاعتقاد أن الأفكار العاطفية المنبعثة من حب المخاطرات كانت هي الأسباب الفاصلة في التوسع الإمبراطوري وإنما الذي أثر في سياسة التوسع الإمبراطوري اعتقاد عاطفي أقوى من ذلك ، وهذا الاعتقاد يمكن استخلاصه من كلمات الكثيرين من الساسة المسئولين وكتابات المؤرخين الأعلام والصحفيين البارزين ، وهو أن ضم الممتلكات وتوسيع الرفعة في خارج أوربا مما يزيد في عظمة الأمة ويقبلها المجد ؟ ومما يزري بالأمة وينال من كرامتها أن تتسع أملاك غيرها من الأمم ؛ وقد صرح أحد الوزراء الفرنسيين بعد أن استولى الإنجليز على جزيرة قبرص بأن ضم قبرص إلي أملاك بريطانيا ضربة شديدة موجهة إلي فرنسا ، وأن فرنسا لا تستطيع بعد ذلك أن تسترد مكانتها إلا إذا استولت على أملاك في تونكن أو في تونس . وبعض مؤرخي الإنجليز
كانوا يعتبرون استيلاء الألمان على أفريقية الجنوبية الغربية طعنة ليست موجهة إلى التجارة البريطانية والمصالح الاستراتيجية وحدها - بل إنها موجهة قبل كل شئ إلي كرامة بريطانيا ومكانتها بين الدول .
وحقيقة أن هذا الاعتقاد بالكرامة أو الولع بالمجد قد اثرا في السياسة الأوربية ، ولكنه لم يكن مع ذلك الموجه للسياسة والدافع القوي لها ؛ وأكثر الساسة الأوربيين لم يذكروا حين قيامهم بمغامرة الاستيلاء على الأملاك بأنهم إنما يفعلون ذلك حبا للمجد ، والتماسا للعظمة والفخار ، وإنما كان يقال في أغلب الأوقات إن الدولة قد اضطرت إلى ذلك لتحمي مصالحها الاقتصادية أو لتزيدها وتنميها .
والواقع أن الأفكار العاطفية مثل العقائد الأدبية تتخذ في أغلب الأوقات وسيلة لاستبقاء الممتلكات تحت السيطرة والنفوذ وإسكات معارضة الدين ينتقدون سياسة التوسع الإمبراطوري ويحذرون دولهم من سوء مغبتها .
والذي يحدث في العادة هو أن تقوم الدولة بمخاطرة ضم الأملاك سرا بعد الاتفاق مع أقطاب لمثاليين ورجال الجيش ، ويستيقظ الفرد العادي في انجلترا أو فرنسا أو ألمانيا فيجد أن بلاده قد استولت على أملاك جديدة أو اتخذت لها مناطق نفوذ ومجالات استغلال ، فيظهر معارضون يطالبون بالجلاء عن تلك الأملاك المغتصبة والتي تستغل برغم أنف سكانها ، فيتصدي لهم أنصار فكرة الامبريالزم ويواجهونهم بالحجج الأخلاقية والأفكار العاطفية ، وكثيرا ما تصبح معارضة التوسع الإمبراطوري في نظر المتطرفين في القومية لونا من ألوان الحياة للوطن وعدم الولاء للدولة .
والتمسك بالأسباب الاستراتيجية والضرورات الحربية واتخاذها ذريعة للعدوان والاستيلاء والغزو والفتح كثيرا ما يساء فهمه ؛ ففي مساحة محدودة ومجال ضيق مثل البحر الأبيض المتوسط قد يكون لفرنسا أو إيطاليا حجة في الاستيلاء على ما يمكن الاستيلاء عليه من شواطئ أفريقية الشمالية ، وهي أن غيرها من الدول قد يسيطر على هذه الأجزاء ويهدد سلامتها ويصوب السهم إلى قلبها ويتخذها قاعدة حربية للمهاجمة ؛ ولكن هذا العذر لا يكون له شئ من
الوجاهة إلا في حالات قليلة نادرة ؛ فإن آسيا وأفريقية بعيدتان عن أوربا بعدا لا يؤثر في سلامة أوربا الاستراتيجية ، ولم يقل أحد إن التوسع الإمبراطوري للدول الأوربية في الشرق أو في شواطئ أفريقية الغربية كان باعثه الحرص على سلامة الدولة وتأمين مواصلاتها ، ولكن حالما يتم الاستيلاء والتوسع يتغير الموقف ، فإن على الدولة التى بسطت نفوذها وملكت زمام الأمر أن تحمي أملا كها كما تحمى حوزة بلادها ، ويصبح الأمر يستدعي توسعا جديدا توطيدا لسلطانها وتأمينا لأملا كها ، وقد كانت أكبر حجة يرددها الانجليز للبقاء في مصر هي تأمين طريق الهند .
ولا نزاع في أن المزاعم الأخلاقية والأدعاءات العاطفية والأعذار الاستراتيجية كان لها تأثيرها في تقوية فكرة الإمبريالزم وترسيخها في النفوس وصبغها بالصبغة القومية ؛ ولكنها مع ذلك كله لم تكن هي الدافع الأساسي والعامل الأصيل المسكين في تحريك قهوة التوسع الإمبراطوري ودفع الدول الكبرى إلى مغامراتها المعروفة في إفريقية وآسيا . فإذا أدرنا النظر إلى النواحي الاقتصادية وجدنا الأمر مختلفا كل الاختلاف ؛ ففي كل خطوة من خطوات التقدم في التوسع الإمبراطوري نجد الدوافع الاقتصادية ظاهرة جلية .
وفي تاريخ الإمبريالزم الاقتصادي في القرن التاسع عشر مرحلتان لكل منهما حدودها الواضحة ؛ في الصف الأول من ذلك القرن التاسع عشر استدعي النظام الاقتصادي الصناعي الجديد في أوربا التغلغل في أفريقية وآسيا ، ولكن هذه الحركة لم تكن في بادىء أمرها منظمة متتابعة ، ولم تؤثر في سياسة الدول الكبرى تأثيرا ذا بال ، وكانت العلاقة بين القارات الثلاث علاقة اقتصادية محضة ، ولكنها قائمة على المشروعات الفردية لإيجاد أسواق لتصريف المصنوعات الأوربية ، وكانت السلع الأوربية تباع في هذه الأسواق لقاء الحصول على المواد الخام ، وقد أدى ذلك إلى استيلاء الشركات التجارية على مساحات شاسعة من الأرض ، ونشأ عن هذا الاستيلاء احتكاكات خطيرة بين أقطاب هذه الشركات والحكام الوطنيين ، فتدخلت الدول التى تنتسب إليها هذه الشركات دفاعا عنها ورعاية لمصالحها .
وقد كان تدخل الدول لحماية مصالح الشركات على هذا النمط شيئا جديدا في السياسة الأوربية ، ولكن هذا الشئ الجديد سبقته أحوال وملابسات مهدت له السبيل وأعدت لقبولة الأذهان ؛ فإن الثورة الصناعية التى ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر أوجدت مجتمعا صناعيا ، وصار سكان أوربا يزيدون زيادة مطردة ، وتجمع كثيرون منهم في المدن الصناعية ، ولكي تستخدم هذه الملايين المتزايدة في الصناعة كان لا بد من الحصول على المواد الخام والأغذية الكافية من سائر أنحاء العالم ؛ ولما كان النظام الرأسمالي هو النظام الذي كان سائدا في تلك الفترة فقد حتم ذلك أن تكون حركة المبادلة في الحصول على المواد الخام مما يدر الربح الجزيل لأساطين الصناعة وأصحاب رؤوس الأموال وكبار التجار وقهارمة الطالبين ؛ وفي مثل هذه الحالة تصبح المصالح الاقتصادية ملحة مسيطرة مستبدة تستبيح كل وسيلة لإنماء أرباحها وتوسيع نطاق أعمالها ، وتسخر قوة الدولة في سبيل الغايات الاقتصادية ، وقد دل على هذا الاتجاه أحد كبار السياسيين الإنجليز بقوله : " إن التجارة هي أعظم المصالح السياسية "
وحوالي سنة ١٨٧٠ أصبحت أوربا ناضجة للامبريالزم الاقتصادية ، وغلب عليها الاعتقاد بأن الاقتصاديات هي أعظم المصالح ، وقوي الاعتقاد بأن قوة الدولة يجب أن تستعمل في مختلف أنحاء العالم لحماية المصالح الاقتصادية ومعاونة التجارة ، وفي الوقت نفسه بدأت الدول تتعلق بمبدأ حماية التجارة ، وقد أدى ذلك إلى اشتداد التنافس بين الدول الكبرى في التوسع الإمبراطوري والتسابق إلى اقتحام الأسواق والاستيلاء علي الممتلكات وإقامة الحواجز الجمركية والعمل على الاستئثار بالمواد الخام في المناطق الخاضعة للنفوذ . الدافع العتيد وراء الامبريالزم الحديثة هو الدافع الاقتصادي ، وقد تمخضت هذه الامبريالزم الخطيرة عن حربين عظيمتين ، والعالم في الفترة الراهنة يتهيأ لاستقبال حرب ثالثة أشد نكرا وأعظم هولا من الحربين السابقتين ، وماذا وراء ذلك ؟ وراء ذلك تلك الدوافع الاقتصادية المشئومة والمطامع الأشعبية المعلومة .
