الوداع
ودعت بالامس القريب اهلى ومضربنا الحبيب
والخيمة السوداء والزوج الوفية فى نحيب
والربوة الحمراء والاحباب والحقل الخصيب
والشاة والمرعى واطفالى ودمعهم السكيب
يتساءلون : ابى علام تركتنا ؟ أولا تؤوب ؟
وتقدمت امى توسل بالامومة والحليب
ملهوفة التسأل فى روع وفى شك مريب
نادى الوطن
فأحبتها : اماه لا تخشى فقد آتى غدا
فلقد دعت أمر الجميع لخوض معركة الفدا
وأهاب بى صوت الضمير الى مقاومة العدا
من للحمى ؟ والظلم ينشر في جوانبه الردى
من للحمى ؟ والاجنبى يعيش فيه السيدا
وانا ابن منشئه أللاقى ذلة وتشردا
يكفي البكا ! وادعى الاله عسى يمد لنا اليدا
نتيجة اليأس
ورفعت رشاشى وفى اذنى نداءات الخلود
والبطش والشرف الملطخ والتنكر للعهود
والفتك بالنسوان والاطفال في امن المهود
صور كريهات تقوى الياس فى عزمى الشديد
فمضيت أوسع فى الخطى اطوى الفدافد والنجود
الموت فى كفى جوعان الى صرع الجنود
والياس من عدل المسيطر كان دافعى الأكيد
في الجبل
وهناك فى كهف منيع حفه جبل منيف
والليل يملؤه ضجيج الغاب صخاب مخيف
الفيت ابطالا اباة لا يهابون الحتوف
متأهبين لشنها مهما تجهمت الظروف
متوثبين وبينهم شهم له راى حصيف
امر الجميع بخوضها لنحقق العيش الشريف
فاذا بنا تحت اللوا فرق منظمة الصفوف
الحرب المقدسة
وتناثر الفتيان من اقصى الجنوب الى الشمال
وتوزعت وحداتهم بين الصحارى والجبال
واستوطنوا الغابات واحتلوا المفاوز والدغال
ثم انبروا كالاسد للحرب المقدسة النضال
غر مطامحهم نبيل قصدهم ، بيض الفعال
مستعذبين الموت فى استشهادهم شرف ينال
والقائد المغوار يزار باعثا همم الرجال
الموت الاعمى
وتوالت الهجمات واشتد الصراع بلا فتور
الطائرات لها ازيز "والطنوك" لها صفير
الجو مربد الجوانب والشظايا تستطير
(الحب) منطلق وغايته التوغل فى الصدور
الموت يخبط جائعا متنقلا مثل الضرير
كنا نوجهه كما لوسير الاعمى البصير
واذا تقدم نحونا كالموج تصدمه الصخور
استشهاد مقاوم
بينا كذلك والمعارك فى احتدام حامية
فاذا فتى حذوى يجندله رصاص الطاغيه
فاثار مشهده البطولة والشعور السامية
وحملته ودماؤه من فيه تجرى قانية
فادا بطأئشة تخدد باللهيب اهابيه
فعدوت مجنون الخطى متوقيا بالرابية
ووضعته ودماؤه ممزوجة بدمائيه
ان الذكرى
لما قضى وقرأته "لا تحسبن .. مكبرا
واريته مترحما وتركت بعض في الثرى
قد كان مثل الليث يرهبه الظلام اذا سرى
فاذا استشاط حمية صد العدو وقهقرا
وادا استفز بغارة للامر شد المئزرا
وحدا بنا مستنهضا همم الحماة . مؤثرا
ومذكرا : (حشاد) ويكم جندلوه و (شاكرا)
حوادث الزلاج و٩ افريل
ما زال رغم الموت فى عينى وفى قلبى اراه
واعيه يهتف بيننا : يا للفضيحة ! وأساه
انسيتم "الزلاج" لما عفرت فيه الجباه ؟
انسيتم افريل لما اظهر الباغى عداه ؟
واتقض يفتك بالجموع يسوقهم مثل الشياه
السجن والموت الزؤام لكل من طلب الحياه
افريل لا التاريخ ينساه ولا ننسى رؤاه
الحق اقوى
ما زال ذياك الشهد اراه يبرق يرعد
ويقول : يا من فى الجبال بلادكم تستنجد
نوطوا الرجاء بعزمة عربية تتوقد
لا تفشلوا يا اخوتى ان السماء لنايد
ومنابر الاحرار في الدنيا بها نتأيد
لا يفقد الحق الصراح مناصرا لا يفقد
الحق اقوى من سلاح الظالمين واصمد
مأساة ملك
انسيتم الملك الذى شاء الحياة لامته
وابى الخضوع لظالم اودى بتالد عزته
فنفته ايدى البطش فالتهبت لظى وطنيته
خلعوه عن عرش البلاد وأسرفوا في غربته
فقضى سجنا ليس ندري ما حقيقة موتته ..
ما زالت الايام تروى من روائع قصته
وتبارك الشعب الذى يسعى الى حريته
تاز ركة
واحسرتى مما ارى ؛ انى ارى جند اللفيف
يسعون - للاحرار - كالغيلان في حقد عصوف
ويدنسون عفاف ربات الحيا ! يا للجلوف !
متوحشون بلا ضمير ليس فيهم من عفيف
حتى الطفولة بالنعال تداس فى صلف سخيف !!
(تازركة) الجرحى ! فداك من الحمى جند شريف ..
ابطال تونس فى الجهاد وجيشها المرن العنيف
ثورة الشباب
اليوم ينطلق الشباب لنجدة الشعب الحزين
ويحرر الوطن المقدس من قيود المجرمين
ويثور جبارا يدمدم في وجوه الغاصبين
حتام والاحرار في عسف وفي ضنك مشين
ما بين جدران السجون معذبين مغللين
لابد من تحريرهم من قبضة المتآمرين
مهما طغوا سنؤلب الدنيا على المستعمرين
الهدنة
وتلاحم الجيشان وافتقد التسامح والهدى
وانبت حبل للاخوة بيننا وتبددا
حتى استبان الحق وانتفض الضمير المقتدى
واستيقظت باريس عن جرس الاخاء المفتدى
واتى الرئيس الى البلاد يمد للسلم اليدا
ودعى العميد الى التهادن فاستجبنا للندا
فاذا السلام يشع فجرا هازما ليل العدا
من الجهاد الاصغر الى الجهاد الأكبر
فنزلت من قمم الجبال وهامتي في المشتري
اعتز بالعلم المخضب بالنجيع الاحمر
والشوق يدفعنى الى الحقل الخصيب الاخضر
وحليلتى ، والام ، والطفل الصغير "الانور"
والخيمة السوداء ، والاغنام ، والكلب الجرى
نشوان بالنصر المحقق بالجهاد الاصغر
ويحثى امل الحياة الى الجهاد الاكبر
المعراج
وهنا استبد محدثي واثار كل مشاعرى
وتوقدت نظراته ورنا بعين الثائر
النار قد احسستها والنور كحل ناظرى
فوجدتنى متحررا من كل قيد آسر
وخلعت اثواب الفنا ونبذت كل عناصرى
وسموت فوق حظيرتى فوق الوجود الظاهر
فى عالم الشهداء فى ذاك المقام الطاهر
افراح السماء
وهناك الفيت الرفاق الغائبين : الحاضرين
(فرحات) و(الهادى) وكل الاخوة المستشهدين
يحيون لاستقلالنا افراحه فى عليين
في حضرة الملا الرفيع ، ازاء رب العالمين
فسمعت الحانا تهز بوقعها الميت الدفين
ورايت كونا من جمال رائع للناظرين
لا الفن يقدر ان يصوره ولا الشعر المبين
عيد الاستقلال
ووجدتني فى الارض نشوان الخطى اترنم
والنور ، نور النصر يجتاح الجباه ويلهم
وعلى يمينى صاحبى لما يزل يتكلم
فضممته اهنية بالعيد الذي يتبسم
والشعب يهتف كله عاش الزعيم الاعظم
من شاد دولتنا ويبنى مجدنا ويرمم
يارب سددها خطى نحو الجلا تتقدم ...

