الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 289الرجوع إلى "الثقافة"

الطفلان العحيبان، لجوته Goethe

Share

طفلان جاران من بيتين كبيرين ، غلام وفتاة ؛ في سن مناسبة لأن يكونا يوما زوجين ؛ تركهما ذووهما يكبران معا ، وهذا الأمل الطيب رائدهم ، وارتباطهما في المستقبل بغية والديهما، بيد أنهم سرعان ما لحظوا أن النية تبدو بعيدة التحقيق ، وأن بين الطبيعتين الباهرتين نفورا غريبا . فلعله كان كلاهما شبيها بالآخر : فكلاهما كتوم ، صريح مع ذلك فيما يعلن من مشيئته ، ثابت في عزمه ، محبب إلي رفقائه ، مكرم منهم ؛ وكلاهما مناهض للآخر كلما التقيا ، بان لنفسه ، هادم لما يبني الآخر كلما تقابلا ؛ لا يسعيان إلي هدف واحد ، ولكن يقتتلان لغرض واحد ؛ كلاهما دمث رقيق الشمائل ، حقود مشار ما قام بينهما أمر .

هذا الموقف العجيب بدا في ألعاب الطفولة ، وبدا وكلاهما تنمو به السن . وكما كان الغلمان تعلن الحرب وتنقسم إلى فرق ، وتدير المعارك ، كانت الفتاة العنيدة الباسلة تتولى قيادة جيشها ، وتقاتل الجبش الآخر بعنف ومرارة تكاد توقع به الهزيمة ، وتلحق به عار الفرار ، لولا أن يصمد خصمها بمفرده ، ويتشبث ببسالة ، فيجرد خصيمته من سلاحها آخر الأمر ويأخذها أسيرة لكن ههنا أيضا كانت تدافع وتستميت حتى ليمزق رباط رقبته الحريري ليشد  به يديها إلى الظهر ، مخافة أن تفقأ عينيه أو يناله أذاها .

ولم تغفر له هذا قط . فقد كانت تدبر له في الخفاء التدابير ، وتسعى جاهدة إلى إيذائه . وكان الوالدان يرقبان هذه النزوات العجيبة ، ويجعلان إليها بالهما من زمان . فتفاهم أبو الغلام وأبو الفتاة ، وقررا الفصل بين رهيني

العداء ، وقطعا الرجاء

وصعد الغلام في ظروفه الحديدة ، وأصاب من العلم حظا عظميا ، ووجهه أولياؤه وميله الخاص إلى مهنة الجندية . وكان محببا حيثما كان ، موضع التجلة والتكريم ، تواتي الغير طبيعته الحازفة ، وترضي عنه سائر الناس . وكان في نفسه راضيا سعيدا أن بعد عن الخصم الوحيد الذي اختصته به الطبيعة ، ولم يكن وعيه لهذا ظاهرا بل كان شعوره خافيا باطنا

وتبدلت الفتاة تبدلا فجائيا ، وأقصاها عن العنف مضي السنين ، والتقدم في التعليم ، وشعور باطن خاص ، فكفت عن حماقات ذلك الزمان . ولاح على الجملة أن شيئا ينقصها ، فلم يكن فيما حولها ما يستحق بغضها ، ولم تقع بعد على شخص رقيق

ولاح في أفقها شاب ذو مركز وثروة وشأن ، يكبر جارها السابق وخصيمها في ذلك الأوان ؛ يحبه المجتمع وتطلبه الحسان ؛ فاتجه إليها بكليته ، ومال إليها كل الميل وكانت هذه أول مرة يخطب ودها فيها صديق وحبيب ، وخادم يتفاني في خدمتها . وأرضاها أنه آثرها على الكثيرات ممن يكبرنها سنا ، ويفضلنها علما ، ويفقنها تألقا وطموحا . وكان دائب الالتفات إليها ، بعيدا مع ذلك عن التهافت عليها ؛ وكان لها معينا صادقا حيثما صادفها ظرف أليم . وكان خطبه إياها على غير مشيئة والديها ، إذ كانت ما تزال صغيرة غريرة ، لكنه كان تقربا هادئا عامرا بالآمال ؛ كل هذا حببه إليها . وزاد في حبها ما ذاع بين الناس عن مظهر علاقتهما ، فكتيرا ما سميت عروسا حتى باتت تعتده عريسها . ولم يدر بخلدها أو خلد غيرها أن ثم امتحانا تعده الأيام يوم بادلت الخاتم ذلك الذي عده الناس من زمن خطيبها ! !

وكان المجري الذي اتخذته هذه العلاقة هادئا وئيدا ، فلم تعجل به حتى الخطبة . فكان الفريقان يتركان كل

شيء يسير سيره ، وكانا مغتبطين بالعيش المشترك ، يبتدان هذه الآونة من هنائهما ربما للحياة المستقبلة ، ينعمان به قبل أن يجد جد الحياة

في تلك الأثناء كان الغائب ( قد أضفي عليه الحسن حلة سابغة ، وصعد في الحياة درجة مستحقة ، وجاء  مستأجزا ليزور ذويه . ووقف حيال جارته الحسناء موقفا طبيعيا لا غبار عليه ، لكنه كان مع هذا موقفا مستغربا . فهي لم تكن في آخر وقتها تكن سوى مشاعر الأسرة والعرس والصداقة ، فكانت تعيش في جو من الوفاق مع من حولها ، راضية عن كل ما يحيط بها ، كانت تؤمن بهنائها ، وكان لإيمانها بهذا الهناء ما يبرره لكن ها هو ذا شيء يعود إلي مواجهتها الآن وكان انقطع عن مواجهتها من زمان بعيد ؟ شئ لا يثير حقدها ، لأنها لم تعد خليقة باستشعار الحقد ؛ لكن الحقد الذي كان في عهد الطفولة مجرد وعي مبهم لقيمتها الباطنة ، قد اتخذ الآن صورة من الدهشة الممزوجة بالفرح ، والتأمل الموسوق ، والاعتراف المواتي ، والتقرب تارة طوعا وتارة كرها ، ثم هو مع ذلك تقرب لا غني عنه ، يتعاقب فيه الإقدام والإحجام ، والرضا والتحفظ . والغيبة الطويلة تخلق الأحاديث المستفيضة . حتى عبث الأطفال الذي زاولاه كان باعثا للذكري ، وداعيا لتفكهه المستنيرين ، وقام بنفسيهما أن على كليهما أن يصلح  بالصداقة والالتفات ما فعل الحقد والنكاية القديمان .

أما هو فأبقي من جانبه كل شيء مفهوما مرغوبا فيه . فقد كان له من مركزه ، وأحواله ، وسعيه ، وطموحه ما يشغله شغلا كبيرا ، فلم ير في تودد العروس الحسناء غير تلطف خليق بالشكر ، تلقاه بالارتياح ، ولم يجعل منه علاقة بينها وبينه ، ولم ينفسها على خطيبها الذي كان الود بينهما على أشده .

أما هي فكان أمرها يخالف ذلك . فقد خيل إليها أنها استيقظت من حلم ، وأن منازلتها لجارها الفتى كانت

عاطفتها الأولى ، وأن جهادها العنيف الذي اتخذ صورة الخصومة قد كان ميلا فطريا شديدا ، كذلك لم تتذكر بتاتا أنها فعلت شيئا لم تكن فيه تشعر بحبه . فإبتسمت لهذه المطاردة العدائية والسلاح بيدها ، وتلمست أحب المشاعر من محاولته نزع هذا السلاح ؛ بل لقد تصورت أنها شعرت بأعظم غبطة ساعة أن كان يقيد يديها ، وخالت كل ما كانت تصنعه لإيذائه ومضايقته وسيلة بريئة لا غير لتسترعي التفاته . وقد لعنت ذلك الفراق الذي شتت الشمل ، وذلك السبات الذي خيم عليهما ، وذلك الظرف الذي هيأ لها مثل عريسها التافه . لقد تحولت ؛  تحولا مزدوجا إلى الأمام وإلي الوراء ، كما تشاء

ولو نسمى أحد هذه المشاعر التي كانت تسبقها مطوية ، ولو شاطرها إياها ، لما صدف أحد عنها . ذلك أن عريسها لم يكن على التحقيق ليقف أمام جارها صامدا في مقابله وإذا كان أحدهما لا يضن عليه بشيء من الثقة ، فقد كان الآخر يبعث في النفس الثقة التامة ؛ وإذا كان أحدهما تستحب عشرته ، فالآخر يحرص على رفقته ؛ وإذا فكر المرء في مواساة كريمة أو حالات عظيمة شك في مواتاة أحدهما ، على حين يحدوه اليقين من ناحية الآخر . وللنساء كياسة فطرية خاصة في مثل هذه الأحوال ، تتهيأ لهن الأسباب والفرص للسير بها إلى غاياتها .

وكلما غذت العروس الحسناء مثل هذه الأفكار في الخفاء ، عجز أي إنسان كائنا من كان عن الإفصاح بما يمكن أن يكون في مصلحة العريس مما تقتضيه الأحوال ، ويقتضيه الواجب ، وتتطلبه الضرورة القائمة . ثم أمعن قلب الحسناء في تحيزه إلي جانب واحد ، وبينما هي مرتبطة من ناحية ارتباطا لا فكاك منه ؛ بالعرف والأسرة والعريس وموافقتها نفسها ، إذا بالشاب الذي يرقي سلم الحياة لا يخفى ، من جهة أخري ، شيئا من أفكاره وخططه وفرصه ، ولا يعدو أن يكون لها الأخ المخلص لا المحب .

إذ يتحدث عن سفره العاجل ، يلوح كأنما استيقظ فيها روحها الطفلي السابق بكل تبييتانه ومعانفه ، وتسلح بالعناد ليكون في مرحلة أعلى من مراحل الحياة أخطر شأنا وأشد أذي . لقد قررت مفارقة الحياة لتعاقب من أبغضته طفلا ، وأحبته الآن حبا جما ، على عدم المبالاة وليكون لها على الأقل خياله وندمه بعد أن عز عليها امتلاكه ؛ ولتلازمه بعد ذلك صورتها الميتة ، ولا تكف عن تعنيفه ولومه على أنه لم يدرك تفكيرها ، ولم يكنهه ، ولم يقدره .

وقد لازمها هذا الجنون العجيب أينما حلت ، فأخفته تحت مختلف الصور . ومهما تبدي للناس من غرابتها . فإن أحدا لم يكن من دقة الملاحظة أو نفاذ البصيرة بحيث يدرك السبب الباطن الحقيقي لهذه الغرابة .

وفي خلال ذلك كان الأصدقاء والأقرباء والمعارف ينهكون قواهم في سلسلة من الحفلات . فندر أن مر يوم من دون شيء جديد مفاجئ ، وندر أن بقيت بقعة شائقة من بقاع الطبيعة من غير أن تتزين وتستعد لاستقبال الضيوف الكثيرين الفرحين . وكذلك لم يفت زائرنا الشاب أن يقوم بقسطه قبل سفره ؛ فدعا العروسين الشابين  ومعهما دائرة ضيقة من أعضاء الأسر الثلاث إلي نزهة نهرية ، فركبوا سفينة كبيرة جميلة تختال على الماء في زينتها الأنيقة ، يختا من تلك اليخوت التي تحتوي بهوا صغيرا وبضع غرف ، وتنقل على الماء راحة البر .

ومضوا في النهر الكبير بين عزف الموسيقى . ولاذت الجماعة من قيظ النهار بالغرف السفلي ، واستمتعوا بلعب الذهن ولعب الحظ . ولم يكن الضيف الشاب يستطيع جمودا ، فجلس إلي الدفة ليخلي الربان الشيخ من نوبته ، ولكيلا يحرمه من نومته ؛ وقد اتخذ منامه إلى جانبه

وإذ تبلغ السفينة موضعا تضيق فيه جزيرتان من حوض النهر ، وتمتد فيه حوافيهما المنبسطة الحصيائية تارة

في هذا الجانب ، وتارة في ذلك ، فتجعل طريق الملاحة محفوفا بالأخطار ؛ تتضاعف حاجة مدير الدفة الشاب إلي اليقظة . وكاد أن يتعرض الشاب اليقظ البصير للتجربة ، فيقوم في نفسه أن يوقظ الشيخ ، لكنه عاودته ثقته بنفسه ، وأدار الدفة صوب المضيق

في تلك اللحظة ظهرت على سطح الماء عدوته الحسناء ، يتوج رأسها إكليل من الزهر ، فخلعته عن شعرها ، ورمت به مضيفها وهو يدير الدفة ، صائحة به : " خذ هذا الإكليل على سبيل التذكار" فأهاب بها وهو يتلقي الإكايل أن : " لا تزعجيني فاني بحاجة إلي كل قواي ، وكل انتباهي " فصاحت : " لن أزعجك بعد الآن ، ولن تراني ثانية ! " وما أن قالتها حتى هرعت إلي مقدم السفينة وقفزت إلي الماء ، فتصايحت الأصوات : الغوث ! الغوث ! إنها تغرق . فوقع الفتي في أعظم حيرة . واستيقظ الربان الشيخ على الجلبة ، وأراد أن يتناول الدفة من يد الشاب . لكن السفينة لم تكن بحاجة إلي تغيير الربان فقد جنحت . وفي نفس اللحظة تخلص الشاب من ملابسه الثقيلة ، وقذف بنفسه إلي قلب الماء ، ثم سبح في إثر العدوة الحسناء .

والماء عنصر ودود لمن يعرفه ويحكم قياده . فحمله علي ظهره ، وتمكن منه السباح الماهر ، فسرعان ما بلغ الحسناء المجروفة ، وأمسك بها وانتشلها وحملها . وجرف التيار كليهما قويا مندفعا حتى بانت الجزر من خلفهما ، وبدأ النهر يعرض وينساب رقيقا متئدا . فأخذ أولا يدعم شجاعته ، ثم جعل يفيق من المحنة الأولى التي فرضت نفسها عليه ، وجعلته يتصرف تصرفا آليا من دون وعي . فأدار بصره فيما حوله ، وهو يرفع رأسه ، واتجه على قدر المستطاع نحو موضع دغل منبسط يمتد في النهر مواتيا مقبولا . وهناك وضع غنيمته الجميلة على اليابس . لكنه لم يكن فيها نفس يتردد ، ولا يدل شيء فيها على الحياة ، فتملكه اليأس وكاد أن يقنطه ، لولا أن لمح طريقا مطروقا بين

الأدغال ، فحمل من جديد حمله الغالي ؛ فلم يلبث أن وقع بصره على مسكن منعزل فاتجه إليه

ووجد أهله من خيرة الناس ، زوجين شابين سرعان ما ألما بالمصاب وأدركا الضائقة ، وبادرا إلى الشاب بكل ما طلبه ، فأوقدا نارا ، وزودا فراشا بأغطية من الصوف ، وحملا إلي المصابين الفراء والجلود وكل ما يدفئ مما عندهما . وكانت لهفتهما على الإنقاذ تطغي علي كل تفكير آخر ، فلم يدخرا شيئا يعيد الحياة إلي الجسم العاري الجميل شبه المتصلب ونجحا . ففتحت عينيها ، وأبصرت الصديق ، وطوقت عنقه بذراعيها البديعتين . ولبثت على هذه الحال طويلا وسيل دموعها بنهمر ، ويكمل شفاءها . وصاحت : " أتريد أن تتركني وقد وجدتك ثانية ؟ " قال : كلا ، كلا ، دون أن يدرك ما قال أو ما فعل .  ثم أضاف إلي ذلك : " فقط هدئي روعك ، وفكري في نفسك من أجلك وأجلي معا " .

ففكرت في نفسها ، فتبينت الحالة التي كانت فيها ، فلم يعرها خجل من حبيبها ومنقذها . لكنها سرحته ليعني بأمره . فقد كان كل ما يحيط به مبللا يقطر ماء .

وتشاور الزوجان الشابان . فقدم الزوج إلى الشاب والزوجة إلي الفتاة حلل العرس ، وكانت معلقة كاملة لتكسو زوجين من الفرع إلي القدم ، ومن الداخل إلي الخارج . وما هي إلا برهة وجيزة حتى كان المغامران مكتسيين ، بل عليهما زينتهما أيضا . وكان منظرهما شائقا حين تلاقيا ، كل من حيث أتي . فنظر كلاهما دهشا إلي الآخر ، وتعانقا مشغوفين ، يبتسمان ابتسامة واهنة لهذا التنكر . وأعادتهما قوة الشباب وحمية الحب في لحظات قليلة إلي ما كانا عليه . ولم تنقصهما إلا الموسيقى لتدعوهما إلي الرقص .

لقد انتشلت من الماء إلي البر ، ومن الموت إلي الحياة ،

وانتقلت من بين الأهل إلي موحشة ، ومن اليأس إلي الغبطة ، ومن قلة الاكتراث إلي الميل ، إلي الهوي - كل ذلك في لحظة . أفهل يقوي رأسها علي احتمال ذلك ؟ ! إنه يكاد أن ينفجر أو أن يلم به الخبل . لكن القلب هنا يقوم بوظيفته خير قيام ، ويعين على احتمال مثل هذه الفاجأة

وقد فني أحدهما في الآخر برهة ، ثم فكرا فيما يساور المتخلفين من خوف وهموم ، فسرعان ما عراهما الخوف من لقاء هؤلاء ، وساورتهما الهموم ، فقال الشاب : أنهرب ؟ أنتواري عن العيون ؟ وقالت الفتاة : " لنبق معا " وتعلقت برقبته

وقد كان رب البيت ، حين سمع منهما قصة السفينة الجانحة ، بادر إلى الضفة من دون أن يستشيرهما . فرأي السفينة مقبلة في سلام بعد أن بذل في تعويمها جهد كبير . وكانت تمضي علي غير هدى ، يحدوها الأمل في الاهتداء إلي المفقودين . فلما نادي الرجل ركابها ولوح لهم يسترعي انتباههم ، جري إلي موضع يصلح للرسو الأمين ، لا ينقطع له نداء أو تلويح ، فعرجت السفينة على الضفة ، فياله من منظر ، منظر النزول !

وقد هرول أبوا الخطيب وأبوا الخطيبة ، وسبقوا الغير إلي الضفة . وكان العريس من هول الأمر في ذهول . وما أن علموا أن المفقودين موجودان حتى كان هذان يخرجان من الأدغال ، وعليهما حلتا العرس . فلم يميزهما أحد حتى اقتربا . فصاحت الأمان : من أري ؟ وصاح الأبوان : من أري ؟ وارتمي الناجيان عند أقدامهم . وصاح كلاهما : طفليكم! وصاحت الفتاة : غفرانكم ! وصاح الفتي : امنحونا بركتكم ! وصاح كلاهما : بركتكم والناس من حولهم صم ، ذهول . ورن الرجاء للمرة الثالثة : بركتكم ! فمن عساه بهذا يضن؟

اشترك في نشرتنا البريدية