الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

جواب الأستاذ, عبد العزيز بن حسن

Share

١

الثقافة كلمة واسعة المحتوى صعبة الضبط، يكاد يكون لها معنى يختلف عن غيره في كل استعمال، إذ إن الناس كثيرًا ما يتحدثون عن "المثقفين" وينسبون الثقافة إلى هذا وذاك، إن تكن معلوماته تتصل بعلم الطب أو بالرياضيات أو بالقانون أو بالتاريخ وعلم الاجتماع، أو بالأدب أو بالفلسفة، أو هي معلومات عامة مقتبسة من أصناف المعرفة المختلفة بدون أن يكون صاحبها قد توغل في صنف منها، وإنما اكتفى بما يصلح للحديث والقراءة ولمقتضيات المنزلة الاجتماعية.

وبعد هذا، إذا أردنا أن نحاول ضبط ما يُفهم من الثقافة بشيء من الوضوح قلنا إنها في الجملة طور وحال من النضح الفكري ودرجة في المعارف المكتسبة، وينتهي إلى ذلك الإنسان بعد طور اجتهاد في التعلم قد يقصر أو يطول، وقد يكون خاصًّا بصنف من العلوم أو متنوع المآخذ، متوغلًا في التخصص أو سطحيًّا في تنوعه وهكذا يمكن أن نعين للثقافة أنواعًا

هى أصول ترجع إليها فروع ولا تخرج عن خصائصها العامة.

من "الثقافة" ما يحصل بمعارف عامة متنوعة مستقاة من هنا وهناك في غير تعمق ولا تمحيص. وهذه "الثقافة" شائعة وليست إلا لونًا يتلون بها التفكير والقول والعمل، بل جوهرها التقليد بحيث إنها لا تُكسب صاحبها كفاءة معينة ولا هي تمكنه من أن يسلك في وعي وتبصُّر طريقًا ثابتة خصبة في المشتغل وفي الحياة الفكرية والخلقية.

وأكثر ما يكون من وراء ذلك اللون السطحي هو الاقتباس والنقل والتشدق ثم التعصب عند الشعور بالجهل والعجز.

ومن "الثقافة" ما يتم بمعارف خاصة بصنف من العلوم يتبحر فيه المتعلم

ولا يلتفت إلى شيء آخر خارج عنه. وإنما يتفق هذا مثلًا للاختصاصيين في العلوم الرياضية الذين يوجهون مواهبهم إلى الإنتاج الصناعي وإلى مختلف الوسائل لذلك، وهؤلاء لهم "ثقافة" نظرية علمية وتجربة عملية مكتسبة، وإن اهتموا بمظهر آخر من مظاهر الحياة الفكرية، فلبطالة العقل والترويح عنه، ثم لا يلبثون أن يرجعوا إلى مشتغلهم الأصلي. وقد قيل عنهم إن لهم "عقلية هندسية" (Esprite de geometrie) تضمن لهم الكفاءة إلى درجة الابتكار فيما يعملون، ولكن ليست لهم "عقلية الدقة " (Esprite de finesse) القائمة على معرفة الأشياء والأحياء بالحدس مع البحث العقلي.

ومثال ذلك هو المهندس الذي ليس إلا مهندسًا، والفقيه الذي ليس إلا فقيهًا والنحوي الذى ليس إلا نحويًّا، ومهما تبحر الواحد من هؤلاء في فنه، فإنه لا يُسمى إلا اختصاصيًّا أو فنيًّا، أو عالمًا أو علامة، ولا يصح أن يُسمى مثقفًا.

ومن الثقافة أخيرًا ما يكون بما وصفه الجاحظ أو أرشد إليه عندما روى هذا القول : "ومن كان ذكيًّا حافظًا فليقصد إلى شيئين وإلى ثلاثة أشياء ولا ينزع عن الدرب والمطارحة، ولا يدع أن يمر على سمعه وعلى بصره وعلى ذهنه ما قدر عليه من سائر الأصناف، فيكون عالمًا بخواص، ويكون غير غفل من سائر ما يجري فيه الناس ويخوضون فيه".

ويبدو أن هذا التوجيه هو أصلح ما ينبغي أن يُفهم من الثقافة، فإن ذا المعارف العامة السطحية لا يمكن أن تنسب إليه، وإن صاحب الاختصاص والعلم لا تخلو معارفه من أن تكون ضيقة محدودة إما في مادتها وإما في زمنها، ولو أنها متناهية بالغة غاية التبحر والاختصاص.

وأما صاحب الثقافة الذى اختاره الجاحظ فهو، مع اجتهاده المعين، رجل قد انفتحت مواهبه إلى شتى مظاهر الحياة، وهو رجل لا يزال يرى في كل جليل ودقيق، وكل عظيم وحقير، وكل ما يدركه بحس أو بعقل، ما يدعو إلى الاعتبار وما يهذب النفس، وما يصلح العلم والعمل.

٢

وينبغي أن نرفع التباسًا كثيرًا ما يكون في فهم الثقافة وهو أن تؤخذ في معنى التربية (Education) فإن الثقافة كما تقدم طور من النضج الفكري ومن نضج

المواهب الفطرية يحصل بتنمية تلك المواهب وتقويمها، وتهذيبها، وأما التعليم والتربية فهما أداة لكل ذلك ووسيلة له.

بل التعليم إنما هو تلقين جملة من المعارف لبلوغ غايتين في تكوين الناشئ: الأولى هي رسوخ مبادئ الاخلاق القائمة على تمييز الخير والشر، والصالح والفاسد، وعلى الاختيار بين هذه المتقابلات وهذه الغاية هي التربية؛ والثانية هي تدريب الملكات الفكرية حتى يحصل ذلك النضج في المواهب الطبيعية، وهذه هي الثقافة. فالثقافة حينئذٍ حال للنفس والعقل، يعتبر صاحبها أنه قد أصبح رشيدًا واعيًا، مستقلًا بنفسه، مكتفيًا بمواهبه ومعارفه ومرانته على الشعور والتفكير والعمل.

وأما التعليم فهو من شأن المعلم يريد به تربية الناشئ أولًا وتثقيفه ثانيًا، بتنمية مواهبه وتقويمها وتهذيبها وإلغاء ما ليس صالحًا فيها، وهو يستعمل لذلك مختلف المواد والأساليب.

وخذ لك مثلًا تعليم اللغة والأدب أو الحساب أو غير ذلك. فإن الناشئ يتعلم أولًا القراءة والكتابة، ثم يلقن أصول النحو والصرف، ثم يدرب على أساليب الإنشاء وعلى فهم النصوص، فأما الأطوار الأولى فهي الوسائل اللازمة للأخيرة، مع أن التمارين من أول الأمر تكيف غالبًا وتختار بحيث إنها تعين على التربية. فإذا حصلت الغاية من تلك الأطوار الأولى، أمكن للناشئ عند ذلك، وعند ذلك فقط، أن يدرك ما تحمله اللغة والمآثر الأدبية من أمثلة الجمال الفني والخلقي، وأمثلة التفكير الصحيح وأمثلة الشعور السليم. بل كلما ازدادت معارفه بقواعد اللغة اتضح إدراكه لكل ذلك ودق.

وبالقياس يقال مثل هذا في شأن الحسابيات والطبيعيات وسائر مواد التعليم وفى شأن نسبة بعضها إلى بعض في التقديم والتأخير، والبساطة والتعقيد.

ومتى خرج المتعلم من طور تحصيل الوسائل إلى طور إدراك المحتوى الفكري والخلقي والفني الذي تؤديه مادة التعليم، فإنه، عند ذلك، وعند ذلك فقط، يكون قد فاز بزاد ثقافي متمكن من مواهبه.

ومن الواضح ان ذلك الزاد الثقافي يختلف ويتفاوت : على حسب المواهب الفطرية ،

- وعلى حسب الجهود ومداها - وعلى حسب المواد المتعلمة وانواعها واساليب تعليمها - وعلى حسب الدوائر الفكرية والروحية التي تنتسب اليها تلك المواد والمآثر وينتسب اليها المعلمون والمربون .

٣

وهكذا فقال ان هناك ثقافة غربية وثقافة شرقية ، ولا يمكن ههنا الا التحدث على وجه العموم عن خصائص هذه او تلك ، وعن مقوماتها ونزعاتها ، فالثقافة الغربية لها اصل تصل عروقه الى حضارة اليونان القديمة ورومة القديمة ، ورجال الثقافة الغربية يقولون انهم يستمدون غذاءهم الفكري من مآثر اليونان والرومان وانهم يعملون على الوفاء لها لما وضعته من القيم ؛ بل يمكننا ان نقول إن تقاليد قدماء اليونان والرومان هي التي صيغت عنها قوالب الحياة في بلدان الغرب من إيطاليا وفر نسا الى ألمانيا والى انقلترا وأميركا : قوالب للحياة السياسية وللنشاط الفكري والفني ؛ فالديموقراطية في الغرب اليوم هي في الجملة ما كان في اثينا القديمة أو في رومة الجمهورية ، وانواع المسرح والقصص والشعر والموسيقى ، واصناف البحوث الفلسفية والاجتماعية ، انما كل ذلك لا يخرج عما وضعه قدماء اليونان والرومان من الاشكال والمثل . وبما ان آخر عصور التاريخ الروماني قد تاثر الى حد بعيد بتعاليم الدين المسيحي الذي لا يزال غالبا على البلدان الغربية الى اليوم ، فان الثقافة الغربية مصدرا ثانيا هو النصرانية على اختلاف مذاهبها وفرقها .

ثم ان اروبا التي تلقت آخر الامر تراث اليونان ، عملت طيلة قرون على احيائيه وتنميته وتوسيع نطاقه خاصة في العلوم الرياضية من حسابيات وطبيعيات وما الى ذلك ، و اسفر هذا النشاط عن ازدهار عظيم لتلك العلوم ونشأت عنها حضارة فنية وصناعية لا يمكن ان تفصل عما يسمى بالثقافة الغربية .

الا ان بلدان اروبا الغربية ، وان اشتركت مع بعض التفاوت في الازدهار العلمي والفني والصناعي وفازت بثمرته ، فهي تختلف في درجة صلتها بالمآثر القديمة وبالكنيسة الكاثوليكية ، وفى مقدار محافظتها على تقاليد وقيم هي وليدة التراب والبيئة او هي مما طرأ على تاريخها من التأثيرات الخارجية .

ويمكن بعد هذا ان نعين للثقافة الغربية اصنافا حسب ذلك التفاوت وتلك الاختلافات .

فان منها ما هو متين الصلة بالمآثر اليونانية الرومانية متين الصلة بالكنيسة الكاثوليكية ، مع ما اشرنا اليه من الازدهار العلمي والفني والصناعي . وهذا واضح في بلدان " الحضارة اللاتينية " في ايطاليا وفرنسا بالدرجة الاولى ، وفي اسبانيا الى حد ما .

ومن تلك البلدان الغربية كانفلترا واميركا من جهة ، وكالمانيا وبلدان اروبا الشمالية من جهة اخرى - ما خرج فى بعض التقاليد عن الكنيسة الكانوليكية وعن المآثر القديمة : فحافظت المانيا على مسحة وطنية " جرمانية " وحافظت بريطانيا وبلدان لغتها على مسحة " انفلو سكسونية " في الثقافة والتقاليد الفكرية .

ومنها اخيرا ، وهذا شأن اسبانيا على الخصوص ، ما هو متين الصلة بالكنيسة الكاثوليكية الى حد التعصب . الا ان من خلف ذلك تأثيرا كبيرا يظهر فى الحياة الاجتماعية والخلقية والفنية ويرجع الى ماضى اسبانيا الاسلامي .

فالثقافة في " البلدان اللاتينية " متأثرة بالتعاليم المسيحية ثم هي تستقي مادتها من المآثر القديمة ومن الأنتاج القومي الناشئ عنها ، ولا تتم الا بالخوض في العلوم الرياضية خوضا متفاوتا . بل يمكننا ان نقول ان الثقافة في " البلاد اللاتينية " اقرب ما يكون الى ما ارشد اليه الجاحظ مع اعتبار مادة غذائها ، وقد تكون ايضا عامة ، ويندر ان تكون اختصاصية بحتة .

اما في البلدان " الانقلوسكسونية " فان الثقافة يغلب عليها التخصيص لان التقاليد القومية اثرت فيها الى حد بعيد ووجهتها الى وسائل النجاح والانتاج الايجابي (Empirisme - Pragmatisme)

واما المانيا فانه يغلب على الثقافة فيها الجد والتخصيص والتبحر فى التخصيص ويرجع هذا الى تأثير التقاليد القومية والدينية (Protestantisme) والى طبيعة الناس والبلاد .

وهذه الانواع كلها تجمعها خاصية : وهي ان الثقافة فى اروبا الغربية ترمي في محتواها العلمي والادبي والفني والصناعي لا الى خدمة الانسان من حيث انه بشر ، ولكن الى خدمة الفرد وتثقيف الفرد ، بل هي ترمي الى خدمة الانسان الاروبي قبل غيره وعلى حساب غيره ، ويمكن تفسير هذه النرعة العنصرية بالتنبيه الى ان ازدهار العلوم والصناعات والفنون الجميلة لم يتيسر في اروبا الغربية

- باستثناء المانيا - الا لانها استعمرت واستغلت طيلة قرون معظم البلدان الافريقية والآسيوية ؛ وهذا وجه شبه آخر بين اروبا الغربية وبين اثينا ورومة القديمة .

ولكن الوضعية اخذت تتغير منذ اول هذا القرن حتى حدث فيها انقلاب عظيم وحتى انا نجد في اروبا الغربية ما يدل على ان ثقافتها تزعزعت اصولها وانها ترتاب من قيمها ، وتجد كذلك ثقافات اخرى مستحدثة واخرى بدأت تسترجع حبوتها وتنبعث من حديد ، خاصة فى ارويا الشرقية والبلدان الشرقية في آسيا وإفريقية .

٤

واما الثقافة الشرقية فليس من سبيل الى ان تجمعها في بحث واحد ، لان فيها من اختلاف المقومات التاريخية ما لا يكاد يحصى . وكيف يمكن ان ندمج في وصف واحد ثقافة اروبا الشرقية ، وتقاليد البلدان القصوى من آسيا - الصين والهند واليابان الخ - وثقافات الشرق الاوسط والادنى ، ثم ما هو موجود او بارز الى الوجود في افريقيا الشمالية كلها ؟ ويبدو ان في عبارة " الثقافة الشرقية " غلوا كبيرا ان لم يكن تعمدا للتلبيس او دليلا على تجاهل واختصار مغرض للامور . وانما ينبغي ان يختلف الكلام عن كل ذلك .

فالثقافة فى اروبا الشيوعية والبلدان الآسيوية التابعة لها اليوم هي نتيجة ثورة اجتماعية عميقة على نظم اروبا الغربية وقيمها ، وقد تقدم ان الثقافة في الغرب ترمي الى خدمة الانسان الاروبي قبل غيره وعلى حساب غيره ، بل خدمة طبقة الخواص وذوي الاملاك والاموال ، بحيث ان الحضارة الفكرية والعلمية والفنية في هذه البلاد قامت على استغلال الشعوب التي " ليست متحضرة " في آسيا وافريقا وعلى استغلال طبقات العوام والشغالين في اروبا نفسها . ومثلما ان الثورة الشيوعية اثبتت الخصومة للغرب في الميدان الاجتماعي الاقتصادي والسياسي . كذلك اثبتت الخصومة لثقافة الغرب وقالت ان الحياة الفكرية والخلقية والفنية لا يمكن ان تبقى مقصورة على الخواص ، عامة لتعليمهم وتثقيفهم ولايجاد اسباب اللهو والمتعة لهم . بل الثقافة يجب ان ترمي الى تعليم الطبقات العاملة المنتجة والى تربيتهم وتثقيفهم وانارة عقولهم يتمجيد مثل سامية هي شرف العمل ، وتقدم العلم وتحقيق العدل ؛ ينبغي للثقافة ان تمكن الطبقات العاملة من كفاءة عملية تضمن لهم اسباب العيش

والرفه ، وان تحررهم من قيود المادة ومن سجن الكد والجهل حتى يتيسر لهم السمو الى حياة فكرية وخلقية وفنية سليمة جميلة لا خداع فيها .

وليس ينبغي ان تكون الثقافة مقصورة على الطبقات العاملة في اروبا وحدها بل هي من حق كل العاملين في الدنيا ، وهكذا فان لها نطاقا بشريا لان الثورة الشيوعية لها نزعة بشربة في جملتها .

واي صلة بين هذه المبادئ القائمة في الصين الحديثة مثلا وبين تقاليد الهند واليابان وغيرهما ؟

ليس من سبيل - بغير ارتكاب مجازفة - الى اجمال الحديث عن ثقافة العالم الاسيوي بتاريخة الذي يمضي الى آلاف السنين ، وبعدد ناسه الذين يبلغون مئات الملايين .

وكل ما يمكن ان يقال هو انه اصبح ينظر الى ثقافات هذا الجزء العظيم من العالم بالقياس الى قيم الغرب وقد فرضها الاستعمار في تلك البلدان مد قرون ، وصلت قيم الغرب الثقافية حتى الى الشرق الاقصى ، واتخذت رأية لنشر " رسالة الحضارة " ، وكانت في الواقع ذريعة لاستغلال ثروة تلك البلدان . وابرز ما وصل من ثقافة اروبا الغريبة هو الدين المسيحي الذي حاول الانتصاب هنالك ، ثم حاصل نشاطها الصناعي والفني وشئ من العلوم والآداب التي انتجته وهيأته له الوسائل والاسباب .

لقد وجدت افكار الغرب في آسبا ثقافات هي وليدة تقاليد دينية واجتماعية قد انكمشت وحفت وأماتتها السنون ، بل هي ابلغ مظهر لتدهور عميق كان سائدا في تلك البلدان . وانما هي مآثر ماض بعيد كان يحافظ عليها رجال الاديان والمذاهب والفرق ، والاشراف الاقطاعيون واتباعهم وسط تدهور عام يشمل أحوال السياسة والاقتصاد والاجتماع .

كانت ثقافات الشرق الاقصى عندما وصل اليه الغرب غازيا أشبه شيء بمصابيح ضئيلة ضعيفة يذهبها تراث الماضي وسط ظلمة حالكة واسعة من الجهل والفقر والفوضى والظلم ؛ بل قد انقطعت كل صلة بينها وبين الحياة الواقعة ، وانحل كل رابط بينها وبين المستقبل . وابرز ما كان يغلب عليها انما هي عقائد دينية تختص بنزعات التصوف والتجرد عن الدنيا وما فيها ، وبالاستسلام الى الامر المقضي

والقدر الغالب المحتوم ، وبالانصراف بالامال الى عالم الارواح والآخرة ، وبالتشبث بمعتقدات الماضي وتقاليده الخلقية الى درجة التعصب . وانما كانت هذه النزعات صادقة ساذجة عند طبقات العوام ؛ وأما عند الخواص من أمراء ورجال دين وأشراف وذوي مال واملاك ، فانها كانت حصنا لامتيازاتهم وسدا منيعا دونهم ودون سخط الفقراء والعامة .

هذا هو ما ينبغى ان يفهم مما يسمى " حكمة الشرق " ان تكن في الصين القديمة او في الهند او في غيرهما .

وكانت صدمة عنيفة بين قيم الغرب وهذه الحكمة الشرقية ، فاثبتت الريبة والشك في نفوس جماهير آسيا عند المقابلة بين حالهم التي ورشوها بتقاليد الماضي وبين حضارة الغرب الصناعية والعلمية والفنية .

واختلف رد الفعل باختلاف البيئات والطبائع .

فاما البيان فان ذوي الامر والنفوذ حاولوا ان يدمجوا حضارة الغرب العلمية والصناعية بتقاليدهم الاقطاعية القديمة ، وبدا اول الامر انهم نجحوا في ذلك نجاحا كبيرا اذ استطاع البيان ان يسمو في الميدان العلمي والصناعي الى مستوى الغرب وحتى الى ابعد من ذلك ، ولكن نظامهم الاقطاعي الاستعماري وصل بهم الى خسارة كبرى في الحرب الاخيرة ، وعاد كل شىء غير موثوق به من جديد ،

واما الهند فانها حاولت ان تستجد ثقافتها القديمة وتربطها بحركة تحرير البلاد ، فكان ما احدثه غاندى من مذهب " اللاعنفية " المعروف ولا يمكن ان يطمئن الانسان تماما الى نجح ذلك نجحا باقيا ، ويكفي ان نذكر مقتل غاندي حتى ترتاب ونتساءل عن المستقبل الاجتماعي والثقافي في الهند .

وأما الصين فان الاتجاه الذي امتلك قواها في آخر الامر انما هو إبطال الثقة بالكلية في قيم الماضي واعتناق المبادىء الماركسية التي اشرنا اليها فيما تقدم .

ولم يبق في الحديث عن ثقافات الشرق الا البلدان الاسلامية في آسيا وافريقيا ، والحال فيها شبيهة بعض الشبه بما سبق من حال آسيا القصوى .

٥

الثقافة العربية هي الظاهرة في البلدان التي انتشر اليها الاسلام في الشرق

الاوسط والادنى وفي الاندلس الاسلامية ، وهي التي تجمع مآثر اللغة العربية وتعاليم الاسلام من العصر الجاهلي الى اواخر العصر العباسي وحتى الى القرن الرابع عشر المسيحي ، ثم الى النهضة في العهد الحديث .

وبالطبع فان هذه الثقافة عربية في لغتها اسلامية في اكثر محتواها وتاريخها وان كل من يتحدث عن الثقافة العربية انما يعني في وعي او في غير وعي الثقافة الاسلامية .

ويمكن ان نعين لها اطوار تاريخية يمتاز كل واحد منها ببعض الخصائص : اما في العصر الجاهلي فانها كانت عربية بحتة بدوية تعبر عن الحياة القبلية في جميع مآثرها ؛

ثم انها في القرن الاول الاسلامي بقيت عربية صرفة بزيادة التعاليم الجديدة والعقائد التي جاء بها الاسلام ؛ بحيث ان الثقافة بقي لها ذلك الاصل البدوي العربي واكتست صبغة دينية بما ظهر من السير والحديث وشروح القرءان وكلام الوعظ

ولكنها في العصر العباسي تأثرت ثقافات الامم العجمية التي دخلت في الاسلام او التي اتصل بها الاسلام وبتراثها ؛ وهذه الامم هي الفرس من جهة ، والهند واليونان من جهة اخرى ؛ وهكذا ازداد عنصر ثالث في مقومات الثقافة العربية الاسلامية وهو تاريخ ملوك الهند والفرس واساطير متنوعة الاشكال عنهم ؛ ثم على الخصوص ثقافة اليونان القديمة بما تحمله من علوم رياضية كالحساب والهندسة والطب والطبيعيات ، ومن علوم فكرية كالمنطق والالهيات والاخلاق لارسطو وسقراط وافلاطون فكان من الطبيعي ان يحمل العنصر العربي البدوي ويضعف تأثيره وان يتسع العنصر الديني ويتشعب ، وان تزدهر الحياة الفكرية والعلمية وان تصبح الثقافة - او " الادب " - شاملة لكل هذه الانواع والاصناف وهذا هو عصر الجاحظ .

ويجدر ان نلاحظ ان هذه الثقافة العربية الاسلامية لم تزل حية مطابقة لنزعات الناس وميولهم ومثلهم في العصر الجاهلي والاموي وحتى العصر العباسي الثاني . اما بعد ذلك فان الانحلال السياسي الذي داخل العالم الاسلامي سيقطع صلتها بالواقع شيئا فشيئا ، زد على ذلك انه غلب عليها من عهد الجاحظ نفسه

أضيق السنن الدينية وأقلها سماحا بحرية الرأي والقول ؛ فاتقلبت الحركة الثقافية من طور ايجابي منتج الى طور سلبي موجه الى الماضي .

٦

كانت الثقافة العربية الاسلامية حينئذ حية في بعض الاطوار ، وعادت منكمشة بعدها ؛ وبالرغم من ان امما كثيرة اجنبية عن العرب دخلت في الاسلام فان عاملين مهمين لم ينفكا يعملان على وحدتها وهما اللغة اولا والدين ثانيا ؛ بحيث ان الثقافة الاسلامية كانت واحدة مدة وحدة الخلافة الاموية ووحدة الخلافة العباسية وما دام المسلمون يعتبرون انفسهم أمة يجمعها دين واحد ونظام سياسي واحد .

واستطاعت هذه الثقافة ان " تهضم " ما داخلها من تأثيرات الهند والفريس والروم واليونان ، فلم تنشأ ثقافة فارسية واخرى هندية واخرى رومية واخرى يونانية . . الخ في المجتمع الاسلامي بالرغم من حركات الشعوبية بل ان رجالا عظاما وصلوا الى درجة الرئاسة والعبقرية في مختلف مظاهر الحياة الفكرية وكانوا من الفرس او من الروم او من البربر ولم يخطر ببال واحد منهم ان ينتسب بثقافته وإنتاجه الى ما نسمية اليوم " بالماضى القومي " بل كانوا يعتبرون انفسهم اسلاميين ويعترون ثقافاتهم اسلامية بلغتها العربية . وكانت الحال تلك الى عهد ندهور الخلافة العباسية ؛ الا انه ظهرت حتى من قبل ذلك بوادر انفصال في هذه الوحدة .

فان الثقافة الاسلامية انتقلت الى الاندلس مع الامويين ، واكتسبت هنالك بتأثير البيئة وطبيعة البلاد وجوارها لونا خاصا لا سيما في الادب . وكذلك لما تفاقم الانحلال السياسي في الدولة العباسية ، فانه نشأ شبه حركات ثقافية جهوية في افريقية ومصر والشام وبلاد الفرس ثم بعد ذلك في المملكة العثمانية ، ولكنها لم تكتسب في يوم من الايام الا نادرا صبغة الحركة القومية الوطنية مثلما نفهمها اليوم ، بل انه لم تزل تربط بين كل ذلك وبين الثقافة الاسلامية التقليدية صلة اللغة وخاصة صلة الدين .

وهكذا بقيت الحال طيلة عصور الانحطاط الى اواخر القرن الثامن عشر المسيحي .

١

بقيت الحال كذلك في جملتها وانقطعت الصلة بين الثقافة التقليدية الاسلامية وبين الحياة الواقعة ، بل ان الحياة الفكرية سطا عليها التدهور ايضا في اشكالها واساليبها ومعانيها مثلما تفاقم في النظم السياسية والاجتماعية ؛ ودام ذلك الى ان حدثت الصدمة بينها وبين ثقافة الغرب عند زحفه الاستعماري ومدة احتلاله للبلدان الاسلامية مصر والشام والعراق والمغرب ؛ ونشأت الحركات القومية في هذه البلدان تريد تحريرها ، وانتبه الناس - في جملة اشياء كثيرة - الى تدهور الثقافة العربية الاسلامية والى تأخرها في الاشكال والمعاني والاساليب بل ان الناس وجدوا لديهم كتبا قديمة مرت عليها القرون ، وافكارا قديمة ليست تذهب بالعقول الا الى الماضي البعبد ، ووجد الناس ان هذه الكتب والافكار والتقاليد حافظة ولا شك للعقائد ، ولكنها عاجزة العجز كله امام علم الغرب وفنون الغرب وصناعة الغرب ... وهكذا تجددت المشكلة التي مرت بنا في آسيا القصوى وتكرر ذلك السؤال : أينبغي ان تبطل كل ثقة بالثقافة الاسلامية التقليدية وان يعتنق الناس حضارة أوروبا بحذافيرها ؟ أم في تلك الثقافة التقليدية امكان لان تستجد وتبعث ؛ وعند هذه فبأي الوسائل ؟ وكان مما يسر الاجابة عن هذا السؤال ان العقائد الدينية الاسلامية قد تمكنت من النفوس في هذه البلدان ؛ ثم ان الغرب جاء زاحفا مستعمرا متجبرا ، فلم يكن من سبيل الى ان يثق به الناس وان لا يرتابوا منه . فنشأت العواطف والحركات القومية ولجأت الى العقائد الدينية تستمد منها الايمان بالوطنية وامتزج كل ذلك .

فاهتدى الناس الى انه لا بد من ان ينفخ الروح في الثقافة الاسلامية القديمة واهم الوسائل لذلك هي :

اولا تحصيل التراث القديم وتحديد فهمه وابراز نواحيه الباقية القيمة وربط الصلة بينها وبين حياة اليوم ؛

ثم العمل على تدارك نواحي النقص والضعف والشغور ؛ ولا يكون ذلك الا بالاقتباس من ثقافة اروبا وترجمة انتاجها الفكري واستعمال اساليبها في النشاط العلمي والفكري والادبي .

وقد بلغت لبنان وسورية ومصر والعراق في هذه الطريق شوطا لا بأس به

به ، وهذه بلاد المغرب مقبلة على سلوك منهجها وعسى ان تكسب نفعا من التجارب الحاصلة .

١

تختص النهضة الثقافية المعاصرة في البلدان الاسلامية بانها متينة الصلة بالحركات القومية ثم ان فكرة جديدة داخلتها في جملة ما جاءها من الغرب وهي فكرة القومية القائمة على عاطفة الوطنية ، وقد راينا ان هذه الفكرة لم يكن لها وجود في المجتمع الاسلامي القديم ؛ فلا مناص للبلدان الاسلامية من ان تواجه مشكلة نشأت عن ذلك وان تتخذ لها حلا ، والمشكلة هي هذه : اذا كان لا بد من أن تستجد الثقافة الاسلامية القديمة ، فهل ينبغي ايضا ان تستجد وحدتها حتى تكون ثقافة واحدة مشتركة بين البلدان الاسلامية ، ام ينبغي بالعكس ان تختلف وتشعب على حسب البلدان وعلى حسب البيئة والتاريخ وتتأثر بالوطنية الى الانفصال عن " الامة الاسلامية " التى كانت في العصر العباسي ؟

من الواضح ان المشكلة متصلة كل الاتصال بالتطور السياسي في هذه البلدان ومتعلقة بما يسمى " الوحدة العربية " و " الوحدة الاسلامية " وليس في الامكان ان يتنبأ الانسان بما سياتي به الغد واكثر ما نستطيع تقريره هو ان هناك عوامل تدعو الى التوحيد الثقافي في البلدان الاسلامية ، وهناك اخرى تعمل على تشعبها وعلى ان تكسبها صبغة وطنية في كل بلد .

أما عوامل التوحيد فهي الدين وتقاليده ، واللغة العربية ، والماضي الاسلامي والخضوع لاستعمار الغرب . ولكن العالم متجه الى اثبات حرية العقائد للافراد والجماعات ، ثم ان اللغة العربية ، بالرغم من انها اصبحت قابلة لكل البحوث الفكرية المجردة ، فان مشكلة تطورها قائمة فيما يتعلق بالادب من شعر ونثر ومسرح وبالعلوم الرياضية على الخصوص ، وليس ينشأ عن العاملين الاخيرين الا صلات التضامن والتبادل والتعاون .

وهكذا يبدو ان العوامل التي تعين على استحداث وحدة للثقافة العربية الاسلامية المعاصرة انما هي الى حد الآن اضعف من ان يصدر عنها شيء ذو خطر وأما العوامل التي تنزع بالثقافة المعاصرة الى التشعب فهي كثيرة من ذلك

ان لكل واحد من البلدان الاسلامية ماضيا تاريخيا تقدم فيه الاسلام وازدهر فترة طويلة او قصيرة وابقى آثارا مكتوبة او منقوشة او مبنية تدل على حضارة وتحمل ثقافة لا بد من ان يحسب لها حساب في النهضة الحديثة ، ومثال ذلك ان مصر معنية اليوم كبير العناية بماضيها الفرعوني وآثاره مثلما انها تعتني بمختلف اطوار تاريخها الاسلامي ؛ وكذلك بلاد الشام وما يسمى " بالجزيرة " فان تلك الجهة قد عرفت منذ آلاف السنين حضارات لا يمكن ان يهمل امرها ويتغافل عنها وقد سبقت تركيا الى هذا النحو من الاتجاه الثقافي والوطني ولكنها ارتكبت في ذلك إفراطا وغلوا في انكار الماضي الاسلامي وفي تقليد الغرب الى درجة ان الريبة بجهودها وان الشك في تجربتها لم ينفكا يخامران العقول .

ومن تلك العوامل الداعية الى التشعب ان النهضة الثقافية المعاصرة متصلة بالحركات القومية كما سبق ، فلا بد لها حينئذ من ان تعالج انواع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وان تكون وسيلة لحلها وهذه المشاكل الاجتماعية والاقتصادية مرتبطة بصورة متينة بموارد البلاد وطبيعتها وبيئتها وبعوائد ناسها وعقليتهم .

وبعبارة اخرى فان الثقافة الاسلامية القديمة كانت قائمة على نظام اجتماعي وسياسي وخلقي مشترك بين افراد الامة الاسلامية جميعا ، واذا اعتبرنا ان نظام " الامة " قد انقرض ولم يعد فى الامكان ان تستجد لحمتها فلا بد من ان تبنى نهضة الثقافات فى مصر والشام والعراق والفرس والمغرب على تربة الوطن وعلى اساس القومية ، وليس فى ذلك ما يمنع ان يكون بينها من صلات التبادل والتعاون شئ كثير .

ومن تلك العوامل المعينة على ابراز الخصائص القومية في النهضة الثقافية الحديثه ان هذه النهضة كانت الى هذه السنين الاخيرة تقتبس مادة جدتها من الغرب فقط ولكن مقتضيات الحركات التحريرية اضطرتها او ستضطرها الى ان تلتفت الى شرق اروبا والى ثقافه النظام القائم هنالك ؛ واول ما ظهر او سيظهر من تأثير الثقافة المركسية هو الرجوع الى الطبقات الشعبيه والاهتمام باحوالهم وعيشهم والاعتناء بتثقيفهم واصلاح معاشهم وللثقافة اكبر ما تقوم به من الادوار في هذا الميدان ؛ ولها ايضا اكبر حظ لتعود حية متينة الصله بما يشغل الناس وبما تتعلق به آمالهم .

٩

يمكن ان نجيب عن هذا السؤال ان ليس في تونس الى حد الان ما يسمى " بالثقافة القومية " وقد تقدم ان اول الشروط للثقافة القومية هو ان تكون متينه الصله ببيئة البلد وطبيعته وطباع الناس واحوالهم الاجتماعيه ومستواهم الفكري ؛ وتقدم ايضا ان من شرط الثقافة القوميه ان تعبر عما يشغل الناس ويتعلق بآمالهم

الباقية ، وان تعالج مشاكلهم الحيوية وتعين على حلها من طريق البحث العلمي والانتاج الصناعي ومن طريق الانتاج الفكري والادبي .

وانما الثقافة فى تونس مرتكزة الى اليوم على الماضي الاسلامي ومآثره الفكرية والخلقية والادبية ؛ وقد اتخذتها الحركة الوطنية عمادا وحاجزا يصد عنها محاولات الاستعمار التهديمية . ولكن الثقافة الاسلامية التقليدية - اذا استثنينا هذه الصلة العاطفية التي لها بالناس - فانها بقيت في الواقع منفصلة في اشكالها ومعانيها ومواضيعها ومثلها والى حد ما في لغتها عن حياة اليوم ومشاكلها ومقضياتها العلميه والصناعية والفنية والادبية ، فالتلاميذ في المدارس مثلا ليس لهم من الغذاء الثقافي إلا أدب الجاهليين والامويين والعباسيين والمآثر الفكرية التي وصلت من تلك العصور ؛ ثم اذا أقبلوا على ما يعدهم للحياة احتاجوا الى لغة اجنبية واساليب اجنبيه وعلوم اجنبية وآداب اجنبية ، وفوق ذلك فانهم لا يعرفون من تاريخ البلاد القديم والمتوسط والحديث الا شيئا هزيلا

ومن شأن كل هذا ان يحدث ذبذبة وضلالا خطيرا .

١٠

فالرأي إذا اردنا ان نبني ثقافة قومية حقة ، وان تكون هذه الثقافة حية خصية ، أن لا نغفل عن المبادىء الاتية وان نحسب لها ما تستحق من الحساب في توجيه الاجيال الناشئة :

١) ينبغي ان لا يهمل ماضي البلاد الذي تقدم الاسلام ، وخصوصا في عهد الفينقيين والرومان وان يدمج الى التاريخ القومي بجانب الماضي الاسلامي على شرط ان يكون لكل عهد منزلته وقدره المناسب وقيمته الحقيقية وعند ذلك نكون قد وصلنا الربط بين كل الماضي والحاضر

٢ ) وينبغى ايضا ان تحكم الصلة بين النشاط الفكري والعلمي والفني والادبي وبين الحياة الواقعة ومشاكلها ومقتضياتها حتى تعالج النهضة الثقافية كل ذلك وتعين عليه وتعبر عنه ؛ ولا بد ههنا من ان تقدم الغايات على الوسائل وان لا يخشى من سوابق الظن ومن خاطئ التقاليد وعقيمها . وبعبارة اخرى ينبغي ان يفتح الباب لحرية الانتاج والخلق ولحرية انتخاب الوسائل الناجعة لذلك .

٣ ) ولا بد ايضا من توسيع مجال الاقتباس ومجال التبادل الثقافى بين تونس وسائر البلدان ، او بين المغرب اذا شئنا وسائر البلدان .

ثم ان المسألة اوسع من ان يختصر الحديث فيها ههنا وقد طال الكلام ولا بد من ختامة

اشترك في نشرتنا البريدية