الثقافة عندي ، تشمل معاني عديدة : تشمل الاداب والعلوم والتربية وهي امتزاج ، امتزاج بين علوم يبدو الاول وهلة انه لا علاقة بينها .
ولضبط مفهوم الثقافة أرى ان نعود الى اسس ثلاثة : الحضارة والثقافة و " الانسانيات " .
اما الحضارة ، فهي اسلوب في المعيشة ومثل اعلى ثقافي واخلاقي .
يشمل الادب كما يشمل الفن : ( الموسيقى والتشييد المعماري والرسم ...) وهي في نفس الوقت روحية ومادية ، والثقافة جزء من الحضارة وتعبير عنها ، وهي ترمي الى " الانسانيات " .
ولا بد من قيامها على اسس مادية بحث .
فلا يمكن التفريق بين المادة والروح . ومن السخافة ان نعتقد في وجود ثقافة روحية ( يمتاز بها الشرق ) وثقافة مادية ( يمتاز بها الغرب ) . (١)
الثقافة هدفها انساني محظ . وهي نظرة اجمالية للكون يبعث اليها حب الاطلاع ويحركها فكر لا يهدا ، وهذا الفكر الحي هو روح الثقافة وهو رغبة ، بل ارادة في ان يغالب ويتغلب على " المنزلة البشرية " التي يعيش عليها ، حتى انه ليمكن لي ان اقول ان الثقافة " ما بعد " وتجاوز Depassement
فالمتقف هو الذي يملك اولا هاته الافكار العامة ، وهو الذي يخرج منها بنظرة عامة للوجود وهو الذي يدرك العلاقة الجدلية بينه وبين الوجود والأشياء فيسعى في ان يغير العالم . والمثقف نوع من برومثيوس يحاول - بعدما اعطى الانسانية النار والنور - ان يقطع من جديد سلاسله ليعطيها قيما اخرى .
٢ قلت ان الثقافة وصول وادراك جملة من الافكار العامة تمكن الانسان من اكتشاف ذاته ، واكتشاف الوجود والعلاقة الجدلية بينه وبين الاشياء والمثقف هو من يملك افكارا عامة ، توافقه كلمة الاديب العربية القديمة . بينما يمكن ان تقول ان التعليم مبادئ اولية ضرورية ثم تخصص ، فالمتعلم هو الرجل " المتخصص " في فن ما . أما الثقافة فهي اوسع واشمل لانها تهدف الى مثل أعلى انساني ، بينما التعليم ( في جوهره ) آلة قويمة تهيئ الفرد لمسؤوليته القومية بتلقينه ما هو ضروري من العلم .
٣ الثقافة العربية تعبر عن الحضارة العربية التي وجدت قبل الاسلام بالفي سنة او ما يزيد . وهي عندي عربية اللسان قبل كل شيء . ولكن من الصدق ان تقول انها - الى حد بعيد - اسلامية " التفكير " واسلامية التاريخ . فعباقرة الفكر العربي - الى مطلع القرن التاسع عشر - " اسلاميون " لا يفكرون ولا يعيشون الا حسب " قيم " اسلامية .
شاهدنا - وما نزال نشاهد - احتضار هذه الثقافة العربية ذات الطابع الاسلامي . ولا بد ان أشرح ما ارمي اليه : تطورت الثقافة العربية - بعد ظهور الاسلام - في إطار اسلامي ، ولكنها ورثت عن حضارات عديدة . ورثت من العالم الاشوري البابلي، وعن حضارة الايرانيين وعن الحضارة الهيلينية الرومانية وعن الحضارة الهندية . فهي مزج غريب ، فتشعبت من هاته الحضارات واخذت من كل واحدة بطرف وخلقت من قيمهما قيما جديدة يغلب عليها الطابع الشرقي . فلقد حمل المسيحيون واليهود الى هاته الثقافة العربية خيرة انتاجهم . فمن الصعب ان نطابق مفهوم الثقافة العربية على مفهوم الثقافة الاسلامية .
قلت شاهدنا موت الثقافة العربية ذات الطابع الاسلامي ( وما نزال نشاهد هذا الموت الرهيب ) لان القيم الحضارية الاسلامية لم تعد ، توافق القيم التي نرمي اليها كمفكرين حقيقيين ، ذلك ان الثقافة تعد وعلم يبحث في كل آن وحين . بينما المثل الاعلى لهذه الثقافة العربية الاسلامية ادراك وشمول للماضي فقط . فالعالم في
نظر هذه الحضارة المتماوتة هو من ألم " بالمنقول والمعقول " كما قررهما القدماء .
كلنا على اتفاق ، اليوم ، ان عرب لبنان ( المسيحيين ) هم الذين احيوا الثقافة العربية المعاصرة وهم الذين اعادوا للعربية روحها ، وانهم هم أسس هذه " النهضة " المباركة ، ونحن حين نطالع ( بنزاهة ) مؤلفاتهم ندرك وجود ثقافة عربية ذات طابع مسيحي ، تخالف العربية ذات الطابع الاسلامي ، فالثقافة العربية ذات الطابع الاسلامي اصبح مستحيلا استمرارها في عصرنا هذا فلقد عاشت هذه الحضارة على " الامر بالمعروف والنهى عن المنكر " وهذه القيم اصبحت دون اي مفعولية في حياتنا التي خضعت لقيم اكثر مفعولية .
فلا عجب ان نشاهد ظهور ثقافة عربية ذات طابع تحرير ! فصديقنا الدكتور عبد الرحمن بدوي يسعى في قيام ثقافة عربية ذات طابع إلحادى ( وجودى ) في الفلسفة وصديقنا الدكتور سهيل ادريس يسعى كذلك في هذا المضمار في ظهور أدب عربي وجدي ( انظر مجلة الآداب ) .
ولا عجب ان نشاهد يوما من الايام قيام نزعة ثقافية عربية ذات طابع الحادى مركسي يقوم بها مفكرو " الثقافة الجديدة "
٤ و ٥ هنالك حضارة انسانية عامة ، يخضع لقيمها الناس جميعا ولكن تختلف هذه الحضارة الانسانية حسب الاقاليم والعصور اختلافا في الجزئيات لا في الخطوط الكبرى فلان وجود ادن لثقافة غربية واحدة ولا وجود لثقافة شرقية واحدة . ولعلنا لا نخطئ اذا قلنا بصورة اجمالية ان الثقافة الغربية ثقافة فردية انسانية بينما الثقافة الشرقية ( فى مرحلتها الحاضرة ) ثقافة جماعية قومية .
الثقافة الغربية فردية ، تحليلية ترمي الى نظريات عامة ، هي تحليلية نقدية ، تجعل من تحليل الاجزاء ( تحليلا منطقيا جديا ) خطوة للوصول الى عاميات . بينما الثقافة الشرقية ( في طورها الحاضر ) ثقافة اجمالية . ولكل واحدة منها خاصيتها ولكن من السخافة بمكان ان نجعل من الشرق : ثقافة الروح . ومن الغرب ثقافة المادة . فالحياة الفكرية والروحية في الغرب ازخر مما هي عليه في الشرق العربي .
فالصورة الوهمية التي اخذناها من الشرق : الشرق مصدر الوحي مصدر الخيال ، مصدر الشعر ، مصدر الفكر ، اكذوبة نسجلها بكل نزاهة ، الم يعد فينا
من يشك في عقمها وبطلانها والفارق الكبير الى اليوم هو المكانة الواسعة هي يحتلها (التكنيك ) في الغرب ، والمكانة الواسعة التي يحتلها الوهم والخيال في الشرق . فالثقافة هنا مقامة على الآلة وهي هناك مقامة على الوهم والخيال وهنالك تطور لا ينكر ، ولكنه لن يغير الجزئيات وبعض الخطوط الكبرى الا بعد سنين ( بعد تصنيع الشرق ودخوله في معترك الحياة العصرية ) .
٦ الثقافة العربية ( ذات طابع وثنى ثم ذات طابع اسلامي ثم ذات طابع مسيحي ثم ذات طابع يهودي ثم ذات طابع لا ديني : وجودى ومركسي متعددة لانها متفرعة ولانها تمتد على مئات من السنين ولانها تشمل بلدانا مختلفة الشخصية متباينة المشارب والنزعات كالعراق والمغرب الاقصى ، او كمصر واليمن فامتدادها في حدود المكان والزمان يصبغها بلون التعدد .
ونحن نلمس هذا التعدد اذا قارنا ما نظمه عمر بن ابي ربيعة بما نظمه ايليا ابو ماضي او الشابي وما كتبه فارس الشدياق بما كتبه طه حسين .
فلئن كانت اللغة واحدة فلكل عصر - بل لكل بلد - خصائصه ، خصائص تجعل الثقافة العربية متعددة لا واحدة . وفي التعدد حياة زاخرة متجددة وفي الوحدة جمود وموت .
٧ للثقافة العربية في العصر الحديث خاصيات ، واهمها في رايي خاصية أسمها الطابع الاستعماري:
الضغط الفكرى نتيجة الضغط العسكري . والاستعمار الفكري نتيجة الاستعمار العسكري يقتلان الفكر . لكن ، من النزاهة ان نقول أن الاتساع الغربي لم يجد امامه ثقافة عربية حية ، فقتلها بل وجد ثقافة عربية تقليدية تحجرت عديمة الفائدة بشرحها ومختصراتها وأراجيزها .
وزاد الاستعمار بهذه الثقافة المتماوتة إذ كان يمكن ان تحيا لكن قتلها الاستعمار قتلا نهائيا ، في شكلها التقليدي . حين ادخل على ابنائها " مركب النقص " .
تلك خاصية الثقافة العربية المعاصرة . نجدها في موت " الرجل القديم " فزعماء الازهر والزيتونة والقرويين أدركوا انفسهم ادراك يتفاوت حسب
الرؤوس - ان الثقافة التي عاشوا عليها منذ الاشعري ماتت او طارت وموت " الرجل القديم " لا يقع بدون أزمة وهذه الكلمة تعبر تعبيرا قويا جديا عما أراه الخاصية الاساسية للثقافة العربية المعاصرة .
٨ قيل ان اتحدث عن الاتجاهات اود ان اتحدث عن القوى ، القوة الاساسية هي كما قلت : الاستعمار او الاتساع الغربي . وهذا الاتساع كان في نفس الوقت عسكريا وثقافيا . ولعلاج احتلال نايوليون لمصر دليل قاطع على ما أذهب اليه .
دخل العالم العربي - كله تقريبا - تحت السيطرة الغربية . فقد بدأت فرنسا سنة ١٨٣٠ باحتلال الجزائر ، وتلتها بريطانيا فانتصبت بإمارات الخليج الفارسي وفي عدن ( ١٨٣٨ ) وبسطت فرنسا ( ١٨٨١ ) نفوذها على تونس ثم بعد سنين احتلت انكلترا مصر ( ١٨٨٣ ) والسودان ( ١٨٨٩ ) وفي سنة ١٩١٢ بسطت فرنسا واسبانيا حمايتهما على المغرب الاقصى .
وبعد الحرب العالمية الكبرى تقاسمت الدول الكبيرة الشرق العربى فامتد الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان والانتداب البريطاني على شرق الأردن والعراق .
هذه القوة العسكرية ، تلتها قوة القيم الغربية . فالبعثات المصرية - وغيرها - كانت ترمي باعينها الى العرب ، لقد عرفت ان للغرب قيما انسانية خالدة ، اذ اثر الثورة الفرنسية مثلا في حياة الشعوب العربية اثر عميق .
وفي نفس الوقت الذي كانت تعمل فيه النخبة العربية المكافحة (١) للتحرر من نير الغرب السياسي (العسكري) ، كانت تسعى ان تدخل القيم الغربية في الحياة العربية ، مكان القيم الاسلامية التي ظهر للعيان عجزها ، فاخذت مبادئ الثورة الفرنسية " الناس بولدون احرارا متساوين " مكان " الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " . كما اخذت مبادىء الثورة الروسية تحتل شيئا فشيئا في أفكار الشعوب العربية مبادئ الثورة الفرنسية في ايامنا هذه .
والقوة الثالثة هي : " الاسلام لم تنظر الرؤوس المحافظة بعين الرضا الى ظهور ثقافة عربية ذات طابع غربى ( لا دينى ) - بل راحت تحارب كل تجديد ولعل صاحب المنار ، رشيد رضا ، يمثل في احلى مظاهرها هذه القوة الاسلامية
( التي تشمل " مواقف " عدة : من الغلاة المحافظين المتطرفين الى الاسلاميين الثوربين كالاخوان المسلمين مثلا .... الى الاحرار ... الخ ...)
عن هذه القوى الثلاث : احتلال غربي ( عسكري ، ثقافي ) ونخبة مفكرة تقدمية مثقفة بثقافة غربية وشرقية وجمهور يقوده رؤوس من المحافظين الغلاة تنشأ الاتجاهات الكبرى والثقافة العربية المعاصرة . " واللازمة " التي تحدثنا عنها تصبغ كل تيار من التيارات الموجودة الآن .
والحقيقة اننا بدأنا نتحرر من الغرب ومن قيمه ولنا ان نلمس الفارق بين رواية " زينب " للدكتور هيكل ورواية " الارض " لعبد الرحمن الشرقاوي . فلقد شاهدنا اتجاهات عديدة : كلاسيكية محافظة واخرى مجددة ، وابداعية ثائرة ورمزية حزينة متفلسفة ، وواقعية شعبية ( احيانا ) ووجودية لا دينية وواقعية مركسية وانا لنلمس التطور الذي دخل على الثقافة العربية في اتجاهاتها حين تقارن " العبرات " للمنفلوطي او " الاجنحة المتكسرة " لجبران باديب في السوق لعمر فاخوري او " قميص الصوف " لعوار .
وفي الشعر ، وفي الموسيقى ، وفي النحت والرسم وفي التشييد المعماري ( وفي كل شيء ) نلمس هذه التيارات المتعددة الزاخرة التي تعبر عن ثقافة متعددة تعسى في اكتشاف ذاتها وقد دخل الشعب على مسرح الادب مع الجيل الجديد من المفكرين والكتاب والفلاحين مع رواية الارض للشرقاوي .
٩ نعم ، لتونس ثقافة قومية . هذا امر لا شك فيه . لتونس ثقافة قومية لان لتونس شخصية تاريخية حضرية تمتاز بطابع بحري . فالبحر الابيض المتوسط يعطي لتونس صبغة تميز شخصيتها وثقافتها عن ثقافة العراق او مصر مثلا .
نعم جزء كبير من شخصية تونس ينبع عن موقعها الجغرافي او بالاحرى ما يسمية الاستاذ فرنان برودال : Geodeterminisme وجزء آخر ، لا يقل اهمية ناتج عن تاريخها ، فموقعنا الجغرافي يجعلنا قبل كل شىء مرتبطين بالبحر الابيض المتوسط وبضفافه وشعوبه فنتجه نحو الشرق لكننا نتجه نحو الغرب كذلك . وتاريخنا يؤيد ما اذهب اليه . نحن اليوم ورثة ماض قديم . فالاغالبة نزحوا من
العراق وكذلك الفاطميون فهم مشارقة صبغوا حياتنا بصبغة شرقية يسهل وجودها في الالفاظ العادية التي نستعملها وادخلوا علينا عوائد شرقية وتقاليد . وبنو زيري من الجزائر وبنو حفص من المغرب الاقصى يجعلوننا مغاربة النزعة اي غربيين . واني لاذهب الى ان الغرب صبغ شخصيتنا أكثر مما صبغها الشرق ، حين اقارن أثر الاندلسيين في حياتنا ( وما جاءت به عائلات نبيلة استوطنت بلادنا ) بالاثر الذي تركه الاتراك ( وهم مشارقة اقحاح : فقد قتلوا ثقافتنا واستعبدوا بلادنا واورثونا . . . . ) ولنضرب مثلا : ان الفن المعماري التونسي ، الا قليلا منه يحمل الطابع الغربي . فالثقافة القومية التونسية مزج غريب فريد من الشرق والغرب وتوازن عجيب بين تيارات تدافعت واشتبك وامتوجت وخرجت لنا - وفينا - بطابع خاص هو تونسيتنا . ونحن نستطيع ان نعرف ان لنا ثقافة قومية معرفة يقينية كلما عدنا الى مؤلفات الكتاب والادباء والمفكرين واشعار الشعراء وفن الفنانين المعمارين التونسيين .
١٠ قلت : بلادنا همزة وصل بين الشرق والغرب وهذه ليست من الافكار التي تلفظ بها بين هزل وجد ولكن هناك ٨٠ سنة - من تجربة أليمة - خرجنا منها بنتيجة لا يمكن بالمرة ان نغفل عنها : وهي اننا اصبحنا في اسلوب تفكيرنا ( احب من أحب وكره من كره ) غربيين . وما ضرنا ان نصير في " اسلوب " تفكيرنا لا في جوهره غربيين ما دامت الرؤوس اللامعة في البلاد العربية ترمي الى هذا الاسلوب " الكرتزياني " كمثل اعلى ، لقد اصبح اليوم بيننا وبين الثقافة الفرنسية اولا والغربية ثانيا حنين كما لنا حنين الى الثقاقات الشرقية : ثقافات شعوب بندونغ .
وارتباطنا بالثقافة الفرنسية - الغربية . ذات النزعة التحليلية ( ثقافة ظهرت هي ايضا إثر " النهضة " La Renaissance- كثورة على القيم المسيحية المحافظة ) يجعلني افكر تفكيرا جديا بان ثقافتنا التونسية المستقبلة ستكون كذلك ثورة هوجاء وتحطيما لا يبقي ولا يذر على القيم الاسلامية المحافظة . فسنتعلم فيما سنتعلم : حرية التفكير ( التفكير الصحيح الذي يشمل الينابيع والجواهر لا القشور ) واحترام الفرد احتراما واقعيا ( لا لفظيا ) ، والديموقراطية للجميع
وسنتعلم احترام حقوق المرأة ، واحترام شخصيتها واحترامها لرغائبها في التحرر وحق العمال والفلاحين في التحرر الاجتماعي وحق الجميع في العلم .
ومستقبل الثقافة القومية في تونس يتوقف ( قد وجهنا على طريق مجلة L,aetion رسالة مفتوحة لوزير التربية والتعليم تشرح نظرتنا في التطور الذي يلزم ان تسير عليه ثقاقتنا ) على التعليم الاجباري العام ، ثم يتوقف على طبع التراث القومي باكمله وطبع كل المخطوطات التى نملكها ، طبعات نقدية editious critiques اذا أمكن . والقيام بدراسات في اسرع وقت ممكن وتقدم سريع في ميادين الفن : الموسيقى ، والرسم ، والنحت . الخ ، وظهور جامعة تونسية .
ان لتونس حاجة ماسة للمربين والاساتذة ، فيلزم ان نجد حلا في بلادنا لا في غيرها فلنبعث ( دار المعلمين العليا ) ولنرسل خيرة طلابنا للغرب : لاني ارى خطرا على ثقافتنا الناشئة هو خطر الجامعات الشرقية التي لم تتوخ بعد المنهجية العلمية الحديثة ، ونحن لا يمكن بالمرة ان نقبل انصاف الثقافات التي تقدمها جامعات الشرق . فاكثر اساتذة الشرق على ضعف كبير من المنهجية وحتى من الثقافة العامة .
ومن السخافة ان نعتقد -كما يفعل البعض - ان ثقافتنا القومية ستنمو وستتطور في معزل عن الدنيا ، وعن الثقافات الاخرى ، وبعيدا من التيارات الفكرية الانسانية القوية الحية ، فلقد دخلنا مع الاستقلال في طور جديد من اطوار الثقافة التونسية ( يوافق دخول الانسانية في عصر الذرة ) وعلينا تلقى مسؤوليات العصر الجديد . فلنود الرسالة بايمان وصبر واخلاص وتيقظ
