الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

كلمة وزير المعارف

Share

إن هذا العدد الممتاز من مجلة الفكر يتعرض لمشكلة من أعسر مشاكل هذا العمر حلًّا. وليست هي بمشكلة تونس المستقلة وحدها ولا هي بمشكلة العالم العربي وحده بل إنها مشكلة الثقافة العالمية في القرن العشرين.

وقد حوى هذا العدد أجوبة متنوعة لكل منها طابعه الشخصي غير أنها تخضع في مجموعها لانطباعات عامة ومبادئ أصولية تخرج بها عن نطاق العمل اليومي والحلول الموقنة فهي من أجل ذلك جديرة بتقدير عموم القراء. فلو لم يكن لها إلا فضل تنبيه الرأي العام إلى مشكلة اعتاد الناس أن يوكلوا أمرها إلى المسؤولين عن التعليم لكان لها بذلك مزية عظمى. بيد أني لا أشك في أن هذه الآراء

تحمل في طياتها كثيرًا من العناصر الصالحة للمستقبل

ومهما يكن من أمر فإن الجهاز التعليمي بالبلاد التونسية بحاجة إلى نصيب غير قليل من الإصلاح وإنه لمن المتأكد أن يؤمن الآباء والمربون بأن للمدرسة وظيفة اجتماعية أساسية وأن مواد التعليم وأساليبه وتكوين رجاله يجب أن تهدف قبل كل شيء إلى تحقيق هذه الغاية. فلنعد حينئذٍ بمفهوم "الثقافة" اليوم إلى مدلوله العربي القديم ولنحرص على الجمع بين المعرفة والتربية ولنعوِّد الناشئة الوثوق بالنفس والاضطلاع بالمسؤولية ولنجنبها الفردية الضيقة والجبن من الواقع والترف العقلي العقيم.

وهذا الاتجاه بطبيعة حاله سيسبغ على التربية القومية روحًا تعاونية لن تقف عند حدود القطر التونسي أو تقتصر على التراث العربي القديم بل تجتاز آفاقهما مع صيانة الذاتية التونسية وإبراز خصائصها الصالحة.

وخلاصة القول إن مصيرنا الثقافي بأيدينا وإنه جدير بعناية الجميع ولتشكر هذه المجلة التونسية على اضطلاعها ببعض هذه المسؤولية المشتركة. تونس في ١٧/ ٦/ ٥٦

اشترك في نشرتنا البريدية