الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 765 الرجوع إلى "الرسالة"

(لن) لا تقتضي تأكيداً ولا تأييداً:

Share

قرأت بإعجاب ما كتبه الأستاذ إبراهيم زكي الدين بدوي  معقباً على كلام صاحب المعالي عبد العزيز فهمي باشا

غير أنه قد استرعى انتباهي في كلام معاليه هذه العبارة (ولن  كما يقرر النحاة هي أشد أدوات النفي للمستقبل إذ تنفيه نفياً باتاً  فالقرآن يسجل بصريح العبارة أن الاستطاعة مستحيلة أي أن  العلة المتوهمة للتصريح بالتعديد لن تتحقق أبداً)

والذي أعلمه أن لن كما ذهبت إليه جمهرة النحاة لا تقتضي  تأييداً للنفي ولا تأكيداً، ولم يقل بذلك إلا الزمخشري في كتابيه    (الأنموذج والكشاف)  مستدلاً على مذهب المعتزلة في نفس  رؤية الله تعالى حينما تعرض لتفسير الآية الكريمة من سورة  الأعراف   (قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه  فسوف تراني)  حتى لقد صار كلامه في لن مضرباً للأمثال فقال  الأدباء   (لن الزمخشرية)  وإنني مع احترامي لألمعية الزمخشري -  أضع يدي في يد النحاة وأذكر للرد على كلامه أدلة منها

١ -  أنه لم يقم دليل على كونها للتأييد ٢ -  وأنها لو كانت كذلك للزم التناقض بذكر اليوم في  قوله تعالى   (فلن أكلم اليوم إنسياً) ٣ -  وللزم التكرار بذكر الأبد في قوله تعالى   (قل لن  تخرجوه معي أبدا) .

وأما التأييد في قوله تعالى   (لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له)  فمن أمر خارجي لا من مقتضيات لن، والله الموفق للصواب.

اشترك في نشرتنا البريدية