الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 607الرجوع إلى "الثقافة"

مهمة الكاتب المعاصر, مهمة الكاتب المعاصر

Share

لا ينبغي أن يكون للأديب أو للكاتب مهمات ابدية ووظائف خالدة يقوم بها في كل عصر ويعمل تحت لوائها في كل زمان . إذ أن مهمة الكاتب في الحقيقة مهمة وقتية محدودة ، ولها ظروفها التي تنبعث منها وأحوالها التي تنشأ معها . أما تلك المثل العليا التى لا تختلف بإختلاف البيئات والثقافات ، والتي لا تتغير عندما تتغير الملابسات ؛ فإن عرفها أصحاب الحرف جميعا ، لا يستطيع الكاتب بالذات أن يستوثق بها ، وأن يطمئن إليها . لان الكاتب يمتاز خصوصا بروح تجديدية مرنة ، لايقوي علي تثبيتها ، وبعث الجمود فيها ، ونشر الموت بين طياتها ، أخطر أنواع السموم التي عرفها الإنسان . .

فليس للأديب إذا مهمة معروفة محدودة الوجهات واضحة السمات ، وإنما تتولد هذه المهمة مع العصر الذي يعيش فيه . وتتشكل تبعا للبيئة التي يترعرع في ظلالها . ولا بد من أن تلتفت إلي هذه الحقيقة في كل مناسبة ، وهي أن الكاتب بآرائه وأفكاره وليد المجاري العادية للحياة من حوله . وأن اتجاهه في الاعتقاد والكتابة ، إنما ينشأ عن المشكلات الوقتية التي ينبغي له أن يشترك فيها بحكم وجوده . وبناء على التجاوب الحاصل فيما بينه وبين المجتمع . وإذا شئنا في الأونة الحاضرة أن نحدد عملا خاصا للكاتب فلا بد وأن نستوحى الظروف المحيطة بنا عند استجلاء حقيقة هذه المهمة ، وعند رسم خطوطها الأصيلة . ومن المسلم به ، بل لعله يكون من المؤكد ، أن الكاتب لا يتلقي الأوامر من أحد ، ولا يتجه في عمله الفني الخالص بنا " على تعليمات تجيئه من النقاد والمراقبين . فإذا حاولت أن أحدد الخصائص التي يلزم وجودها في العمل الأدبى المعاصر ، فإنما أفعل هذا وأنا مؤمن بأن الكاتب لا يتلقي إرشادا ، وإنما يمكن لفت نظره إلي بعض الأشياء التي تغيب عنه ، وتنبيهه إلي ما قد لا توانيه الظروف كما يتأمله وينظر فيه . فالناقد

لا يسوق كاتبا من الكتاب إلي عمل بالذات ، وإنما يمهد له الطريق ويعين له الحدود ويضع بين يديه المواد اللازمة . فإذا كان الأمر كذلك ، وكان الأديب خاضعا بالضرورة للمؤثرات العالمية أو المحلية التي تكتنفه من كل الجهات ، كنا ملزمين بأن نناقش العوامل الفعالة في الأدب قبل أي شئ آخر . وقلما يتناول كاتب من الكتاب هذا الموضوع بغير أن يشير إليها اشارة واضحة ، ودون أن يقف عندها وقفات طوالا . ومما لا شك فيه أن الحرب واحدة من المؤثرات التي تعمل في نفسية الأديب من جهة ، وفي موضوعات الكتابة من جهة أخرى . أو لعلها من انسب العوامل التى يصح لنا أن نناقشها في الأوقات الحاضرة مناقشة تفصيلية نموذجية . لأن كاتبا من الكتاب إذا تعرض لموضوع في الفن ، أو حاول إخراج عمل في الأدب إبان الحروب كان إنتاجه ميالا إلى التشاؤم والقنوط ، مشربا بالظلمة والسواد . أو هو ، على الأقل ، ينحرف انحرافا ظاهرا نحو تأييد السلطات والعمل في الدعابات المغرضة التي تؤيد الاتجاهات السياسية المختلفة أو تنكر عليها تصرفاتها .

وقد تخدمنا في مصر كل مميزات التقدير الصحيح في أمثال هذه الحالات . لأننا كنا أقل الأمم معرفة بقيمة هؤلاء الذين يصبغون آدابهم بهذه الصبغة ، ويصبغون على أعمالهم روح الثورة والخماس . فلم نستطع أن نفهم عمل الكاتب في نصرة قضية العدل التي يرتقيها ، ولم نكن قادرين على تبين المميزات الخاصة عند هؤلاء الذين يصارعون الظلم ويقفون في وجه الطغيان . ومعنى ذلك أننا مازلنا حتى الآن نجهل ما ينبغي للأديب أن يشتغل به وغير مدركين لاختصاصه الذي يعزي إليه .

ولا يمكن القول - بعد ذلك - أننا قد استفدنا شيئا من التيارات العالمية الأخيرة . فقد اعتقدنا بضرورة تنزيه الكاتب عن الغرض وتساميه عن الدعايات طيلة السنوات

الماضية التي عاصرتها الحروب . ومن هنا ظللنا مترددين شاكين ، نغمض عيوننا ونصم آذاننا عن كل كلمة من كلمات الإذاعة والصحافة خشية الوقوع في حالة التأثير السياسي الذي تريده دولة من الدول . مع أن هذه الأدوار التى تمر بالشعوب بتلك الصورة لا بد منها في الأساس التربوي ، وضرورية عند النظر في العناصر التكوينية

بل إنها لتلعب دورا من أخطر الأدوار في تنشئة الرجال وإعداد المواطنين الصالحين ولا يمكن أن تمضي أمة من الأمم في حياتها دون أن تتأثر بالأجواء الخطابية والظروف الكلامية التي تحيط بها . فهذا اللفظ من حولها هو نوع من التجربة التي ينبغى لها أن تمر بها ، وأن تنشربها على نحو يتيح لها العيش الصحيح خلال الأطوار الإنسانية المتناوبة . وكما أن الفرد الواحد يتخذ لنفسه مبدأ يعيش به وفكرة يمضي بوحيها ، تجعل الأمم من سياستها العامة دستورا يؤيد أفعالها ويزكي خصالها في مجالات النشاط الدولي . وكلما ارتقت الأمة في وعيها كانت مبادئها التي تستغلها في تبرير أفعالها أكثر مرونة وعمومية وارتكازا في أذهان الشعب . إنه من الضروري - من ثم - ان تقوم الأمة بدور أثناء الظروف الجارية ، وهذا الدور لا يكون ولا يمكن أن يتم إلا علي أساس من المعرفة التامة للأقوال والكلمات المذاعة . أما نحن فقد خيل إلينا أن القوة والشجاعة والرجولة لا تسمح لنا بأن نكون فريسة ، مع أن القوة والشجاعة والرجولة لا تتبدي إلا إذا افترسنا هذه الدعايات والتهمناها التهاما

ولو أننا فعلنا ذلك ، أعني لو أننا تأثرنا بالآداب المغرضة والدعايات والنشرات التى ظلت الدول الكبيرة  تذيعها خلال فترات الحرب وما بعدها ، لاستطعنا أن ننزل إلي معمعان الصراع الذهني وان تمزج آدابنا بالصبغة العملية وأن تخرج فنا معينا يماشى أفكار هذه الفترة ويسجل تيارات الحياة الاجتماعية ، والشيء الذي لا يماري فيه أحد هو أن أدبنا المصري قد عاش في الأبراج العاجية The ivory towers اثناء فترة الحرب ، واننا كنا بعيدين بعدا واضحا عن الظروف التي أحاطت بنا والأجواء التي كانت حولنا ، وبقينا

مسالمين أو كالمسالمين خشية أن يتبدي الضعف في أعمالنا إذا حاولنا الاشتراك الفعلي في معركة الحرب أو في معركة الكتابة والإنتاج المناسب ، مع أنه لو أتيح لنا النزول إلي للعركة . نضرب مع الضاربين بالسلاح ونهذي مع الهاذين بالقلم ، لاستطعنا أن نعمل شيئا ذا خطر عندما وقعت الحرب بيننا وبين اليهود . لقد كانت الحرب الماضية تجربة من أهم التجارب التى مرت بها الشعوب ، فأثرنا أن ننزوي وفضلنا العزلة واستطعنا الراحة . . وكانت النتيجة أن الهزيمة رافقتنا عندما حاولنا الدعاية لأنفسنا ، وعندما أحببنا أن ندافع عن كياننا .

والآن ننظر حولنا فنجد أنفسنا في وضع مقارب للوضع الذي كنا فيه أثناء الحرب : فالدول  الكبيرة تدعو لمبادئها والمذاهب السياسية تعلن حقيقتها ، والآداب المغرضة تروج والأفكار الموجهة تشيع . . ولا بد أن نتدبر الأمر على نحو سليم وبصورة دقيقة حتى لا نرتكب عين الغلطة بإزاء المظهر العالمي الذي يؤثر في كياننا الأدبى والفكري . إن الخوف من الارتماء في أحضان الدول  الكبيرة هو الذي يخيفنا دائما في هذه الحالات ؛ ولكن فلنتعلم انه لا سبيل إلى تكوين أنفسنا ) إلا بهذا الارتماء الذي يسمح لنا بالتجربة والممارسة

وما دمنا واثقين من ذواتنا ، فاهمين لحقيقة المهام الماطة بنا والدور الموكل إلينا ، فلا خوف إطلاقا من النزول والمغامرة والمزاحمة حتى نؤكد شخصيتنا المستقلة بين الأمم العريقة في مضمار الحضارة . والحق أن هذه الدول لم تقف ولم تثبت في تاريخها الطويل عبثا ، وإنما فعلت ذلك كيما تحتفظ بتراث الإنسانية وتبقى على تقاليد البشر التي ينبغي لنا الآن إدراكها والنسج على منوالها والمشى في إثرها .

وفي العالم بأجمعه دعوات غريبة بعضها معروف شائع وبعضها الآخر مجهول غير ذائع . ولا نكاد نظر عن يمين أو عن شمال إلا ونقع على ما يكشف أساليب القول والتفكير في الأمم البعيدة ، فثمة مذاهب وآراء ، وثمة بحوث وعلوم ، ولن نقوي على المضى فيما نحن بصدده من العمل القومي حتى عب من هذا كله عبثا مستمرا متصلا . ولا ينبغي أن نخشى فئة أو نخاف من جماعة كما فعلنا في

المرات السابقة ، وإلا وقعنا في نفس الغلطة وارتكبنا عين الإثم ، وكنا مخطئين في حق الأبناء الدين سنخرجهم في المستقبل إلى الحياة . إن من حقهم علينا أن نجرب وان نخطئ في التجربة مرات قبل أن يولدوا ، فإذا بالشوط أمامهم ، كما كان أمام أعيننا ، طويل وعر لا أثر فيه لمعول الإنسان .

وسيكون الأمر بالنسبة إلي آدابنا أكثر اهمية من كل ما عداه . لأننا في تلك اللحظة فحسب ، أعني في الوقت الذي يصدر فيه الرأي عن قلوب مؤمنة وعن نفسيات مفعمة نستطيع القول عن آدابنا إنها تنبع من تيارات الحياة اليومية وتصدر عن أقلام ذات خبرة بالمسائل الجارية

وأسخف شئ هو ألا نلبس الدور كاملا وألا نأتي اللعبة تامة في الوقت الذي تفهم فيه الدول جميعها مواقفها وظروفها وتحاول الاستفادة منها بقدر الإمكان . إن الحياة مجموعة من الأوضاع المتناوبة وجملة من المناسبات المتوالية ، فإذا أخفقنا عند ارتقائنا للدرجات الأولى أو عند قطعنا للشروط التمهيدي فمن المؤكد أننا لن نستطيع المضي في بقية المراحل . وشأن الإنسانية في هذا شأن الفرد الذي يتطور به العمر من وقت إلى آخر . فهو لا يستطيع أن يقوم بدور الرجل في سن العاشرة ، ولا يمكنه أن يخرج في سن السبعين مثلا عن حدود الظروف المحيطة به وعن لوازم المعيشة في تلك الأيام الأخيرة . وإذا حاول الفتي الناشئ الخروج بنفسه عن مؤثرات البيئة والوسط ، وعدم الخضوع لما تمليه عليه الحياة من حوله ، خاب في تكوين شخصيته وقصر في تغذية ملكاته بما يلزمها في كل حين .

فلنكن عمليين دائما ، ولنقدر في أنفسنا مزية المراوغة والتهرب قبل أن ندفن رء وسنا في التراب كما يفعل النعام ، ولنعرف للظروف المحيطة حقوقها في المجاراة والمهادنة حتى نخلص من هذا كله إلى ما نرجوه لآدابنا وأوطاننا من التجربة والحصانة . فإذا قمنا بهذا العمل أمكننا في القليل من الزمن إخراج اللحن الذي يعبر عن طبائع ويدل على شخصية ، وقدرنا على إظهار الآداب المشربة بروح الأوان الذي نستظل به ونعيش فيه . وكتاب الفترة الماضية - وإن كانوا على كثير من القوة

والأصالة - لم يفهموا نفوسهم ولا عرفوا ما يستوجبه عليهم الزمن الذي ظهروا فيه . ومن هنا جاء التفاوت الشنيع بينهم في العقليات والاتجاهات والأساليب . ولكنهم والحق يقال - قد مهدوا الطريق للكاتب المعاصر ، فخففوا عنه كثيرا من الأعباء وأنزلوا عن أكتافه غير قليل من المسئوليات ، فكاتب هذه الفترة لا يهتم باللغة كما كان يهتم بها الكتاب السابقون ، لعلمه بأنها قد مرت على صورة اجتماعية واضحة وأخذت قالبا وضعيا مناسبا . كذلك لا يقف الكاتب المعاصر أمام ضروب التعبير القديمة ولا تعوقه عن أن يقول ما يشاء وأن يتذوق الجمهور كلامه في غير نفور أو استنكار . وعصف الكتاب السابقون بمجموعة من الاعتقادات والآراء البالية ، واشترك بعضهم في التيارات الأدبية العالمية ، ولكن الحمل كان أثقل من أن يخففوه بأكمله فضاعت ثقتهم بأنفسهم بعد وقت قصير . . وكان السبيل من الصعوبة حيث جعلهم يرتدون ولم يتقدموا إلا قليلا .

وإذا كان على الكاتب المعاصر أن يبدأ ، فلا مندوحة له عن أن يبدأ من هنالك ، حيث بدأ الشك يتسرب في نفوس الكتاب السابقين بشأن المذاهب والآراء التي أخلصوا لها وتعلقوا بها ايام الشاب . وقد كان هذا الشك سببا في أن يعودوا إلى الكتابة في مسائل الدين وأن يتخلصوا من مزاعمهم القديمة في النقد الأدبي . فالمازني وطه حسين قد عادا من جديد وأنكرا كل ما كانا يؤمنان به في انتقاد شوق بك ؛ بينما ظل العقاد محتفظا بآرائه اعتمادا على ما كان قد أذاعة من المبادئ والقيم . وهاهنا مجال آخر للاعتبار بالنسبة إلى الكاتب المعاصر ، وهو أنه من الضروري أن يكون له مذهب يحتمى به إذا ما توزعته الأهواء والرغائب ولعب بذاكرته عامل النسيان

فالمذهب أو الفكرة الذاتية أو الخيط الجاري من شأنه أن يجعل الأديب مرتبطا بالحياة العامة وملزما بالتنويع والابتكار . ولو عمل الكاتب في اتجاه موحد - مهما كانت ضآلته - لاستطاع أن ينبت فيه الشئ الكثير . فالإيمان المذهبى من شأنه أن يقوي فينا روح العمل الفكري  البقية على صفحة ١١

بقية المنشور على صفحة ٩

وأن يرفع مستوي أولئك الذين لا يقوون على المباشرة الكتابية للعمل الفني حينما يكتفون بأن تكون لهم أنظارهم الخاصة واراؤهم الفكرية . فالمذهب يسد حاجة القارئ الذي يود أن يشارك بوجدانه كاتبا من الكتاب ، والعامل الذي يريد أن يجمع إلى حرفته الخاصة فنا ذوقيا يعتمد عليه ساعة الفراغ . ويكون المذهب دائما مفيدا لدي أولئك الذين يريدون أن يقولوا ولا يجدون الأداة الكتابية المناسبة أو الطريقة الأدبية الفعالة أو العلم السليم المواني . وكم يفرح القارئ عندما يجد على صفحات الجرائد أو في الكتب العامة رأيا آمن به وفكرة تشبع لها ومبدأ كان يجب من زمن بعيد أن تلتفت الأنظار إليه .

كذلك من الضروري - فيما أعتقد - أن يراعي الكاتب المعاصر حالتنا الثقافية الراهنة . فالكاتب هاهنا - في مصر - ليس شيئا ذا خطر وقراؤه لا يزيدون على بضع مئات مهما كان الأمر . وإذا شاء أن يخدم فكرة أو مبدأ معينا فعليه أن يلح على ذهن القراء بشتي الطرق حتى تصير أفكاره ومبادئه وأقواله أمام أعينهم كالنبراس الهادي . وذلك العمل أساسي بالنسبة إلى الكاتب المعاصر ،

لأن عامة الناس الدين لا يقرءون يأخذون أفكارهم ويستمدون ثقافتهم من المجموعة القارئة النشيطة . وبذلك يستطيع الكاتب - بألحاحه المتواصل وتوكيده المستمر - أن يضع بين أيدي المثقفين طائفة من المواد المهضومة التي يسهل التعلق بها ، ومجموعة من الأقوال التي لا يصعب ذكرها ، فيكون الكاتب بهذه الطريقة ممثلا في نفسه وفي سواه ممن تأثروا به وهذه في الواقع لازمة من لوازم الكاتب عندما ينقصه التأثير الاجتماعي الملحوظ ، وعندما لا يكون ذا كلمة مسموعة لدي جمهور القارئين .

ويلتزم الكاتب المعاصر باللغة العربية أيضا أن ينور وأن يكون في نورته واعيا إلى نتائج كتاباته العملية. فما أحوجنا إلى أن نتخلص من أشياء كثيرة ومن معايب شتي في أفكارنا وحياتنا العادية . وإذا كان ثمة شئ من الركود في روح الكاتب عندنا ، فذلك من جراء المخاوف التي تلعب في باطنه ومن جراء المصائب التي نزلت بساحة الكتاب السابقين وقتما لمع في كلامهم بريق الثورة .

فهبوا - كتاب الفترة الحالية - كما نجعل للكتابة مفهوما آخر غير ذلك المفهوم الذي تواضع عليه الناس ، والذي كان من شأنه أن يجعل الكاتب إنسانا فارغا يقدم للناس ألوانا من المتعة وصنوفا من الأطايب واللذات .

اشترك في نشرتنا البريدية