احتفلت هيئة الأمم المتحدة ، في الأسبوع الماضي ، بالذكرى الخامسة لتأسيسها ، وقد أسست هيئة الأمم في وقت آمنت فيه الدول بضرورة تكوين رابطة دولية ، تعمل على توطيد دعائم الأمن ، ونشر ألوية السلام ، بغض ما عساء أن يقوم بين الدول من نزاع ، لتجنب العالم ويلات الحروب وشرورها ... واختارت هيئة الأمم لها علما خاصا ، يرمز إلى مهمتها ، يتوسطه غصنان ممتدان من أغصان الزيتون ، بمانقان الكرة الأرضية ... فهل حققت هيئة الأمم وعودها ؟! ...
هل استطاعت هيئة الأمم أن توطد دعائم السلم، وتنشر ألوية السلام ، فتجنب العالم شرور الحرب وويلاتها؟!...
هل استطاعت هيئة الأمم أن تعالج المشاكل التى عرضت عليها، من الدول المغلوبة على أمرها، علاجا حاسما؟!...
هل استطاعت هيئة الأمم أن تنصف الدول "الصغرى" من الدول الكبرى" .. وتصون حقوقها.. وتذود من حربتها؟!.
هل استطاعت هيئة الأمم أن تكفل حريات الشعوب التى لاذت بساحتها،فى ساعة العسرة، تستجير .. وتستغيث؟!..
هل استطاعت هيئة الأمم ان تحذف من قاموس السياسة، تلك الكلمة البغيضة التى يحاربها الأحرار.. كلمة " الاستعمار" ؟!
هل استطاعت هيئة الأمم أن تأخذ بيد الضعيف حتى ترد إليه حقه المسلوب.. وتقف فى وجه القوى، وتصد عدوانه؟!.
هل استطاعت هيئة الأمم أن تعدل بين الأمم، يوم لاذت بها فلسطين والدماء تنزف منها .. ويوم عرضت عليها مصر قضيتها العادلة؟!..
هل استطاعت هيئة الأمم أن تحقق العدالة يوم قررت تقسيم
فلسطين.. وتمزيقها.. ويوم أعرضت عن سماع شكوانا؟!..
إذن. ماذا فعلت هيئة الأمم، فى تلك السنوات الخمس؟
لقد عقدنا عليها الآمال، يوم تبوأنا مقعدنا في صفوف أعضائها فإذا بآمالنا كنسج العنكبوت .. وإن أوهن البيوت لبيت المنكبوت !
وما كادت « كوريا » تنادى ، حتى لبت هيئة الأمم النداء ، وراحت تعد لهما المعدات ، وتعبي لها الجيوش من مختلف الأقطار، وزازلت الأرض زلزالها ، وقامت الدنيا وقعدت ...
وهكذا تكيل هيئة الأمم بكيلين ... فهل بهذا تحقق العدالة الدولية أيها الساسة العباقرة ؟! ...
إنكم تعيدون علينا قصة" عصبة الأمم" ... لا طيب الله لهاثرى!..
ومن عجب أن بعض هيئاتنا قد ساهمت في الاحتفال بذكرى تأسيس تلك الهيئة التي خذلتنا ... فقيم هذا الاحتفال يا سادة ؟!.
أتساهمون فى تكريم هيئة تصامت عن سماع صوتكم، يوم لذتك بها، وفى أيديكم قضية لم يشهد التاريخ لها مثيلا؟!...
أتساهمون في تكريم هيئة مزقت وحدة العرب ، وقسمت وطنهم ، وأخرجتهم من ديارهم وأموالهم بغير حق .. فهاموا على وجوههم لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ؟! ..
أتساهمون في تكريم هيئة إن تمكم حسنة تسؤها ، وإن تصبكم مصيبة تفرح بها ، وتريد بكم العسر ولا تريد بكم اليسر ؟! .
أتساهمون في تكريم هيئة لا تكرمكم .. ولا تحفل بكم .. مالكم كيف تحكمون ؟! .. أف لكم ، ولما تكرمون ؟! ...
إننا لا نستطيع أن تحتفل بذكرى هيئة الأمم إلا إذا أقامت لنا الدليل ساطعا على حسن نواياها.. وأكدت لنا بالفعل لا بالقول.. أنها جديرة بأن تحتفل بذكراها ، ونشيد مآثرها ، وصيفها ! ...
وإلى أن تحقق هيئة الأمم وعودها، نرجو لها التوفيق ، وندعو لهما بالخير ، لتعمل على توطيد دعائم السلم ، ونشر ألوية السلام !...

