ليلة جهنم
تجرعت جرعة مشهودة من السم
لتكن مباركة ثلاث مرات
النصيحة التي بلغتني
ان امعائى تلهبنى احتراقا
وعنف السم يلوى اعضائي تمزيقا
عنف السم يشوه خلقتى
يهدنى هدا
إني أموت ظمأ
إني اختنق ولا اقدر على الصراخ
فإنه السعير إنه العقاب الابدي
انظروا النار كم تزداد لهيبا
فاحترق كما يجب ان يكون الاحتراق
انصرف
أيها الشيطان
كنت قد ارتأيت اعتناق الخير والسعادة
قد ارتأيت النجاة
فهل أنا قادر على وصف الرؤيا
وجو الجحيم لا يتحمل الاناشيد
كان . . آلاف الآلاف من المخاليق الفتانة
موكب روحي عذب
القوة والسلم
والمرامي النبيلة
وما أدراك
ما المرامى النبيلة
وكذلك مازلت في الحياة
إن كان الهلاك أبديا
فمن يريد تشويه جسده لا محالة هالك
أفى ذلك شك
أظنني في جهنم
فأنا فيها إذن
هذا تنفيذ التعاليم المسيحية
فأنا عبد عمادي ) 1(
أيها الوالدان إنكما سبب شقائي
وسبب شقائكما
يا للبريء المسكين
جهنم ليس بإمكانها الصولة على الوثنيين
وكذلك مازلت فى الحياة
وبعدها سيكون نعيم الهلاك أعمق
لآت جريمة مسرعا
فأهوي الى العدم بموجب القانون البشرى
اسكت
هيا اسكت
هنا عالم الخجل
هنا عالم العتاب والشيطان يقول:
إن النار لؤم
وإن غضبى حماقة فظيعة
كفانى
أخطاء يلقنوننى إياها ورقى وعطورا
مزيفة وانغاما ساذجة
وإن قلت إني أصبت الحق وشاهدت العدالة
وإن حكمي صحيح ثابت
وإني على أهبة للكمال
فذلك مني كبرياء محض
إن فروة رأسي تتجفف
رحمة يارب
إني خائف
أنا ظمآن جد ظمآن
آه الطفولة العشب
المطر البحيرة على الصخور
نور البدر حينما يدق الناقوس الساعة الثانية عشرة .
والشيطان حال بالناقوس تلك الساعة
يا مريم أيها العذراء البتول
إني ارتجف اشمئزازا من حماقتي
تلك الارواح هنالك أليست أرواحا نزيهة
تريد لي الخير
تعالي أيتها الارواح
إن وسادة تطمس
فمى
هى لا تسمعني هي مجرد أطياف
ثم ليس هنالك أحد يفكر في غيره
فلا تقتربوا منى
ليس من شك في أن ريح الشياط تنبعث مني
أضغاث الاحلام لا تحصى
هكذا بالضبط ما كنت تعودته على الدوام
من عدم الثقة في التاريخ
ومن نسيان المبادئ
وإني لاسكت عن الكثير
أو تصيب الشعراء والرائيين ) 1( ريح الحسد
فأنا الاعظم ثراء ألف مرة
لأكن إذن بخيلا كالبحر
آه أو هكذا
توقفت قبل حين ساعة الحياة
لست الآن فى الدنيا
علوم الدين علوم جدية
فالجحيم
هو من دون شك في أسفل
والسماء في أعلى
النشوة . الاحلام المزعجة
المنام فى عش من لهيب
كم من خبائث في العناية وفي الريف .
الشيطان " فرد نان " يجرى مع البذرات البرية .
يسوع يمشى على الاشواك الارجوانية
فلا تلتوى . .
وقد كان يسوع يمشي على المياه الهوجاء
وأرانا المصباح إياه
أبيض الوجه أسود الضفائر
منتصبا على منحدر موجة زمردية
سأبوح بكل الاسرار
دينية كانت ام طبيعية
بسر الموت والمولد والمستقبل والماضي
والخلق والعدم
إنني أستاذ في رسم الاطياف
انتبهوا
لي جميع القرائح
لا أحد هنا
وهنا أحد
فلا أريد نشر كنزى
أتريدون أناشيد زنجية
أو رقصات حور
أتريدون أن أبين
أن أغوص بحثا عن الحلقة
أتريدون أن أصنع ذهبا
أن أصنع أدوية . سوف أفعل
ثقوا بي فالإيمان يفرج ويهدي ويشفى
تعالوا كلكم حتى الاطفال الصغار
أسلكم وأفتح لكم قلبي
هذا القلب العجيب
أيها الناس المساكين
أيها العمال الجاهدون
بثقتكم فقط سأكون سعيدا
لا فكر في نفسي
إن كل هذا ليتضاءل من أجله
أسفي على الدنيا
ومن حسن حظى ألا يكون عذابي أشد
إذ من المؤسف أن حياتى لم تكن مجانات عذبة
بله
لأصعر خدى جميع التصعيرات المتوهمة
قطعا نحن خارج الدنيا
فلا دوى
لقد زال حيي
آه
على قلعتي على ساكسي ) 1 ( على غاب صفصافي
والعشايا والغدايا والليالى والايام
فهل أنا تعبان
كان يجب أن يكون لي جحيم من أجل الغضب
وجحيم من أجل الكبرياء
وجحيم المداعبة
إنها عصبة من الجحم ) 2 (
إني موت مللا
هو القبر وأنا سائر إلى الدود
هو الاشمئزاز من الاشمئزاز نفسه
أيها الشيطان أيها الدعابة
إنك تنوى إذابتي بطلاسمك
إني أطالب إنى أطالب
بضربة مذراة بقطرة نار
آه لو يتاح لي أن أطفو عائدا إلى الحياة
فألقى بصرى على بشاعاتنا
وذلك السم تلك القبلة الملعونة ألف مرة
ضعفي وقساوة الدنيا
يارب
رحماك
أخفنى
إنى لسىء السلوك جدا
إني مختلف ولست مختفيا
هي النار تستوى والهالك الذي تحتويه
هذيان 1 - العذراء المجنونة
الزوج الجهنمي
لنستمع إلى اعترافات رفيق فى الجحيم
أيها الزوج الإلاه مولاى لا ترفض
اعترافات أشد جواريك حزنا
إني هالكة إني سكرى إني
فما هذه الحياة
معذرة مولاى الإلاه معذرة
آه معذرة
ما أغزرها دموعا
وما أغزرها دموعا غدا
كما آمل أن تكون
ومن بعد سأتعرف إلى الزوج الإلاه
إذ ولدت خاضعة له
أما الآخر فله الآن أن ينهال على ضربا
أنا الآن فى قاع الدنيا يا صديقاتي
لا لستن صديقاتي
ما ألفت قط مثل هذا الهذيان
ما ألفت قط مثل هذا التعذيب . .
أهذا حمق
آه إنى أتألم إنى أصرخ إنى أتألم حقا
مع ان كل شىء جائز لدى
وقد حملت احتقار أحقر القلوب
وأخيرا لاعترف هذا الاعتراف
- ولو انى سأعيده عشرين مرة أخرى
فى مثل كلاحته
في مثل تفاهته
إني جارية الزوج الجهنمي
ذاك الذي غوى العذارى المجنونات
إنه ذلك الشيطان نفسه
ليس هو شبحا وليس هو طيفا
أما أنا
وقد أضعت الحكمة فهلكت ومت عن الدنيا
فلن يقتلونى
وكيف أصف لكم ذلك وقد
عدمت حتى الكلام
أنا في حداد
أنا أبكى
أنا خائفة
هبني مولاى بردا قليلا
إن شئت
إن شئت أن تمنن
أنا أرملة . . كنت أرمالة
حقا لقد كنت قبلا عفيفة
لكني ما ولدت لاكون هيكلا عظميا
لقد كاد هو أن يكون مجرد طفل
فسحرتني لطافاته الخفية
فتبعته ناسية واجبى الإنسانى كله
يالها من حياة عندما تنعدم الحياة الحق
لسنا فى الدنيا
أنا أسير حيث يسير مضطرة
وكثيرا ما يغضب على
على أنا النفس المسكينة
إنه لشيطان لو تعلمون
ليس هو بإنسان
إنه يقول : لا أحب النساء
من المعلوم أن الحب يجب أن يعاد اختراعه
فالنساء لم يعدن يبغين إلا منزلة قارة الضمان
المنزلة المكتسبة والتى لا شأن فيها
للقلب والجمال
فلا يبقى طعام الزواج اليوم
سوى ذلك الازدراء الاثلج
أو أشاهد نساء عليهن علامات السعادة
كان بمقدورى أنا أن أجعل منهن رفيقات طيبات
أشاهدهن يفترسهن وحوش حسية
كما تأتى مشاعل ) 1 ( على . .
أنصت إليه وهو يجعل الدنس مجدا
والفظاعة فتنة
يقول : أنا من جنس قصي
كان آبائي سكندنافيين
يطعنون جوانحهم فيشربون دماءهم
سأشيع جسدى كله جروحا
سألطخه وشما
أريد أن أصير قبيحا فظيعا أن أكون مغوليا
وستريننى أصرخ عبر الشوارع
أريد أن أجن حنقا
فلا تبدلي أبدا حليا
فتريني أزحف وأتلوى على البساط
أما ثرائى فأبغيه كله ملطخا دما
ولن أتعاطى العمل أبدا
لقد تمكن منى شيطانه ليالي
فكنا نتمرغ وكنت أصارع وإياه
وكثيرا ما كان في سكرته يكمن لي في الشوارع
أو في الديار ليزعجنى إزعاجا مميتا
ويقول : سيحزون رأسى حقا
وسيثير ذلك التقزز
آه لتلك الايام التى يريد أن يسير خلالها
حاملا ريح الجريمة
ويتكلم أحيانا في لهجة شفوقة
عن الموت المثير للتوبة
عن المساكين الذين لا شك في وجودهم
عن الاعمال الشاقة عن الرحيل الممزق للمقلوب
وفي المواخير التى كنا ننتشي فيها
كان يبكى وهو يشاهد
قطيع البؤساء المحيط بنا
فكان في الشوارع الدكناء
يساعد السكارى على الاستواء
كان له رأفة الام الخبيثة بالاطفال الصغار
كان ينصرف بلطافات بنية تتعاطى الدروس الدينية
كان يتظاهر بمعرفة كل شيء
التجارة والفن والطب
وكنت أتبعه
وجوبا
كنت أتبين كل الزخرف الذي كان يحيط به نفسه
وهما
اللباس الملاحف الاثاث
كنت أعيره سلاحا ووجها آخر
كنت أتبين كل ما يأخذ بمجامع قلبه
كما كان يود أن يخلقه لنفسه
وعندما كان يبدو لى جامد الفكر
كنت أنا أتبعه بعيدا
في سلوكه الغريب المعقد خيرا كان أم شرا
لاني كنت على يقين من انى لن أدخل عالمه أبدا
فكم ليال قضيت الساعات
بجانب جسده النائم العزيز على
أبحث عما كان يجعله يريد ملحا
الفرار من الواقع فما خطر قط لانسان
أن يتمنى مثل ما تمنى
وإني لاعترف أنه قد يكون على المجتمع
خطرا خطيرا مع أنى لم أكن
أخاف عليه شيئا
قد تكون له أسرار يغير بها الحياة
ثم أقول لنفسى :
لا بل ما هو إلا باحث عنها
والواقع أن حلمه مسحور وانى أسيرته
ولا نفس غيرى لها قوة اليأس الكافية
لتتحمل حلمه
لتتحمل رعايته وحبه
والواقع أنى ما كنت أتصوره بنفس أخرى
إذ أظن أن الإنسان يرى ملاكه
ولا يرى أبدا ملاك غيره
كنت فى نفسه كما لو كنت فى قصر
وقع إخلاؤه لئلا يرى فيه شخص له قلة نبلك
هذا كل ما فى الامر
آه لقد كنت موقوفة عليه
لكن ما كان يبغى من وجودى الداكن الجبان
ما كان يجعلني أفضل
إن لم يكن يميتنى
كنت أقول له أحيانا في اغتياظ حزين ،
إني أفهمك
فيهز كتفيه
وهكذا حينما كان حزنى يتجدد باستمرار
وحينما فى نظرى وفى نظر جميع من كانوا يودون
التأمل في لو لم يصدر على الحكم البات بالاهمال
من الجميع
أجد نفسي اكثر ضلالة
حينذاك كنت أشد جوعا لطيبته
فبفضل قبلاته وعناقه الحبيب
كنت حقا أدخل سماء
سماء ظلماء كنت أتمنى أن أهمل بها
مسكينة صماء خرساء عمياء
وسريعا تعودت
فكنت أراني وإياه طفلين طيبين
يتجولان حرين في جنة الحزن
كنا متفقين
نعمل معا منفعلين منفعلين
لكنه بعد دعاب عميق كان يقول :
عندما أزول كم سيبدو لك مضحكا
كل ما مررت به
عندما لن تكون يداى حول عنقك تطوقانه
ولا قلبي لديك تستريحين فيه
ولا فمى يقبل عينيك
إذ لابد أنصرف يوما بعيدا جدا
ثم لابد لى من أن أكون عونا لاخريات
ذاك واجبي
مع أن ذلك يا ملاكي العزيز لن يكون فيه جديد لذة
فكنت أتصور نفسى على حين رحيله
فى قبضة دوار
هاوية في أفظع الظلمات ظلمات الموت
وكنت أحمله على أن يعدني ألا يتركني
وعد الحبيب لقد وعدنيه عشرين مرة
فوعده لغو
كقولي له : أفهمك
آه لم أكن عليه أغير
فما أظنه سيتركني
وما مصيره إن فعل
فهو لا يعرف شيئا ولن يوفق إلى العمل أبدا
هو يريد أن يقضي حياته فى غيبوبة المنام
وما من شىء قد يمنحه حقا في عالم الواقع
سوى طيبة قلبه وسخاء نفسه
إني لانسى أحيانا إلى أية درجة من الإشفاق هويت
ظانة أنه سيبعث فى قوة
فنسافر معا ونصيد في الصحاري
وننام على بلاط المدن المجهولة
بلا اعتناء بلا هموم
وأنى سأفيق يوما فأجد القوانين والاخلاق
قد تغيرت بفضل سحرى قدرته
فتتركني الدنيا -وهى هي - إلى أهوائي وأفراحي وتهاوناتي
آه هل ستجازينى لكل ما تحملت من آلام
فتمنحنى المغامرات كما نجدها في كتب الاطفال
هو لا يقدر وأنا أجهل مثله الاعلى
قال لى إن به ندما وله آمالا
يجب ألا يعنيني ذلك
هل هو يخاطب الله
قد يجب على أن أخاطب الله
أنا في أسفل الدرك
ولم أعد أحسن الصلاة
إن يشرح لى احزانه فهل سأفهمها أكثر مما فهمت سخرياته
إنه يهاجمنى إنه يقضى الساعات يخجلني
بكل ما تعلقت به فى الدنيا ويغضب إذا بكيت
يقول : أرأيت ذلك الشاب الانيق داخلا المنزل الجميل الهادئ
لقبه دوفال أو دوفور اسمه أرمان أو موريس أو... لا أدري
إن امرأة حبست حبها على ذلك الاحمق الخبيث فقضت
وهي الآن قديسة في السماء
وأنت ستقتلينني كما قتل هو تلك المرأة
داك منصيرنا نحن القلوب السخية
يا حسرتاه لقد كانت تمر به أيام
يبدو له فيها جميع العاملين
لعبا فى أيدى هذيانات مضحكة
فكان يضحك ضحكات فظيعة مديدة
ثم يعود إلى سلوكه
سلوك الام الشابة والاخت المحبوبة
لو كان أقل نفورا لادركنا السلامة
لكن لطفه أيضا فتاك
وأنا منقادة إليه خاضعة
آه إني لمجنونة
قد يزول يوما زوالا عجيبا
لكن لابد أن أعلم هل سيرتقي إلى السماء
لاشاهد قليلا معراج حبيبي الصغير
ما أعجب هذا الاقتران
