الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

لوحة فنية، تحت شمس كاذبة

Share

يا لضيعة أحلامي الخضر

يا لذبول شبابى النضر

ها قد ولى عهد الاغراء ، وشباب الانوثة قد ذوى

عشرات الشفاه ،

عشرات الجباه . .

وأسطورة الشرف العتيق :

شرف الرجال اللاجئين بمنبت السوء ، عند خضراء الدمن

عندنا نحن ، غير المرغوب فيهن

بحكم الرجولة ، والفضيلة ، والشرف . .

يعودون لنا ،

المجرد السماح لانفسهم ولشرائعهم بالعودة .

يعودون لنا ،

بقلوب مصنوعة من دراهم مخنوقة ،

يعودون لنا ،

بعد القذف بنا ، على هامش المجتمع ،

وعلي جباههم راحة الضمير ، وصرامة القوانين ، ورضا المجتمع . .

وأنا هادية البغى

فى أخف الثياب ، فى ما وراء الهدى ، فى ثلاجة الايام ،

أتثاءب حياتى الرتيبة ، بين الشمس الكاذبة والنور الكهربائى الاحمر ،

أنا هادية البغى .

أذوب وأحترق فى انتظار بلا نار ،

أصابع باردة ، بلا حب ،

تجنى الثمرة المباحة باسم الحب ،

جباه هادئة ،

تركع فى الماخور هنا لا فى المساجد لكن بلا خشوع . .

شفاه كاذبة ،

تلغ فى ثرثرة ونهم ، لكن بلا طرافة أو ارتواء . .

شفاه وأحضان وهمس ،

وخرافة ما قبل التاريخ

وأكذوبة البسمة التى تقرن بألفاظ التحية الكاذبة .

وحقيقتى المرة ، خلف السجاير الثرثارة ، حقيقة الدحان

حقيقة الوعاء الذى يشكو الامتلاء الفارغ ، حشرجة الوهم

قهقهة السراب . ومجاعة الروح . . .

يا لسمفونية النار ، وأسطورة الرماد . . .

من منكم ، أيها الرجال ، أيها الشرفاء ، أيها الاقوياء ،

من منكم ، يأخذ بيدى الى الهدى

قل يا حبيبى ، يا شبه البطل

من الذى رسم خطة الحركة والقرار ،

من الذى وضع نهاية الاشياء ،

من الذى خط مصير العمر ، وحشرني بلا اختيار ، فى دنيا الذئاب ،

فى مهزلة الشرف ، فى قعر الهاوية . .

لا تجزع يا شبه البطل ، فنفسك قد امتصتها فجاج الشيطان

لكن انت بحكم الرجولة والمجتمع فى منأى عن سياط النقمة والحقد ،

قد تكون مثلى ضائع القدم ، فى هذه الزنقة النحيلة الهاربة

الملتوية كالشرائع ، الخانقة كالسعال ، الطويلة كالعار .

يا لضيعة العمر ، يا لمرارة الذكرى الحبيبة . .

لم تعد الاصباغ المستعارة بقادرة على اسعاف شبابى المنهار .

لم تعد ابرة الخياط ولا حيلة الحضارة بقادرتين على بعث ما جف ،

أو ذوى أو هان بعد عز . . .

بالامس الذى لن يدركه نخاس الشرف أو باعة الحب ،

بالامس البعيد ، الذى أحمل ذكراه فى أطهر زاوية من نفسى

كنت نقية القلب والجبين ،

كنت عذراء الجسم والروح .

كنت نقية كحلم فراشة ربيعية حالة . .

وقبل أن انقلب نغما شاردا فى قيثارة الشيطان ،

أحببت . .

أحببته ، أنا اليتيمة ،

أحببته ، وأنا في نصف عمره بل ثلثه ، وكل ما فى قد اخضر وأزهر ،

أحببته ، فعثرت فى صلابته وسعة منكبيه ، فيض الابوة المفقود ،

أحببته ،

فوجدت في حزن عينيه وحلاوة ألفاظه ، حنان الام المصلوبة

في خدمة المنازل ، من أجل قطعة الخبز

ولكن . . حبى الوحيد ، عقيدة شبابى وشريعة قلبي

اختفى عن بصرى ومعه اختفى ايمانى بالحياة ،

اختفى ومعه كل ثمارى . . كل أحلامي . . كل أنوثتى .

وعبر آلاف العيون ،

عبر آلاف الشفاه ،

بحثت عنه بلا جدوى . . بلا هدى . . الى أن تجاوزت

حدود الهدى . .

اشترك في نشرتنا البريدية