يا لضيعة أحلامي الخضر
يا لذبول شبابى النضر
ها قد ولى عهد الاغراء ، وشباب الانوثة قد ذوى
عشرات الشفاه ،
عشرات الجباه . .
وأسطورة الشرف العتيق :
شرف الرجال اللاجئين بمنبت السوء ، عند خضراء الدمن
عندنا نحن ، غير المرغوب فيهن
بحكم الرجولة ، والفضيلة ، والشرف . .
يعودون لنا ،
المجرد السماح لانفسهم ولشرائعهم بالعودة .
يعودون لنا ،
بقلوب مصنوعة من دراهم مخنوقة ،
يعودون لنا ،
بعد القذف بنا ، على هامش المجتمع ،
وعلي جباههم راحة الضمير ، وصرامة القوانين ، ورضا المجتمع . .
وأنا هادية البغى
فى أخف الثياب ، فى ما وراء الهدى ، فى ثلاجة الايام ،
أتثاءب حياتى الرتيبة ، بين الشمس الكاذبة والنور الكهربائى الاحمر ،
أنا هادية البغى .
أذوب وأحترق فى انتظار بلا نار ،
أصابع باردة ، بلا حب ،
تجنى الثمرة المباحة باسم الحب ،
جباه هادئة ،
تركع فى الماخور هنا لا فى المساجد لكن بلا خشوع . .
شفاه كاذبة ،
تلغ فى ثرثرة ونهم ، لكن بلا طرافة أو ارتواء . .
شفاه وأحضان وهمس ،
وخرافة ما قبل التاريخ
وأكذوبة البسمة التى تقرن بألفاظ التحية الكاذبة .
وحقيقتى المرة ، خلف السجاير الثرثارة ، حقيقة الدحان
حقيقة الوعاء الذى يشكو الامتلاء الفارغ ، حشرجة الوهم
قهقهة السراب . ومجاعة الروح . . .
يا لسمفونية النار ، وأسطورة الرماد . . .
من منكم ، أيها الرجال ، أيها الشرفاء ، أيها الاقوياء ،
من منكم ، يأخذ بيدى الى الهدى
قل يا حبيبى ، يا شبه البطل
من الذى رسم خطة الحركة والقرار ،
من الذى وضع نهاية الاشياء ،
من الذى خط مصير العمر ، وحشرني بلا اختيار ، فى دنيا الذئاب ،
فى مهزلة الشرف ، فى قعر الهاوية . .
لا تجزع يا شبه البطل ، فنفسك قد امتصتها فجاج الشيطان
لكن انت بحكم الرجولة والمجتمع فى منأى عن سياط النقمة والحقد ،
قد تكون مثلى ضائع القدم ، فى هذه الزنقة النحيلة الهاربة
الملتوية كالشرائع ، الخانقة كالسعال ، الطويلة كالعار .
يا لضيعة العمر ، يا لمرارة الذكرى الحبيبة . .
لم تعد الاصباغ المستعارة بقادرة على اسعاف شبابى المنهار .
لم تعد ابرة الخياط ولا حيلة الحضارة بقادرتين على بعث ما جف ،
أو ذوى أو هان بعد عز . . .
بالامس الذى لن يدركه نخاس الشرف أو باعة الحب ،
بالامس البعيد ، الذى أحمل ذكراه فى أطهر زاوية من نفسى
كنت نقية القلب والجبين ،
كنت عذراء الجسم والروح .
كنت نقية كحلم فراشة ربيعية حالة . .
وقبل أن انقلب نغما شاردا فى قيثارة الشيطان ،
أحببت . .
أحببته ، أنا اليتيمة ،
أحببته ، وأنا في نصف عمره بل ثلثه ، وكل ما فى قد اخضر وأزهر ،
أحببته ، فعثرت فى صلابته وسعة منكبيه ، فيض الابوة المفقود ،
أحببته ،
فوجدت في حزن عينيه وحلاوة ألفاظه ، حنان الام المصلوبة
في خدمة المنازل ، من أجل قطعة الخبز
ولكن . . حبى الوحيد ، عقيدة شبابى وشريعة قلبي
اختفى عن بصرى ومعه اختفى ايمانى بالحياة ،
اختفى ومعه كل ثمارى . . كل أحلامي . . كل أنوثتى .
وعبر آلاف العيون ،
عبر آلاف الشفاه ،
بحثت عنه بلا جدوى . . بلا هدى . . الى أن تجاوزت
حدود الهدى . .
