باب سويقة:
الاشياء عندى دوما مفتوحة، وخارجى هو اللاشئ الموعود عندهم، وهؤلاء معى فى الاسفل، وأنا الهمس المسموع بلا أفواه، تركتهم يمشون فى وسطى، يدورون حولى، يتصايحون تحتى ،،، لكننى رفضت ان أمنحهم صوتى! ووجوههم، صدورهم، سيقانهم، قاماتهم ... تأملتها كثيرا، وكانت، أصبحت لى وحدى، وربما من أجلى ... وسأحفرها اسما داميا فى احجارى، وقد ازرعها أملا معروقا فى طينى ...
اليوم المقرب، كما بالامس الاقرب، رأيت نماذجى المتداولة تنام على الماء والصديد، وتحلم بالفجر المتوسد عظام بناتى .. وغدا، ستنهشني الهبطة قبل الصعدة، وبالدورة المفاجئة ستتصدع استقامة الاسفلت من امامى، وسيشربنى الغبار ... لكننى الان اخترت ان اصرخ فى غيابى حتى تتباعد ابعاد الميعاد من خلفى: أحبك يا بطال، يا حمال، يا خمار! أحبك يا آنسة، يا مدام، يا أنت! أحبكم يا نحن، يا أنتم، يا هم! وتعبرنى احتدامات الاضداد، وتمسحنى أحاديث الرواة، فانا القائم هنا منذ تشقق نعاس التاريخ المثقوب فى عيون الاطفال الجدد، سأبقى جاهزا للابقاء ولقصف مواقع الاخبار ...
باب سعدون ..
أنا المسمى بلا أهمية ولا اهتمام ... سأظل أهفو الى معوقات الابراج المستباحة فى داخلى، وسأزيح العطش الملتهب من دم المهاجرين بلا تذاكر عودة مضمونة اللاوصول بين طوابير التوق والايقاع والتوقع ...
وهناك ... دائما هناك ... انسان ما، أوحد متوحد، يحلم بالحرائق بالدخان، بالرماد، بالرياح ... وقد يحلم ايضا بالعجين الاسود فى أفران
الليل القاحل ... وذلك الآخر، انسان اليد التى لم تلمس برودة حجارتى وغبارى، سيرجمنى حرفا منقوشا بالعرق والهمس والاصغاء المسموع علنا ...
مرة تصيبنى ضحكاتهم المذعورة، وليلة يستعيدون اسمى وعنوانى، ويوما سيذكرنى رجال الحفر الميت فى مواسم التمنى، وساعة غسلونى بتراب الحفرة التى لم احفرها وسط جباه البايات والقواد والغلمان، ودقيقة ينكرون على حضورهم، ودائما يتلفون غدهم المتدفق تحت اسمال الخوارج الجدد ...
ووجهى مطروح على الوراء، ولم أسألهم عن لوائح الانهاك، ولا شبعت أنفاسى من أناشيد الانشاد، وما كان لى ان أعرف بيادق البيان ...
السماء عندهم كالارض المطلية بهواجسى ولعناتى، ستظل تدمى صمتى، ولن اصمت! وصمت الارض يا أرضى، دعاء بلا رجاء ...
قلتها يوما، ولم أرحل.
باب الخضراء ..
مكتوب على بابى الخلفى: (تطاولوا على بقية الزمن الآتى من أماكنكم المستعادة سهوا!))، وغدا، قد يكتبون على عتباتى الأمامية: ((أبطل الباطل، انسان لم يولد تحت الشمس!)) وسيضكون اكثر ...
كانوا هناك ... واليوم، أراهم يشترون بعضهم ويبيعون، يوردون ويصدرون، ويسألون عن الخبر الضحل ويتساءلون .. وكنت مثلهم، بينهم، معهم ... ناقل اسعار او اسرار، وكنت من سماسرة التيار ... وهذا تاريخهم الراكض خلفى، اسمعه يسعل فى جوفى حتى لا يركبنى صاحب القرار ...
باب عليوة ..
مرفوض أنا المخمور بصهيل الطين والغبار وقلة الانوار .. رافض أنا الواقف بالتحت، الجالس بالفوق، وذلك الثابت عندهم يلاحقنى بالصك، بالايداع، بالايجار ... وقد يسارعون بمبايعتى بطلا على مملكة الجدار ... ويا جدارى الآخر! أما أنكرتك جنينا لقيطا من الفوق ؟!
باب الفلة ..
لأننى افتككت منهم خجلى، ولأننى لم أرهم يغوصون فى شقوقى، ولأننى أطعمتهم من بصمات عراتى ... فقد أخفيت عنهم مفاتيح بقية الابواب ...

