الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

أرجوزة الملتقى الرابع لابن منظور بقفصة :

Share

فيما يلى نورد نص أرجوزة لطيفة من شعر نور الدين صمود استمعنا اليه يلقيها على المشاركين فى ملتقى الحمامات ، فأخذنا منه نصها ليطلع عليه قر " مجلة " الفكر " :

تعس به من ملتقى بغيض                قد ضم كل تافه مريض

فى ( قفصة ) عاصمة الجنوب          تعتز بالتمور والحبوب

والملتقى لرجل من ( باجه )            فانها لمثله محتاجه

لو لم يغثها الله ( بالقلصادى )         لأصبحت محتارة تنادى

باحثة عن علم مشهور                  أو طالبت ( بولد المطور )

( فانتظرى بالله يا دجاجة                 حتى يجيء قمحنا من باجة )

كم لفقوا وزوروا في القصة              وأكدوا بأنه من قفصة

كذوبة اطلقها ( الكعاك )              وهو لعمري عالم دراك

ولنرجع الان من البدايه                       كيما تروق هذه الحكاية

قالوا : تعالوا في الصباح الباكر              وأقبلوا على الجناح الطائر

كي تخرج ( الكار ) على الصباح           فجئت أجرى طائر الجناح

فلم أجد إلا ( السويسى ) واقفا             إذ لم يكن مثلى لهذا عارفا

فقلت : ( أين يا ترى الجماعة ؟ )             فقال لى ملتفتا للقاعة :

( انظر فهذى كومة الحقائب                 وكلهم عن المكان غائب )

وبعد ساعة من الزمان                        ونحن واقفان في المكان

يخفف ( السويسى ) بالنكات                قساوة الوقوف في سبان

نجمهر الاخوان قرب الباب                   منتظرين ساعة الذهاء

وأجلسونا بعد ذا فى ( البيرو )               بالضم رغم أنه مجرور

وبشرونا إذ أتانا " الكار "                    من قبل أن ينتصف النهار

فركب الاخوان فى صفوف                   وبعد ساعة من الوقوف

سارت بنا حافلة عتيقة                        قديمة كأنها ( وثيقة )

وكان فينا سيدى عثمان                    لقال : هذه صاغها الرومان

مطالبا بوضعها فى الحال                  في متحف لغابر الأجيال

لو كان للأديب أى ( كار )             لأركبوه غير هذى ( الكار )

وبعد حين ليس بالقصير                سارت بفضل السيد " الشيفور "

وقصدت فى سيرها ( الفراجا )        قالوا لنا : لتأخذ ( البفاجا )

وبعد نصف ساعة أو اكثر             عذابها فى مثل يوم المحشر

سارت بنا ندب في الطريق            فقلت من ملالتى وضيقي

لو كنت مثل الراقص " اللغبابى "      رأيتني مكرم الجناب

" كزينة " وأختها " عزيزة "           فهي لدى دولتنا عزيزة

أما الأديب فهو فى بلادى           محقر وعبثا ينادى

ولنرجع الآن الى السيارة            تلك التى تسئ للحضارة

فقد مضت وكلها هدوء             كأنها بحملها تنوء

ففي التأني عندها السلامة         وان فى العجلة الندامه

وحين لاح للسواق المنحدر      ألقى لها العنان كيما تنحدر

وعند ذاك وهي فى انحدار       و ( للشيفور ) نشوة انتصار

( قص ) علينا العجل وهو يجرى  فكبح السواق فرط السير

فشنج العروق والاعصابا       وأفزع القلوب والالبابا

وبعد ذاك شبت الحريقة      فجففت عن كل حلق ريقه

وهرع الجميع للنزول         قبل وصول النار للبترول

وأنزلوا الابواق والاثاثا                 وأنزلوا الرسوم والابحاثا

فأصبحت كورق الخريف             طائرة فى عاصف عنيف

وانتشر الاخوان فى المزارع         مثل قطيع فى الفلاة راتع

وكل حين يمتلى ( الكياس )       وكلهم يقول : ( هل لا باس ؟ )

ورغم ما نحن عليه من شقا         كنا نجيبهم بأننا ( صفا )

ووصلت سيارة البريد              فعملت بحزمها المعهود

واتصل المسؤول بالوزاره          فسألت فورا عن الخسارة

وهل أصاب ( كارهم ) أى ضرر   ولم تسل عمن بها من البشر ( 1 )

وجلس الاخوان فى ظل الشجر    على الحشيش أو على قاسى الحجر

نزقزق الطيور فى الغصون         وزقزقت ( عصافير البطون )

قد ضاع من جميعنا معنى الطرب  من فرط ما أرهقنا طول السغب

وبعد حين أقبل العاشورى       مع هشام ، حضرة الدكتور

وأبصرا حالتنا المنهاره         فرجعا " للفحص في السيارة

وحين عادا بالرغيف الناضج   بدا لنا أحلى من البناضح

وانهمك الرفاق فى الطعام    هل لم يذوقوا الاكل منذ عام ؟

هذا ( السويسي ) فى يديه كسره   يلوكها بنهم وحسره

وفي يديه قطعة من جبن         حيا لها لم يبد أى جبن

يبدى لديها غاية الشجاعة      فرمقته نظرة الجماعة

معجبة ببلعة ومضغه         وبرحي تدور تحت صدغه

كذاك لاح شيخنا شمام    وقربه زوجته المدام

الجبة البيضاء والسفسارى   قد لطخا بالطين والغبار

وكلنا فى حالة شنيعه         نهيم فى رعاية الطبيعيه

ونحن رغم كل ذا ( نفدلك )   فان كثرة الهموم تضحك

وبعد أربع من الساعات     هلت علينا ( الكار ) كالرفاة

لكنما الوزير ، والحق يقال ،      قد قال : (كيف من بها من الرجال ؟ )

وأمر الجميع بالاسراع            تلافيا لوقتنا المضاع

لان وقت الافتتاح فى المساء   والناس فى شوق الى اللقاء

لكنما الاعوان قد تكاسلوا       بل إنهم لامره تجاهلوا

يسوقها ( شفورها ) المغرور           منتفخا كأنه وزير

واثرها عربة ( كركاس )           ومن غريب فهي ( مرسداس )

واحتل كل واحد مكانه               وأمعن السواق فى الاهانه

حشرنا في ( كاره ) المصغر ،        كحقق السردينة المصبرة

فكنت من حراجتى وضيقى            كأنني والله فى صندوق

جلسست حلف سائق لا يرحم       تصفعنى الريح كأني مجرم

تلوكني طول الطريق الريح            فأوشكت تخرج منه الروح

وبعد ذا تقدم ( البهيم )              في قيده كأنه مظلوم

فأوشكت تدوسه السياره            وتكثر الاضرار والخساره

وفى الطريق لاح ( وادى الفكه )   ذاك الذي ليس له من فكه

وقبل ذا قابلنا ( زرود )             وهو لعمري قاحل مجرد

فقلت : أين ماؤه الفياض ؟        هل نضب المعين والوفاض ؟

ووصل الجميع فى الظلام           فسألوا فورا عن الطعام

وضيع الاخوان معنى ( الاتياكات )  أمام باب خط فوقه ( توالات )

وقد تأجل افتتاح الملتقى        فقلت : هذا من علامات الشقا

واستقبلتنا ( قفصة ) المضيافه   بكل ما تملك من لطافه

وخففت آلام أتعاب السفر      وحققت نصرا لذاك المؤتمر

قفصة فى 24 أفريل 1976

اشترك في نشرتنا البريدية