محمد مزالى يتحدث عن قضايا عصره :
نظم عشية الجمعة 23 مارس 79 المعهد الفنى بالوردية بالاشتراك مع نادى أبى القاسم الشابي لقاء مع السيد محمد مزالي وزير التربية القومية حول كتابه ( مواقف ) وقد استمع الوزير الى عدة عروض تحليليه من قبل عدد من التلميذات وبعد ان أبدى ارتياحه لما لمسه من مستوى طيب فى فهم النصوص وإدراك ابعادها ، تولى الاجابة عن جملة من الاسئلة والاستيضاحات حول مختلف المسائل التى تعرض اليها الكتاب .
وفي مستهل ردوده بين السيد محمد مزالى ان من واجبه تعديل بعض الافكار الواردة في كتابه والتي كتبت فى الستينات حول واقع الشباب التونسى وواقع التعليم فى تونس . ذلك انه لم يعد هناك مجال للتشاؤم فان عدة مشاريع قد انجزت او هي بصدد الانجاز وان معركة التونسة والاصالة قد بدأت تسجل انتصارات حاسمة منذ 1970 .
واجابه عن سؤال حول المؤثرات التى كيفت آراءه وشخصيته وعن ملاحظة وردت فى أحد العروض بخصوص امكانية تأثره فى عهد الدراسة بجو الحرية في باريس . قال الوزير : " لقد كانت افكارى حول الحرية والاستعمار واضحة قبل ذهابى الى باريس حيث كنت أطلب العلم فقط . أما الحرية فقد عرفتها منذ تألمت من فقدانها الذي دعانى وحده الى نشدانها والنضال من أجلها . كما اني عرفت الاصالة منذ تعلمت النحو والصرف العربى فى الصادقية بالفرنسية على أيدى استاذ فرنسى .
اما في فرنسا فقد تعلمت مساوىء الحرية فقد اصطدمت فى بداية اقامتى بباريس ، باضطرابات كثيرة شلت قطاعات حيوية فقد حرمنا من جرائها من النور والتسخين وحتى من التموين ، فادركت منذ ذلك الوقت ان الحرية غير الفوضى وغير الديماغوجية ، كما انى تألمت من تعدد الاحزاب ورأيت التكالب على الحكم ووقفت على ما هو أخطر من ذلك اذ لم يكن يخفى على ان هناك احزابا
تخدم مصالح دول اجنبية . ورأيت كذلك كيف ان رأس المال يستغل - عن طريق الموضات المختلفة - بسطاء العقول فتملأ الجيوب باسم الحرية . وحضرت كذلك خصومات ايديولوجية كثيرة يدعى كل منها امتلاك الحقيقة ، وفي ذلك ما فيه من تفريق الشمل واهدار الطاقات .
وعشت كذلك مأساة جان بول سارتر الذي كان يغازل الشيوعيين بغية الحصول على شهادة فى التقدمية ولكنه كلما خالف المذهب فى مقال ينشره بمجلته ( الازمنة الحديثة) ينصب عليه وابل من الشتائم التى تنحط احيانا الى السوقية . كما تتبعت عن كثب المغامرة الوجودية . ولم يكن فى تربيتى واخلاقى كتونسى ما يهيئنى مثلا الى تقبل افكار رفيقة سارتر ، سيمون دى بوفوار حول الزواج وحول تفضيل العلاقات الحرة .
ثم يقول السيد محمد مزالى : لقد عشت عيشة الشعب ، كنت فقيرا وعرفت شظف العيش لذلك كنت شديد التعلق بالتونسة بينما كان من زملائى فى الدراسة كثير من ابناء الاسر الموسرة ، اصبحوا يساريين متطرفين فى باريس يدافعون عن المحرومين فى حين انهم لم يعرفوا طعم الحرمان قط .
ثم دعا الوزير مستمعيه ومستمعاته من الاجيال الصاعدة الى الاعتزاز بانتسابهم الى هذا الشعب بمزاياه وبنقائصه ، كما هو وكما سيكون وحذرهم من الانبتات ، ذلك ان اكبر جريمة اقترفها الاستعمار ليست القتل او ابتزاز خيرات الشعب انما هى محاولة مسخه وتشكيكه فى ذاته وفى قيمه ، فاذا ببعض التونسيين يتنكرون لقومهم وعشيرتهم ويتفرنجون .
ولقد قام كفاح الرئيس الحبيب بورقيبة على التصدى لهذا التيار اولا وبالذات فقاوم التجنيس ودعا التونسيين الى رفع الرأس واضعا الكرامة فوق كل الاعتبارات لذلك فان اول ما ينبغى ان نوصى به الشباب هو ( اياكم والانحناء ! ارفعوا رؤوسكم ! وانظروا الى الحياة وجها لوجه ).
ثم تطرق الوزير الى ضرورة اقتران القول بالفعل والعلم بالعمل اذ ليس بالامكان تغيير الواقع بالنظريات والكلام الطيب ان حياة الانسان ملحمة تقتضى العمل وتفضى الى الشعور بنخوة الفعل . كما ان الحياة مليئة بالفخاخ والشباك والانسان الشريف هو من لا يتواطأ فالسعادة الحقيقية هى الوفاء للذات وللجماعة .
وفيما يتعلق بالتاريخ ، قال السيد محمد مزالى : ان الارتباط بالماضى ليس بعد ( الماضوية ) ان لنا اياما غرا يجب أن نذكرها وان نعتز بها واياما سوداء يتعين الاتعاظ بها . ان دراسة التاريخ تمكن من الظفر بالاصل ومن الابقاء على الخصائص .
وردا على سؤال حول واقع الادب التونسى وحظه فى مناهج التعليم ،بين الوزير ان طائفة كبيرة من المثقفين ومن رجال التعليم ايضا كانوا يجهلون كل شئ عن الادب التونسى ويرفضون النظر فى وثائق اثبات وجوده . لذلك وعملا على تغسر هذه العقلية الخطيرة الممسوخة قررنا منذ 1970 اعطاء الادب التونسى ما يستحقه من مكانة فى الكتب المدرسية وفى ذلك انصاف لادبائنا وتركيز لوجود أدبنا وتحفيز ايضا للناشئين من أجيال المستقبل على ممارسة الخلق الادبى . لقد اخترنا التعصب لانتاجنا وهو تعصب منهجى ومؤقت غايته اثبات وجودنا فى هذا المجال .
وفيما يتعلق بحرية الاديب قال السيد محمد مزالى: ( أنا ملتزم دون الزام ، ولذلك فانى أومن بحرية الكتابة ، حتى نتجنب ما وقع فيه الادب السوفياتى من تجمد وتحجر تحت رقابة جدانوف . الا انه يجب التفريق بين الادب الجدير بهذه التسمية وبين التهريج الادبى ، وليس هناك مقاييس مضبوطة لتقييم الادب ولتمييز غثه من سمينه ولكن التاريخ أحسن غربال للانتاج الادبى والفنى .
ثم تحدث الوزير عن الصحافة وعما ينبغى للصحفى ان يتحلى به من صفات لا تكتسب الا بالجهاد والمعاناة منها الصدق ومنها الشعور بالكرامة ومنها الحس والحدس لتبين بواطن الاشياء وعدم الانخداع بالظواهر.
ان كل مقال صادق مدعم بالمعرفة والخبر الصحيح والقدرة على التحليل والتاليف انما هو مصباح ينير العقول ويفضح الزيف .
وأخيرا أوضح السيد محمد مزالى مفهوم الفلسفة والغاية من تدريسها فبين جدلية الشك واليقين مبينا ان الشك اذا اتخذ طريقة عمل فهو عملية نقد وتمحيص تفضى الى اليقين اما إذا كان الشك متسلطا فانه يؤدى الى الضياع وانتفاء العمل . الفلسفة اذن هي رياضة فكرية وتفاوض مستمر مع الواقع ان أول درس تعلمنا اياه الفلسفة هو ان نحتاط من الفلسفة هو ان نتحرى دائما وان لا نتشبت بالنظريات ايا كان مصدرها .
الادب المغربي للدكتور عباس الجرارى :
أهدانا الدكتور عباس الجرارى كتابه الجديد الصادر عن مكتبة المعارف بالرباط وعنوانه الادب المغربى من خلال ظواهره وقضاياه والكتاب يتحدث فى جزئيه الاول عن وجود المغرب الحضارى والثقافى فى العصر الجاهلى ونشأة الادب العربى فى المغرب والتيار الذهنى المرابطى ومدى تأثيره على الفكر والادب وقضية المعتمد بن عباد والمولد النبوى فى الادب المغربى وبوادر التجديد عند شعراء المغرب العربى والشعر المغربي فى مرحلة النهضة والمسرح عند العرب والمغاربة
نهنئ الصديق عباس الجرارى على كتابه الجديد ونشكره على هديته ، ونحن فى انتظار الجزء الثانى من كتابه ان شاء الله .
الفجر " مجلة المعهد الثانوى بالمنزه السادس :
صدر العدد الثانى من مجلة هذا المعهد الفتى الذى يديره الصديق الاستاذ محمد زبونه . وقد جاء حافلا بانتاج التلامذة مبينا مدى ما تبذله هيئة المجلة وخاصه السادة الاساتذة المشرفين من جهود لدفع ناشئتنا على التدرب فى ميدان الانتاج والخلق ، نشكر الاستاذ الصديق محمد زبونة على هديته ونتمنى لتلامذة المعهد التوفيق والنجاح .
عبد النبى بلخير داهية السياسية وفارس الجهاد :
هذا الكتاب من تأليف الصديق الكاتب محمد المرزوقى الذي فاز في هذه السنة بجائزة الرئيس بوقيبة للآداب ويتعرض هذا الكتاب الى سيرة رجل قاوم الاستعمار الايطالى من 1911 الى 1930 بدهائه وسلاحه ثم تشرد فى صحراء الجزائر حيث قضى نحبه عطشا ودفنته رمالها الى الابد وهو مجاهد لم يكتب عنه المؤرخون الا فقرات مقتضبة فى كتب التراجم الليبية . نشكر الصديق على هديته ونتمنى له طول العمر والصحة لمواصلة انتاجه الغزير .
دراسات فى مصطلح السياسة عند العرب :
أهدانا الصديق الدكتور أحمد عبد السلام كتابه الجديد الصادر عن الشركة التونسيه للتوزيع بعنوان دراسات في مصطلح السياسية عند العرب وهو بحث علمى تركز خاصة على تحليل مصطلح السياسة عند ابن خلدون وخير
الدين التونسى وابن أبى الضياف وما يتصل بهذا المصطلح من تفكير . ( راجع في هذا العدد ، باب مطالعات عرضا لهذا الكتاب ) . نشكر الدكتور أحمد عبد السلام على كتابه الثمين ونتمنى أن نقرأ له قريبا بحوثا على هذا النسق من الدقة والمنهجية العلميتين .
الادب التونسي بين القديم والحديث :
هو عنوان محاضرة ألقاها الاستاذ البشير بن سلامة رئيس تحرير مجلة " الفكر " أمام تلامذة المعهد الثانوى ببلدة " لجم " على منبر الشبيبة المدرسية وبتعاون مع اللجنة الثقافية الجهوية بالمهدية .
وقد كانت فرصة لبيان خصائص الادب التونسى فى القديم والحديث وإثارة المشاكل التى تعترض انتشار هذا الادب والتعريف بالادباء . وكانت ايضا مناسبة للاستماع الى مناقشات مكتوبة من قبل التلامذة الذين تناولوا عدة مواضيع منها ازمة النشر والضغوط المسلطة على الادباء والحائلة دون حرية التعبير وانحدار الادب التونسى الى ادب كليشهات خال من الصدق والمعاناة الحقيقية مغرق فى الميوعة . وانتقد الشبان مجلة " الفكر " وابدوا تشاؤمهم إزاء الادب فى تونس .
ولقد تبين للاستاذ البشير بن سلامة من خلال هذا الحوار ان هؤلاء الشبان يجهلون الادب التونسى ولا يتوقفون الا عند سلبياته ولم يلمسوا مدى ما يتمتع به الاديب التونسى من حرية فى ممارسة الخلق الادبي ويشهد بهذا ما تنشره مجلة " الفكر " من شعر جيد وقصص عميقة ودراسات جادة ثرية وما يتمتع به اتحاد الكتاب من استقلالية فى تسيير شؤونه .
وكانت فرصة لحض هؤلاء الشبان على إجلاء هذه الاوهام من عقولهم والتشبت بالواقع والتخلص من مركبات النقص إزاء المشرق والغرب والاقبال على الاطلاع على الادب التونسى قديمه وحديثه بكل جد ودقة .
الاجتماع السنوى لمؤسسة الجامعة الرحمانية ب " بمونجير " الهند :
عقدت الجامعة الرحمانية بمونجير - من المعاهد الدينية المعروفة في الهند - اجتماعها السرى كالمعتاد فى 4/3 / نوفمبر 1978 م .
اشترك فيه جمع كبير من المسلمين من مختلف المدن والقرى والمناطق المحاورة للجامعة الى جانب عدد من العلماء والشخصيات الاسلامية البارزة وعلماء الجامعة العاملين في حقل الدعوة الاسلامية فى أماكن مختلفة . فعقد جلسات عديدة خلال يومين خطب فيها العلماء والمدعوون حول موضوعات دينية مختلفة . وحثوا المسلمين على العمل باحكام الشريعة وأداء فرائضهم الدينية
ثم اقيمت فى 4 نوفمبر 79 بعد المغرب حفلة توزيع الشهادات على المتخرجين .
بدأت الحفلة بتلاوة القرآن الحكيم ، ثم تحدث امام الحفل فضيلة الاستاذ محمد حسيب الرحمن رئيس هيئة التدريس بالجامعة والاستاذ محمد نظام الدين الامين العام للامارة الشرعية والاستاذ محمد ولى الرحمانى مدير التعليم بالجامعة والامين العام لمنظمة المدارس الاسلامية .
أوضح الخطباء فى احاديثهم أهمية العلوم الدينية والخدمات التى تقوم بها الجامعة للحفاظ على العلوم النبوية والثقافة الاسلامية
وختاما ألقى أمير الشريعة الشيخ منة الله الرحمانى المحترم الامين العام لهيئة الاحوال الشخصية لعموم الهند كلمته وتحدث فيها عما تحمله المدارس الاسلامية من المهمة والاهمية وما تؤديه من الخدمات فى سبيل الحفاظ على الدين والدفاع عنه .
وفي اليوم الثاني انعقدت جلسة لمنظمة المدارس الاسلامية فى مسجد الجامعة وجرى البحث بين العلماء وأعضاء المنظمة حول شؤون المدارس واستعرضوا الاجراءات الهامة التى اتخذتها المنظمة لصالح المدارس الاسلامية .
ثم اتخذت قرارات عن إنعاش دور المدارس حركة ورفع مستوى الدراسة وتشبط حركة الدعوة بين عامة المسلمين وتدعيم روابط الاخوة وانشاء الاواصر القوية والوحدة الفكرية فيما بينها .
ملتقى الحوار بين الاسلام والمسيحية :
انعقد بنزل أميلكار بتونس الملتقى الثاني الاسلامى المسيحى وذلك من 30 أفريل الى 4 ماي 1979
وقد انتظم هذا اللقاء العالمى بباردة من مركز الدراسات الاجتماعية والاقتصادية التابع للجامعة التونسية ، تحت شعار : " الوحى والتنزيل ومستوياتهما " .
وقد افتتح الملتقى السيد وزير التربية القومية الاستاذ محمد مزالى واختتمه السيد وزير الثقافة الاستاذ محمد اليعلاوى .
وقد تخللته محاضرات ومناقشات هامة ؛ هذا وقد ساهم عدد هام من التونسيين فى القاء بحوث ومن هؤلاء الاساتذة : عبد الوهاب بوحديبة - الحبيب الفقي - محجوب بن ميلاد - محسن العابد - التهامى نفرة - أحمد بكير محمود - كمال التارزى ؛ كما شهد الملتقى عدد هام من الضيوف : على سامي النشار - محمد عرقون - أرنلداز وغيرهم
* الجزء الثاني من تاريخ إفريقيا الشمالية :
صدر منذ شهرين الجزء الثاني من كتاب " تاريخ إفريقيا الشمالية " للمؤرخ الفرنسى الكبير شارل أندرى جوليان . وقد قام بترجمته الاستاذان محمد مزالي والبشير بن سلامة
ويظهر أن النقاد فى بلادنا لم ينتبهوا الى أهمية هذا الكتاب الفريد فى بابه والذى يتعرض الى الفترة الحاسمة من تاريخ المغرب العربى ابتداء من الفتح الاسلامي الى سنة 1830
ويمكن أن نجزم ان المكتبة التاريخية العربية لا تملك كتابا مثل هذا الكتاب يحكى أحداث المغرب العربى بهذه الدقة والمنهجية العلميتين بهذه الموضوعية ، خاصية أن هناك دراسات لدول حكمت هذه البلاد قيمة جدا ولكننا لا نجد كتابا لتاريخ المغرب تصوره صاحبه بهذه الصور التأليفية الجامعة والشاملة
واننا لنستغرب كيف أن نقادنا لم ينتبهوا الى قيمة هذا الكتاب والى الجهد الذي قام به المعربان ليكون النص واضحا بعربية لا تشتم منها الترجمة مع الرجوع الى النصوص التاريخية القديمة التى نهل منها المؤلف عن طريق الترجمة .
اثر التيارات الاجتماعية فى القصة التونسية :
نشرت جريدة اخبار الخليج التى تصدر بالبحرين فى عددها الصادر فى 1976/4/30 لقاء مع الاستاذ رشيد الذوادى تحدث فيه عن الادب التونسى المعاصر
قصيدة (وطنى ) :
فى العدد 8 ماي 1979 من مجلة الفكر نشر القصيد الذي بعنوان " وطنى" منسوبا خطأ الى ابراهيم عبد القادر والصحيح هو ابراهيم عبد الباقى نرجو المعذرة من القراء ومن صاحب القصيد وشكرا .
تعريب الادارة والمحيط :
اشرف السيد محمد مزالى وزير التربية القومية فى 17 ماى 1979 بنزل تونس الدولي على مائدة مستديرة حول تعريب الادارة والمحيط نظمتها ودادية قدماء المرحلة العليا للمدرسة القومية للادارة
وأوضح السيد محمد مزالى عند تدخله فى النقاش ان مسأله التعريب تعتبر مسألة جوهرية ترتبط بمصير البلاد ونشأة الجيل الصاعد
ولاحظ ان اللغة العربية هي احدى مقومات الشخصية التونسية فلغة التونسى هى العربية ودينه الاسلام .
وأشار الوزير الى ان الاستعمار لم يحاول فقط الاستحواذ على ثرواات البلاد وخيراتها بل سعى ايضا الى مسخ شخصية التونسى بمحاولة القضاء على اللغة العربية وتشجيع اللهجات الدارجة وهو ما ينزع عنه الخصوصية الحضارية التى تميزه عن بقية الشعوب وابرز فى هذا الصدد ان الحركة الوطنية بنيت على أساس الدفاع عن الخصوصية القومية كما بين ان المجاهد الاكبر قاوم حتى قبل ميلاد الحزب كل الاعمال التى تهدف الى مسخ الشخصية التونسية فتصدى بالخصوص الى حركة التجنيس .
وأوضح السيد محمد مزالى ان دراسة تاريخ أمة يبرز مدى حرص هذه الامة على لغتها وعلى شخصيتها وبذلك يكون منطلق التعريب منطلقا حضاريا ولاحظ ان الاستعمار الذى قاومه الشعب التونسى ترك جروحا عميقة جعلت البعض لا يشعرون بانتمائهم الحميم الى أمتهم التونسية ويتجلى ذلك فى شعورهم بالنقص وعدم اعتزازهم باللغة العربية وبعد أن حلل وزير التربية القومية الجهود التى بذلتها الحكومة من أجل تعريب التعليم وما قامت به فى هذا المجال من خطوات تدريجية لتحقيق هذا الهدف الذى ناضل من أجله الحزب أكد أن التعريب يعتبر مسألة وطنية فاللغة حضارة وتفكير تعطى
المواطن هويته وأوضح ان التعريب لا يعنى الرجوع الى الوراء والانفصال عن قافلة التطور واستدل على ذلك بالعديد من الامثلة المستوحاة من برامج التعليم وخاصة برامج الفلسفة التى تم تعريبها بالابقاء على محتواها التقدمى والعلمى والعصرى وعلى مدرسيها مع اضافة الحلقة التى كانت مفقودة وهى الفكر الاسلامى
وأكد السيد محمد مزالي ان الحكومة تسير بخطى ثابتة فى مجال التعريب وان مستوى اللغة العربية سيتحسن كما سيتحسن مستوى اللغتين الفرنسية والانحليزية ملاحظا فى هذا الصدد ان التعريب لا يعنى القضاء على اللغات الاخرى بل تدريس المواد بالعربية وتعزيز لغتين أجنبيتين ضروريتين
وذكر السيد محمد مزالى من ناحية اخرى بالمنشور الذى اصدره الوزير الاول بتاريخ 21 أوت 1971 والذي يدعو فيه المصالح العمومية الى تعريب الاجراءات تدريجيا تسيرا على المواطنين قضاء حاجتهم واقرارا لعلاقات طبيعية مع العموم .
ودار بهذه المناسبة حوار شارك فيه عدد من قدماء المرحلة العليا للمدرس القومية للادارة وأبدوا خلاله آراء تتعلق بالتعريب وضرورة تدعيمه وارسائه على قواعد ثابتة مبرزين أهمية العناية بالمحيط وبين السيد امحمد شاكر مدير المدرسة القومية للآدارة انه تقرر منذ شهر اكتوبر تعريب خمس مواد من برنامج السنة الاولى المرحلة المتوسطة مثل العلوم الادارية والقانون والميزانية وتاريخ المؤسسات السياسية والحركة الوطنية
* الحركة الاولمبية والتربية :
صدر عن دار الفكر كتيب يحتوى على دراسة طلائعية حول الحركة الاولمبية والتربية وهي من تحبير الاستاذ محمد مزالى مدير مجلة " الفكر " ونائب رئيس اللجنة الاولمبية والطريف فى هذا الكتيب هو ان هذه الدراسة التى حبرها رائد التعريب فى تونس جاءت فى أربع لغات : العربية والفرنسية والانقليزية والاسبانية وهو دليل آخر على أن الدعوة الى التعريب ليس معناه التقوقع والانكماش
الدفاع والاستقلال :
لا يزل الصديق النورى البودالى دائبا على النشر وقد عمل فى هذه الايام الاخيرة على اصدار كتابه " الدفاع والاستقلال " المنشور بالفرنسية سابقا وهو كالعادة على نفقته . وكنا تمنينا أن يصدر باللغة العربية وها هى أمنيتنا تتحقق والكتاب مفيد . نهئ الصديق عليه ونتمنى له الرواج
الدغباجى :
صدر عن مكتبة المنار بتونس الطبعة الثانية مزيدة ومنقحه من كتاب الدغباجى للاستاذ محمد المرزوقى
صدر عن الدار العربية للكتاب :
- الأسس النفسية والتربوية لرعاية الشباب للدكتور محمد التوم الشيبانى - قصة الخيالة التسجيلية فى نصف قرن تأليف محمد على الفرجانى - النظر الفسيح عند مضايق الانظار فى الجامع الصحيح للفقيد الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور - اللهجات العربية والتراث في جزأين للدكتور أحمد علم الدين الجندى - كتاب مائة ليلة وليلة دراسة وتحقيق محمود طرشونه - مختار القاموس رتبه الطاهر أحمد الزاوى - تجيئين كالماء وتذهبين كالريح تأليف أحمد ابراهيم الفقيه - شعب وشاعر تأليف أبو القاسم الشابى للدكتورة نعمات أحمد فؤاد - الشابى وجبران ( الطبعة الرابعة ) تأليف خليفة محمد التليسى - حديث الاحاديث للدكتور على فهمى خسيم - دراسات فى الادب الحديث تأليف بشير الهاشمي - بعد القرضابية تأليف خليفة محمد التليسي - تطور النظريات والافكار التربوية للدكتور محمد التومى الشيبانى

