الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

أطوار :, مدرسة التجديد في الشعر التونسي الحديث

Share

- 3 -

بدأ تيار التجديد فى الشعر التونسى الحديث ، كما بدأ فى المشرق العربي : باحياء التراث الوطني والقومى.

لكنه لم يرد فى محاولة التونسيين ، كما ورد في محاولات المشارقة : تبعا لما تمخض عن احتكاكهم بالغربيين كما سبق تحليله ( 1 ) .

وانما انطلاقا من : شعور ذاتى صرف ، تملك الرواد المجددين بهموم ما باتت عليه الاوضاع الفكريه ، والأدبية ، والاجتماعية ، وحاجتها للتعهد الحاسم الذي يعيد لها العافية كى تساير ما تنشده النخبة من رقي وازدهار.

وكان أن برموا بما كبت المشاعر الجياشة من متنفسات تضيق اوردتها عن التجارب المتوثبة كما حبلت بها الأجنة الخافقة فى غمرات التنزل ، او مما ترسب من سيولها الهادرة فى هدأة التوتر لاستعادة حالات من فيضها الغامر او نقل مشاهد من رؤاها الخاطفة حين يتوفر الداعى للتغريد .

كان تحسسا داخليا محضا ، انبثق من ذواتهم الصاحية ، واستحلوا دوافعه داخل اوضاعهم بانفسهم دون أن يدلهم عليه دال خارجى ، ولا نبههم اليه اى احتكاك غريب.

ذلك :

أ - أن المعدات المادية ، وخاصة الحربية منها ، كانت ما تزال عهدئذ متشابهة بالنوع والصنف والأثر مع ما تملكه الدول الاجنبية دون أن ينال ما بيد الجيش التونسى منها اى احتلال ، سواء فى الهيئة او المفعول - او على الاصح ، كما كانوا يعتقدون ذلك - حتى يتجه القادة لالتماس العوامل التى رافقت الخصوم

او الجيران برياح التفوق او الرجحان عكس ما حصل فى اواخر القرن الثامن عشر الميلادي ، وما بعده - بتونس ، وبلدان المشرق ، على السواء - نتيجة احتكاك الدول الاسلامية بالغرب . بل كانت الحروب قبله ، وحتى احتلال الجزائر سنة 1830 م . سجالا بين دول المغرب العربي ، وشركائهم في حوض البحر الابيض المتوسط من امم القارة الاوروبية .

والتفوق المادى الذى حققته اوروبا هو الذي بدأ يغير رأى المسلمين والعرب فيما توارثوه عن عصور مجدهم من الاعتقاد بجهل الشعوب الغربية وانحطاطها ، وتخلفها . .

اما شعور العرب بالانفراد فى مجال العبقرية الادبية ، وفروع المعرفة الفكرية ، مما نسل مع الاجيال مذ حمل العنصر العربى مشعل الرسالة الاسلامية الى امم عريقة فى الحضارة والثقافة ، والآداب ، والفنون ، فلم ينحسر بالتسليم لابناء القارة الاوروبية بحظوظهم الفنية الا على تراخ زمني من التسليم لهم بالتفوق العسكرى والصناعى الذى غير الحياة المادية والسياسية عندهم تغييرا لا يقبل النكران.

ب - ولم يكن احتكاك ابناء المغرب العربى باببناء اوروبا معدوما ، ولا أنفا ، ولا حتى نادرا ، كما هو الامر بالنسبة لعرب المشرق قبل القرن السابع عشر فما بعد ، بل ظل فى المغرب ، وخاصة فى تونس ، احتكاك : جوار وتبادل، تنافس واحتراس ، ترقب ونزاع . واستمر يراوح بين هذه المظاهر ، لا ينقطع على مدى العصور التاريخية.

وباستمراره على وتيرة او اخرى من الاتصال المباشر ، برا وبحرا ، لم يحمل لابناء المغرب حتى شوط من يقظتهم المبكرة ما حمل لاشقائهم المشارقة ، في عهد لاحق ، من دلالة التفوق الصريحة فى جنب الاوروبيين التى تمخض عنها اقبال البعوث للتبشير والتمهيد ، والجيوش للتنفذ والفتح ، مما احدث ردود فعل لدى النخبة فى تطلعها لاسباب الوهن والهزيمة امام الوافدين مقابل ما. لأولاء ، ضعاف الأمس ، من وسائل القوة والرقى.

ولم يكن عن انكماش أن لم يخطر على بال الصفوة التونسية ، لما بدات طور الاحياء الادبى ، ان تتطلع لحياة منافسى دولتهم فى بلاد " الكفر " - هكذا - ولا شامت لهم من التطور ما يثير المقارنة ، او يدعو الى التساؤل عما يجرى هناك من تطورات .

ذلك ان النهضة الادبية الحديثة فى تونس لم تتأخر - فى الزمن - عن قيام الثورة الفرنسية نفسها . فحين كانت هذه تخطو لدى الدول الغريبة خطاها الاولى ، ولما تتخلص من اشباح الحروب ، لا فيما بين ابناء القطر الواحد ، ولا فيما بين قطر وقطر ، فضلا عن اشعاعها خارج حدود القارة الى جيرانها

الاقصين فى قارة اخرى مخالفة ، كانت النهضة الادبية فى ميمنة المغرب العربى تونس - تمكن لنفسها ، على عهد النهضة الفكرية فى فرنسا ، وفي عصر الفلاسفة من قبل مونتسكيو   ( Montesquieu ) حتى جون جاك روسو ( J , J Rousseau  )(3) ( - قلت كانت النهضة الادبية فى تونس - تمكن لنفسها فى طور جديد ، هو :

2 - طور الرسوخ :

فى هذا الطور ، ثانى اطوار مدرسة التجديد فى الشعر التونسى الحديث ، لم يتح للمثقف التونسى - ايضا - ان يطلع على شىء من آراء قادة الفكر الغربى ان فى فرنسا او فى غيرها ، ولا ما ظهر لهم من انتاج ثورى وفير فظلت مصادر الثقافة التونسية اسلامية عربية بحتا ، واستمرت الكثرة من الشعراء تتمرس بطرائق الفحول الأوائل : شعرا عموديا فى اغراضه ، وأوزانه ، وقوافيه ، وفي الافكار ، والمعاني ، واساليب التادية.

اما القلة فقد اتفق لها ان تنحو بالشعر ، فى جانب مما أعطت ، نحوا عفويا ناعما ، انسجم مع المزاج المستظرف فى تخففه من عبء الجزالة والتوعر حتى فى الموضوعات التى يتلاءمان معها ، وانساقت مع السجية فى استطراف ذكى ، تجارى الحياة فى مواقع التجربة لتقمص جوها ، او بعضه ، بما فيه من سمو ، او غضارة ، او مرح ، او مجون .

وتذرعت لتطويع الاداة الفنية للطباع الهيفاء : بالأوزان المختصرة ، والتفاعيل الخفيفة ، كما وقعت في الموشح على حاجتها من التلوين ، والتنويع، والمرونة .

وفى المعانى لم تخل اشعارها من محاولة الابتكار ، وان جاء فى جله اقرب الى التوليد الجزئى ، لكنه حمل من منعطفات الذات والمجتمع شيئا من ظلالهما امتدت على ارغون الاننشاد .

وجرت فى محاولتها تجديد الاغراض على اشتقاق فروع من الموضوعات الموروثة ، كانوا هم أول من وقعوا عليها : كالمديح العلمي الذي فرعوه من مديح الملوك ، وارباب الجاه . ومثل الهجاء الجماعى عن غرض الهجاء الفردى او القبلى . وازدهر الشعر الصوفي ازدهار ملحوظا أ ) - وقد اكثر حمودة بن عبد العزيز المتوفى سنة 1202 ه . 1787 م . فى الغرض الاول . من ذلك - على سبيل المثال فقط - موشحه فى مدح شيخه الورع محمد الغريانى ، معارضا ابن سهل فى موشحه المشهور.

قال ابن عبد العزيز ؛

إن ظبيا حول كثبان الحمى            بات يرعى زهرات الانفس

فهو مذ لاح سنناه أضرما             بفؤادي جذوة المقتبس

ويح قلبي كم تصدى للمحن          سالكا نهج الردى فيمن سلك

ولقد حذرته من قبل أن                يتردى هالكا فيمن هلك

كيف ينجو من رأى الظبي الأغن       بطبق الجفن على سحر ملك

ومن جزء المديح ، قوله

ولغريان نماه من نما                     فاكتست بالفخر أبهى ملبس

شرف الغرب بهذا الانتما              من حدود الثغر للاندلس

ماجد جم المعال مرتضي              افحمت اوصافه نظم القريض

لم يصفها لو أتت فيما مضى          شعر ذي الرمة في لحن الغريض

صارم لله أضحى منتضى              وغمام بحيا العلم يفيض

جادها حزنا وسهلا كلما             حل ارضا لم يدع من يبس

يرفع الجهل عن الناس كما           يرفع المطلق حكم النجس

واذ لا يتسع المقام فى هذه المقدمة العامة للتحليل الادبى ، فانه لا يسعنى الا ان الفت نظر القارىء الى ما كنا اسلفناه عن شعراء هذا الدور ، والذى قبله ، من ترسمهم ايمة الشعر الغابرين ، يشهد لذلك من هذا الموشح ما ورد فى المقطع السابق من ذكر لاحد اعلام الوصف ، وهو : ذو الرمة ، وذلك في قول ابن عبد العزيز :

لم يصفها ، لو أتت فيما مضى ، شعر " ذى الرمة " فى لحن " الغريض"

وعلى ما فى تشبيه رفع الجهل عن الناس بفضل العلم الذي كان يبثه الممدوح فى صدور الرجال ، بأثر الوضوء فى تطهير المصلى ، وتهيئته للوقوف بين يدى ربه ، وقد نظف اعضاءه او بدنه بماء طهور نقى كما ورد ذلك فى الشطر الاخير من فقرة القفل الثانية : " يرفع المطلق حكم النجس " ، جريا على مقاييس ادب الانحطاط فى احدى ميزاته البارزة ، ممثلة فى الالتجاء الى مصطلحات العلوم ، وقواعد المعرفة لبثها فى النتاج الادبي . فلما أصبح تضمين ذلك غرضا يقصد بالتعمل والاكثار ، انقلب المحسن ذميمة فى عداد مآخذ النقد على ادب الصنعة والتزويق . قلت على ما في التشبه من التقاء بمظهر من مظاهر ادب الانحطاط ، فان وقوعه فى السياق اللفظي والمعنوى على غير نشاز ، وبلا تكثر يشفع للشاعر وروده هذا المورد على مهارة فى الاخراج ، وانتظام مع الترقيمة الموسيقية الموقعة ، اذ ما يزال متأثرا بعض التأثر بالانماط الادبية التى بقيت على رواج فى عصره.

ب ) - أما الغرض الثاني ، وهو الهجاء الجماعى ، فمن اعلامه : الشاعران ، على الغراب المتوفى سنة : 1183 ه . - 1769 م . ومحمد ماضور المتوفى سنة: 1226 ه .- 1811 م .

جاء فى ديوان الشيخ ماضور ( المخطوط ) :

" . . ولما حللت بسوسة زائرا متوجها للقيروان سنة : 1186 ه . - 1772 م . هرع الى اهلها واعيانها بالضيافة والاكرام ، وبالغوا فى ذلك ، وكان قد نزل بهم الاديب البارع صديقنا أبو الحسن على الغراب الصفاقسى فلم يسمعوا بقدومه ، وما لقيه منهم من يعرفه ، فضاقت نفسه بها ، فلما خرج منها هجاها بابيات من جملتها قوله :

وكانما سكانها خشب   تبا لها من سوسة الخشب

فطلب أهلها مني نظم ابيات ازيح عنهم بها معرة ما قاله فيهم . . فقلت :

فاخر بسوسة اهل سوس المغرب    والمشرق الاقصى ، ولا تستغرب

الارض وجه ، وهي ثغر باسم        والساكنوها كاللما المستعذب

ورثوا المكارم عن جدود علموا         ابناءهم كسب الثناء الاطيب

كما هجا الشاعر محمد ماضور قومه بقصيد منه :

وصرت فى قومي بحيث لهم        ان يفخروا بى فى مجال النضال

فاخملوا ذكرى ، وهم أسرتى       ومزقوا عرضى بهجر محال

الى ان قال :

أهيل دار السوء : لا تعجلوا      إن أحز الامر عليكم ، فطال

ان رمتم ظلمي بجاه ، ومال        فجاهى ، ومالي شديد المحال

نلاحظ هنا : تعفف الشاعر عن استعمال الشتائم الصريحة فى هتك الاعراض ، وإشاعة الفاحشة فى المهجوين مما ينحدر الى درك يدوس ستر الحياة والمروءة ، فرده الى تعداد النقائص النفسية التى تتصل بالتربية، ولا تتناول النعوت الوقحة باداء اعتلال المهجو جنسيا كما نحا هذا النحو شعراء الهجاء الماجن.

ج ) - الشعر الصوفي :

" . . ولئن توقف التصوف فى العصر الذى نورخ عن سيره المبدع فى فتوحاته الغيبية ، وانكشافاته الروحية ، وانقطع الحوار بينه وبين الحكمة ، والعلوم الكونية ، وتوقف عن مواصلة السير فى الابداع النظرى ، ولم تعد له تلك الايجابية الانسانية النافذة فى المجاهيل والاسرار ، وقنع بمدارسة

بعض آثار أيمة التصوف وخاصة ذات الصلة بالتصوف العملي ، ومسالك الطريق ، فانه لم يبلغ مرحلة التراجع المقوض والانحراف المهدم ، بل بقيت فيه بقية من صفاء ، وانفاس صدق ونزاهة على ما اصابه من سلبية تصون ولا تنتج ، تذود السالك ولا تتوغل ، تعتبر ولا تبدع .

وبعبارة اخرى : تعطل التصوف الفلسفى عن النشاط فى معالجة القضايا الماورائية بالتأمل الباطنى ، والحدس الروحى كطريق من طرق كسب المعرفة او بعض طريق . واستمر التصوف الرياضى تروده فئة صالحة من الاتقياء . أثرت فى محيطها تأثيرا اضحى مع الزمن اتجاها سلبيا رد المجتمع الى القناعة ، ثم الى الانزواء والاكتفاء بقدر الحاجة من العمل . . وظهر عصر المزارات فيما بعد ، وحفلت الطرق بالمريدين ، وفترت الهمم عن بذل الجهد فى سبيل الحياة المادية . . واثراء مكاسبها الاجتماعية والعلمية مما عرفت به عصور التصوف الذهبية . .

وصادفت الاغراض الصوفية لدى الموهوبين من شعراء السلوك استعدادات ضامئة ايقظت الشعر الصوفى ، ونفحته بالاصالة ، فتجمع عطاء وفير من تجارب الاشراق الباطنى ، والعشق الربانى ، والحب النبوى ، ومواقف الابتهال والضراعة ، والوسيلة . .

ومن اعلام هذا الفن :

1.- محمد بن محمد الوزير السراج المتوفى سنة : 1149 ه . - 1736 م  . ( كما ذكر ذلك بروكلمان ، وان حددها الزركلي بسنة : 1149 ه . - 1736 م. بغير ترجيح ) .

ومن شعره فى المحبة الصوفية :

لذ لى كأس اعتقادى          من يدى أهل الوداد

منهم انسى اذا ما             جن ليلى وسهادى

ارضعوني ثدى وصل           قبل عهدى بمهادى

كيف اسلو عن هواهم        وهموا اقصى مرادى

فاصطبارى فى انتقاص         وغرامي في ازدياد

وحياتي هى موتى              فى هواهم ورشادى

.............................................( 4 )

٠٠٠٠٠

هل فيكم من جزيل الحب ما فينا       فان شوقكم قد كاد يفنينا .

يا سائرين ، كسير الشمس سيرتهم ،    والذكر يتبعهم كالروض تلوينا ،

تقاسمتنا عجيبات لبعدكم ،            فالذكر يضحكنا ، والبعد يبكينا.

لو املك الصر اذ حان الرحيل بكم   لا يمكن الصبر من بعد المحبينا

....................................................................(5)

3 - ابراهيم الرياحي المتوفى سنة : 1266 ه . - 1850 م . ، وهو فى عداد شعراء الطور الثالث ، وهو طور الخضرمة الآتى ذكره فيما بعد ، اثبتناه هنا ، ومعه الشاعر محمد بن بيرم الثالث استكمالا لامتداد هذا الغرض فى الاجيال المتعاقبة .

ومن استغاثاته الرائعة :

كرم الزمان ، ولم يكن بكريم         وصفا ، فكان على الصفاء نديمي

وافاض من نعم على سوابغا          لله يشكر فمى ، وصصميمى

عظمت على الشعر البليغ وربما     عجز الثناء على الووفا بعظيم

الى ان يقول :

يا سيدى ! ولكم دعوت لسيد    حتى عرفتك ، فاستبنت رجومي

وعلمت اني كنت ارقم فى الهوا     واسير خلفي ، والشقاء ندييمي

يا موئل : وكفى بفضلك موئلا     ومؤملى عند الهاب سموهي

هل انت كاشف كربني ، فلقد      سطلت وطغت على وساوسى ، وهمومي

هل انت راحم شقوتى فتريحني      بخيار اهل الله ، خير رحيم

فاررحم دموعا قد رأتك عيونها     فتكرمت باللؤلؤ المنظوم

4 - محمد بيرم الثالث المتوفى سنة : 1259 ه . - 1843 م ، وهو من . شعراء الطور الثالث ايضا . ومن استعطافاته فى التوسل ما توجه به الى العلامة على بن زياد صاحب الامام مالك ، ومطلعها :

آيات حق اعلنت بودادى             اغنت عن التسجيل والاشهاد

بانت بها للعالمين صباتي                 ومزيد اشواقى الى " ابن زياد "

ذاكر الذي ملأ القلوب مهابة          وسما ببهجته على الاطواد

كم زرته والدمع مني سائل              لتألم الاحشاء والأكباد

فرجعت منه ، وكل هم زائل            والوجه طلق ، والبشير ينادى

........................................................(6)

واذ لم نكن فى مجال استقصاء لشعراء هذه الحقبة ، فانه لا بد من الاشارة الى انها حفلت بعدد ضخم من الشعراء التونسيين المجيدين .

اما نظراؤهم فى المشرق العربى ، من حيث : الاتجاه ، والنزعة ، والمستوى ، فقد تأخر ظهورهم الى القرن التاسع عشر الميلادى بعد ظهور اثر الارساليات الاجنبية ، فى كل من لبنان ، وسوريا ، وبعد الحملة الفرنسية على مصر سنة : 1798 م . كما اسلفنا ( 7 ) .

وكان فى مقدمة طلائع احياء الشعر بالمشرق 1 - ناصيف اليازجى ، المتوفى سنة : 1871 م . 2 - يوسف الاسير ، المتوفى سنة : 1890 م . 3 - ابراهيم الاحدب ، المتوفى سنة : 1891 م .

وثلاثتهم من لبنان 4 - محمود سامي البارودى ، المتوفى سنة : 1904 م . ، وهو مصرى

ولئن سبق هؤلاء بعدد من الشعراء ، أمثال : ناقولا الترك المتوفى سنة : 1828 م . ، وبطرس كرامة المتوفى سنة : 1851 م . ، وهما من لبنان ، واسماعيل الخشاب المتوفى سنة 1834 م . وعلى الدرويش المتوفى سنة : 1853 م . ، وهما مصريان ، وامين الجندى السورى المتوفى سنة : 1841 م . . فهؤلاء ، وامثالهم لم يرتفع شعرهم الى مرتبة اليازجى ، والاسير ، والاحدب ، والبارودى فيما حققوه لأشعارهم من عزوف عن مقاييس عصر الانحطاط مما اغرق الاداة الوجدانية فى السخف والقشور ، واثقلها بالزخرف والاسفاف ، وشدها عن ينابيع الثراء : فكرا وجنانا ، وعاطفة ، ذاتا ، ومجتمعا ، وكونا .

( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية