لم يعد بوسع الفنان أن يبقى أمدا بعيدا بمعزل عن شعبه بل أصبح كالنحلة العاملة تمتص الرحيق من الزهر ، لتعيده عسلا نافعا . . وهكذا اخذ الفنان العهد نفسه ليقدم الجهد كله وليعطى الابداع حقه كاملا بدون كلل ولا ملل .
ولما كان الفن بكل صوره تعبيرا عن جهد انسانى وقد يتخذ هذا الجهد احيانا صورة ابتكار واحيانا صورة حذاقة ومهارة وفى محاولتنا للبحث عن اسلوب للفن العربى اسلوب متميز له طابعه الخاص وروحه الاصيلة ، لا بد من الالتفات الى فنوننا الشعبية ونجاحه منها .
الفن التطبيقى الذي يسمى ( الحفر على الخشب ) او كما يسمونه بالعامية ( العجمى ) هذا الفن الذى ما زال هو الوحيد تقريبا الذي يحفظ للفن الشرقى طابعه الأصيل وسماته المتميزة .
والفن الشرقى فى الحفر على الخشب يختلف من مكان لآخر ، وله مقدماته الاساسية التى يحافظ على وجودها ، لكى يحفظ لنفسه طابعه وعلى المساحات الكبيرة التى يلى فيها الظل والنور نجد مثلا فى الحفر عند الغرب على
العكس من ذلك . أما الفن العربى للحفر فيعتمد بالدرجة الأولى على الخط اللانهائى وعلى التكرار والاقلال من الفراغات بصورة عامة وعلى عنصر الزخرفة والابتعاد عن رسم الاشخاص والحيوانات بشكل خاص . وغير ذلك من الرسوم الهندسية واخرى باشكال نباتية واخرى ترمز الى رموز معينة كالرقصات الشعبية ترمز فيها الدوائر - الى حلقات الرقص ، والنباتات فيها وبداخلها - الى الشباب .
ان الاهتمام بالفن الشرقى ومحاولة الحفاظ عليه لهو اهتمام فى الواقع بكثير من قيمنا التاريخية والانسانية .
ولقد استخدم فن الحفر على الخشب فى كثير من البلاد العربية التى تسعى باستمرار لكي تكون لنفسها مدرسة خاصة بها ، تدعى مدرسة الفنون الشرقية للحفر .

