لخصت ترجمة هذا المقال من المجلة الجغرافية الامريكية التى تصدر فى واشنطن سنة ١٣٦٤ ه وقد بدت لى كلمة ( كندا ، بيومئذ كانها فى عالم المريخ الامر الذي جعلني اهمل هذه الترجمة ولم يدر بخلدى قط ان قدمى ستطأ ارض كندا في يوم من الايام . . واخيرا قدر الله ما لم يكن في الحسبان وزرت كندا مع فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله بن حسن آل الشيخ مدير ادارة التربية الاسلامية بالمنطقة الغربية ستة ١٣٨٨ ه وعندما مشيت بين حدائقها الغناء تذكرت هذه الترجمة التى رغبت في نشرها بمجلة المنهل الغراء ثم عدلت عنه وبقيت الترجمة فى الاوراق المنسبة . تذكرتها وعزمت على نشرها في المجله نفسها ليستمتع عشاق الرحلات بها فيها من وصف حياة البشر الذين يعيشون تحت كتل الجلد وفوقها
والمقال هو عبارة عن مشاهدات رجل عاش بينهم مدة طويلة .
وتسمية هؤلاء البشر بأهل الوعول جاءت من أنهم كانوا منذ خمسين سنة يعتمدون فى حياتهم على الوعل او الأيل الشمالى . فرجالهم ونساؤهم وأولادم كلهم في حد سواء يتخذون من جلد هذا الحيوان لباسا ومن لحمه النئ والمحفوظ فى الجليد طعاما ومن عظامه وقرونه سلاحا ومن اهابه خياما لقضاء موسم الصيف فيها ، لغتهم تشبه لغة اهل جزيرة ( جرينلند ) وقصصهم واحاديثهم لا تخرج عن صيد الحيوانات البرية والمائية . حياتهم حياة بدائية لا تعقيد فيها ولا مشاكل .
و فى الكاتب لأول مرة عند مجموعة من الخيام الجلدية لهؤلاء الاسكيمو ورأى بجورما فريقا من رجالهم السنين ، لهم شعر كثيف . وهيئة رثة الا انهم صباح الوجوه لباسهم من جلد الوعول الذى تحول من الأدهان والأوساخ المتركمة عليه الى لون التراب .
وعندما رأوا الكاتب انحنوا انحناءة التحية مع ابداء نوع من كرامة النفس والاعتزاز ويقول الكاتب : ثم رأيت جماعة من النساء شعورهن ملبدة يرتدون جلودا مدهونة بالشحم وقد رحبن بنا بتبسمات
وهز الاكتاف كنوع من التحيه ، والأمهات منهن يحملن اطفالهن على ظهورهن ..
أما الأطفال فلم تقع عين احدهم على . الا ولاذ بالفرار ودخل جحره الثلجى . . ما عدا فتاة صغيرة سمراء ظلت تنظر الى ، فى حياء وخدر ، وأخيرا أخرجت يدها البضة من الفراء ومدتها الى ، للمصافحة وبمجرد ما لمست يدها يدى سحبتها - كانها ومضة - وأدخلتها الى مأمنها ، وهو : كم الفراء .
والاولاد الكبار والشباب قد اجتمعوا مع بعض وكان تجمعهم يثير فى نفسى نوعا من الفزع ، وكانوا يلبسون شيئا كالقميص والبعض منهم متمنطق بحزام ملون .
تطور الحياة لديهم :
لقد بدأت حياتهم تتطور فمن اعتمادهم في معيشتهم على الوعول اخذو الآن يعتمدون على التجارة والمقايضة مع أهل الشمال من أهل كندا ، وأخذوا يستخدمون البندقية والرصاص فى صيدهم بدلا من القوس والنشاب ، وعرفوا أخيرا تعاطى الشاى ، يستهلكون منه كميات كبيرة ، يشترونه بالصناديق المبطنة بطبقة خفيفه من الرصاص الذي يعملون منه ( رشا ) لبنادق الصيد وكثير من أسلحتهم تعمل من الخشب أو الحجارة . .
وكم كان الكاتب يتعجب من طول بال هؤلاء القوم فكان كثير منهم يقضي النهار كله فى تجزئنة أعواد الثقاب الى جزئين ليتمكن من استخدام عود واحد منها مرتين .
ورأى رجلا كبير السن منهمكا فى تعديل قطعة من الحديد الى شكل سكين وبقى فى ذلك يومين كاملين دون ملل أو سأم . وكان مستعدا للبقاء فى هذه العملية أياما حتى
يتمكن من عمل ما يشبه السكين لاصطياد السمك او عجل البحر . . ومعنى هذا ان الوقد عند اهل الدائرة القطبيه لا قيمة له .
قنديل فى كهوف الثلج :
استعمال مصباح الشحم المستخرج من عجول البحر كقنديل للانارة يعتبر العلامة الفارقة للاسكيمو في جميع أماكنهم ، انهم يتخذون من هذا الشحم شمعة بفتيل توقد للاستصباح ولابتغاء الدفء ، ففي الشتاء يجتمع أفراد الأسرة كلهم حول هذه الشمعة المترجرجة وتكون درجة الحرارة فى الشتاء داخل كهوفهم الثلجية ( ٣٠ ) درجة مئوية تحت الصفر . ومع هذا فهم يظلون قابعين فيها خوفا من الرياح القطبية الباردة الثلجية .
مساحة أحد هذه الكهوف :
وقاس الكاتب مساحة أحد هذه الكهوف الثلجية فوجد قطر فراغه الداخلى ٢٨ قدما وارتفاعه ١٢ قدما ، ويستخدمون أعمدة خيامهم الصيفية كدعائم لهذه الكهوف ، ولم يطرأ في مدة العشرين سنة التى قضاها الكاتب لديهم أى تغيير في حياتهم الصيفية ولا في كهوفهم الثلجية .
مشكلة الغذاء :
أما مشكلة الغذاء لديهم فمشكلة لا حل لها ، لأنهم يعتمدون على الصيد . . فاذا ما انتهوا من وجبة الطعام فلا يعرفون شيئا عن الاكلة الأخرى متى يحصلون عليها ، وكيف ينالونها ؟
انهم يأكلون شرائح اللحم - لحم الوعول والإسماك الجامدة تحت الثلج ، و يأكلون
اللحم نيئا ومطبوخا وجفافا ، واذا زاد اللحم ادخروه لأوقات أخرى كما يدخرون لسان الوعل المسلوق مدة طويلة تحت قطع الجليد ، وكذلك مخ عظام السيقان يحتفظون به تحت الجليد . ويضطرون أحيانا إلى أكل القرون بعد تحويلها بطرق معروفة لديهم الى نوع من الغذاء .
ومن الاطعمة الشهية : رؤوس الحيوانات المسلوقة ولحم الصدر المغطى بالشحم .
وفي قديم الزمان كانوا يحرمون أكل رأس الحيوان والكبد والرئة ، أما الآن فلا يتورعون عن أكل شئ من الحيوان ، ما عدا الرئة فهى لا زالت محرمة .
قطع اللحم قبل وجود السكاكين :
وسأل الكاتب رجلا كبير السن من هؤلاء الأسكيمو عن قطع اللحم قبل ان تعرف السكاكين عندهم ؟ فسكت الرجل عن الاجابة بالرغم من أنه - أى الكاتب - كان يتصور أن ذلك يتم دون شك بوساطة الحجارة . . فقال الرجل : انهم كانوا يستعملون الحجارة الحادة كسكاكين .
وفي اليوم الذى يتمكن رئيس الأسرة من صيد وعل من الوعول يعتبر ذلك اليوم يوم وليمة كبرى . وعندما ينتهى اعداد لحمه للأكل ينادى بين أهل الكهوف المجاورة للاشتراك فى الطعام .
الفأس من أدوات تقطيع اللحم :
وتوضع على مائدة من الثلج قطعة كبيرة من اللحم بجانبها فأس كبيرة لقطع اللحم . فالرجل الذي يكون جائعا يتناول الفاس ويقتقطع بها اللحم . . والرجل المتأنق أو الضيف يبقى في انتظار هذا اللحم . ويدخل العصب
والغضاريف والشحم في حكم اللحم ويطحن تحت الأضراس . وعند قطع اللحم بالأضراس يحدث صوت غريب .
أكل المخ :
بعد أن يزدرد اللحم ويؤكل تسمع (طقطقة ) العظام لاستخراج المخ منها بطريقة خاصة ، ثم يأتي دور الشرب وكانوا قديما يستعملون ( المرق ) كأحسن شراب بعد الأكل . أما الآن فقد حل الشاى محل المرق . وطريقة اعداد الشاى : أن توضع حفنة من الشاى في الماء المثلج ، ثم يغلى ، ويستمر في الغليان ، حتى يصير أسود ثقيلا مرا . ويحتفظ بحثالة الشاى للاستفادة بها في وقت من الأوقات .
رجل أكول :
وقال الكاتب عن رجل اكول من هؤلاء الأسكيمو انه زار مرة ميناء تشرشل شمال كندا ودخل مطعما وبقى يأكل حتى اضطر في النهاية الى تمزيق فرته من ناحية البطن قبل أن يكمل عملية مسح ما أمامه من الأطعمة .
مهمة الطبخ والنفخ :
وجميع أعمال الطبخ والنفخ في الكهوف الثلجية تتم بوساطة النساء . وفي المآدب الشعبية تقوم واحدة بمهمة الطبخ ، وبقية النسوة يقمن بمساعدتها . والوعاء الحديث الذي يستعمل لطبخ اللحم في المآدب الشعبية هو برميل من ( براميل ) القاز أو مغطس صغير من المغناطيس الحديدية . . أما فى الماضى فكانت أقداح من الحجر تقوم مقام القدور .
موائد الطعام :
موائد الطعام وهى عبارة عن طاولة خشبية ذات اربع قوائم . وتتخذ عادة من جذع شجرة ، وهي من أثمن الأشياء الموروثة يتوارثها جيل عن جيل . أما في حالة موت صاحبها فربما دفنت مع صاحبها لاستعمالها في الآخرة حسب عتقادهم.
الخدم :
البنات اللواتى لم يتزوجن او الأرامل ، يعهد اليهن بأعمال الكهوف كالخدم . ومن أعمالهن أو في مقدمة أعمالهن ازاحة الجليد عن مواقع الأسماك وعن مهابط " الوعول " والرنة وعن الأشجار المنتشرة هنا وهناك وقطع أغصانها ونقلها الى الاكواخ الجليدية .
موقد الاسرة على مصطبة من الجليد :
ومدخل الكهوف الثلجية يكون على شكل نفق وينتهى هذا النفق الى مصطبة من الجليد حيث يوجد مقعد او مقعدان او ثلاث من الأحجار المستوية وأمامها يكون الموقد . ومنظر النار وهي تشتعل على دكة من الثلج داخل كهف ثلجى منظر غريب وكان مبعث اندهاش الكاتب واستغرابه مدة بقائه مع هؤلاء القوم . . وتتكاثف سحب الدخان حول المصطبة عند اشعال النار ويسود وجه الطباخة التى تقوم بمهمة اشعال النار ومقابلة الموقد وتحمر عيناها ثم تتصاعد الشعلات ، وهناك مدخنة من الثلج لخروج الدخان . . وتستمر الطباخة بالقاء عيدان الحطب من حين لآخر داخل الموقد كما تضع قطع اللحم حول النار .
وفى الايام الماضية :
كان الغذاء في الايام الماضية يعتبر أمرا مشتركا فيما بينهم فاذا وجد اللحم عند أحدهم اشترك معه الجميع فى تناوله . وعندما تقل ( الوعول ) يقوم المهرة عن صياديهم بتقديم كل ما يصيدونه من الحيوانات الى القوم كالغذاء مع الاحتفاظ بشئ من أجزاء ذلك الصيد في الاكواخ للاعتزاز بها وكعلامة بأنه تمكن من تقديم غذاء من تلك الحيوانات لربعه .
تطور الحياة من ناحية الغذاء :
وفي الايام الأخيرة أخذوا يستعملون الدقيق والشحم والشاهى وغيرها من المؤن ويشترونها مقايضة بفراء الذئاب القطبية من التجار الذين يأتون اليهم وليس لديهم أى معدل في تسعير الأشياء ، فاذا ما احتاجوا الى شئ من غذائهم يأخذونه ولو بأثمان باهظة . وقد شاهد الكاتب مرة أن أحدا من هؤلاء القوم اعجبته شفرة من شفرات ( الجليت ) عند بائع متجول بين خيامهم فاشتراها منه ودفع مقابلها سبع فروات من أفخم الفراء الذئبي . . وآخر اشترى ( ساطورا ) لقطع الجليد وازاحته ، بثلاث فروات من الفراء الثمين . وكثير من الجنود أو التجار الذين ذهبوا الى أراضي هؤلاء الأسكيمو زمن الحرب العالمية الثانية عادوا من عندهم من غير المعاطف التى كانت عليهم ، لأنهم وجدوا فيها أثمانا باهظة . . أى أنهم أخذوا بدلا من معاطفهم عددا من الفراء الأبيض الجميل الثمين .
حياة الاطفال :
يتمتع أطفال الأسكيمو بقسط كبير من
حب والديهم فلا يتعرضون قط للتوبيخ او الضرب او اللطم من جانبهما . . ويتمرنون منذ نعومة أظفارهم على استعمال القوس والنشاب والرمي على الأهداف فاذا كبر وترعرع صار صيادا ماهرا . كما يتدربون على تحريك الزحافات الجليدية . والبنات يتدربن من صغرهن على اعمال الأممومة وتربية الاطفال بوساطة الدمى والعرائس واللعب.
ويندفع الاولاد من تلقاء انفسهم الى مساعدة أهلهم في أعمالهم اليومية .
أما القراءة والكتابة أو تعلم الحساب فهي من الأشياء الدخيلة في منهاج حياة الأسكيمو دخلت عليهم عن طريق البعثات المسيحية والكنيسة . . فمنذ سنوات ارتحل أحد القساوسة اليهم ، ومكث بين أظهرهم ما يقرب من أربعين سنة يعلم ويتعلم الحروف الهجائية التى يستعملها هؤلاء الأسكيمو . وكثير منهم ممن يقطنون فى المنطقة القطبية الشرقية يستعملون هذه الحروف ويقرأونها جيدا ، كما أن كثيرا من أطفالهم الكبار تعلموا بوساطة هذا القسيس اللغة الانكليزية . . وأصبحت الانكليزية لديهم لغة التفاهم بينهم وبين التجار والباعة الذين يقدمون اليهم .
قوانين القبائل غير المدونة :
وهناك بعض قوانين عامة وعادات غير مدونة وهي تتعلق بالقبيلة أو الاشخاص ومن ذلك :
ان المرأة في سنوات خصبها لا يمكنها أن تأكل البيض .
وان صياد الذئاب إذا جرح صيده بالبندقية فمن الواجب عليه أن يجهز على صيده بالفأس ولا يسمح له في هذه الحالة
الا بكسر عظمة واحدة من عظام الذنب المصطاد .
والأيم تجبر على ترك بعض الأطعمة المخصوصة لمدة طويلة ولا تستطيع ان تتناول منها ولو أماتها الجوع . ورأى الكاتب امرأة فن هذا النوع وهي تكابد الجوع غير مبالية بطفلها الصغير الذي غدا لقلة التغذية جلدا على عظم .
والذي يتعرض لمخالفة قانون من هذه القوانين او العادات عمدا فجزاؤه ناتفاق رجال القبيلة الموت ، وليس لأقاربه حق الاعتراض او الشكوى ضد هذا الحكم .
الطب والمطببون :
ولديهم بعض رجال ونساء يتعاطون مسألة المعالجة ومداواة المرضى ، وهم كالسحرة والعرافين ، لهم طرق خاصة في الاستشارات وبقراءة الكف أو رسم بعض الطلاسم واذا دعي هذا المتطبب أو المتطببة فتكون الأجرة على قدر نجاح العلاج . وبعض هؤلاء العرافين . يتظاهرون بأن لديهم قوة خارقة قوة الاحياء والاماتة . وأمثال هؤلاء المشعوذين يقطنون فى الأجزاء الداخلية من السهول الشمالية ، ولهم أتباع يذيعون بين الناس مثل هذه الخرافات ، وأن في وسع أحد هؤلاء أن ينقذ الانسان من بين أنياب فيل البحر وان فى امكان أحدهم أن يدفن حيا في خفرة عميقة من الجليد ثم يخرج حيا ، ويصدق الأسكيم هذه الأوهام والخرافات .
واعتاد الأسكيمو حمل ( الحجب ) والتعاون من هؤلاء المشغوذين .
وثمة عقائد أخرى ، منها : أن الذي يحمل قلب سمكة أو قطعة من جلد عجل البحر يكون قويا شجاعا ، وحمل قطعة من جلد
فحيوان ( أبى عرس ) يجعل الانسان فى الصيد . وقطعة من قماش مخصوص علامة للحظ السعيد .
ولذلك كثيرا ما رأى الكاتب أشخاصا من هؤلاء الأسكيمو وهم مثقلون دوما بمثل هذه الأشياء على أيديهم ورؤوسهم .
الظلام والطبول :
واذا دعي انسان الى حفلة الرقص على الطبول ، التى تقام عادة في الليل ، فليس من اللازم ان يبكر اليها ، ومهما تأخر المرء عنها فلن يعدم محلا مناسبا للدخول في حلقة الرقص ، التى تتسع باتساع المشتركين مهما كان عددهم . . وتبدأ حفلة الرقص بعد حلول الظلام ويختلط الرجال مع النساء : وتستمر الى آخر الليل ، وتنصب لها خيمتان متلاصقتان .
وطريقة الرقص أن يقف الرجال في شكل دائرة غير منتظمة ، والنساء يجلسن القرفصاء متلاصقات بحيث يكون كتف
احداهن مع كتف الاخرى فى شكل دائرة داخل دائرة الرجال . ويردد الرجال كلمات على نغمة واحدة ، والنساء يتمايلين ذات اليمين وذات اليسار . وكثير من الرجال والنساء ، يغمضن اعينهن كأنهن في غيبوبة او سبات عميق . والرجل الوحيد الذى يدخل دائرة النساء هو الطبال . . وتكون ضرباته على الطبل بعصى صغيرة وفق نغمة الكلمة التى تردد . ثم تبدأ النساء برفع عقيرتهن بالغناء ، . . ويستمر الطبال في ضرب الطبل بقوة وشدة ، مترنحا من جهة الى أخرى حسب اصوات الأغنيات ، ثم يزداد في التمايل ، وثني ركبتيه ، حتى تلحق أطراف فروته القصيرة الأرض ، ثم يبدأ في الوثوب من مكان الى آخر حول الدائرة .
هذا ما سجله الكاتب الامريكى الذى عاش مع الأسكيمو حقبة طويلة من الزمن ، ونشره فى المجلة الجغرافية الامريكية .
( مكة المكرمة )

