الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

لا نزال فى هذه المجلة نسلط نور "الفكر" على واقع البلاد التونسية ونبدي رأينا في ما يجد فيها من خطير الاحداث وعميق التطورات . ذلك ان الثقافة - في رأينا - تكلف وصنعة اذا هي لم تتصل بالواقع ولم تعالج شؤون الانسان في عراكه اليومى وفي سعيه الى حياة أفضل وسعادة أوفر.

وعلى هذا الاساس اعتبرنا الانتخابات التشريعية - في السنة الماضية - وما اقدمت عليه الحكومة -حينذاك - من اصلاحات عميقة فى دنيا القضاء والتشريع وميدان الادارة والاجتماع ، خطوة كبيرة تقدم بها الشعب التونسى المتحفز نحو الديموقراطية الحق باعتبارها النظام الوحيد الذى يوفر للمواطن - أو قل الانسان - أسباب الحرية والكرامة .

تلك الخطوة تجاوزها الشعب التونسي في الشهر الماضي بإقباله على الانتخابات البلدية اقبالا منقطع النظير رجالا ونساء مما سيمكن عددا وافرا من المواطنين من ممارسة حقوقهم فى الهيئات الجديدة المنتخبة والقيام بدور فعال فى بناء اركان هذه الامة الفتية التائقة الى العلا ، فالبلدية حكومة صغيرة لدولة صغيرة هي المدينة ، فيها يتعلم المواطن تحمل المسؤوليات ومواجهة المصاعب وحل المشاكل اليومية ومنها يستمد عنوان قدرته وشرفه وآية حريته وكرامته .

والذي نؤمله - الى جانب كل ذلك - هو أن يفكر النواب البلديون - كل في بلدته - في اسباب النهوض بالثقافة في هذه البلاد : مقاومة الامية لتخرج الامة من ظلام الجهل ، وتكوين المكتبات العمومية وتشجيع الجميع على المطالعة والاستزادة من المعرفة ، بعث الفنون الجميلة المهذبة للذوق ، المرققة للعاطفة ، تكوين النوادي وتزويدها بالكتب والمجلات والجرائد وحمل المواطنين على قضاء اوقات فراغهم فيها ...

نعم ، نحن ندعو الى ثقافة شعبية ، يكون الشعب نقطة انطلاقها ، لان السادة الخواص لا يعنوننا بقدر ما يعنينا رفع مستوى اكبر عدد ممكن من المواطنين والنهوض بهذه الامة فى عدد ابنائها العديد اعتقادا منا ان " الكم يفرز الكيف " طال الزمن ام قصر .

ان هذا الشعب الذي كان مثالا في الكفاح من اجل الاستقلال والحرية سيكون مثالا في كفاحه من اجل بناء مستقبله وفي تدعيم اركان الديموقراطية التي لا تقيم وزنا - في تعييرها للرجال - للحسب والنسب او الوراثة والتقاليد ، بل تعتبر ان قيمة المرء فيما قدمت يداه لهذا الوطن وعلى قدر اخلاصه له وتفانيه فى خدمته .

ان الديموقراطية تستمد قيمتها من الشعب وسيقيم الشعب التونسى الدليل - بيقظته ونضجه وذكاء أولى الامر فيه ووفائهم - على انه أهل للديمقراطية الحق

اشترك في نشرتنا البريدية