الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

إلى القارئ

Share

كثيرا ما ترد على هذه المجلة من بعض تلامذة وحتى طلابها رسائل يشكون فيها فقر البلاد فى الانتاج الأدبي ويتألمون من عقم وسطنا التونسى الذي لم ينجب - فى نظرهم - الشاعر الفحل والقصاص البارع من امثال فلان وفلان ممن تنشر لهم مجلات الشرق ويتلهف اليهم هؤلاء الشباب كمن وجد الماء في الصحراء ، ومنهم من يتقدم بانتاج نثرى او شعرى راجيا نشره كى يكون لتونس شعراء وأدباء معتقدا انه يساهم بهذه المشاركة فى معركة التخلف الادبى !

واننا اذ نرد على البعض من هؤلاء الشبان فى بريد القراء ولا نبخل عليهم بما نعتقده خيرا لهم ونفعا لا يفوتنا ان ننبه الى هذه الظاهرة المؤلمة البعيدة التأثير في تكوين ناشئتنا وتكييف موقفهم من بلادهم ومن الحياة بصورة عامة فان جهلهم بمعطيات بلادنا وواقع ادبنا ومميزاته وخصائصه اورثهم عقدة نفسية جعلتهم يتأثرون تأثرا كليا بأى شويعر او متادب ظهر فى الشرق ويقلدونه وهم عاجزون عن تعييره من الوجهة الادبية ومن تسليط اسال النقد الأدبى عليه . وانتاجهم الركيك دليل على ضعف تكوينهم وتهلهل ثقافتها وبعدهم عن المستوى الذي يؤهلهم الى الخلق والابداع.

واننا اذ نؤكد مرة اخرى اهمية النشر والتوزيع فى هذه البلاد وتأكد طبع آلاف القصائد والقصص والمقالات المنشورة فى جرائدنا ومجلاتنا او المحفوظة - مخطوطات - في المكتبات الخاصة وضرورة الاعتناء باخراجها وجعلها فى متناول فلذات اكبادنا ورجال مستقبلنا ، نعتقد انه من اللازم التفكير فى استئصال مركب النقص من نفوسهم منذ المدرسة الابتدائية - بله فى التعليم الثانوى - وذلك بالحرص على اختيار النصوص من انتاجنا التونسي مع التعريف بأدبائنا الاحياء منهم والاموات اولا وثانيا بلفت نظر المربين الافاضل المتفانين في القيام برسالتهم المقدسة الى هذه الظاهرة حتى يغرسوا فى تلامذتهم بسلوكهم واقوالهم حب الوطن ومحبة رجاله وعباقرته فى كل الميادين بما فيها الادب والثقافة وذلك - طبعا - دون حقد او زهو او تعصب .

لابد من تأصل المثقفين ولا وطنية صحيحة لا تكون جذورها متصلة اتصالا بتاريخ القوم وآدابهم وفنونهم.

الفكر

اشترك في نشرتنا البريدية