تلخيصا من جريدة جمهورية بمباى الاردية بتاريخ ٣١ مارس ١٩٥٤ .
1
من حسن حظ العائلة البشرية انها تربطها أواصر الصلة وهذا أمر ثابت لدى . المسلمين الا ان الجهل قضى عليهم وأصابهم بداء التشتت ففي فلسطين دمرت مئات الألوف من دورهم ومن جهة أخرى أهل تونس والجزائر تنهشهم مخالب المستعمر وهم يئنون من جبروته . وثالثه الاثافى ان فئة المسلمين أنفسهم يريقون الدماء بينهم تنافس فى السلطة ، ورابعها الطامة الكبرى ان فئة عظيمة منهم كالسائمة التى لا راعي لها . . وكأنها ضلت الطريق .
ففي هذا الخضم المائج بالرزايا نسمع بين آونة وأخرى من يدعو لاجتماع أو مؤتمر يجأر فيه بأصوات تنفيسا لكرب أو استنكار الاجحاف الا أن تلك الصيحات وأمثالها تذهب أدراج الرياح كصرخة فى واد وعلة ذلك أن أمثال تلك المؤتمرات تنحصر فى نطاق ضيق إما أن يكون محليا أو اقليميا . إذا لم نر اجتماعا عالميا واسع المدى يضم بين أروقته ملايين المسلمين الموزعين على ظهر البسيطة من شتى نواحيها ولم تأخذ جماعة على عاتقها تفهيم المسلمين بهذه الكيفية ما منحهم الله من هبات لا مثيل لها والتى بفضلها ظل المسلمون ناجحين قرونا كثيرة فأصبح ضرورة لازمة للمسلمين أن ينشأ لهم مركز يربطهم برابطة القربى ولا ينحصر عمله فى نجاحهم فى أمر من الأمور فقط بل ليدلهم ويرشدهم لكل باب من أبواب الخير . ان أساس التمركز فى الاسلام يطلق على دائرة ) الخلافة ( وهو أمر معلوم لدى المسلمين منذ القدم .
وان كان الغرض هو اعادة الخلافة وربط المسلمين بها الا انه لا يقتضى احياء الخلافة . بشكلها الصورى الوهمى . ان الله جعل دينه صالحا لكل زمان ومكان . فعليه لا بد من التجديد فى أمر الخلافة التى نومى اليها على ضوء الشريعة السمحة انه لم يعد جائزا فى زماننا هذا استبعاد الانسان لأخيه .
على الامم الاسلامية ان تتحد لتقوى
مما لا جدال فيه أن الامم الاسلامية مغلوبة على أمرها لتخلفها عن ركب الحضارة فهى لذلك تابعة لا متبوعة . فياترى ما علاج هذا الداء ؟ كيف ينقلب من ضعفاء الى أقوياء ؟ ان نجاتنا مقيدة بعودتنا لحظيرتنا . ان لم الشعث وجمع الشتات يكفلان لنا القوة ثم بعد ذلك نقتبس الأساليب الحديثة فى العصر الحاضر وبذلك تقوم الخلافة على أركان قوية وأسس راسخة فتبدل ضعفنا قوة وبعد التسليم بضرورة قيام الخلافة تواجهنا أسئلة منها :
) ١ ( ما هي حقيقة الخلافة ؟ ( ٢ ) ألا تتصادم نظم الخلافة مع مبادئ قومية وعوائد أهلية لأى شعب من الشعوب الاسلامية ؟
) ٣ ( كيف نوفق بين الخلافة ووجهات النظر العالمية ؟ ) ٤ ( ما هى الجهود التى يمكن أن تبذلها الخلافة فى استتباب السلم العالمى ؟ ( ٥ ) كيفية انشائها ؟
وللاجابة على تلك الاسئلة نقول : ) ١ ( حقيقة الخلافة . . لقد بين امرها فى الأسلام وخاض فيه علماء مفكرون ومن صفات الخليفة أن يكون عالما حكيما وأن يتصف بخوف الله والتوكل عليه والرضا والتسليم والصبر والاستقامة والقناعة ومراعاة الظروف وان يتميز بالخلال الحميدة وعلو الهمة والوقار والوفاء والصدق والشجاعة والكرم وكذلك يهيئ الله من عباده من يؤهله لمنصب الخلافة الحق بعد تمحيص وابتلاء ان الخلافة نعمة الهية يعم نفعها بنى النوع البشرى فيكون قيامها
باتفاق اهل الحل والعقد من الامة وبها يكون انتخابهم للخليفة الراشد مع ملأحظة ان الخليفة هو الذى تولى الامامة ويصرف شؤون الدولة سواء كان بالعهد الماضى او الحاضر او بالمستقبل وسواء كان هاشميا ام لم يكن او قرشيا او سواه .
) ٢ ( التصادم . . ان فى كل قطر من اقطار الارض وثبات ونهضات وطنية آخذة فى العليان . فلا بد عند انشاء الخلافة من مراعاة تلك الظواهر لئلا يبدولهم أن الخلافة تحاول القضاء على تلك الشخصيات الاهلية التى يمتاز بها مسلمو تلك البقعة كان تسلخهم من تقاليدهم . ونحن نؤكد دون تردد انه لن يكون على تلك الامور خطر عندما تتكون الخلافة . وامامنا دليل واحد وهو المجالس المحية بالارياف الهندية وناهيك بما تقوم به من خدمات جمة لعدد هائل من سكان الارياف . وهكذا يكون شأن الخلافة بحيث تأخذ على عاتقيها اعداد المسلمين فى الميدانين الاقتصادى والاجتماعى
) ٣ ( الخلافة من وجهة النظر العالمي . . ان المسلمين يحتلون اهمية عظمى بين اهل الارض نظرا لانهم منبثون فى انحاء شتى . وانى اقول دون مواربة ان المسلمين يعانون فى هذا العصر من اضطهاد ، ما لا يعانيه غيرهم . فهؤلاء المسلمون بفلسطين تضليهم حزاب امريكا وانجلترا العذاب ، ولنلق نظرة على ما تقترفه فرنسا بتونس والجزائر من آثام ومن شمال افريقيا الى اليابان وتركتان وسيلان . هؤلاء كلهم يعانون اهوالا ، والخلاصة انه ان استمر خمسمائة مليون ضحايا يفتك بهم فمعنى ذلك انه ترداد رزايا الحياة على مابها من رزايا اخرى فكما ان عصبة الأمم السابقة اخفقت فى تحقيق اهدافها فهكذا يقال عن مجلس الامن وتظل الدنيا عرضة للحرب الطاحنة
طالما بحث اصوات العقلاء بالمطالبة بتقوية الضعيف ورفع مستواه فذلك الحل المعقول لانقاذه من التدهور المربع . فما هى الطريقة المثلى لرفع مستوى الضعفاء ؟ ايمكن ان يكون ذلك عن طريق الاسلحة الامريكية والمعدات الروسية ؟ ! كلا
وابدا انه لن يتقوى لدك عن طريق تلك الاسلحة ولا بالقروض والمعونات الامريكية . . انما يقوى بناء الامم بما نشاهده اليوم بين الشعوب المستضعفة وذلك عن طريق الاتحاد ولا يهمنا اكان اتحادا لتعرة سياسية او لفكرة اقتصادية مادية أو نظرة سلمية . فكما كون الاتحاد امة كامريكا وروسيا والمانيا واليابان فان اتحاد المسلمين يضمن لهم ما احرزه سواهم وجنوه من ثمار تكلتفهم ومآل ذلك انه كلما قويت امة واخذت محلها بين الامم زال خوفها وتبدل أمنأ وأول ثمرة يجنيها المسلمون من تكوين الخلافة هو جمع شملهم وعندما يعتصمون بحبل الاتحاد تقوى شوكتهم وبها يستطيعون مناوأة عدوهم وسوف تمكن الخلافة بعد ذلك من حل قضايا فلسطين وافريقيا الشمالية وقناة السويس وزيت إيران وما الى ذلك من القضايا الكبرى كما انها تخفف من اعباء الامم المتحدة او مجلس الامن كما انها تضيف قوة فعالة الى قائمة مجلس الامن ذات اثر فعال وصوت مسموع عندما يحدث اى اعتداء - كما جرى فى كوريا .
والخلاصة ان الخلافة من وجهة النظر العالمية سوف تصبح بركة ينضم تحت لوائها خمسمائة مليون مسلم يمدون ايديهم الى غيرهم من الامم للتعاون فى الخير والنهوض بالانسانية الى ماينيلها سعادتها
) ٤ ( الامن . من ذا الذى لا يجل بفؤاده داعى الامن او من تلك الأمة التي لم ترفع عقيرتها لبث الامن ؟ .
ألم يدع الاسلام الى ذلك من قرون خلت باسلوب عظيم ! نعم كان ذلك قبل ان ينحرف المسلمون عن تعليمات دينهم وسوف يكون من مهمات الخلافة الاولى الرجوع بالمسلمين الى دينهم وتدعيم السلم . انها نسب يدخل في شجرته كل مسلم . لقد غفل المسلمون عن امور كثيرة منذ سنين . نسوا دينهم ، نسوا حيثيتهم ، فغفلوا عن واجباتهم ، اهملوا حقوق مجاوريهم وحقوق او طانهم ومرضاهم ومواساة ذوى الحاجة وما الى ذلك وسوف تأخذ الخلافة على عاتقها تذكيرهم بكل ما نسوه .
( ٥ ) الانشاء كيف تكون تعليمات الأسلام ذات نمر ؟ - ان ذلك راجع الى قيام الخلافة
يجتمع ممثلو المسلمين فى انحاء الكرة الارضية فى محل يقع اختيارهم عليه وينتخبون من بينهم رئيسا ويبث هذا الرئيس نوابه فى كل جهة يقطنها مسلمون ويكون لكل نائب مشيرون تكون وظيفتهم الاخذ بأيدي مسلمي هذه الجهة ماديا واقتصاديا وتعليمهم كل خير ودلالتهم على طرق الفلاح .
2
الكعبة مركز العالم الاسلامى
قال تعالى : ) وجعلنا منهم أمة يهدون بأمرنا لماصبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( . ان الأنسان مدنى واجتماعى بالطبع ولهذا فالانسان ميال بطبعه الى الجماعة ونظمها الحكومية أكثر من ميله الى العزلة الانفرادية وثمرة ذلك قيام الكيان القومى والوطني وهو الأمر الذى اتفقت الأمم على الاخذ به . وان الاتجاهات والنزعات التى حدثت بين الشعوب بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى لا تعد حدثا بين المسلمين لو أنهم أخذوا بتعاليم دينهم ونظمهم الاجتماعية لتكون لهم من ذلك حياة حافلة مثلى وذلك أنهم تربطهم وجهة واحدة ذات أساس راسخ ألا وهي " الكعبة . فأينما حل المسلمون بأية بقعة من بقاع المعمورة فهم منتظمون فى سلسلة لا تنقصم عراها كالعائلة الواحدة - وقوام ذلك الحكم الآلهى : ) قد نرى تقلب وجهك في السماء ( لآية .
عقد المؤتمر الاسلامي العام
ألم يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خطبة حجة الوداع عوائد الجاهلية من قتل ورياء ؟ ألم يضع حقوق النساء ؟ ألم يكلف الشاهد ايصال ذلك للغائب ؟ لماذا لا نتخذ من ذلك أسوة تكون ذات ثمرة ؟ ألا يمكن للمسلمين اليوم الذين يفد منهم مئات الألوف للبيت الحرام أن يعتبروا بذلك ويحلوا فيما بينهم جميع مشاكلهم ويزيلوا اختلافاتهم بالتفاهم ؟ نعم ان ذلك بالامكان . ولقائل أن يسأل :
كيف ينفذ ذلك ؟ ان الامر بسيط وخلاصته ان يقترح عقد مؤتمر اسلامي ويتكون من المؤتمر مجلس ينتخب له ) رئيس ( كالخليفة له سلطة دستورية يخول بموجبها المجلس ان ينظر فى جميع القضايا ويتولى حلها وتنفيذها على ان لا يكون ذلك مجرد الفاظ تروى معسولة لكن الاقوال اذا وضعت موضع التنفيذ تهد الجبال الراسية ، ثم انه ربما يسأل كيف تنفذ فكرة اقتراح المؤتمر ؟ إن هذه وان ظهرت معضلة فانها لا تعد كذلك بالنسبة للمسلمين الذين منحهم الله حلا لكل معضلة من امور الحياة . لماذا لا يكون الداعى لذلك المؤتمر هو الملك " سعود بن عبد العزيز " ؟ لعل الملك سعودا لا يؤيد هذا الرأى الذى ابديته بيد ان هناك حقيقة لا مفر منها وذلك انه اصبح كالمفروض على الملك سعود أن ينادى بذلك نظرا لانه حامي تلك البقاع للقدسية ، ولانه نال الشرف بكونه حامى مهبط المسلمين . وخيث انه عارف بما عليه من حقوق لتسهيل امور الحجاج وبذل ما بوسعه لراحتهم فعليه ايضا ان ينظر فى جميع معضلاتهم فيمهد السبيل بوضع علاج ما هم فيه من علل .
أليس من العار ان يلتفت المسلمون فى مختلف اطراف الارض الي كل من امريكا وبريطانيا وروسيا فيما يلم بهم من بلاء ؟ ألم يبق من يلجأ اليه ؟ انه لم يعد للمسلمين ذلك الكيان الذي يجتمعون به لفض كل مهمة تحل بهم ، فغير خاف ان كلا من الاردن والشام والعراق ومصر وكذلك الترك اما انهم منصرفون لشؤونهم الداخلية او مهتمون بأوضاعهم الاقتصادية بحث لم يعد لديهم متسع من الوقت لقضايا الغير . فلم يبق من يعول عليه فى هذا الباب بعد الله الا ) المملكة العربية السعودية ( التي تقف فى وجه القوات البريطانية فى ) البريمي ( ولم تلن قناتها والتي رمت بكل إباء بالدولار الامريكى عرض الحائط
وختاما ان من ينتخب رئيسا أو خليفة لا بد له من سلطة يعتمد عليها وسواء تم الانتخاب بالترشيح او التصويت فالمعول على الدستور الذي يكون مصدره الشريعة السمحة .
