امير الشعراء محمد الشاذلى خزنه دار كما رآه في جزالة أدبه على الدوعاجى ( بمناسبة مرور 22 سنة على وفاته ) والفكر اذ تشكر الاستاذ زين العابدين السنوسى على نشر مثل هذه الوثائق خدمة لتراثنا القومى ترجو منه المزيد.
فى خريف سنة 1923 كنا فى مكتب دار العرب وقد اقترح السيد سالم بن حميدة ( الذى توفى فى 27 افريل 1961 ) على امير الشعراء الشاذلى خزنه دار ان ينشدنا قصيدته التى جاوب بها الاستاذ ابى الحسن بن شعبان حفظه الله عندما ارسل له بتهنئته على خروجه من سجن الاستعمار الغشوم فى شهر اغشت
قرنت قلوصك ربها بزميله فاسلك سبيلك فهى عين سبيله
واعبر سباسبها وجب فلواتها فزمام مهرك فى يمين دليله
تهتز راحلة القوافى كلما حن العروض الى خيام خليله
وهى حوت ال 30 بيتا من الادب الجزل ، جزل فى عبارته وجزل فى تعبيره ، بحيث يعبر عن حقائقه الحضرية ليومها بروح وخيال بدوى قح ونفس حجازى من عهد الثورة المحمدية . وليس هذا داب ادب خزنه دار ، الذى كان عضوا بارزا فى الدعاية ضد الاستعمار وفى تاسيس الحزب الحر الدستورى التونسى وفى التمهيد لهذا الانتصار الذي نالته تونس و وصل اليه العالم من تحرير البلدان والاقطار من الاستعباد الاستعمارى والقضاء عليه ، بحيث اصبح سبة ونقيصة يتبرأ منه الجيل ، بما فيه من الدول الاستعمارية الكبرى . وانما كان خزنه دار يخص الطبقة العلمية الادبية بمثل هذا النوع الجزل كما يخص زوجته بلغه اخرى من ادبه البديع الرائع الذى يعبر به عن روحه الكريمة ، فيلبسها اللبوس المناسب لكل مخاطب وكل طبقة.
وما كاد يتم حتى وقف الشاب على الدوعاجى وقد ابرز من بين يده ورقه كبيرة كان يخطها ، فقال ، هاكم سيدى الشاذلى كما انقلب فى عينى وهو يتلو هاته القصيدة الرائعة ، ثم الصق يده بالورقة عالية الى جنب الحائط فى اقصى المكتب ، فهزت الحضور جميعا ، فهى من ارتجاليات نبوغه الذى وطد له مقامه ، وهي الصورة التى نخرجها اليوم لاول مرة بعد ان كنا نخبئها فى ما خصصناه لكتابنا عن خزنه دار (توفى الدوعاجى يوم 27 من مثل هذا الشهر ماية لعام 1949 ومات خزنه
