الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

اربع رسائل للشابي

Share

1

أبو القاسم الشابي يترجم لنفسه ، وثيقة خطية فى 17 جويلية 1927

نص الوثيقة (1)

الحمد لله ، وصلى الله على سيدنا محمد

فى ليلة اليوم الثالث من صفر سنة 1327 لفظتنى السماء الى هذا العالم الغريب فكنت بشرا سويا (2) .

ولما بلغت الخامسة من سنى حياتي بعث بى والدى - وكان إذ ذاك ببلد قابس - (3) الى المكتب العربى الفرنسي (4) ولكننى لم ألبث به إلا أياما قلائل لا تتجاوز الخمسة عشر حتى أخرجي منه وأرسلني الى الكتاب (5) ، فلبثت به بضع سنين أقرأ القرآن .

ثم ارتحلت مع والدى الى بلاد كثيرة بالايالة التونسية . ومهما حللنا ببلدة (6) الا وقرأت بأحد كتاتيبها ، الى أن طوحت بنا النقل الى بلد مجاز الباب ، فمكثت فيه سنين عددا أقرأ ببعض الكتاتيب هناك الى ان بلغت من العمر الثانية عشرة ، فوجهني الوالد الى الكلية الزيتونية . وكان ذلك سنة 1339 ، فلبثت بها أقرأ ولا زلت الى الآن . . . (7) .

أما حياتى الادبية فتبتدىء من سنة 1337 تقريبا حيث إنني شغفت بالأدب منذ صياى شغفا عميقا إذ صادف فى نفسي هوى فأثاره . فكنت أتلقف بلهفة كلا ما استطاعت يميني تناوله من كتب والدى أو غيرها . ولما قدمت الى المعهد الزيتوني اشتد بي الشوق الى الادب ، فكنت كثيرا ما أذهب الى المكتبة الخلدونية أطالع ما بها من طارف الادب وتليده .

ولما بلغت من العمر الثالث عشر (8) أى فى السنة الثانية من سنى دراستى بالمعهد الزيتونى ، نظمت الشعر . ولكن ما نظمته فى تلك السن ، على قلته ، قد طواه الزمان فاندثر : بعضه ضاع فى أيدى الرفقاء . وبعضه لم أدر له مستقرا .

وقد تناوبتنى من ذلك العهد أفكار متنافرة فى فترات مختلفة حببت الى النثر أحيانا وبغضت لى الشعر ، وقلبت لى ظهر (9) المجن فينات أخر ، فكرهت النثر واحببت الشعر أما الآن فهما خدناى فى فجر الحياة وغروبها ومليلاى (10) فى ابتسامها وقطوبها . وإنى وإن كنت الى الشعر أتوق منى الى النثر ، لكننى لا أظن على نثرى بعبق من عواطفى وأفكارى .

تلك هى الكلمة التى أقولها لك ، أيها الصديق ، مقتضبة ، غامضة ، حاولت بها أن أنشر أمامكم بعض ما طوته منى السنون ، وأن أعيد لذاكرة الأيام رسما قد تلاشى فى ظلام النسيان .

أجل إنها مقتضبة ، لأن أعظم ثورة أيقظتها (11) الأيام فى نفسي ، فحولت فى قلبي مجارى الحياة ، لم أصارحك بها ولن اصارحك بها ، بل إنها ستبقى سرا مكتوما هائما مع أحلامي في ظلام الفؤاد ، وستبقى طيفا غامضا الى الأبد .

وكتب فى 17 محرم الحرام سنة 1346 (12) بلقاسم بن محمد بن بلقاسم الشابي

2

رسالة من أبي القاسم الشابي إلى استاذه السيد محمد المالقى (1)

في اكتوبر 1929

ما كتب على الظرف

تونس

حضرة الحقوقي الضليع المقدر أستاذى المحترم سيدى محمد المالقى ، رئيس دائرة الاستئناف المدنى بالعدلية التونسية                     لا زال محروسا

الحمد لله ، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم فى 3 جمادى الاولى سنة 1348 (2)

نص الرسالة

أستاذى المحترم ،

تحية وتجلة ، وبعد فقد قضت مشيئة الله أن تعوقني عن متابعة دروس العدلية ردحا من الزمن وذلك أن والدى قد توفاه الله منذ عهد قريب (3) وترك من خلفه ذرية صغار كأفراخ القطا أكبرهم لا يتجاوز الحادية عشرة وأصغرهم لا يعدو الثالثة ، وليس لهم من عائل غيرى يسهر على صالحهم ويحرس طفولتهم وصباهم . ولذلك فقد تخلفت عن متابعة دروس السنة الثانية - التى أنا أ أحد تلاميذها - في هاته الايام التى مرت ، لظني أننى أستطيع أن ألم فى خلالها ما تشعث من أمرهم وان أربا ما صدعه الموت من ذلك الشمل الجميع .

ولكن قد تبين لى أن تلك المدة لم تكن لتكفى وان من واجبى أن أقضى نحو شهر آخر بعيدا عن الحاضرة لقضائى كل ما ينبغى ( أن ) أقضيه ( 4 ) .

ولهذا فاننى أرجو أن تتقبلوا معذرتى في تخلفى سابقا كما أؤمل أن لا ألام

فى المدة الباقية . وإن رأيتم يا سيدى الاستاذ أن من المجدى أن تعلموا جناب المدير بذلك فعلتم ، ولكم شكرى الجزيل وامتنانى العميق .

ثم إننى بكل تواضع وخجل أتقدم اليكم بنسخة من كتاب ألفته حديثا ، وأنا أرجو أن تسروا ابنكم الروحى بقبول هديته الصغيرة (5) .

وفى الختام تقبلوا يا أستاذى المفضل احترام وتحية ابنكم المخلص : بلقاسم ابن المرحوم محمد بلقاسم الشابي (6) .

أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي تونس 3 / 5 / 48 (هـــ) .

3

رسالة من أبي القاسم الشابي إلى استاذه السيد محمد المالقي (1)

التاريخ ؟ (2) (فيفرى 1931) . . .

ما كتب على الظرف

تونس الحقوقى الضليع المقتدر الشيخ سيدى محمد المالقى رئيس الدائدة المدنية بالوزارة

صانه الله  S ces  judiciaires Tunis  

نص الرسالة (3)

( وجه )

بلقاسم بن محمد بن بلقاسم الشابي متطوع بالجامع الاعظم ومحرز على شهادة الحقوق التونسية Belkasem b . Belkasem Ech - Chabbl Moutoud a la Grande Mosquee et Licencie en Droit Tunisien Tozeur ( Tunisie )                           توزر (تونس)

( ظهر )

أستاذى الفاضل ، تحية وسلاما . وبعد فاننى أقدم لكم تهانى القلبية بحلول هذا العيد الميمون ، جعله الله مباركا على جنابكم وعلى سائر أفراد الأسرة الكريمة .

أما إعانة القدماء (4)  فاننى ساع فى جمعها وإنما أخرنى الى هذا الحد : 1- اننى كنت متغيبا عن توزر عند ورود مكتوبكم الكريم فلم أتصل به إلا بعد وروده بمدة . 2 - انني لما أنا مصاب به من خجل لا استطيع أن اتحدث فى هذا الشأن إلا مع الخاصة من أصدقائى فقط . وعما قريب أتصل بما تجود به هممهم وأوجهه الى الجناب الذي لا شك يعذر ابنه فى هذا التأخير . وتقبلوا خالص تحياتى .

4

رسالة من أبي القاسم الشابى الى صديقه السيد محمد النفطي (العكرمى) (1) المحامي

25 ماي 1934

ما كتب على الظرف

(وجه) الكاف

(حضرة) الفاضل والحقوقي البارع صديقى العزيز سيدى محمد النفطي ، الوكيل بالمجلس العدلى بالمكان صانه الله

( a ) Kef

Tunisie

( خاتم البريد )  TOZEUR- 1056 -25 -5 -34-TUNISIE

( ظهر )

Ex...  Belcem Echabbi ( a ) hamma de Tozeur Tunisie

(خاتم البريد) KEF -8 * -28-5-34 -TUNISIE      

نص الرسالة

الحمد لله ، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم حامة توزر " على طريق دقاش "  25-5-34   (2)

حضرة الأمثل الأكمل المفضال صديقى العزيز سيدى محمد النفطي ، حفظه الله . تحية عاطرة . وبعد فما كنت أحسب أن الديوان سيتأخر طبعه الى

الآن ولكن قضت بذلك صروف لا طاقة لى على دفعها ولا حول . فانه لم ينتصف رمضان حتى مرضت مرضا شديد الوطأة يئست معه من الحياة ، لازمني نحو الأربعة أشهر أو تزيد . . ولا زلت من آثاره الى الآن ضعيف الجسم موهون القوى ، وهذا هو سر إقامتي بالحامة من زمان .

والآن وقد أخذت أشعر بدبيب العافية فقد رجعت أفكر من جديد في طبع الديوان ، وراسلت مصر (3) واتفقت على طبعه بمطبعة " أبولو " التى تمتاز بجمال حروفها . وقريبا أرسله لهذا الغرض .

ولهذا فاننى أو أن أعرف نتيجة سعيكم المحمود في ترويج الاشتراكات فى الديوان المذكور وما هو القدر الذى امكنكم ترويج من المقتطعات الثلاثة : عدد 29 وعدد 31 وعدد 32 التى سلمتها لكم عند زيارتى إياكم بالكاف ( 4 ) . فاذا كنتم قد أنجزتم ترويجها ، فالرجاء أن تتفضلوا بارسال المتحصل والجذور الى لأتمكن من إنجاز مسألة الطبع . واذا كنتم قد أنجزتم البعض وبقى البعض ، فالمرغوب أن تعرفوني بمقدار ما وقع ترويجه ، والباقى هل الأفضل أن تنتظروا به الموسم الفلاحى القابل أم إنه لا رجاء فى ترويجه مطلقا (٥) .

هذا ما أرغب من إخائكم التفضل بافادتى به قريبا ولكم شكرى العميق الصادق .

وهذا عنوانى : " أبو القاسم الشابي . بحامة توزر - على طريق دقاش " وبلغوا تحياتي الى زميلكم الفاضل الذى أكرمتمونى بمنزله ، والى سائر الاخوان الفضلاء والسلام .

المخلص أبو القاسم الشابي

" حاشية " إذا امكنكم أن تكاتبوا السيد محمد بن المبارك الوكيل بباجة عن المقتطع الذي تركته لكم ووعدتمونى بارساله إليه - ثم تعرفوني بجوابه ، كنت لكم من الشاكرين .

والسلام المخلص دائما الشابى

ننشر في العدد القادم للأستاذ المنجى الشملى : " مشاركة فى دراسة الشابى " على هامش هذه الرسائل .

اشترك في نشرتنا البريدية