الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "المنهل"

اسبانيا خدعت عرب المغرب ( ً)

Share

... لقد تمتع الاسبان بامتيازات كثيرة استغلوها فى السيطرة على هذا الجزء العربي بعد ان ابرمت معاهدة مجحفة بين مراكش وأسبانيا فى سنة ١٧٩٨ م ; وعندما انه انهزم الجيش المراكشى فى معركة ( تطوان ) عام ١٨٦٠ م زيدت مواد هذه المعاهدة فاتسع نطاقها ، وانتهزت اسبانيا ضعف قوة الدولة المراكشية فى نهاية القرن التاسع عشر ففسرت نصوص تلك المعاهدة الجائرة حسب هر اها ؛ ولم تسكت حكومة مراكش عن هذا الاجحاف الصريح بل قدمت احتجاحها مرات عديدة وطلبت من اسبانيا ان تجعل حدا لهذا الطغيان .

ومن هذه الامتيازات : الامتيازات فى الشؤون القضائية ، والمسائل التجارية ، والمعاملات المالية ، والشؤون التجارية ، واحوال العبادة ، وأيلولة العقارات ، وحرمة المساكن ، وحقوق الاقامة والتنقل ، وغيرها من الشؤون الحيوية التى كان للاسبان فيها من الامتيازات ما يجعلهم يفعلون ما شاءوا دون ماخوف أو خجل .

ومن المعروف أن المنطقة الخليفية لا يزيد عدد سكانها عن مليون وربع ، ولا تربو مساحتها على ٢٠١٠٨ كيلو متر; ولكن مع هذا يقبع فى أرضها جيش اسباني يبلغ من الرجال ثمانين الفا ، وهو مزود بكل الاسلحة الحديثة ، وعلى اهبة القتال فى أى وقت طلب منه ذلك .

وليست مهمة هذا الجيش هي المحافظة على الامن ، واشاعة الطمأنينة فى داخل تلك المنطقة ، بل لا بد ان تكون له - كما يظهر من عدده وما يحمله من الاسلحة والعتاد - مهمة اخرى جد خطيرة ، وهي الارهاب ، وبث الفزع فى نفوس الاهالي ، واستعمال العنف والاضطهاد ، كلما اراد الشعب المراكشى ان يرفع صوته مطالبا يحقه فى الحياة الحرة!..

كذلك هناك فى الجيش الاسباني بالمنطقة الخليفية قسم كبير يقوم بأعمال البوليس السياسى ، ويشمل هذا القسم المهيل عدة مكاتب يقوم أحدها بالاشراف على شؤون الهجرة والتنقلات ، وشؤون الدعاية ومسائل الجوازات والاقامة وغيرها ، ويقوم ثانيهما بمهمة الاستعلامات ، والنشر ، والصحافة . ومكافحة من يميلون الى رويج المبادئ الهدامة ، ومقاومة الشيوعية ، والحركة الوطنية . والماسونية ، واغاثة فلسطين وغيرها من الامور التى يريد القوم هناك اخذ نصيبهم منها !..

ويمتد اختصاص هذا القسم الى تتبع نشاط الحركة الوطنية فى المغرب العربي . بصفة عامة ؛ كذلك يصرف جهده فى مراقبة الحركات الوطنية فى المناطق التى يخضع للحماية الفرنسية ، ويتتبع ايضا كل نشاط يقوم به المغاربة فى مصر والاقطار الثقيقة الاخرى سياسيا كان أم اجتماعيا أم ادبيا.. وما ذلك الا بغية الوقوف على كل كبيرة وصغيرة تصدر عن افراد هذا الشعب العربي .

على ان وجود اسبانيا فى المنطقة الخليقية لا يتركز على اتفقية مباشرة بين المسيطر والمسيطر عليه وانما يعتمد على " اتفاق سرى " وقع عليه فى عام ١٩٠٤ بين فرنسا واسبانيا جاء فيه بالمادة الاولى : " ان اسبانيا ستبذل معونتها للحكومة المراكشية لادخال اصلاحات ضرورية فى الشؤون المالية والعسكرية والادارية والاقتصادية " . ويتضح من النص ان مهمة اسبانيا تقتصر على المساعدة ليس الا ، وان ادارة . البلاد وحكومتها تبقى فى ايدى الحكومة المراكشية . . ولكن الذى حصل خلاف ذلك ، وهو ينقض نص هذه الاتفاقية كل النقض . . فقد سعت بسيامتها الجائرة الى ان تجعل من نفسها حاكما غاشما يسيطر على البلاد بأسرها دون ان " تترك لاهل الارض الحقيقية " حقا من الحقوق ، او ادارة من الادارات ، فقد اصبحت السلطة تتركز الآن فى يد " المقيم الاسبانى العام " ، تعاونه " النيابت " التي تقوم مقام الوزارات .. كما ان هناك مراقبين فى جميع المدن ينوبون عنه فى مباشرة السلطة التنفيذية ، والادارية ، والعسكرية ايضا .

( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية