الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

استفتاء المنهل, الكتب والصحف التى أنصح للناشئة بمطالعتها

Share

-٧ -

ضرر الكتب والصحف

ان من الحكم العربية الصادقة ( احذر عدوك مرة . واحذر صديقك الف مرة ) ولعل المقصود من كلمة (( الصديق )) هنا هو متصنع الصداقة فى الظاهر ، العدو المبين فى الباطن ، الذى لا يريد أن يجاهر بالعداء خوفا من حبوط مساعيه ، فى ايعمال الشر لمن يريد ايصاله اليه . وهذا (( الصديق العدو )) هو الذى ينال بغيته ؛ ويدرك اربه ؛ من ايقاعه بعدوه ابلغ الضرر ، وهو فى مظهر الصديق الآمن بل الناصح النافع ، وما أكثر امثال من هذه صفته !!وما أشد ضررهم على الناشئة بمؤلفاتهم التى هى (( السم فى الدسم )) و ما أكثر انخداع الناشئة باقوالهم !!! ولا غرو فالفاظهم خلابة ، وعباراتهم جذابة ، وظاهرهم حسن ، وباطنهم إحن !!!

يقول "((بيدبا )) الهندى أو غيره - والعهدة على الذاكرة الخوانة - : إن ذوى الحل والعقد من (( الجرذان )) عقدوا مجلسا تداولوا فيه الآراء ، لصدهجمات عدوهم الألد (( الهر )) فظهر لهم ان خبثه ودهاءه يتمثلان في حالة هدوءه وسكونه حينما يفاجئهم وهم غارون غافلون ؛ لا يشعرون به إلا وقد ( وضع الفاس فى الرأس ) فقرروا تعليق جرس فى رقبته ، ليعلموا به مجيئه قبل وصوله اليهم ، وكان العثور

على من يقوم (( بعملية )) تعليق الجرس هو العقبة الكأداء التى لم يستطع أحد اجتيازها فى سبيل تنفيذ ذلك القرار الحكيم !!

و (( ناشئتنا )) هل يعرفون عدوهم ؟ وإذا عرفوه فهل يعلمون غايات مساعيه الضارة ؟ وإذا علموها فهل يحتاطون ويسعون لدفعها قبل وقوعها ؟ ! أم يحتاجون . إلى (( جرس خاص )) يعلق فى رقبة ذلك العدو الحقيقى،لينتبهوا بجلجلته للاحتراس من الوقوع فى شبكة غشه وخداعه ، واذن فمن يقوم باجراء (( العملية )) ؟؟ !!! أن اعدى عدو للناشئة هم دعاة الالحاد وانصاره وحزب الشيطان واتباعه الذين يعرفون أنفسهم باسم (( انصار الجديد )) !

ويتلوهم - عداوة وتغريرا - مؤلفو ومترجمو تلك الروايات التى تسمم الاخلاق بما فيها من الافكار الساقطة الدنيئة التى تدعو إلى التهتك والخلاعة والاستهتار والجبن والخور والهلع والتهور والانتحار ، وامثال ذلك من الغايات السافلة والصفات المرذولة ، التى هى حجر عثرة فى سبيل تقدم الامة ونهوضها .

سر الجواب وخاتمته

إن (( الخزانة العربية )) ملآى بنفائس الكتب فى مختلف الفنون ، وفيها غنية وقنية للناشئة عن تلك الكتب والروايات والصحف الموبوءة ؛ وإن فى مؤلفات الادباء المعتدلين - فى العصر الحاضر - من كتب وروايات وصحف - لمن لا تناسب الكتب القديمة ذوقه ،شفاء لعلة المدنف وإرواء لغلة الصادى ،وسدا لعوز المحتاج واذ لم يكن من مطالعة أى مؤلف مهما كان - بد ؛ فاننى أنصح لكل ناشىء ان يدرس اولا ما يقدره على الحصول عليه من مؤلفات الامامين ((ابن تميمة )) الحرانى ، و(( ابن القيم )) الدمشقى اللذين قال فيهما شاعر العراق العصرى (( معروف الرصافي )) :

فدى (( ابن القيم )) الفقهاء كم قد        دعاهم للصواب فلم يجيبوا

ففي (( اعلامه للناس رشد                   ومزدجر لمن هو مستريب

نحا فيما أتاه طريق علم                         نحاها (( شيخه )) الحبر الاريب

و(( الشوكانى )) اليمني ، و (( صديق حسن )) الهندى ، و (( محمد عبده  )) و(( محمد رشيد رضا )) و (( محمد فريد وجدى )) و (( مصطفي صادق الرافعى )) و (( محمد أحمد العدوى )) المصريين وأري من الضرورى أن يوجد فى خزانة كل ناشىء من مؤلفات هؤلاء : كتاب زاد المعاد و(( الدرارى المضية )) و (( سبل السلام )) و )) الاسلام والرد على منتقديه )) و (( الاسلام والنصرانية )) و (( الوحي المحمدى و(( الاسلام فى عصر العلم )) ودعوة الرسل )) و(( اعجاز للقرآن )) .

فمن تلك الكتب - مع سهولة اقتنائها - يستطيع القارىء الفطن ان يفهم حقيقة الدين الاسلامى خالية من كل شائبة ، يستفيد منها ثقافة جيدة ، وأدبا عاليا وحكما رائعة ، ونصائح ثمينة ، تكفل لمن عمل بها ( ان لا يضل فى الدنيا ولا يشقى فى الآخرة ) .

وليس فى الصحف الكبري على اختلاف نزعاتها ونزع اعراضها ؛ فيما اعلم ، )) رفوق كل ذي علم عليم )) - صحيفة توافق وتلاتم ناشئتنا من كل وجه .

وأما (( الهلال (( و (( المقتطف )) و (( الرسالة )) و (( العرفان )) و (( التربية الحديثة )) ونحوها ، فهى فى رأيي - مع كثرة قيمة اشتراك الواحدة منها - والاقتصاد من لوازم الحياة الضرورية للناشئة - لا تصلح الا لفئة مخصوصة .

وخير لناشئتنا الاقتصار على مطالعة صحف بلادهم فهى كافية لهم الآن بصورة مجملة وان لنا فى همة الاستاذ ( الانصاري ) ونشاطه ما يحقق أملنا بان مجلته ستكون ( مجلة جامعة مانعة ) يجد فيها الناشىء من فنون العلوم والآداب ما يشبع نهمته .

وإذا رأيت من الهلال نموه        أيقنت أن سيصير بدرا كاملا

ضبا

اشترك في نشرتنا البريدية