الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

استفد من تجاربي . . .

Share

السعال الديكى :

عندما غزا السعال الديكى حينا لأول مرة لم يهتم به أحد بل كنا نقول أنه مرض يأتي ويزول من تلقاء نفسه ولكن موت ابن جار لنا فى الشهر الثامن عشر من ولادته بهذا المرض ألقى علينا درسا قاسيا جعلنا نوليه حقه من العناية والاهتمام . . !

ومع أن عدد الوفيات بهذا المرض قبل أربعين عاما بلغ رقما قياسيا فى الإصابة ( ٩٥ % ) إلا أنه لم يزل من أفتك الأمراض الشتوية المعتادة فهو المرض الفتاك رقم ٣ من الأمراض السارية الفتاكة التى يصاب بها الأطفال لا يفوقه فى الخطر والتسبب فى الوفاة غير الاسهال     (diarrhea )

ومرض ذات الرئة (pneumonia )       اللذان كثيرا ما يصاب بهما الأطفال دون السنتين من العمر وكم ذهب سنويا ضحية هذا المرض (السعال الديكى ) عدد غير يسير من الأطفال لا يذكر بجانبه من يصاب منهم بالحصبة     (measles ) والحمى القرمزية   ( scarlet fever ) والدفتيريا         ( diphtheria )

والسعال الديكى علاوة على ذلك يتسبب بالسعال الحاد في الاختناق ( strngulation )  ، واهتزاز وهبوط القلب ، ويجعل جسم طفلك عرضة للإصابة بذات الرئة والنزلات الشعبية ( branchitis ) والسل

( (T.B.  وغير ذلك من الأمراض    هل أفزعك ذلك ؟ لا داعى للفزع فقد أجمع الاطباء على أنك إذا عرفت ما يجب عمله وقمت به فى الوقت المناسب فإن بالإمكان إنقاذ طفلك من الخطر ، فقد اتضح الآن من التجارب التى قام بها الدكتور بل     Dr.  ) (Bell  فى نور فلك عام ١٩٤٠ أن  الطفل إذا لقح ضد هذا المرض فى

مستهل ظهوره تصير له مناعة وحصانة من خطره حتى لو انتشر فى البلاد فى شكل وبائى ، و إذا لم يلقح الطفل وأصيب به فلا معدى حينئذ عن اللجوء الى المحاولات الإكلينيكية للقضاء عليه وقد اتضح باستعمال الأريوميسين فى حالات الإصابة به أنه دواء مناسب فعال يقلل من أمد بقاء المرض ويقلل من النوبات وحدة السعال ويكسب المريض مناعة ضد الاصابة بالامراض الصدرية والرئوية المزمنة . .

الإصابة بالسعال الديكى :

عرف الاطباء من أمد بعيد أن سبب الإصابة بهذا المرض هو جرثومة (germ) أو بالأحرى فيروس (Virus)

كيف يبدأ ؟

يبدأ السعال الديكى برشح في الأنف وحرقة فى الحلق وعطاس متوال ، ثم تبدأ الأعراض فى الإشتداد بعد بضعة أيام من ذلك فيأخذ الطفل فى السعال . . سعال جاف حاد يشتد في الليل بصفة

خاصة وقد يصحب ذلك حمى شديدة وجرح فى الحلق وتأخذ نوبات السعال بالتدريج في تكرار المعاودة والشدة فى نفس الوقت فقد يصاب المريض في حال اشتداد المرض بثمانية عشرة إلى عشرين نوبة سعال فى اليوم وتنتهى النوبة بنجاحه بعد جهد فى استنشاق الهواء خلال الشعب الرئوية المحتبسة ويصحب النوبات غالبا قيىء يخرج فيه المصاب الكثير من المواد المخاطية المحملة

بجراثيم المرض ، وقد تستمر مهاجمة نوبات السعال ، ثلاثة أسابيع أو أكثر ثم تتوقف تاركة المريض ضعيف القوى عرضة للإصابة بكل ما يتعرض له من جراثيم ، بيد أن المرض لايبدو أحيانا بمثل ذلك الظهور فتلاحظ على طفلك نوبات سعال خفيفة لا تشعر بوجود السعال الديكى أو ما يميزه

ولذلك فإن الفرصة لا تتاح لملاحظة المرض ومعالجته في الحال ولكن عليك طوال أشهر الشتاء باستدعاء الطبيب لمجرد ما يبدو على طفلك من دلائل الإصابة بالبرد أو السعال سواء كانت مصحوبة بحرارة أم لا فبقدر التبكير في العلاج بقدر ما تخف نوبات الإصابة ويزول خطرها كما أن على الطبيب علاوة على قيامه بعلاجه أن يقوم بتحصين الأطفال الآخرين بالعائلة والمبادرة بتلقيحهم .

كيف تنتشر الإصابة ؟

عندما يكون الطفل في المراحل الأولى من الإصابة نراه يعطس ويسعل فيتناثر الرذاذ من فمه محملا بالميكروبات وينتشر في جميع أرجاء

الغرفه فيعلق بما بها من أوانى الشرب والمناشف والمناديل وغير ذلك من الأشياء فإذا ما دخل طفل غير ملقح ضد المرض أصيب وظهرت عليه أعراضه بعد سبعة إلى واحد وعشرين يوما من تاريخ الإصابة ، وحيث أن من المستحيل عليك تقريبا معرفة تاريخ إصابته بجراثيم المرض بالتحديد

فإن عليك مراقبة أطفالك طوال موسم الإصابة بالسعال الديكى وأن تضع الطفل فى فراش منعزل وتمنع اتصال الآخرين به لدى أول ظهور علامة بالإصابة بالبرد أو السعال أو الحمى وحاذر أن تتهاون فى مكافحة المرض لأن أخا أكبر منه أو ابن جار لك أصيب به ونجا من فتكه فى غير مشقة فللسعال الديكى أطواره المتفاوتة فى الحدة والخفة وكلما كان الطفل المصاب صغيرا كلما كان خطر المرض عليه أكبر . .

كيفية تمريض الطفل المصاب :

تعالج أكثر حالات الإصابة بالسعال الديكى بالمنزل إلا في الأطفال الرضع فينقلون غالبا إلى المستشفى حيث يلقون الملاحظة الدائمة بمكان بعيد عن الجلبة والفوضى ، فإذا عنيت يتمريض طفلك بالمنزل فضعه فى مكان هادىء لأن التوتر العصبي مما يزيد فى نوبات السعال وحدتها فى الأطفال والرضع منهم على السواء ، ابق طفلك بالفراش حتى تزول عنه الحمى وبعد أن يغادر الفراش عليك أن تحرص أن ينام عدة ساعات في اليوم ولا تدعه يغادر المنزل كما يجب ألا يذهب إلى المدرسة حتى يرخص الطبيب له

بذلك ولا تدعه يزاول ألعابا مهيجة متعبة فكلما أجهد الطفل نفسه كلما ازداد السعال . .

وقد يعالج الطبيب طفلك بعقار الأوريومايسين كما قد يقوم بتلقيحه ضد المرض فيخفف ذلك من حدة الإصابة كما أن من الموصوف في علاج الأطفال تناول الإسبرين و شراب السعال أو تناول مسكن مناسب ، أو مستحضر فيتامين .

ولما يتناول الطفل من غذاء كبير الأثر فى كفاح المرض وسرعة الشفاء منه ، وينصح أغلب الأطباء بتناول الأغذية الخفيفة  كاللبن و البيض والشوربة والكاسترد  ( مزيج من البيض واللبن والسكر )  طوال مدة المرض ، كما ينصح بعضهم أيضا بتغذية الطفل بعد نوبة السعال الحادة التى تكون مصحوبة بقيىء مباشرة

هنالك من الأطباء من يفضل ان يدع الطفل حتى تظهر عليه أعراض الإصابة ولكنهم مجمعون أن ليس هنالك علاج مضمون له ١٠٠ % فما التطعيم فى الحقيقة سوى مجرد تحصين للطفل ، ويفضل أن يعطى اللقاح في وقت مبكر بقدر الإمكان فعلى كل طفل للوقاية من المرض أن يطعم ضده فى الشهر السادس على الأقل وكثير من الاطباء يرون تطعيم الطفل فى الشهرين الأولين من عمره بل أن الطبيب قد ينصح إذا رأى المرض منتشرا على شكل وبائى بتطعيم الطفل دون الشهرين من العمر فقد جرب تلقيح الأطفال منذ الولادة

أهمية التطعيم ضد المرض :

فما فوق فى اطمئنان ونجاح .

ممانعة الطفل للتلقيح :

فاذا كان طفلك قد جاوز الستة أشهر ولم تلقحه ضد السعال الديكى فعليك أن تبادر إلى ذلك ويعطى اللقاح فى حقنتين أو ثلاث ، وقد يلقح الطبيب الطفل إذا كان أكبر سنا مما تقدم ضد التيتانوس والدفتيريا ، بيد أنه لا ينبغي أن تعتمد على حقنة واحدة لإنتاج التأثير المطلوب بل يجب تكرار أخذ الحقنة فى فترات مناسبة يحددها الطبيب ، وبذلك يندر أن يتعرض طفلك للمرض و إذا أصيب به بعد ذلك فستكون بإحدى الحالات المخففة التى لا تلبث أن تزول . .

لا يطيب لطفلك ولا شك أن يلقح لأن الإبرة تؤلمه وقد تترك أثرا فى جلده فتسوء صحته قليلا لبضعة أيام ولكن ذلك لا يذكر إلى جانب سلامته من الإصابة بذلك المرض الخبيث الفتاك ، ولم يحدث إن ترك الحقن أثرا سيئا غير بضع حالات في المليون . .

مما سبق يتضح أن الطب مجمع على ضرورة تلقيح الأطفال وتحصينهم ضد المرض وخاصة الرضع من الأطفال فطريقة مكافحة السعال الديكى لا بتعاطى المصول والعقاقير كما يقولون بعد الإصابة به ولكن بالتلقيح . . التلقيح المبكر ضد المرض ، ولا يكون الطفل فى مأمن من الإصابة مالم يلقح هو وغيره من الأطفال على السواء

اشترك في نشرتنا البريدية