الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

اصرك الفكر

Share

مجلة الاداب تدعو الى اعادة مسح التراث الادبى التونسى

اوردت مجلة الآداب في عدد خاص بالثورة العربية فى العراق وسورية(افريل  1963 - العدد الرابع ) مقالا للاستاذ انور الجندى تحت عنوان " مراجعة في ادب المغرب العربي " تناول فيه بالنظر ادب الاقطار الشمال افريقية الاربعة وتوخى الصراحة خاصة في أول مقاله عندما اكد ان المشرق العربى قد قصر فى حق المغرب  العربي فلم يعرف عنه لا القليل ولا الكثير لا في الماضي ولا فى الحاضر بينما أهل المغرب يتتبعون كل دقيقة وكل حدث او اثر يصدر بالشرق ، هذا نوافقه عليه وهو امر مازلنا الى اليوم نتالم منه ونعمل لازالته . ثم دعا الاستاذ الى الانكباب من جديد على دراسة ادب المغرب العربي فقال : " لقد آن الاوان لنواجه ادب المغرب العربي في ليبيا وتونس والجزائر ومراكش مواجهة صريحة واضحة على نحو شامل عميق " ولا يسعنا الإ ان نستبشر بهذا القول ونشكر الاستاذ الجندى على عنايته وحرصه لمعرفة حقيقة الوضع الادبي والثقافي في المغرب العربي . غير ان ما جاء في باقى المقال من معلومات عن الحركة الادبية في تونس يجعلنا نستغرب من اطمئنان الاستاذ الى ما كتب اذ وضع الكتاب - الذين ساهموا في اثراء الادب العربي في تونس وابرازه وخدموا من اجله - وما زالوا - وكرسوا حياتهم له - وضعهم في مرتبة ثانية فقال : " ولست استطيع ان امضي دون ان اذكر اسماء نابهة تعمل وتتيح دراسات بارعة جديرة بالتقدير والعرض والنقد امثال : محجوب بن ميلاد وعثمان الكعاك والطاهر الخميري ومحمود المسعدى ومحمد الحليوى ومحمد مزالى وحسن حسنى عبد الوهاب وعبد الله الشريط وزين العابدين السنوسى ."

ثم هو يبرز " بعضهم " ويطنب فى مدحه ويجعله كأنه المحرك الاول ويصف مؤلفاته بانها " تستهدف عملية اعادة مسح ( ولا تخطئ فتقرا مسخ ) التراث العربى من جديد " فاين الواقع من كل هذا وأين الحقيقة ؟ فهل حدثنا الكاتب عن دور المرحوم على البلهوان في كفاحه لبعث العربية وتحبيبها للنشء بمحاضراته في نادى قدماء الصادقية ومقالاته فى جرائد الحزب الحر الدستوري الجديد والثورة حينذاك على اشدها والاستعمار يقتل في الشباب الصاعد كل نزعة تحبب اليه العربية وتراثها ؟ وهل اشار إلى دور مجلة العالم الادبي ودور مجلة المباحث في الدفاع عن العربية والخط العربي في مقالات الاستاذ محمود المسعدى محمد العابد مزالي ( بينما كانت طائفة كبيرة تنزع في مصر إلى تعويض الحروف العربية بالحروف اللاتينية . ( تذكر فى هذا الصدد اقتراح الدكتور فهمى تعويض الحروف العربية بالحروف اللاتينية حوالى سنة 1946 وموقف مجلة المباحث في تونس ) ؟ وهل نسي كاتب المقال محاضرات الاستاذ الفاضل بن عاشور في القاهرة نفسها عن الادب التونسى ( وقد طبعت في كتاب ) فهؤلاء وامثالهم هم الذين اثروا وما زالوا يؤثرون.

وأخيرا لسنا نستطيع ان نمضى دون ان نقول لكل من ينخدع للظواهر او يتعامى عن الحقيقة انه لا مكان بيننا فى تونس للدجالين والمشعبذين ذوى الوجوه

العديدة تجار الادب - ادب الشعارات الفاشلة وممتهنى الثقافة - ثقافة البهرج

والزيف - فهؤلاء ان هم قدروا على " المسح " فانهم على " المسخ " والسطو هم اقدر!

والطريق طويلة وحبل الباطل قصير

. مؤتمر الآثار فى البلاد العربية ينعقد بتونس انعقد بتونس ابتداء من 18 ماى المنصرم المؤتمر الرابع للآثار في البلاد العربية حضرته وفود جاءت من كافة الدول الشقيقة وترأس الوفد التونسي الاستاذ عثمان الكعاك.

وقد القى السيد الشاذلى القليبي كاتب الدولة للشؤون الثقافية والاخبار خطابا قيما فى جلسة الافتتاح رأينا من المفيد جدا نقله في هذا الباب رغم نشره فى الصحف اليومية لما له من قيمة ولما يلقيه من اضواء على التراث الثقافي بتونس ومنزلته عبر العصور والمساعي المبذولة او الواجبة البذل كي يتحقق البعث المنتظر.

يسرني ويشرفني أن ارحب بكم وان ابلغكم تحيات الحكومة والشعب وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية الحبيب بورقيبة . كما يسعدنى ان اتوجة بخالص الشكر والتهانى الى جامعة الدول العربية التى ما فتئت تعمل من أجل البعث الثقافي وتهئ له الظروف والوسائل . ان مؤتمركم هذا ليقيم الدليل على ان الجامعة ليست اداة سياسية محضا ، وليست اداة دفاع سلبى فحسب ، بل في وسعها ان تكون ايضا أداة بناء واداة تضامن واخوة وأداة سلام .

ان مؤتمركم الذي يعنى بالآثار فى البلاد العربية سيبحث ناحية هى فى الحقيقة من اهم ما يربط بين الشعوب العربية : الا وهي الثراث الثقافي والحضاري المشترك بين جميع البلاد المنتمية الى هذه العائلة الكبرى التى قوامها الالفة والمحبة والتجانس الذي لا ينفي التنوع ولا يتعارض مع الشخصيات الاقليمية التى ازدهرت وأينعت في كنف القيم العربية والاسلامية الاصيلة .

وان مؤتمركم هذا لا يعنى فحسب بالآثار العربية فى البلاد العربية . بل بالآثار الموجودة فى تلك البلاد عامة ، على اختلاف عصورها وتنوع انتسابها دون ميز ولا حصر . ذلك ان هذه الآثار تحدثنا عن ماضى هذه الشعوب وعما صنعته من حضارات مجيدة بفضل سواعد ابنائها وقدرتهم على الخلق والابتكار . تحدثنا عن ماض بعيد غابر ، أو قريب نابض كانت فيه هذه الشعوب هى التى تخلق وتنشر المدنية وتغذى البشرية أفكارها وقويم اختراعاتها وعظيم اصطناعاتها .

فمن هذه الوجهة ، تنتسب العناية بالآثار فى بلادنا العربية قاطبة الى المحافظة على التراث الانسانى العام فى اجلى مظاهره . وفي ذلك تأكيد لهذه النزعة الشمولية التى دوما تحلت بها امتنا والتى جعلتها متفتحة الى العالم الخارجي تتفاعل معه وتبادله التيارات والعوامل بدون انقطاع ولا انطواء .

وحقا فان الآثار المختلفة المتلاحقة قد امكنها التجاور على اديم أرضنا الخصبة ، وأمكنها التآخي وان تقوم على مر الازمان والاحقاب شاهدا على تآلف البشر في تربتنا الطيبة نتيجة تجانس عميق وتضامن اصيل وتواصل لدفع عميق : فقد تداولت على بلداننا دول وانظمة وثقافات بعضها اصيل وبعضها دخيل . ولكن فى كل مرة تتغلب التربة وتعلو كلمة الاعماق ويتم المزج والصهر والانعتاق .

ثم ان عملية الصهر والتأليف هذه تمت غير ما مرة فى تاريخ شعوبنا بتقدم يتجاوز حدود البلد المعنى بالامر وينتشر شيئا فشيئا حتى يعم المنطقة كلها : ذلك شان الحضارة المصرية القديمة وذلك ايضا شأن الحضارة الفنيقية ، واختها البونيقية التى انصهرت بطبائع المغرب الافريقي ونضجت فى مناخه المعتدل ثم من هناك انتشرت وعمت الشواطئ حتى بلاد السودان . بهاتين الميزتين تحلت البلاد العربية عامة ، وهذه الرقعة الافريقية على وجه الخصوص : - اصالة الدفع وطول النفس والقدرة على هضم الحضارات المتوالية المتكاملة على أنها من

تراث الانسانية ومن مكاسبها المقدسة . هذا من جهة . - ومن جهة اخرى : سعى متواصل الى الرقي ومساهمة دائبة فى انماء التراث الحضارى العام وتزكيته والارتقاء به ثم نشره وتعميمه . من هذه الناحية لم تكن الضفاف الجنوبية من بحرنا هذا الابيض المتوسط اقل من الضفاف الشمالية ابتكارا ولا نفعا في أداء الرسالة الحضارية والثقافية وانما هى عصور وفترات كان التاريخ يداولها بين هذه وتلك حسبما يتغلب من ظروف اجتماعية وعقلية . فى حياض البحر. وحسبنا - معشر العرب - ما نشرته مدنيتنا في العالم القديم من ثورة روحية وفكرية لا تزال تشهد المدن والجزائر بمآثرها العربية الاسلامية .

وحسبنا هذه الطاقة الخلاقة التى أظهرها اسلافنا العرب فى تكييف العالم حسب النظرة الاسلامية الجديدة دون أن يحدثوا فى تيار الحضارة الانفصام الذى يوقف سيرها ويعرقل تقدمها بل هم استطاعوا ان يجمعوا بين عمليتين قليلا ما يتهيا التاليف بينهما : المحافظة من جهة والتحويل الى خدمة الاغراض الجديدة من جهة اخرى .

وذلك بين فى معالمنا وبناءاتنا . وبذلك ينطق جامع عقبة وصومعته الجليلة . وليس أعمق اثرا فى نفوس الشعوب - أيها السادة - ولا انهض لهمم الاجيال الفتية منها خاصة من الاعتبار بماضيها المجيد الذى فلا ذكره صفحات التاريخ من الفراعنة وبابل الى قرطاج ورومة الى الاسلام آخرا وختاما وليس اوكد للاعتبار به والبر له من صيانته ، بالبحث والتنقيب والتحليل والمعرفة حتى يتعظ الخلف بالسلف ويمكن التأمل والاعتبار .

ولكم كنا ، معشر العرب ، مقصرين فى القيام بهذين الواجبين المقدسين : فالكثير من معالمنا القديمة والحديثة اندثر او هو يهدده الانهيار والاضمحلال بسبب الاهمال وقلة الاكتراث بفترات يخلط فى ادراك قيمتها بين الاعتبارات العاجلة والأجلة . وهناك سبب آخر يجب أن نعترف به صراحة حتى يمكن العمل على تلافيه بجميع البلدان : وهو قلة الدراية وانصراف الشباب عندنا عن البحث والتنقيب حتى اصبحت البلاد العربية عالة فى كشف كنوزها - سواء فى ذلك العتيقة والاسلامية - على العلماء الاجانب الذين يكرسون حياتهم ويتحملون المشاق المختلفة المرهقة أحيانا ليجروا الحفريات ويدلوا المكتشفات ويترجموا المعطيات التى من شأنها ان تنير تاريخنا وتثبت امجادنا . وكان خليقا بنا ان نكون أول من يتصدى لهذا العمل .

نعلم أن الوضع بدا يتغير من هذه الوجهة فى كثير من اقطارنا ، ونعلم جميعا ما تقوم به جامعة الدول العربية فى سبيل احياء التراث العربى الاسلامى بالخصوص ونعلم ما اثاره مشروع انقاذ آثار النوبة من تضامن وتحمس من قبل كل من يغار على معالم المدنية الانسانية ويعتبرها من مفاخر الدنيا .

ولكن - أيها السادة - مع الحفاظ والصيانة ، ليس أجمل برا بتاريخنا الزاهر اللامع من ان يكون الخلف فى مستوى الجدارة بالسلف ، وان تكون هذه الآثار دالة علينا ، لا في الماضي والذاكرة والخيال بل فى الحاضر ايضا والواقع والمستقبل . أما الواقع فان شعوبنا العربية ليست اليوم بحيث يمكنها الافتخار بما هي عليه من نهوض اجتماعى وازدهار اقتصادى وتقدم ثقافى . وذلك نتيجة لعصور توالت فيها عوامل تاريخية واجتماعية متعددة جعلت جذوة الفكر الحر الخلاق تخبو بعد أن كانت انارت عهدا من عهود الانسانية المشرقة .

تلك آثار عصور الانحطاط والركود والجمود التى جعلتنا نتخلف عن ركب الحضارة بينما كانت امم اخرى تتحرك فجأة للسير بفضل ما هياه آباؤنا من ظروف علمية وحضارية اقعدهم عن استغلالها والانتفاع بها تفرق الشمل وتقلب الاوضاع السياسية . ولما استأنف العالم الاوروبى سيره نحو الرقى كان الفكر البشرى اذ ذاك متهيئا لاختراعات واكتشافات جعلت الخطى قفزات ،

وجعلت تخلفنا هرولة الى الوراء وجزرا مطردا . وأخذ البون يمتد ويتسع بين شعوبنا العربية وبقية الركب الحضارى ، حتى اصبحت جماهيرنا بالنسبة الى الشعوب المتطورة في منزلة الراقدين الذين افاقوا فجأة من سباتهم بعد قرون . فواجبنا الاول ، الذي يفرضه علينا وفاؤنا لتراثنا المجيد ، ان نعمل على تمكين شعوبنا من اللحاق ، وان نعبئ جهودنا للخروج بأوطاننا من بؤرة التخلف حتى نعيد الى التاريخ فينا سيره الحثيث الذى به استطاع غيرنا ان يصنع المعجزات.

وانه لفى مقدورنا - إذا صدقت عزائمنا وجدت اعمالنا - ان نغير مجرى التاريخ نحو عزة العرب وكرامة الشعوب من أجل الحرية والانعتاق فى قارتنا السمراء . ولكن ذلك لن يتم الا إذا تصدت جميع الدول المسؤولة عن حظوظ العرب والافارقة لاعداد خطة محكمة واضحة الاهداف بينة السبل ترمي الى اقرار الديموقراطية الحق التى اساسها العدالة الاجتماعية حتى يتوفر الشغل والتعليم ثم سائر مرافق العيش الكريم لا لقلة من المحظوظين بحكم عوامل وظروف شتى ، بل لمجموع المواطنين المتساكنين فى بلد من بلداننا المتعطشة الى النهوض.

أجل انه لفى مقدورنا ان نغير مجرى التاريخ اذا فعلت ذلك كل دولة . مع توخي الصدق فى القول والاخلاص فى العمل ، واذا تكاتفت جهود الجميع فى كنف الاخوة والتعاون . وان تونس لجادة فى هذه الطريق بقيادة رئيسها وحزبها وبفضل جهود حكومتها الشعبية التى تعتبر ان مسؤولية الجيل الحاضر - بعد تحقيق الاستقلال - تنحصر في القضاء على التخلف وفي النهوض بأمتنا إلى مصاف الامم التى هى فى غنى عن التسول لتعيش ولا تنتظر أن ينتج غيرها لتستهلك .

ايها السادة ، من عبر الآثار التى عقدتم من أجلها مؤتمركم هذا ، انها تشيد بما بين شعوبنا من روابط تاريخية قوامها الالفة والتقارب ووحدة النظر الى الحياة وهي تشير ايضا الى ان هذا التضامن هو الذي جعلها في ازهى عصورها تقوى على الخلق وترتقى الى مراتب السيادة . ومن عبر هذه الآثار ايضا - أيها السادة - أن من وراء هذا التجانس العميق تنوعا ينبغى ان لا نعمد الى طمسه او تجاهله . فكل هذه الشعوب لها شخصيات قوية ثابتة قد لا تكون  دوما على قدر رقعتها ، وقد يخيل الينا انها تضعف أحيانا ولكنها تختفى ولا تنطفي وقد كان احسن برهان على ذلك ما قامت به شعوب المغرب العربى مثلا من رد فعل حاسم بعد القهر والاستيلاء ومحاولة التزوير لشخصيتها القومية وارساء قواعد الفرنسية فيها طيلة أجيال متعاقبة .

أيها السادة - ليس ابلغ من هذه العبرة ، كما انه ليس أروع ولا الهب للحماس من اعتبار هذا الدفع الذي يأتينا من أعماق التاريخ وبواطن الروح والذى يحدثنا عن طموح شعوبنا الى التآخي والتماسك والالتقاء . ليس ابلغ ولا اقوى من هذا وذاك لشحذ عزائمنا وانارة السبيل أمامنا وتجنيبنا مزالق الطريق ومخاطرها .

من هذه الناحية ايها السادة اعتقد ان اعمالكم وبحوثكم ترتبط أشد الارتباط - وان كان ذلك لا يظهر دائما للعيان - بهذا السعى الجماعي العظيم الذي يلتقي فيه جميع العرب من آجل تدعيم الوعى وتهيئة المصير الكريم المشترك .

واني واثق ايها السادة ان اعمالكم سوف تسفر عن نتائج ايجابية لدفع البحوث الاثرية عندنا الى اشواط جديدة واني على يقين بالخصوص انكم سوف تعملون على توضيح الخطة التى يجب اتباعها فى ميادين الحفظ والاحياء والدراسة والتعريف حتى نربط اجيالنا بعضها ببعض ونعيد اليها آفاقها التاريخية وابعادها الحضارية التى بها تكون امة وبها يذكو شعورها بذاتيتها فبعون الله وتوفيقه وباسم فخامة رئيس الجمهورية التونسية افتتح هذا المؤتمر الرابع للآثار فى البلاد العربية متمنيا له كامل النجاح .

* رسام تونسى فى بلاد بيكاسو

فى الحادى عشر من شهر ماى قدم الرسام التونسي محمد عبد الوهاب عميش معرضا في قاعة اتحاد الرسامين بمدريد تحت اشراف السفارة التونسية باسبانيا ، وقد تلقي الرسام التونسى اعانة ومساعدة من كتابة الدولة للثقافة والاخبار ومن السفارة التونسية لامتياز الرسام عميش بابراز الروح التونسية في رسومه فمن بينها : الرشيدية ، والسولامية ، والتيجانية ، ورقصات : قرقنة ، والربوخ ، والقوقو الجربى ، ومزخرف الفخار النابلى والنساج . . ( واحبك ) المستوحى من قصيدة الشاعر التونسي نور الدين صمود بهذا العنوان . . الخ نأمل ان يمثل رسامنا الفولكلور التونسي فى بلاد الرسام الكبير بيكاسو . .

. ذكرى المرحوم سالم بن حميدة

أقامت رابطة القلم الجديد يوم الثلاثاء 30 افريل 1963 بدار الثقافة على الساعة السابعة مساء - ذكرى وفاة المفكر الحر سالم بن حميدة - بمناسبة مرور سنتين على وفاته في جمهور غفير من تلاميذ وتلميذات وسادة وسيدات من الاسر الادبية والثقافية . ألقى كلمة الرابطة اولا السيد الهادى نعمان شاكرا حماس المشاركين والحاضرين في اقامة هذه الذكرى لرجل تحرري وتقدمي من الرعيل الاول - ثم بين الغرض من اقامة مثل هذه الذكريات اذ هي - زيادة عن كونها قياما بالواجب نحو راحل عزيز وعظيم - ربط للصلة بين الاجيال واداة لنشر أفكار الراحلين المخلصين . ثم تعرض بايجاز إلى الخطوط الرئيسية لجهاد الفيلسوف ابن حميدة ومبادئه .

اولا - عقليته التحررية فى فهم الدين وقلب الاوضاع البالية . ثانيا - مناصرته للحركة التحريرية السياسية ثم جهاده الطويل والتطبيقي في سبيل تحرير المرأة . ثم أعطيت الكلمة الى الاديب الاستاذ محمد العابد مزالي احد اصهار الراحل الكريم - وقد حلل فى كلمته بدقة علمية مراحل كفاح الفيلسوف سالم بن حميدة وقسمها الى مراحل منطقية فلسفية ابرزت روعة فيلسوفنا سالم بن حميدة وسموه ثم تناول بالبحث العلمي- مخطوطا - للفقيد بعنوان - المزهرات -

فتعرض لفصوله فصلا فصلا -شارحا ومحققا ومعلقا - مستشهدا بعينات من المخطوط - والمخطوط هذا عبارة عن أفكار وثورات اجتماعية وتحررية في قالب ادبي جميل وفن اصيل - كثيرا ما تتحلى نصوصه أو تختم بنفحات من الشعر الفلسفي المتين . ورجا السيد محمد العابد مزالي في خاتمة دراسته العميقة ان تتظافر الجهود لنشر هذا المخطوط الرائع وغيره من تراثه المبثوث هنا وهناك في بطون الصحف والمجلات القديمة لجمعه فى موسوعة واحدة مرجعا للتاريخ وخدمة للثقافة والادب .

ثم احيلت الكلمة الى الاستاذ محمد الحبيب فأورد فى كلمته ذكريات شخصية عن الفيلسوف الراحل - شارحا التأثير الذى خلفه فى نفسه المرحوم بن حميدة - من جهاد وصبر في سبيل المجد - قال : كنت كلما فشلت فى أمر ما واكاد أن اياس تذكرت همسات روح الراحل فى نفسى - الدافعة الى الامام الصاعدة الى أعلى ثم أخذ الكلمة السيد محمد صالح المهيدى الذى استعرض حياة سالم بن حميدة بالتفصيل وبالتدقيق وبالتواريخ في جميع مراحله .

وختم الحفل عند الساعة الحادية عشرة مساء بكلمة للسيد محمد الحبيب عباس الذى قام بدراسة ادبية متسعة لنتاج الراحل من شعر ونثر - وفلسفة - ذلك النتاج المبثوث فى الصحف والمجلات القديمة - طيلة ما يزيد عن خمسين سنة من حياة الراحل العظيم الذي مات عن سن عالية تزيد عن السبعين وهو يتدفق حيوية وشبابا رحم الله الفيلسوف وبارك الله فى رابطة القلم الجديد بتونس .

. رفقا بالحمام . . . .

تقول الاسطورة ان الحمام لفرط وفائه وحنينه لا يزال يبكى الهديل وهو فرخ عاش ايام نوح فصاده احد الجوارح . وتفطن الشعراء إلى رقة عاطفة الحمام فلم يجدوا فى وحشتهم ووحدتهم من يشاطرهم لوعتهم غيره . قالت الخنساء :

تذكرت صخرا اذا تغنت حمامة  هتوف على غصن من الايك تسجع

فظلت لها ابكى بدمع حزينة  وقلب مما ذكرتني موجع

وقال ابو فراس وقد شعر بان حزنه ولوعته يفوقان ما بحمامته :

اقول وقد ناحت بقربى حمامة ايا جارتا هل تشعرين بحالى

معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ولا خطرت منك الهموم على بال . .

ايا جارتا ما انصف الدهر بيننا تعالى أقاسمك الهموم تعالى

تعالى ترى روحا لدى ضعيفة تردد فى جسم يعذب بال

وتفطن كذلك " بيكاسو " الى هذه الالفة بين الانسان والحمام ولمس هذه الرابطة العريقة المقامة على التآلف فأرسل حمامته البيضاء رسول سلام بين البشر . ورمز التآخي والوئام . غير ان كل هذا اصبح من قبيل الاخبار التى تروى لان الانسان قد تنكر لهذه الرابطة وأعلنها حربا على رسل السلام لا سلم بعدها . ذلك ان الاطباء الالمان اكتشفوا مصلا جديدا يستخرج من كبد الحمام وهذا المصل نافع لمرض السداد القلبي الذي يعتبر من اكثر الامراض تفشيا في عصرنا الحالى . ولهذا فقد قامت بلدية اكسبورغ بشن حملة شعواء على الحمام المنتشر في المدن الالمانية واصطياده لاستخدام كبده فى هذه الغاية وقد اصبح يقدم الطعام للحمام ممزوجا ببعض المواد المنومة فاذا تناولة يستغرق فى سبات عميق فيؤخذ ويذبح.

ألا يحق بعد هذا لحمامة بيكاسو ان تلبس ثوب الحداد وهل سيتاح للشعراء مناداة الحمام على النحو الذى ساروا عليه لا اخالهم الا متوجهين اليه بقول ابى العلاء المعرى :

ابنات الهديل اسعدن اوعد ن قليل العزاء بالاسعاد

ايه ! لله دركن فانتن اللواتى تحسن حفظ الوداد

ما نسيتن هالكا في الاوان الخ ال أودى من قبل هلك اياد

بيد أني لا ارتضى ما فعلت ن واطواقكن في الاجياد

فتسلبن واستعرن جميعا من قميص الدجي ثياب حداد

* " المرجع " للعلايلى

عرف الاستاذ العلايلي بعمله المتواصل في شؤون اللغة العربية وخاصة بنظرته الجديدة فى القاموس العربي . وكان هذا العالم الجليل اصدر منذ سنوات قاموسه " المعجم " الذي لم تصلنا منه الا كراريس أربعة ولسنا ندرى هل تم هذا العمل العملاق ام لا . وفي هذه الايام طلعت علينا الصحف والمجلات بخبر مفاده أن الاستاذ العلايلى طبع قاموسا جديدا اسمه " المرجع" يمتاز عن المعاجم القديمة بأمور هى : - ترتيب مواد المعجم وفق اللفظة المفردة وبحسب لفظها . - القاء الضوء على مسألة تعدد المعانى للفظ واحد .

- تتبع نمو اللفظ فى المعانى - تتبع تولد اللفظ الجديد واحيانا احداث الاشتقاق والوضع - استغلال اوزان العربية والدلالات المعنوية المخصصة - ذكر المقابل الانكليزى والفرنسى - ذكر المركبات . - الاشارة إلى الممات والمهجور - تدقيقات وتصويبات

فنحن نهنئ الاستاذ العلايلى بهذا العمل الجليل مؤملين الاطلاع عليه في القريب العاجل ورواجه فى سوقنا الادبية .

. جائزة " بولتزر " يفوز بها فولكنر

منحت جائزة " بولتز " الادبية لسنة 1963 للكاتب الامريكي ويليام فولكنر تقديرا لقصته " اللصوص " . ومعروف ان فولكنر الذى توفى فى السنة المنصرمة كان احرز على جائزة نوبل سنة 1950 كما أحرز على نفس جائزة " بولتزر " سنة 1954 .

* مؤتمر " الكتاب الشبان " بموسكو

انعقد بموسكو ابتداء من 7 ماى الفارط مؤتمر الكتاب الشبان تحت اشراف منظمة الشباب الشيوعية المعروفة " بالكمسمول " وحضره مائة وسبعون كاتبا شابا جاؤوا من مختلف جمهوريات الاتحاد السوفياتى . وتكونت لجان مختصة في مختلف فروع الادب تراسها كتاب شيوخ " معروفون بطول باعهم فى ميدانى الثقافة والتحزب الشيوعي والجدير بالملاحظة في هذا الصدد ان المجلات الادبية والصحف المختصة لا تزال توالى- انتقاداتها اللاذعة تجاه الشاعر " افتوشنكو " وجماعته الذين زاغوا عن الاتجاه الرسمي ورددوا لحن الحرية الفردية وقداسة الذات ، بل ذهب زعيمهم الى التصريح لمجلة " اكسبريس " الفرنسية بما لم يترك مجالا للشك فى نزعته الفردية الثائرة وفى عدد جريدة " اسفزتيا " الصادرة يوم 6 ماى أى قبل المؤتمر المذكور لوم صريح على " اولئك الكتاب الشبان الذين ينظرون الى انتصارات الشعب التاريخية نظرة المراهق المشمئز الذى يعوزه النضج فتتحدى فى استهزاء وشك مقدسات المواطن السوفياتي " .

. محاضرة فى دار الشباب والثقافة برادس

القى الاستاذ عثمان الكعاك بان الشباب والثقافة برادس محاضرة تناول فيها بالحديث تاريخ رادس عبر العصور . فكانت محاضرة شيقة مفيدة .

. جائزة " على البلهوان " لسنة 1962

فاز بجائزة بلدية تونس المعروفة ب " جائزة على البلهوان " لهذه السنة الاديبان محمد العروسي المطوى لقصته " حليمة " وفاتح والى لقصته " مولد البطل " ونحن اذ نقدم تهانينا للاديبين وتشكراتنا لبلدية الحاضرة على تشجيعها لاهل الادب بتونس نأمل ان نمكن قراءنا فى العدد المقبل من معلومات ضافية فى هذا الصدد.

الفيلسوف " راسل " يوجه كلمة الى ( بغداد )

بمناسبة مهرجانات بغداد والاحتفال بالكندى وجه " برتراند راسل " الفيلسوف البريطاني الشهير بمواقفه ازاء " القنابل الذرية " هذه التحية الى لجنة المهرجان

يسرنى ان احييكم فى مثل هذا بمناسبة هذه الاحتفالات لتكريم حضارة قديمة ومدينة تاريخية وفيلسوف كبير . ان مهد الحضارة قد شهد ظهور الانسان ، وشهد الانجازات العقلية الخلاقة التى هى فى مقدور الانسان . ان هى الا اوقات عصيبة ، وفترة مؤلمة فى تاريخ الانسانية ، واننى لعلى يقين باننا لو اعتبرنا بالحضارات القديمة التى بدات وانتهت فى العراق ، اذن لتعلمنا الكثير المفيد فى مثل هذه الايام . فالسومريون والبابليون والكلدانيون والمغول والعرب قد ازدهرت حضارتهم ، فاغنوا العالم بذلك الازدهار . ان انجازات آلاف السنين من البحث عن المعرفة قد تجمعت لتميز عظمة الانسان . وأننى اسألكم اليوم هل لنا ان نعتبر الصراعات التى مرت عبر الاجيال أكثر أهمية من العمران ، والشعر والفلسفة التى واكبت تلك الصراعات .

وأننى اذ أخاطبكم اليوم ، نجد ان عالمنا الصغير فى خضم صراع هائل نحو القوة ، يهدد جميع انجازات البشرية بخطر داهم . فكل طرف فى الصراع يؤمن بأن لا شر من خصمه ولا يتورع فى اتخاذ اساليب الابادة الجماعية كوسيلة نحو غاية لم تعد ممكنة التحقيق . أما عظمة الانتاج الحضارى للانسان ، فليس لها الا ان تكون ضحية لهذا التسابق نحو القوة ، كذلك الذى شهدته الحضارات القديمة.

وليس ثمة شك بأن جنكيز خان كان طاغية قاسى تحت نيره الكثير . ولكن هل هناك من كان يريد لحياة البشر أن تتوقف ليقصر بذلك حكم جنكيز خان ؟ هذا بالذات هو ما تتوقع القوتان الكبيرتان من الجنس البشرى قبوله . ان جميع القوى المتحالفة في الحرب ضد الفاشية قد تبنت سياسة ترمي الى قتل الانسان.

ان الفساد الخلقى والتدهور الحضارى فى عالمنا قد بلغا حدا يدفع الحكومات الى ارتكاب مثل هذه الفضائح الوحشية ، تجاه شعوبهم ، وتجاه شعوب اخرى . فكل حكومة تسوغ ابادة عشرات بل مئات الملايين من البشر . وكل حكومة تعلم ان القلة الباقية سوف تكون مشوهة معطلة ، تلد ذرية معذبة.

وقد تتساءلون لماذا أثير مثل هذه المشاكل فى مثل هذه المناسبة . ان الذى يدفعني الى ذلك هو اعتقاد راسخ بان مدينة بغداد التليدة بوسعها ان تثير وعيا تاريخيا عميقا - وعيا بالاف الانجازات التى نتوقع مثلها لمستقبل البشر . فحولكم من كل صوب آثار الحضارات السابقة وبين ظهرانيكم ما

يمثل كل ثقافة على وجه البسيطة . ومن المهم جدا ان ندرك أهمية اعتماد شعوب الارض بعضها على بعض . فالحضارة القديمة قد أهملت خيال الاغريق والسريانيون فى سوريا نقلوا فلسفة الاغريق الى عالم العرب ، وعالم العرب نقل الكثير من فلسفة الاغريق الى اروبا .

والكندى ، ذلك العالم الكبير ،نقل المعرفة بفلسفة الاغريق الى العالم الناطق بالعربية في ايامه بعد ان وصل الى تلك المعرفة بواسطة السريانيين وهذا ما اتاح للفلسفة الحديثة فى اروبا ان تعتمد كليا على ما توصل اليه قدماء الاغريق . ولما شاع استعمال الارقام العربية ، تغير تفكير البشر وهكذا فان التطاحن الذي مزق شمل البشر لا تقاس اهميته بأهمية الدين الذي يحمله بعضنا لبعض . وحبذا لو كان هذا الشعور رائدنا في تصرفاتنا الفردية والجماعية . وحبذا لو اتخذنا من ذلك عبرة تهدينا الى مجابهة المشاكل الكبرى فى هذا الزمن الا وهى الجهل ، والفقر ، والمرض. ولو أطلقنا العنان للعقل البشرى ، اذن لعمت السعادة والمعرفة أرجاء المعمورة بشكل لا يستوعبه خيال وياحبذا لو ادركنا أن التطاحن اذا استمر ، بغض النظر عن دوافعه لا يمكن أن تقاس شرورة بما يعود علينا من ويلات . وفي مثل هذا الزمن الخطر قد يؤدى كل خلاف الى كارثة . ان فى اعناق غير المشتركين في الصراع مسؤولية جسيمة وهى أن يبذلوا كل جهد فى سبيل حمل الخصوم على تذكر انسانيتهم أولا ونبذ كل شيئ غير ذلك. وفي مثل هذه الروح أنضم اليكم فى تكريم الانجازات التاريخية لشعوب بغداد وتمجيد الكندى فى عمله.

. جائزة أحمد شوقي

يعلن المجلس الاعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عن مسابقة لنيل جائزة شوقى لعام 1963 بالشروط الآتية 1 - تخصص جائزة شوقي هذا العام لاحسن دراسة عن شاعر عربى " من القرن التاسع عشر أو العشرين " فى حوالى 200 صفحة . 2 - يشترط فى الانتاج المقدم الا يكون قد سبق نشره ، او نشر ولم يمض على نشره أكثر من عامين من تاريخ هذا الاعلان 3 - لا يجوز للفائز بجائزة شوقي التقدم مرة أخرى لنيل الجائزة الا بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ حصوله على الجائزة فى المرة السابقة 4 - قيمة الجائزة 200 جنيه مصرى 5 - آخر موعد للتقدم للمسابقة نهاية أغطس 1963 6 - يرسل انتاج المتسابقين الى سكرتارية المجلس الاعلى لرعاية النفون والآداب والعلوم الاجتماعية 9 شارع حسن صبرى - الزمالك - القاهرة

. الجوائز الادبية فى لبنان

منحت فى الشهر المنصرم جوائز كثيرة بلبنان منها " جائزة رئيس الجمهورية " ( 500 ليرة ) منحت للشيخ عبد الله العلايلى تقديرا لمجموع آثاره ومنحت " جائزة اصدقاء الكتاب " لجورج شحادة ونال الدكتور كمال اليازجى " جائزة الدراسات اللبنانية " على كتابه " رواد النهضة الادبية " أما " جائزة مدينة بيروت " فقد كانت من نصيب يوسف الصايغ لكتابه " الخبز مع الكرامة " وفاز " بجائزة الرواية " الدكتور سهل ادريس والسيدة اميلى نصر الله لقصتيهما : " أصابعنا التى تحترق " و " طيور ايلول " وتحصل على " جائزة الشعر " الدكتور خليل حاوى صاحب ( الناى والريح ) أما مروان اسكندر مؤلف " دراسة اقتصادية للضمان الاجتماعى فى لبنان " فقد حصل على " جائزة البحث الاقتصادى " واخيرا اسندت " جائزة المسرحية " لتوفيق يوسف عواد وانطوان معلوف لمسرحيتيهما " السانح والترجمان " و " بابل "

. أنت اشعر الثلاثة

قال الخليفة عبد الملك بن مروان لجلسائه يوما ، ما تقولون فى قول القائل:

أهيم بدعد ما حييت فان امت فواحربا ممن يهيم بها بعدي

فقالوا : هذا معنى حسن . فقال : هذا ميت كثير الفضول . فقال : كيف ينبغى أن يقول ؟ فقال رجل منهم : كان ينبغى أن يقول:

أهيم بدعد ما حييت فان امت أوكل بدعد من يهيم بها بعدى

فقال عبد الملك : هذا ميت قليل غيرة . فقالوا كيف ينبغى أن يقول ؟ فقال كان يبغى أن يقول

أهيم بدعد ما حييت فان امت

فلاصلحت دعد لذى خلة بعدى

فقالوا : يا أمير المؤمنين أنت أشعر الثلاثة.

اشترك في نشرتنا البريدية