أما وقد انتهينا من ملحمته المعروفة فعلينا الآن أن نورد المحفوظ من شعره وهو ما يأتى :
١ - قصيدته التى مدح بها أحمد فيضى يستمنحه فرسا
٢ - قصيدته في أحمد فيضى بعد وفادته اليه
٣ - في حرب المسارحة وبنى الحرث ٤ - فى حرب المسارحة وبنى شبيل قال عندما قتلت فرسه وقصد الباشا أحمد فيضى يستمنحه فرسا :
جيتوك ( ١ ) وانا من الركوب معطل
وبتاتى المطروح للجفالا
ودى بمهر أدهم متلاليا
متكلكلا متحركا جوالا
ليس القصير من الرجال يشده
من طوله قوايما ومنالا ( ٢ )
أدهم قصير الظهر واسع صدره
لو عنق ساهى يخجل العدلا
قوايمه مثل الدعامة ، وبطنه
سمك تنعم فى الرهيق زلالا
الغارب أشعت ما يقدم سرجه
ملطوم بالغره كشبه هلالا
يسبق هبوب الريح في مشواره
وسبيبه عسيب نخل مالا
هذا وما كملت من أوصافه
فيه الحجل بثلاثة تتلالا
من حين يبدأ فى المغور كأنه
سرحان ، يقطع فى النغور رحالا ( ٣ )
يجد شيلا له كسيل مقتوى
لو فى الشعاب الضيقة دحمالا
ذا مقصدى والله ما بى غيره
فنى على ساق القدوم عجالا
واحنا على رأسك عصابة شائك
أو مثل سرب النحل لا قد ثالا
وقال فى أحمد فيضى :
الا يا الله يا مطلوب يا فرد علام
ويا خالق بن آدم وتدرى بمعناه
يا من كلامه ليس تحصيه لقلام
ايضا بلطفه يخلق العبد واغنناه
اسألك تهدينا على دين الاسلام
وتغفر الذنب الذى قد صنعناه
تلطف بنا فى يوم تبديل الجسام
لسمع منادى من جهنم ولا اناه
يوم الخلائق واقفين صف لقدام
طه المشفع قربه الحق وادناه
هذا وعاود خاطرى يهقى اعلام
عما جرى من أجلنا قد سمعناه
شوف احمد ( ٤ ) الفضى علينا تكلم
أتراك ، جملة هرجهم ما عرفناه
وعنده ما تقبل جلاله ( ٥ ) لخدام
ما يعرفون سلم العرب حتى معناه
فى جالنا ( ٦ ) قالوا منافق ونمام
لكن من يركن على الخالق أكفاه
( الحمدى ) و ( المدخلى ) قبلوا لام
حتى ( الدحقيى ) خايب اللون شفناه
يوم الصبر والدوف قد له تنغام
منصر ألي قف رأسه كسرناه
و( الـــــــ ) ( ٧ ) ابن ( النجمية ) مسدحه زان
والله لارنه العيون كان ذبحناه
فيا بريدى فوق مردوم لسنام
ادهم براسه قارعه كوذ تدناه
مضمون ما تلوى على الرأس بخطام
ولا من الرعيان قالوا ربقناه
اركب على ظهره توجه الى الشام
( شعب القضب ) و ( الخارش ) الي تبعناه
وقلهم حظى على الترك ما قام
حتى اميرا عندهم قد قصدناه
وفى حرض رزوا ( صواوين ) و( خيام )
يسحبون العود كله من ادناه
هذا ما حفظه الرواة من هذه القصيدة ولعل هناك رواة غيرهم لم نعلم عنهم .
في النصف الاخير من القرن الثالث عشر الهجرى كانت الفتنة على أشدها بين قبيلتى ( المسارحة ) و ( الحرث ) ومن أشهر الوقائع التى دارت بين القبيلتين وقعة ( المدر ) ( ٨ ) اذ تجهز ( المسارحة ) لغزو ( ٩ ) الحرث فتراجعوا بعد أن اصيببوا بخسائر فى الأنفس ، فقال الشاعر ( علي امصديق عطيف ) القصيدة الآتية :
الا يا الله يا عالم بحالى
ويـا عالم بما يهقيه ( ١٠ ) بالى
ذنوبا قد تحملته ثقالى
رجعت اليك يا ربى تعالى
تعالى الله ربى ذو الجلال
وهو يغفر ، وهو يعلم بحالى
يثبتنى اذا جانـــى سؤالى
اقول ربى من ارسى الجبالا
وهذا حثنى غلب بقلبى
ليوم فيه من قتل وسلب
على ( مسروح ) تنصر كل حرب
وكم للعدو ، صبحنا حلالا
طلوع الشمس واحنا البحر فايض
وجمع ( الحارثى ) ما بو ، ترايض
ولكن امر من ربي مقايض
جعل هذا الكسير بلا قتــــــــالا
فكانوا ألفين ما فيهم مضارب
ولا فيهم مرد ولا محارب
وتفترق الاهالى والاقارب
كذا ، من غير ضيق ولا قتالا
على يا ( ثنين ) ( ١١ ) لا عاد عادك الله
جعلت ( سريح ) ( ١٢ ) فى هيبه وذله
الوفا فى نظرهم ليس قله
رجال الحرب مشنعة الفعالا
فان نغلب فقد غلب الاوائل
وقد غلب النبى وأل وائل
وقد غلب الدول كيف القبايل
خبر لا شك فيه ولا جدالا
الا يا عين فابكى ( أمصم ) وحده
ذرايا ( احمدين ) يوفى بعهده ( ١٣ )
ويلقى ساعة الضيقات وحده
عريق الاصل من عم وخالا
( على ) ناموسنا بين القبايل
يغدى الطير اذا ضم ( الدوايل ) ( ١٤ )
غدا مقتول للقوم الهمايل
عرب وعبيد ما يسون خصالا ( ١٥ )
ولكن هكذا الدنا الدنيه
عليها لا تجد عيشه هنيه
وعقبك ان توقع فى منيه
تعجل بالقضاء بلا امتهالا
عليها الناس مغلوب وغالب
تراها فى بلاويها تقالب
قبيحه ما تنال فيها المطالب
اذا دهمت تقطعت الحبالا
وقال الشاعر على بن صديق عطيف فى حرب جرت بين المسارحة وقبيلة بنى شبيل :
طلبتك يا اله العالمينا
من الظلمات يا ربى تقينا
ولا يقدر عليك وانت قادر
وتسهرنا بعين لا تناما
وهذا حثنى بارق تلالا
زكم له رعد من روس الجبالا ( ١٦ )
وقد جاء النذير بعقب ليلا
ولف والقوم صبيانا وخيلا
يزلفى بالرجال مع البياررق
ودق ( الزير ) ينقع والبنادق ( ١٧ )
تظل الأرض ترزع بالصواعق
وصنع الروم والخيل الدهاما
حمل بالسيل فى عقم ( ١٨ ) ( ابن زربان )
وقاموا ( أمشيه ) كلين غضبان
يساقون به رداح مجران وصلبان
وذاك السيل من ربه تماما
فحلوا لابتى خبرة ( مجلى )
عيال ( قحطان ) تابى ما تذلى ( ١٩ )
تضارب والخشر غمره مظلى
على ذيك الشعايب والاكاما
ترى ( أمجحشور ) ثمه ما تحجى
ولا بالروح عن قومه تنجى ( ٢٠ )
يقاتل والرصاص غمره يمجى
يعلوى ، مال ضربه باحتكاما
ميلنا من ( خلب ) والدوف غضه
وكمن شيخ قد قفى وجضه
طريق اهل الوسق ناوى بغضه
وعجل ما تحير للقساما
على أمشرقى ، تحايا اميوم وافتح
على الشجعان ، والذلان تشبح
وقد راح الذليل ، بأعلام تقبح
فقروا والبقر تلقى ( الوراما ) (٢١ )
لحى الله من جلس والدوف رازى
على صفحى وجبارى وغازى ( ٢٢ )
وقام الحرب فى يوم الروازى
ونار الحرب تلطم التطاما
ترى قيف امشمه عنا تقافوا
وحين روا الدوف فى الصبيان خافوا ( ٢٣ )
ولكن فى طرفهم ما تجافوا
ولا هم للذى قفوا خطاما
فـــ( حفظ الله ) و ( جبران امعقيلى )
و ( عبده امسدل ) العود الثقيل ( ٢٤ )
حرام ، ما طاوعوا شور الذليل
وكانوا مثلما عقال ياما
* * *
رجال الحول ( خلبان ) اليمانى
تراهم تنقل الباشه الرزانى
إذا جاء النذير بالليل دانى
سباع الحرب اذ وقع اللزاما
ولا نرضى لواقعة العفانه
ونوفى اذ نشبنا فى الضمانه
ولا فى الشخص غير وجهه بنانه
وتالى اللحم ما يوحل حراما
تمت
وبعد فهذا ما وجد من شعر هذا الشاعر الشعبى الى حين كتابة هذا البحث .
جازان
( ٢٠ ) (( امجشور )) بأم الحميرية التى تقوم مقام (( ال )) أى (( الجحشور )) اسم علم على شخص من شجعان المسارحة من قبيلة الكرورة - آنذاك - ( ٢١ ) (( الورام )) مرض مميت يصيب البقر (( ٢٢ )) (( الضفاجية )) و (( الجبارة )) و (( الغزوة )) قبايل معروفة فالصفاجية والغزوة موجودون إلى هذا التاريخ ، أما (( الجبارى )) فان منهم (( آل بوطويل )) فى قرية السر وآل جدع فى قرية الورانى في تاريخنا الحاضر من قبائل المسارحة ( ٢٣ ) قيف امشه يقصد الجماعة الشمالية من المسارحة ويسمون مسارحة الشام وهم اهل أودية الخمس )) و (( مقاب )) و (( المعاين )) .
( ٢٤ ) حفظ الله : رجل من أهل الخمس و (( جبران أمعقيلى )) ، شيخ المسارحة في ذلك التاريخ ، وهو من قبيلة )) الرواجحة )) من المسارحة ، وفيه يقول شاعر بنى مروان عندما غزاهم جبران امعقيل : يقول بويحى ولا نهنا المقيل بلادنا قدها الجيران امعقيل لا بوه ولا جده وصل قايم (( شبع )) وقالم شبع : قرية من قرى (( بنى مروان )) ويقال انه اول رئيس عام للمسارحة يغزو بقومه قبيلة بنى مروان التى كانت قبل ذلك تغزو هي قبائل جنوب المنطقة ولا تغزى .

