الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "المنهل"

الأمير سعود ، بمناسبة رحلة سموه الأخيرة إلى مصر

Share

( خاصة بالنهل )

للاستاذ كريم بك ثابت المستشار الصحفى لجلالة الملك فاروق ورئيس تحرير جريدة المقطم بمصر .

تشرفت أول مرة بمعرفة حضرة صاحب السمو الملكي الأمير " سعود " فى سنة ١٩٢٦ م لما جاء الى مصر ليداوى عينيه ، فوجدت الفضائل والشمائل  العربية الصحيحة متمثلة فيه بأجمل صورها وأبدع معانيها .

واذكر اننى قابلت يومئذ الزعيم الجالد الذكر المغفور له سعد زغلول باشا بعد زيارة الأمير سعود له ، فسمعته يقول عن سموه :

- " إن هذا الامير العربى الشاب ملأ رأسي وقلبي !" .

ومما أذكره بهذه المناسبة أن لما علم سعد باشا أن الأمير سعود سيزوره لبس ملابس الردنجوت السوداء الرسمية ، لاستقباله . فقال احدهم لدولته :

- أتلبسون الملابس الرسمية والزيارة غير رسمية ؟ فاجاب سعد بقوله :

- " لو كان الزائر ولى عهد ملك اوربى هل كنتم تطلبون منى ان البس ملابسى الرسمية ام لا ؟ فلماذا لا تريدون منى ان البسها لولي عهد ملك هو فى نظري من اعظم ملوك هذا الزمان ؟

ومرت الأيام ، وكرت الاعوام ، ثم عدت فحظيت بلقاء الأمير الكريم لما تشرفت بمرافقة جلالة والده العظيم ، فى عودته من مصر إلى جدة بعد زيارته لجلالة الفاروق فاذا الامير " سعود " الرجل هو الامير سعود " الشاب "

تواضعه ودماثة أخلاقه ورقة حاشيته ، بل كأن الأيام والاعوام قد زادته تواضعاً وكرماً فى الاخلاق والمعاملات ، ورأيت فيه صورة صغيرة كريمة لجلالة والده العظيم ، وزادني إجلالاً له ، إجلاله للشيوخ ولكل من يستحق التكريم والتقديم من اهل الفضل والعلم والدين فقد لاحظت انه غير مرة ، وهو ولي العهد ، يتنجى عن مجلسه لأناس لم اكن أعرفهم فكان يقول لي :

- " هذا فلان وهو رجل فاضل " وهذا فلان وهو من كبار رجال الدين عندنا وهذا فلان وله فى خدمة البلاد جهود كثيرة "

فكنت أقول فى نفسي :  - هنيئاً لمملكة هذا شعور ولي عهدها وهذا خلقه

ومن ايام فقط تشرفت بلقاء سموه فى اجتماع ملوك العرب ورؤسائهم فى " انشاص " فاذا الأمير الكريم يكسب ود واحترام وتقدير جميع الذين عرفوه واتصلوا به :

أما مجهوده فى هذا الاجتماع فقد نوه به جلالة مليكنا " الفاروق " المعظم فى برقيته الى جلالة الملك " عبد العزيز "

والله اسأل ان يديم على سمو الامير نعمة الصحة والتوفيق فى ظل جلالة والده العظيم

اشترك في نشرتنا البريدية