( خاصة بالنهل )
للاستاذ كريم بك ثابت المستشار الصحفى لجلالة الملك فاروق ورئيس تحرير جريدة المقطم بمصر .
تشرفت أول مرة بمعرفة حضرة صاحب السمو الملكي الأمير " سعود " فى سنة ١٩٢٦ م لما جاء الى مصر ليداوى عينيه ، فوجدت الفضائل والشمائل العربية الصحيحة متمثلة فيه بأجمل صورها وأبدع معانيها .
واذكر اننى قابلت يومئذ الزعيم الجالد الذكر المغفور له سعد زغلول باشا بعد زيارة الأمير سعود له ، فسمعته يقول عن سموه :
- " إن هذا الامير العربى الشاب ملأ رأسي وقلبي !" .
ومما أذكره بهذه المناسبة أن لما علم سعد باشا أن الأمير سعود سيزوره لبس ملابس الردنجوت السوداء الرسمية ، لاستقباله . فقال احدهم لدولته :
- أتلبسون الملابس الرسمية والزيارة غير رسمية ؟ فاجاب سعد بقوله :
- " لو كان الزائر ولى عهد ملك اوربى هل كنتم تطلبون منى ان البس ملابسى الرسمية ام لا ؟ فلماذا لا تريدون منى ان البسها لولي عهد ملك هو فى نظري من اعظم ملوك هذا الزمان ؟
ومرت الأيام ، وكرت الاعوام ، ثم عدت فحظيت بلقاء الأمير الكريم لما تشرفت بمرافقة جلالة والده العظيم ، فى عودته من مصر إلى جدة بعد زيارته لجلالة الفاروق فاذا الامير " سعود " الرجل هو الامير سعود " الشاب "
تواضعه ودماثة أخلاقه ورقة حاشيته ، بل كأن الأيام والاعوام قد زادته تواضعاً وكرماً فى الاخلاق والمعاملات ، ورأيت فيه صورة صغيرة كريمة لجلالة والده العظيم ، وزادني إجلالاً له ، إجلاله للشيوخ ولكل من يستحق التكريم والتقديم من اهل الفضل والعلم والدين فقد لاحظت انه غير مرة ، وهو ولي العهد ، يتنجى عن مجلسه لأناس لم اكن أعرفهم فكان يقول لي :
- " هذا فلان وهو رجل فاضل " وهذا فلان وهو من كبار رجال الدين عندنا وهذا فلان وله فى خدمة البلاد جهود كثيرة "
فكنت أقول فى نفسي : - هنيئاً لمملكة هذا شعور ولي عهدها وهذا خلقه
ومن ايام فقط تشرفت بلقاء سموه فى اجتماع ملوك العرب ورؤسائهم فى " انشاص " فاذا الأمير الكريم يكسب ود واحترام وتقدير جميع الذين عرفوه واتصلوا به :
أما مجهوده فى هذا الاجتماع فقد نوه به جلالة مليكنا " الفاروق " المعظم فى برقيته الى جلالة الملك " عبد العزيز "
والله اسأل ان يديم على سمو الامير نعمة الصحة والتوفيق فى ظل جلالة والده العظيم
