الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

البرجمنركية أو الأنركية الهادفة

Share

(  . . . بينما يصدق القول بأن النتيجة المنطقية تتبع الفرضيات بمفهوم يختلف عن اهتزاز الساق عندما يضرب عليها الطبيب ، يبدو معقولا انه مثلما لا يمكنني تجنب اهتزاز ساقي عند الضرب عليها ، كذلك لا يمكنني سوى التوصل للنتيجة عندما أعى الفرضيات ( د . ه . مونرو ) فلسفة [جدوين الخلقية ( . (D. H . Monoro ( Godwin's Moorl Philosophy .

ان ظهور مجموعة شاملة من الكتابات عن المفاهيم " الانركية " * يتيح لى فرصة لاستعادة اعتقاداتى " الانركية " الخاصة والتى مضى عليها الآن خمسون عاما ونيفا . وأرجع تاريخ اعتناقى لها الى نشرة بقلم ادوار كاربنتر Edward Carpenter عنوانها " مجتمع لاحكومي " ظهرت عام 1911 او 1912 وفتحت امامي حالا مجالا جديدا كاملا من الافكار - لا بالنسبة لكتابات علماء " الانركبة " امثال : " كرروبوتكن "Kropotkin " باكونين " bakunin "وبرودون" proudhon بل  لامثال " نيتشة " Nietzche ، و " ابسن " Ibsen" و " تولستوي " Tolstoy الذين ساندوا الفسلفة " الانركية "  بصورة مباشرة او غير مباشرة وكذلك الذين هاجموها مباشرة امثال  " ماركس " Marx , " وشو " show .

لقد استعملت كلمة " اعتناق " لاصف التجربة بأنها كانت بلا شك كأنها دينية ، اذ كنت فى ذات الوقت ابتعد عن الايمان بالمسيحية التى ورثتها عن عائلة عريقة بالتقوى . ومع ذلك فعقائدى الجديدة ليست مثالية رغم

جميع المظاهر الدالة على عكس ذلك ، فانا لست مثاليا ولكنى اقرب الى تعريف " اونمونو " Unamuno " رجل مغامر " على غرار  " دون كيشوت " Don Quixote ومغامر عملي اكثر من كوني نظريا او  تأمليا . يقول " اونمونو " " أن فلسفة " " دون كيشوت " لا يمكن تسميتها  بالتدقيق " مثالية " . فهو لم يحارب في سبيل افكار بل بدافع روحي .

لقد حارب لاجل الروح . ومثلى من الانركيين " الذين لا يحاربون لاجل اراء ليسوا مثالين بأى شكل ولكنهم على الاغلب عمليون . والمؤلفان لكتاب " نماذج انركية " ) 1 ( يعترفان بهذا : " ان الهدف الايجابي للانركية " يعتبر " برجمتيه " فردية مثابرة . والانركيون من وجهة فلسفية اقرب الى هؤلاء John Deweyبالمثالية امثال " جون ديوى " من اولئك الاشتراكيين Korl Popperوكارل بوبر  التصوريين Utopians امثال كارل ماركس Karl Marx او  " لينين " Lenin ان جميع الاشكال التاريخية تعتبر متنافية  بالنسبة للأنركي الحقيقي (2)

وعلى كل حال فالانركية هي فلسفة اجتماعية او سياسية والمؤلفان لهذا الموضوع حيثما واصلا البحث اصبحا " اكثر فاكثر اندهاشا من تزايد عدد اصحاب النظريات الاجتماعية المدركين الذين يقولون بالاساليب الانركية " . لقد اوردوا 57 نصا مختارا ل 41 كاتبا من بينهم 8 فقط انتقدوا الانركية ويوجد عدة كتاب آخرين يمكن ان يكونا قد اقتبسا عنهم ، وبعضهم له يد جلى فى دعم التفكير الانركي امثال " هـ . ب بروستر " H .B . Brewster " جوستاف لاندرو " Gustay Landauer و " مارتن "  بوبر " Martin Buber ومن المحتمل انهما اسثنيا عن جدارة  الكثيرين من الكتاب الذين عبروا عن الفلسفة الانركية دون ان يكونوا  استعملوا الكلمة ذاتها امثال " زينو " Zeno  لاوتسي " Lao Tse

" شوان تسي " Chuang Tse " تورو " Thoreau  "شلي " Shelly "نيتشه " Nietzsche "مورس " Morris  " ابسن " Ibsen ، " غاندي " Gandi " فينوبا" Vinoba  "وايلد" Wilde " كامو " Camus " سيلون " Silone  " ا.س.نيل " A.S.Neil و " لويس ممفورد " Lewis Mumford وانا شخصيا اضيف لاجل الدعابة فقد تقرير " ماركس " المشهور عن  " اضمحلال الدولة " .

من الممكن ان يوجد اعتقاد مبدئى واحد مشترك بين جميع الانركيين وهو   الاساس المعرف حرفيا بعبارة : طريقة للحياة " بلا حكومة " . ولكن هذا التعريف سلبي وهذه حقيقة عانت منها الحركة دائما مع انه كان على ناقديها الاعتراف بأن تأكيد السلبية لا يتضمن دائما اطروحة ) 3 ) مسبقة فحسب بل قفزة امامية نحو بحث تركيبى ( 4 ) فلسفى وهذا بالنسبه للانركى هو البرجمتية الفردية المثابرة " التى اشير اليها سابقا ومثل هذا المبدأ الايجابي يتطلب ايضاحا اوفى مما في  كتاب " نماذج التركية " ومقصدى الحالى هو المساهمة فى هذا الايضاح : وقبل ان اقوم بذلك اود بيان بعض نقاط اختلاف شرعية بين الانركبين ولو انها كلها تذوب فى التركيب النهائى ( 4 ) .

ان الانركي ملتزم بلا مركزية السلطة (5) فى مفهومها السياسي . فهل يعني هذا مفهومها الاقتصادى ايضا والغاء تلك العمليات التى اوجدت المدن الكبيرة والمصانع الضخمة والمخازن المعقدة وتركيز النشاط البشرى اعتقد انها تعنى ذلك لاسباب ليست اساسا انركية . بل كما ورد فى احدى كتابات " نماذج اتركية " من ان مثل هذا الاتجاه :

يتلاءم مع الميول الاساسية للتقنية الحديثة اكثر من ملائمة السلطة المركزية الاقتصادية لدى الماركسيين . . فالتخصص الصناعي والوحدات الضخمة عرضة لاحوال تستلزم المرونة وسهولة التكيف ولكن هذه الصفات تصبح عديمة الجدوى باطراد نمو تركيز السلطة والابتعاد الواسع للصناعات عن مراكز طاقاتها الرئيسية " .

اما الكاتب " سنيكس " ( Senex )فيقدم اسبابا اخرى عديدة لتحبيذ هذه  اللامركزية وهناك مهندسون امثال " فرانك لويد رايت " Frank LLoyd Wright واجتماعيون مثل " لويس ممفورد "Lewis Mumford - وخبراء ومخططون معاصرون كلهم عموما توصلوا الى نتائج شبيهة بتلك التى ينادى بها الانركبون . ولكن هل يقبل الانركيون نتيجة كل هذا اى الحضارة التكنولوجيا او هل هم كما يشك بعضهم اناس مخربون ) 6 ( فطريون يقفون ضد المفهوم الكلي ويتوقون للرجوع الى حياة اكثر بدائية ؟

هنالك بعض المبررات لهذا الشك ادا ما خلط المرء الانركية بحركة الرجوع لحضارة القرون الوسطى التى نادى بها " وليم  والتوزيعية الخالية للكاثوليك امثال William Morrisموريس "   هلر ببلوك "Hilaire Belloc و " ج . ك . تشيسترتون " G . K . Chesterton ولكن فى الواقع يعتبر ان معظم قادة الانركية هم من ذوى النزعة العلمية و " كروبتكن " الذى ساهم كثيرا لاقامة الانركية كفلسفة سياسية هو من هذا القبيل . فبالنسبة له ) كما اشار " كرمرمان " و " بيرى " ) يعتبر العمل التجريبى مبدئيا المبرر للانركية وهذا العمل

" يجب انجازه بالملاحظة القريبة الواعية للحقائق كما يفعل عالم الاحياء او عالم الاجناس ) 7 ( البشرية ، ان الثقافة الانسانية لتبرز نماذج متطورة واتجاهات هى موضع اهتمام الفيلسوف الانركى ومثلما يرصد العالم الفلكي نماذج وحركات الاجرام السماوية كذلك يفعل الانركى وبعد انجاز ذلك كما يؤكد " كروبتكن " سيبدو جليا ان الشيوعية الانركية هى النتيجة التى تتجه نحوها كل حقائق علم الاحياء ، وعلم الاجناس ) 8 ( البشرية ، وعلم التاريخ " .

اما " التدرجية " ) 9 ( السياسية فهى معتبرة متأخرة جدا وتقف حتى وراء بطئية " كارل بوبر " المتطرفة . ان هدف " كروبتكن " النهائى كما يرى " كرمرمان " و " بيرى " ليس اعتبار ما يجب بل اعتبار ما هو حاصل او ما هو متطور باستمرار . وكروبتكن بنفسه ينبذ كل اشكال التصورية ) 10 ) والنص الاتى من احدى نشراته الصغيرة المعروفة توضح ذلك

" المفكر الانركى لا يلجأ الى مفاهيم ما وراء الطبيعة ) مثل " حقوق طبيعية " " واجبات الدولة " وغير ذلك ( ليقيم الدليل على احسن الشروط التى تحقق السعادة الكلية للانسانية . بل يتبع عكس ذلك الطريق التى تعتمدها فلسفة التطور الحديثة . . . انه ينظر الى المجتمع كمجرد كتلة عضوية تحاول ايجاد احسن الطرق التى توحد حاجات الفرد مع العاملة لاجل فائدة النوع . انه يدرس المجتمع ويحاول اكتشاف ميوله ) 11 ( السابقة والحالية ، ونمو احتياجاته الفكرية والاقتصادية ، ومثاليته تنحصر فى الاشارة إلى الاتجاه الذي يسير فيه التطور . وهو يفرق ما بين الميول والحاجات الحقيقية للتجمعات البشرية وبين الحوادث الطارئة ) الحاجة للمعرفة ، الحروب

الهجرات ، الغزوات ( التى تحول دون ارضاء هذه الميول . ويستنتج ان من اهم الميول ميلين ثبتا خلال الازمنة التاريخية رغم عدم الشعور بهما غالبا وهما أولا ادماج العمل قصد تكوين ثروات مندمجة مشتركة بحيث يستحيل فى

النهاية تمييز الانتاج الفردى المنفصل . ثانيا توسيع حرية الفرد بحيث يتمكن من مواصلة جهوده لتحقيق الاهداف النافعة لذاته خاصة وللمجتمع عامة . فمثالية الانركي والحالة هذه ليست سوى حوصلة لما يعتبره الخطوة التطورية التالية . وعليه لم يعد الامر مسألة ايمان ، بل حوارا علميا " . .

ويمكن لهذا المبدأ ان يبدو غير مختلف فى اى شىء عند مبدأ حرية العمل ( 12 ( او الاشتراكية الديمقراطية ، غير ان الانركي يخالف بشدة هذه الاحزاب السياسية من زاوية مفهومه للوسائل . فأى شكل حكومى وخاصة الحكومة النيابية يرى فيها استمرارا للحكم الطبقي فهى اذن تتعارض مع التطور الضرورى للفرد نحو طاقات اوفر من الوعى والحيوية الكاملة - او ما يسميه " كروبتكن " النمو الطبيعي لاحاسيس الايثار التى تنمو حالما تكون اوضاع الحياة ملائمة " وكان واضحا عند " كروبتكن " ان هذا المطمح اوجد صعوبات عميقة لعلم الاخلاق وللسيكلوجية الفردية ، واخر مؤلفاته التى لم تنحز رسالة عن الاخلاق ، كان هدفها اظهار كون " الاحساس الخلقي هو قوة طيبعية فينا مثل حاسة الشم واللمس ، وهذا الاحساس الخلقى يبرز خلال التطور والارتقاء حتى فى المملكة الحيوانية ويمكن التعبير عنه بكلمة  التضامن ) 13 ( او تلك الغريزة التى بدونها يهلك المجتمع اذا ما احاق به خطر

ان تحليل " كروبتكن " للاصول الخلقية دعمتها الملاحظات العلمية للدكتور " كونراد لورنز " Dr . Konrad Lorenz وهو احد العلماء المعاصرين البارزين فى علم الاخلاق وتكوينها والفقرة التالية من احدث كتاب له " عن الاعتداء " ) 14 ( يمكن ان تكون كتبت من قبل " كروبتكن "

" اذا ترك العقل لمفرده فهو كالالة الحاسبة الخالية من اى معلومات تؤدى للاجابة على سؤال هام ، فههما كانت عملياتها صالحة منطقيا الا ان جهازها  العجيب من الدواليب المتداخلة بلا محرك يجعله دائم الحركة . فقوة المحرك التى تجعل هذه الدواليب مستمرة الدوران تصدر عن آليات سلوكية غريزية موجودة قبل العقل ولا يمكن للملاحظة الذاتية المنطقية الوصول إليها وهى المنابع للحب وللصداقة ، للشعور الدافيء ، لتقدير الجمال للتحريض على الابداع الفني ، للتطلع المتعطش لنور المعرفة العلمية . هذه الاغوار العميقة جدا للشخصية الانسانية فى نشاطاتها ليست مخالفة لغريزة الحيوانات ولكن على اساسها اقيم الصرح ) 15 ( الشامخ للاصول الاجتماعية التى تقارب فى وظيفتها الشعائر ( 16 ( الفقهية . "

ان المبدأ الفقهى المعتمد للمساعدة المتبادلة جرى افسادة المرة تلو المرة فى مجرى التاريخ وتحت سماء غامضة ) غموض المفاهيم القانونية ، والدين والسلطة ) ان الانركى ليحذر مخاطر هذه المدلولات المبهمة . ولذا اكرر القول بانه انسان " عملى " او بتحديد ادق " واقعى عملى " فهو لا يؤمن بأى مبدأ فلسفى او سياسي ) حتى ولا بالانركية ( الا فى نطاق ما ينتج عنه من أعمال توافق الميول الخلافة او الايجابية للتطور البشرى . فالاراء والمعرفة ما هى الا ادوات لخدمة التضامن المشترك كصورة للمساعدة المتبادلة . فهذه المساعدة اذن ليست سوى " فقهية ملائمة لالية السلوك " ) لورنز Lorenz للميل التقدمي والاجتهاد الذاتى فى ظروف متطورة وما لم تكن كذلك فأنها تتحول الى افتراس ودمار . ان الميل للافتراس والسلب المرتد ضد النظرية التطورية هو التعبير للفلسفات السياسية الرأسمالية ولمبدأ حرية العمل (

والانركية على اية حال تنتقد بشدة وضعية العلم كما تعبر عنها عادة السياسة وترى فيها تهديدا للحرية . لقد ميز " باكونين " بين العلوم الصحيحة او الطبيعية و " العلوم مثل التاريخ ، والفلسفة ، والسياسة وعلم الاقتصاد التى زيفت من جراء ابعادها عن قواعدها الاصلية اى العلوم ) 18 ( الطبيعية " لقد رأى باكونين " ببصيرة ثاقبة غير ماكرة مستقبل تطور الدولة التى سيتوج بها العالم كطاغية اكثر تقيدا لحرية الشعب من الطاغية العسكرى فى الماضى . " ان هيئة علمية تعتمدها دولة المجتمع ستنتهى حالا الى تكريس نفسها لا للعلم بل قطعيا لمصلحة اخرى . وهذا كما هو الحال فى جميع السلطات المركزية سيؤدى الى محاولتها البقاء فى السلطة وتقوية مركزها وذلك بارجاع المجتمع الموجود تحت عنايتها الى وضعية الخمول التى تجعله اكثر احتياجا لان يحكم ويوجه من قبل مثل هذه الهيئة . وبهذا الخصوص يقوم " باكونين " بمقارنة هامة بين العلوم ) 19 ( والفنون :

" لا يمكن للعلم ان يتجاوز عالم ) 20 ( النظريات . ومن هذا القبيل هو دون الفن لمراحل شاسعة . فلنقل بصدق ان الفن يعالج النماذج والأوضاع العامة بوسائله الخاصة يجسمها فى اشكال ان لم تكن حية بالمعنى الحقيقى للحياة الا انها تبعث فى خيالنا التذكر والشعور بالحياة . وفى بعض الحالات تراه يفرد ( 21 ( النماذج والأوضاع التى يتضمنها ، وبواسطة تلك الصور الفردية بلا لحم ودم ولكنها خالده - يمتلك قدرة الابداع ويعيد الى اذهاننا الافراد كاحياء حقيقيين يظهرون ويختفون امام ابصارنا . اما العلم فهو على كل نقيض ذلك ليس الا التضحية المستمرة للزائل والعابر او المضحى للحياة الحقيقية على مذبح التصور النظرى الدائم "

ان الكثير مما كتبه " باكونين " عن العلوم يبدو انه سابق لما تخيله اورول " ( Orwell )عن عام 1984 . لقد تقبل العلوم ولكنه خشي  العلمانية ) 22 ( ورأى فيها فرعا للماركسية " طالما انها تشكل سيادة منفصلة متمثلة بتعاضدية علماء ) 23 ( وبعض كهنوتى ) 24 ( جديد يحتفظ فيه العلماء المجازون بواجبات واعمال الكهنة " . وهذا الخطر يمكن فقط تجنبه " بواسطة الثقافة العامة المتاحة للعموم بالتساوى فهى التى تذيب هذه المنظمة الاجتماعية

العلمية المنفصلة وتقضى على جعل الجماهير مجرد قطيع يقوده ويجزه رعاة  . متميزون كما انه من الممكن ان تضع هذه الجماهير مصيرها التاريخي فى ايديها . " الا ان كتابة " باكونين " عام 1871 لم تتنبأ بالمسافة الشاسعة التى ستوجد بعد مائة عام ما بين اى شكل مفهوم للثقافة العامة وبين اللغز الكامن وراء التخصص فى العلوم العصرية . ولذا فالتركيب المشؤوم للعلمانية والدولية لا يمكن تكسيره الا بالغاء الدولة .

وبالرغم من اهتمام " باكونين " ) 25 ( العميق بالعلوم الا ان " كروبتكن " يبقى اعظم مفسر للانركية العلمية ، ولكن تطور علم النفس ) 26 ( الفردى دعم اراءة بقوة منذ زمن " كروبتكن " . ولبيان ملائمة السيكلوجية الفردية للانركية يلزمنا الرجوع الى الاصول الفلسفية للانركية ولبعض " المعطيات المقررة او

المفترضة " للانركية ، فهى تحتل مركزا محوريا فى مؤلف " كرمرمان - بيرى " وهى ليست اقل شأنا من المشاكل المتأصلة فى الفلسفة السياسية والاخلاقية . هذه المشاكل - وهي تساؤلات عن نوعية الحياة للناس وللمجتمع الذى يتيح لهم حياة ذات اخلاق ملزمة مرغوب فيها جوهريا - تتحد كلها ضمن مشكل واحد هو الحرية الفردية . ) اما الاسئلة عن الحقوق والواجبات عن السلطة والقهر فكلها ثانوية بالنسبة للمشكل الاصلى (

يبدأ المؤلفان ( كرمرمان - بيرى ) بالاشارة إلى ان تعريف " هوبز ) Hobbes ) " للحرية بكونها غياب العوائق الخارجية هو تعريف لا يقبله المفكرون الانركيون الذين يقدمونهم فى هذا الفصل من

كتابهم ( ويتضمن هؤلاء " جودون " Godwin  " كروبتكن " Kropotkin " ماكس ستيرنر " Max stirner  " نيكولاس بردييف " Nichols Berdyaev ، " ادن باللو " Adin Ballou  و " ستيفن برل اندريوز Stephen Perl Andrews . ان مقياس الانركي  هو ما يرغبه المجتمع في اخر الامر ويحافظ عليه ويكمن ذلك في مثالية  اكثر بناء سموها : " سيادة الفرد " ( اندريوز ) ، " الشخصية " ( بردييف )  " الحكم المستقل " ( جودون ) ، " حيازة الذات " ( ستيرنر ) وهكذا .

وسواء كان هذا الرفض الاجماعى لمفهوم " هوبز " للحرية صحيحا ام لا الا ان هناك حرية اكثر صلاحية وايجابية هى وحدة التفكير الانركى

- يتبع -

اشترك في نشرتنا البريدية