الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

التالودية

Share

فى وقت الأصيل حيث مالت الشمس للغزوب وارسلت خيوطها الذهبية على صفحة البحر الاحمر الزرقاء وقد نسجت عليها ريح الصبا بساطا ًزاهياً جميلا - في ذلك الوقت أم التاظر مقدم الباخرة " تالودى " وعلى حافة ذلك المقدم جلس وحيداً يتأمل هذا الجمال الراقص وتستهويه مناظر الخيتان وهي تداعب المركب وتسابقه وتسايره . وكان من نتائج تلك الجلسة التأملية هذه القصيدة :

أضفت الشمس من سناها ملاءاً      قزحيا على أديم الماء

وبدا البحر فى الأصيل بساطاً          نسجته ريح الصبا لذكاء

أنت يا بحر شبه صحراء زينت     برواء يفوق كل رواء

يسرح الطرف فى جواك فتبدو       مثل روض فى قبة زرقاء

أنت يا بحر يا شفيف المحيا !            غامض النفس غامض الأحناء

ان يك " البر " مفعما برياض         واناس فى بهجة وعلاء

فرياض حويتها وغياض             وأناس ضممتهم فى خباء

ليفوقون ماحوى " البر " منهم       في عديد وفي حياة هناء

ليس فيهم من كرس العمر كشفا      لاختراع يسوقهم للفناء

ليس فيهم من يستبد ويروي         شانئيه من كيده والجفاء

يستطيع الضعيف منهم هروباً        من قوي لمعشر كرماء

ويسامى الضئيل منهم عظيما       فى نعيم بجوفك المتنائى

أنت يا بحر كالحديقة تسقي       بمعين من الشعاع السمائي

وجهك الازرق الشفيف قناع      لأمور جسيمة دكناء !!!

كنت خلقاً يهابك الخلق قبلا      غضبة منك مرجل الافناء

واذا بالانسان - وهو ابى -       يستبيح الحمى باي من دهاء

فهو اليوم يمخر اليم وهنا       ثابت الجأش مقعها بارجاء

لايبالي بموجك المترامي          لايبالي بظلمة وهواء

بسفين يجرين طولا وعرضاً       ببخار بحرين لا بالرخاء

يالك الله من " مليكة بحر "        تتهادى فى ليله كالضياء

يرعب " الحوت " بالهدير المزجى     منك في ضوة وفي امساء

ويجاري الدرفيل (١) منك جواد      سابق للجيادون عناء !

رب انت الذى مننت علينا     بعقول حفية بارتقاء

فسفين كانهن قصور      ساريات في اللج كالكهرباء

و ) سوار ( يقطعن فى الارض بيداً     فى انسياب الزواحف الرقطاء  

و ( جوار ( فى الجوير فلن فيه       كنسور حفيلة بالمضاء

فأفض منك رحمة ورشاداً      ينظم الناس فى عقود الاخاء    

ثم وجه سفينهم لسلام       ينقذ الارض من كروب البلاء

واترك البحر كالخميلة رهواً    هادىء الريح هادىء الأرجاء

البحر الاحمر - تالودى فى ١٣٦٥/٨/٥

اشترك في نشرتنا البريدية