لقد شاع فى البلاد الاسلامية الآن التساهل فى أمر عظيم ادى الى فتنة كبرى وعاقبة وخيمة ، تلك هى ادخال بعض المسلمين اولادهم فى مدارس الاجانب من الكافرين ممن عرفوا بالعداوة للدين الاسلامى وتربص الدوائر بأهله " ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره المشركون " ليست هذه المدارس ، الدين فيها دراس ؟ والتبشير فيها بالمسيحية منتشر ؟ .. تبشيرا يسرى فى الاولاد سريان النار فى الهشيم او سريان سم الافاعى فى جسم السليم فيكون الولد متأثرا بما يلقى اليه راسخا فى عقيدة الكفر بعيدا عن ضوء الاسلام متهيئا لقبول ما يلقى اليه فلا يقبل اذا نشأ أية نصيحة وتوجيه بل يكون زنديقا ملحدا وعدوا للدين مفسدا والاولياء مسؤلون بين يدى الله تعالى عن اولادهم افلاذ اكبادهم وثمرات قلوبهم وهم صغار فى اجسامهم وعقولهم وامانات تحت رعاية الآباء قد ولدوا على الفطرة وليتق الله هؤلاء الاولياء وليحذروا سخط الله بالقاء اولادهم فى احضان اعدائهم " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا ان الله شديد العقاب " .. نظرة واحدة الى برامج الدراسة فى المدارس الاجنبية تكفى العاقل للبعد عن هذا الخطر الداهم والتيار العظيم ، ان الطبع
سراق وكل قرين بالمقارن يقتدى ، فكيف بهذا الطفل الصغير ينشأ بين قوم كافرين يحضر حفلاتهم ومجامع غنائهم واعيادهم ورقصهم ... على الوالد ان يتبصر كيف يتلقى ابنه توجيهات اساتذته واقرانه مما ينافى تعاليم ديننا الاسلامى حتى يصير اباحيا حاسر الرأس مكشوف العورة تارك الصلاة محبا للكفر مستهزئا بأبويه وعشيرته وعاداتهم ، وما الدين الا الحب والبغض " قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " وانت ايها الوالد لا تغتر بالبنايات الضخمة والازياء الجميلة والانظمة البراقة والدعايات الواسعة فانها حيلة ظاهرة لابعاد ولدك عن مستوى دينه الاسلامى واخلاقه العربية النبوية ، فعليك بتكوين ولدك أولا تكوينا دينيا خالصا حقا ، إذا ما قويت عقيدته وصفت سريرته فلا تخف بعد ذلك عليه من كيد الغاشين واغراء المفسدين ، فبعد القوة والاستعداد ، لا يخشى عليه الفساد اجل ان فساد ابناء المسلمين باسم الثقافة الغربية هو اكبر سلاح ماض هدام يفكر فيه اعداؤنا لينشأ النشء الجديد وقد فقد عزته وقوميته وعروبته وعادى آداب دينه الاسلامى وسيرة الآباء الامجاد من السلف الصالح كل ذلك جاء من طريق الثقافة وباسم
التعليم ، والاولياء غافلون عما يحاك لهم ولابنائهم فى معترك الظلام مغترون بالدعاية والنظام ، ودعوى التربية وانسجام الهندام ، فما أشأم تلك الشهادة التى يحملها الولد اذا رجع لوطنه واهله ! انه يحتقر كل شئ ، ويعادى كل وضع اسلامى لانه الف نظاما جديدا لا فرق فيه بين ذكر بطاما جديدا لا مرق فية بين در وانثى ولا بين مسلم وكافر ، والذنب فى هذا ذنب الاب الغر المسكين الذى القى ولده فى احضان اعدائه الذين غذوه بلبان تبشيرهم ، بل تضليلهم فكيف يكون مثل هذا مسلما ؟ قال الشاعر : وينشأ ناشىء الفتيان منا على ما كان عوده أبوه ..
قل لى اي ايها العاقل : بربك هل يكون الطفل الذى نشأ بين جدران الكفر الا جنديا من جنود الكفر ؟ فما اجهل من يضيع مستقبل ولده ويهدم دينه بيده ! ايرجو الاب من ولده هذا ان يكون غنيا عظيم الجاه رفيع الوظيفة ولقد نسى او تناسى انه قد صار بعيدا عن الدين وافققر ما يكون خلقا ودينا وعملا ، فمن يتق الله يرزقه من حيث
لا يحتسب وما عندكم ينفد وما عند الله باق ، هذا كله مع تقدير الحاجة الى المدارس الاجنبية ، فكيف والحمد لله قد انشئت مدارس عالية ثقافتها راقية تنفق عليها الملايين ، ويعلم فيها اساتذة اشرق عليهم نور الايمان .. والخوف من الله عز وجل ، ويستقدم لها اكفاء مبرزون فى العلوم فى عهد هذا المليك المحبوب الموفق نصره الله ايها المسلمون : إذا بقينا على هذه الحال نخشى ان ينزل بنا عذاب ويحل بنا سخط من الله رب العالمين فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم ، وهؤلاء الاعداء يريدون لنا المصائب يخدعوننا باسم التعليم لبث روح التبشير فى ابنائنا ، قال الله تعالى : " كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم الا ولا ذمة يرضونكم بافواههم وتأبى قلوبهم واكثرهم فاسقون "
اسأل الله تعالى ان يصلح فساد قلوبنا وان يحفظ ابناءنا ويوفقنا لحراسة ديننا وحفظ عقائدنا .
