الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

( الحلقة الاولى )

Share

لمحة عجلي عنه :

شاب كله حيوية ونشاط يقرأ بنهم كل ما يقع بيده على غير تحديد وجهة بقرأ فى التاريخ والدين والادب والشعر والقصة والمسرحية وو . . الخ .

يحفظ ويحفظ بكثرة فاذا جالسته رأيت نفسك امام محدث لبق وراوية مثقف تفوق معلوماته سنه بمراحل ومراحل كان يكتب ولا يزال ويمزق أغلب ما يكتب وفى ذلك " جناية عليه وعلينا " .

لان هذا الذى يكتبه لا يعجبه رغم أنه يقول :

أما للدهر أسماع فتصغى

       لهمس العبقرية فى خيالي

فهمس العبقرية لا يعجبه عندما ينثال على الطرس مسطرا عنه الى معشوقته" القراءة " حتى يصدف عنه الى معشوقته " القراءة " حتى

يرتوى منها فهى التى تدله بحبها وهي سلوته فى وحدته وقد لامته ضرتها على ذلك :

وقالت في حديث عبقرى

        مشوب بالدعابة والتصابى

أمالك سلوة ترنو إليها

      سوى دنيا القراءة والكتاب ؟

لا ! ليس له سلوة أيتها العاتبة الا فى دنيا القراءة والكتاب والا فى عالم الحرف وما وراء الحرف ! ولكنه ظلم نفسه بانكماشه عليها ولولا لمحاته التى يخرج بها على القارئ بعد صبر وطول انتظار في ميدان الشعر والنقد ، لكان نكرة في خبر كان ولا يعرف الا من المتصلين به في العمل وأغلبهم لا يعرفون الحرف ولا يفكونه فكيف يقدرون صاحبه ان لم يتغامزوا ويمدوا له ألسنتهم من وراء ظهره هزءا وسخرية !!

ولكن من هو عبدالله جبر وما عمله وما هى ثقافته ؟ وما هى الشهادات التى يحملها ؟ والدوافع لاختياره وتقديمه فى هذه الدراسة ؟ وما مدى معرفتى به ؟

عبدالله جبر هو شاب في عقده الثالث ولد بمكة المكرمة فى يوم الاحد ٢٧ ربيع الثاني عام ١٣٦٢ ه ، عمله تاجر أخشاب ولعله قد إستمد من صلابة هذا العمل وانتظار " زبونه " قوة التجلد على البحث والإطلاع . فأعجبوا لخشاب يحفظ شعر المتنبى ويناقش عن علم ومعرفة فى شتى مناحى الحياة الادبية بل فى اغلب المعارف

والعلوم ويؤوب منها ولم يدركه الكلال . أما شهادته التى يحملها فهي الابتدائية وقد نالها عن جدارة عام ١٣٧٦ ه . وحال دون حصوله على غيرها ظروف خاصة قاهرة اوقفته عن النهل من مناهل العرفان رغم تبريزه وبذه أقرانه وحوزه على اعجاب معلميه الذين تفرسوا له بأنه سيغدو من أكابر الأدباء وذلك لانكبابه على القراءة واعجابه الى حد الهوس بالمتننبى والشريف الرضى والبحترى وأبى تمام وأبى ماضى وشوقى ومطران وحافظ والاخطل والجواهرى والجاحظ وابن خلدون والرافعى والمازنى ومارون عبود وميخائيل نعيمة . . الخ .

أما ثقافته في كلاسيكية " ان صح هذا التعبير "

أما معرفتى به فقد كانت قبل أن ألقاه " شخصيا " وذلك بمقالاته في قريش وغيرها من صحف الافراد وكان يكتب فيها ثم انتقلت الى مكة للدراسة بالكلية وبعد احدى المحاضرات في مبنى كلية الشريعة القديم بحضن الجبل بالزاهر وبينما كنا سائرين نتناقش فى المحاضرة واذا شاب نحيف غترته على متنه لا يجذبك مظهره الخارجي اليه لأول وهلة يدخل معنا في المناقشة بلا استئذان وما هى الا برهة حتى انتقل الى السرحان وروضه المهجور فهو يحفظ أغلب شعره واذا نحن امام راوية يندر وجود مثله فى هذا الزمن ومنها تعارفنا فحاز اعجابي ورأيت أنه مغموط الحق بتقوقعه على نفسه وان شعره يستحق الدراسة والبحث مكان هذا البحث المتواضع وقبل أن أترك هذه التقدمة الى شعره ودرسه أقول : ان نظرته للشعر الحر نظرة استخفاف واستهجان ورأيه فيه انه سخف لجأ اليه بعض أشباه المثقفين ومن عجزوا أن يكونوا شعراء أصلاء ، فأصروا

الا أن يكونوا شعراء " بالعافية والتبعية " فهم عنده كنبات الحامول الطفيلى الذى لا يعيش الا على غيره والذى شره موفور وخيره مفقود . .

فعبدالله جبر يردد مع محمود غنييم قوله :

قد جزينا على ارتكاب الخطايا

       بأناس جاءوا بشعر جديد

زعموه حرا . . . ورق الجوارى

     بعض أوصافه وذل العبيد

ما أراهم يلقون شعرا ولكن

       يحصبون الأذان بالجلمود

قلدوا كل ناعق اجنبى

      ورمونا بوصمة التقليد

ان يكن طابع الاصالة في

       الشعر جمودا فمرحبا بالجمود

وقوله :

ان القريض بلا وزن وقافية

خنثى فلا هو بالانثى ولا الرجل

ما ألبس الشعر سربال الجمال سوى

مستفعل فاعل مستفعلن فعل

وكل من يهذى بما يسمى الشعر الحر فهو رابع الشعراء عند جبر :

هذه لمحة عجلى عن عبدالله جبر شاعر من شباب بلادى أغرم بالكتب فجمع منها نوادرها مكونا مكتبة ضخمة يندر وجودها حتى عند أغلب كتابنا من الرعيل الاول .

هذا هو جبر في عصاميته الفذة نحييه ونشد على يده ونرد معه :

فما قهر المصاعب غير فرد

      شديد القلب كالصم الصلاب

يصاول دهره شهما ويحيا

      مع الانداد مرهوب الجناب

( للبحث صلة )

اشترك في نشرتنا البريدية