الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

الخطاب الملكى الخالد

Share

(( تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك سعود المعظم ، فارتجل هذا الخطاب الملكى السامى الذى ملأ قلوب شعبه اطمئنانا على سهر جلالته على تأمين رفاهيتهم وسلامة اقتصادياتهم . وقد ألقى جلالته هذا الخطاب التاريخى العظيم فى المؤتمر الشعبى الكبير الذى حظى بشرف رئاسة جلالته بالقصر الملكى العامر بجدة ))

قبل أن أبدأ حديثى أود أن أرحب بكم وأعرب عن سرورى بالاجتماع برجال المال والتجارة لنتحدث معكم فيما فيه صالح البلاد وما فيه انعاش التجارة وتسهيل المعيشية لطبقات الشعب وقبل كل شئ أخبركم أننى منزعج جدا لما وصلت اليه الحالة .

أولا - من جهة أثرها على الضعيف ومن غلاء المعيشة على طبقات الشعب الذى أرعاه كما أرعى نفسى وأولادى ،

ثانيا - تأخر الاستيراد نظرا لقلة العملة الصعبة ، وعدم امكان الحصول عليها لأسباب كثيرة :

السبب الاول أنكم تعرفون أنه لما حدث الاعتداء على مصر الشقيقة قطعنا البترول وتدفقه الى الاسواق التجارية من البحرين ومن الموانئ السعودية ، الامر الذى كلف خزينة الدولة شيئا لا يستهان به .

ثانيا - اقفال القناة نتيجة لآثار العدوان الامر الذى جعل الاستيراد صعبا من الاقطار البعيدة .

ثالثا - أننا قمنا بمساعدة اخواننا العرب بقروض ولو أن هذا أدى إلى ما أدى اليه من هذه الحالة ، ولكنا قمنا بواجبنا نحو أشقائنا ونحو بلاد شقيقة .

وبمناسبة اجتماعنا هذا أود أن أصرح لكم أنى قررت أن أضع حدا لهذه الحالة وسأباشر الامر بنفسى ، وذلك على الاسس التالية :

سير الاعمال التجارية على أسس متينة ثابتة لا تقبل التلاعب ولا التأخر لأن التأخر يضر بالمصلحة العامة

ويهمنى كثيرا مستوى المعيشة فى البلاد والترفيه عن الفقير وعن الذى لا يجد الا أسواقه المحلية فاذا كانت السلع فى الاسواق المحلية غالية الثمن فلا شك أنه سيصعب على الضعيف أن يكتسب معيشته ومعيشة أولاده وهذا شئ يهمنى أكثر من غيره لأن المسلمين الذين تحت ولايتى أدين لله فى تفقد احوالهم ، وفى الترفيه عنهم ، وفى تسهيل المعيشة لهم . . وأعتقد أن من اليسير تحقيق هذا ولله الحمد ، فالحكومة غنية والحمد لله ، والتجار كذلك لا يدخرون جهدا فى استيراد الأشياء الضرورية التى ينتفع منها الفقير قبل الغنى . وبهذه المناسبة واجتماعكم عندى يجب علينا أن نضع حدا لهذه الامور ، ونسهل طلباتكم فى الخارج ونجعل الاسواق ملأى بالارزاق والكساء وكافة الاشياء الضرورية التى يتمتع بها الفقير ويكون قادرا على معيشة أولاده ، ومطمئنا الى حكومته وان أصحاب رؤوس الاموال وفروا عليه المعيشة . . وبهذه المناسبة فإنى

على استعداد لسماع أى شكوى وأى اعتراض ، أو أى عمل يخل بالتجارة، وقد شكلت لجنة برئاسة العم مساعد ووزير المالية ومستشارى ومن أهل رؤوس الاموال واثنين من مجلس الشورى لكى تضع حدا لهذه الحالة وتعيد الامور الى نصابها الطبيعى ، هذا من جهة الاستيراد والعملة الصعبة

الامر الثانى - أهيب بكم أنتم يا اخواننا أصحاب رؤوس الاموال فانكم الآن والحمد لله فى مركز يؤهلكم أن تستغلوا ثروة بلادكم التى تمتع بها الاجنبى أكثر مما تمتعتم بها أنتم ، وهذا أعتقد أنه ذنبكم أنتم وليس ذنبنا نحن لاننا فتحنا الباب على مصراعيه ، وانى مكرس حياتى لعز العرب جميعا والنهوض بهذه البلاد على الاخص من حيث استثمار ثروتها الطبيعية ، والمساعدات فى تذليل كل صعب ، فأهيب بكم أن تتيقظوا من هذه الغفلة وتستعملوا رؤوس أموالكم ولو كان معها رؤوس أموال أجنبية فى استثمار بلادكم .

بلادكم فيها خيرات - بلادكم فيها معادن ، بلادكم فيها امن ، بلادكم فيها طمأنينة ، بلادكم مرموقة من جميع النواحى السياسية والاقتصادية ، وأينما نظرتم يمينا أو شمالا فستجدون أن كل بلد فيه شئ من الارتباك وأشياء أخرى لا تخفى عليكم ، والبلاد هذه - والحمد لله آمنة مطمئنة .

أبوابى مفتوحة للفقير قبل الغنى . الانصاف قائم . الشريعة قائمة . العدل قائم والطمأنينة والأمن كذلك .

وذلك ببركة الله ثم ببركة تمسكنا بديننا وبمبادئنا القويمة من الصدق والاخلاص والنية الحسنة ، كذلك يوجد أفراد من الناس سواء من الحكومة أو من غير رجال الحكومة يخرجون أموالهم الى الخارج وهذا شئ منكر ولا يمكننى أن أجيزه أو أرضاه بل يجب أن تستثمر الاموال فى نفس البلاد ، الا اذا كان هؤلاء ليست لديهم ثقة بحكومتهم ولا ببلادهم ولابمستقبلهم فهذا أمر آخر . . أما أنا فاننى مستعد وفاتح أبوابى وفاتح أذنى وقلبى لكل ما فيه خير هذه البلاد ، واسعاد هذه البلاد ، وتقدم هذه البلاد غير مبال بالصعوبات التى ألقاها ، ولا بما قد أتعرض له فى جسمى أو فى صحتى ولن أدع شيئا يحول بينى وبين هذه المهمات . . فاننى أهيب بكم أن تتيقظوا وتستعملوا أموالكم فى مصالح بلادكم . . فى الصناعات ، فى المعامل فى المنشآت وفى كل ما يعود بالخير لبلادكم ولكم أنتم ، وازدهار بلادكم ، فأننا اكرر أننى على أتم استعداد لمساعدتكم بالنفوذ وبالتسهيلات وبالمساعدات المادية والمعنوية والادبية

هذا كل ما أحببت أن أسمعكم اياه ونحن الآن نشكل هذه اللجنة حتى تجتمعوا معها وننظر فى شكواكم ، ونضع حدا لهذه الامور كذلك نرى من المصلحة أن ننظر فى عملتنا المحلية ، لأن عملة البلاد السعودية ليست مقبولة فى الوقت الحاضر فى جميع البلدان الخارجية . ومن المصلحة أن تكون عملة البلاد مقبولة فى كل بلاد كما أن عملية البلاد الأخرى مقبولة فى

بلادنا ، فهذا شئ أعتقد أنه طبيعى ، وأعتقد أن بعض الارتباكات ما جاءت الا من هذه الناحية ، فعلينا جميعا ، حكومة وأنتم يا اخواننا الحاضرين ، أن نسعى الى ما فيه خير هذا الشعب ورفاهية هذا الشعب ، ورفع مستوى معيشته حتى تبرأ ذمتنا من جانبه ، ونكون قمنا بواجبنا الذى أمرنا به الله سبحانه وتعالى .

هذا كل ما عندى فان كانت لدى

أحدكم ملاحظة مستعجلة أو شئ من الامور فأنا مستعد لسماعها وان هذه اللجنة برئاسة العم مساعد ستجتمع معكم ونذلل ان شاء الله كل صعب ولا يمكن أن تنصرفوا حتى تكون كل الامور قد سارت على الوجه المطلوب ولما فيه خير البلاد ولما فيه خير لتجارتكم وأرجو الله أن يوفقنا واياكم للخير وينصر دينه ويعلى كلمته ويجعلنا رحمة للعباد والبلاد .

اشترك في نشرتنا البريدية