الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

الصوفية وتفسير القران

Share

يقول الملتجىء إلى ربه احد خدمة العلم فى المملكة العربية السعودية اسماعيل الانصارى : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ، اما بعد فقد قرأنا فى مجلة " المنهل " الغراء مقالا تحت عنوان " تفسير القرآن بالرأى " بقلم الاستاذ السيد علوى المالكى ويتضمن المقال ما ورد وثبت من الاحاديث الدالة على منع تفسير القرآن بالرأى ولكن لما تضمن من دعوى استثناء الصوفية من تلك النصوص ما تضمن وفسح لهم المجال فى اشاراتهم مؤيدا لهم بما روى ان للقرآن ظهرا وبطنا ، وبما يفسرون به قول الله تعالى " واتقوا الله ويعلمكم الله " وبدعوى الاذن الخاص لهم من الله عز وجل ، اردنا ان نعرض على فضيلة الاستاذ مع أنا نجزم بانه لا يخفى عليه ما فسرت به الاحاديث قول الله تعالى " ان الذين يلحدون فى آياتنا لا يخفون علينا " ما قاله ايمتنا المحققون فى احوال الصوفية واشاراتهم ، وما فسروا به الخبرالم المذكور والآية المذكورة فأقول وما توفيقى الا بالله عليه توكلت واليه أنيب :

قال الامام ابن عقيل الحنبلى فيما يفيده الحافظ ابن الجوزى فى " تلبيس ابليس " جعلت الصوفية الشريعة اسما وقالوا المراد منها الحقيقة قال " وهذا قبيح لان الشريعة وضعها الحق لمصالح الخلق ، وتعبداتهم فما الحقيقة

بعد هذا سوى شئ واقع فى النفس من القاء الشياطين ، وكل من رام الحقيقة فى غير الشريعة فمغرور مخدوع

وقال الحافظ ابو الفرج ابن الجوزى فى الكتاب المذكور فى الكلام على الصوفية " ما زال ابليس يخبطهم يفنون البدع حتى جعلوا لانفسهم سننا ، وجاء ابو عبد الرحمن السلمى فصنف لهم كتاب " السنن " وجمع لهم حقائق التفسير فذكر عنهم العجب فى تفسيرهم القرآن بما يقع لهم من غير اسناد ذلك الى اصل من اصول العلم ، وانما حملوه على مذاهبهم ، والعجب من ورعهم فى الطعام ... وانبساطهم فى القرآن " وقال فى اشاراتهم " قد جمع ابو عبد الرحمن السلمي فى تفسير القرآن من كلامهم الذي اكثره هذيان لا يحل نحو مجلدين سماهما " حقائق التفسير " فقال فى فاتحة الكتاب عنهم : انهم قالوا انما سميت فاتحة الكتاب لانها أوائل ما فتحناك به فان تادبت فذاك ، والا حرمت لطائف ما بعد " ورد الحافظ هذا الكلام الشنيع احسن رد ، وذكر شيئا من الاغلاط الواقعة من الجنيد ، والشبلى وابن عطار والنورى ، وأبى تراب ، والوراق ثم روى بسنده المتصل إلى ابن شاهين انه قال " قد تكلمت الصوفية فى تفسير القرآن بما لا يجوز ، فقالت فى قوله تعالى " ان فى خلق السموات والارض واختلاف

الليل والنهار لآيات لاولى الالباب " فقالوا هم " لآيات لى " فاضافوا إلى الله تعالى ما جعلوا لاولى الالباب وهذا تبديل للقرآن " ثم اورد كلاما من اشنع ما يكون لابى حمزة الخراسانى نسب فيه الرب الى ما لا يليق ورده الحافظ ثم قال : " وانى لاتعجب من هؤلاء وقد كانوا يتورعون من اللقمة والكلمة كيف انبسطوا فى تفسير القرآن الى ما هذا حده "

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : واما الذين اخطأوا فى الدليل لا فى المدلول كمثل كثير من الصوفية .. والوعاظ والفقهاء يفسرون القرآن بمعان صحيحة فى نفسها لكن القرآن لا يدل عليها مثل كثير مما ذكره السلمى فى الحقائق فان كان فيما ذكروه معان باطلة دخل فى القسم الاول .. " ولشيخ الاسلام رسالة فى علم الباطن والظاهر ، افاد فيها واجاد ، وبين ان تفاسير الصوفية المعبر عنها بالارشادات لا تخلو من خطر لانها اما ان تكون صحيحة لا تدل عليها الآية فتكون جناية على الالفاظ بتضمينها مالا تدل عليه ، اوتكون غير صحيحة فتكون خطأ من الجهتين وتبديلا للشريعة .

وقال الحافظ الذهبى فى " ميزان الاعتدال " فى الكلام على ابن عربى : " أما كلامه فمن فهمه وعرفه على قواعده وعلم محط القوم وجمع بين اطراف عباراتهم تبين له الحق فى خلاف قولهم وكذلك من امعن النظر فى " فصوص الحكم " وانعم التأمل لاح له العجب ، فان الذكى اذا تأمل من ذلك الاقوال والنظائر والاشباه فهو احد رجلين ، اما من الاتحادية فى الباطن ، واما من

المؤمنين بالله الذين يعتقدون ان هذه النحلة من اكفر النحل ، نسأل الله العفو ، وان يكتب الايمان في قلوبنا ، وان يثبتنا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ، فوالله لان يعيش الرجل جاهلا خلف البقر خير له بكثير من هذا العرفان ، وهذه الحقائق ، ولو قرأ مائة كتاب وعمل مائة خلوة " ونقل عن امام الجرح والتعديل ، ابى زرعة انه قال لما سئل عن كتب الحارث المحاسبى " اياك وهذه الكتب ، هذه الكتب بدع وضلالات ، عليك بالاثر فانك تجد فيه ما يغنيك ، قيل له : فى هذه الكتب عبرة ! فقال " من لم يكن له فى كتاب الله عبرة فليس له فى هذه الكتب عبرة بلغكم ان سفيان ومالكا والأوزاعى صنفوا هذه الكتب فى الخطرات والوساوس ! ما اسرع الناس الى البدع "

ثم قال الحافظ الذهبى : ( واين مثل الحارث فكيف لو رأى ابو زرعة تصانيف المتأخرين كالقوت لابى طالب واين مثل " القوت " كيف لو رأى " بهجة الاسرار " لابن جهضم ... و " حقائق التفسير " للسلمى ، كيف لو رأى تصانيف أبى حامد الطوسى فى ذلك على كثرة ما فى " الاحياء " من الموضوعات وكيف لو رأى " الغنية " للشيخ عبد القادر ، كيف لو رأى : " فصوص الحكم " والفتوحات المكية " بلى لما كان الحارث لسان القوم كان معاصره الف امام فيهم مثل احمد بن حنبل وابن راهويه ، ولما صار رأيه الحديث أمثال ابن الدخميسى ، وابى شحانة ، كان قطبا العارفين كصاحب " الفصوص " وابن سبعين ، نسأل الله العفو والمسامحة آمين ) ويفيد

" شذرات الذهب " عن عبر الحافظ الذهبى فى ترجمة يوسف القنينى ان الذهبى قال : ( الذى تعتقده العامة انه ولى الله وحجتهم الكشف والكلام على الخواطر ، وهذا شئ يقع فى الكاهن والراهب والمجنون الذى له قريب من الجن ، وقد كثر هذا فى عصرنا والله المستعان " وذكر الذهبى فى " الميزان " ان على بن الحسن الطرسوسى هو الذى وضع قصة تحسين الامام احمد احوال الصوفية ، ولو تتبعنا كلام الحافظ الذهبى فى هذا لطال الكلام ، وقد تلقى بسببه من تلميذه التاج ابن السبكى فى " طبقاته " من العقوق ما يعتبر من حسنات الذهب ونرجو ان يعفو الله عن التاج فى ذلك ، وقد رد عليه العلماء ذلك كما يعلم من مراجعة " الاعلان للسخاوى "

وقال الحافظ ابن كثير فى ترجمة يوسف المذكور من تاريخه " البداية " وكان كثير من العوام يعتقدون صلاحه وولايته وذلك لانهم لا يعلمون شرائط الولاية والصلاح ، ولا يعلمون ان الكشوف قد تصدر من البر والفاجر والمؤمن والكافر كالرهبان وغيرها ، وكالدجال ، وابن صياد وغيرهما فان الجن تسترق السمع وتلقيه على أذن الانسى ولا سيما من يكون مجنونا او غير نقى الثياب من النجاسة فلا بد من اختيار صاحب الحال بالكتاب والسنة فمن وافق حاله كتاب الله وسنة رسوله فهو رجل صالح سواء كاشف ام لم يكاشف ، ومن لم يوافق فليس برجل صالح سواء كاشف ام لا ، قال الشافعى : " إذا رأيتم الرجل يمشى على الماء ويطير فى الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا امره على الكتاب

والسنة )

وقال ابو امااة محمد بن النقاش المصرى فى تفسيره " السابق واللاحق " ( وقد ظهرت أمة ضعيفة العقل نزرة العلم اشتغلوا بهذه الحروف ، وجعلوا لها دلالات ، واشتقوا منها الفاظا .. واستدلوا بها على مدد وسموا انفسهم بعلماء الحروف ثم جاءهم شيخ وقح من جهلة العلم يقال له البونى الف فيها مؤلفات واتى بطامات ومن الحروف دخلوا الباطن ، وان للقرآن باطنا غير ظاهر بل وللشرائع باطنا غير ظاهر ، ومن ذلك تدرجوا الى وحدة الوجود وهو مذهب الملحدين كابن عربى وابن سبعين وابن الفارض ممن يجعل وجود الخالق وجود المخلوق وقد لا يرضى هؤلاء بلفظ الاتحاد بل يقولون بالوحدة واطال الكلام فى الموضوع وبين ان انقص الناس عندهم مرتبة اهل الشريعة وانهم يقدمون الخيال عليها ، ويسمونه ارض الحقيقة ، ثم قال : " وحقيقة قولهم انه ما ثم وجود الا هذا العالم لا غيره كما قاله فرعون ، لكنهم يقولون ان العالم هو الله .. وفرعون انكر وجود الله " ثم بين أن بعض اكابرهم لما سئل عن التفرقة بينهم وبين النصارى اجاب بان التفرقة ليست فى الاشراك انما هى فى تعميم المتصوفة ، وتخصيص النصارى ، ثم قال " وهذا موجود فى كلام ابن عربى وغيره ينكرون على المشركين تخصيصهم عبادة بعض والعارف عندهم يعبد كل شئ " ..

وقال محمد بن احمد البساطى المالكى فى كتابه " اصول الدين " فى الكلام على اشارات الصوفية " ولهم فى لتأويل خلط وخبط كلما ارادوا ان

يقربوا من المعقول ازدادوا بعدا حتى انهم استنبطوا قضية احلت لهم الراحة وقنعوا بمغالطة الضرورة بالغيب وهى أن ما هم فيه ويزعمونه وراء العقل وانه بالوجد ان يحصل ، ومن نازعهم محجوب مطرود عن الاسرار الالهية "

وقال الامام زيد بن عبد الله بن جعفر اليمنى فيما يفيدنا " شذرات الذهب " لما سئل عن صاحب العدة كيف هو فى العلم ؟ قال " هو مجود لولا انه اشتغل بالعبادة مع الصوفية " ثم لما روجع فى ذلك قال من جملة كلام طويل : ( وعلم الباطن هو نتيجة العلم الظاهر لان الانبياء قادة الخلق الى الله والعلماء ورثتهم ، ولم يرثوا غير العلم الظاهر ، فمن استعمل رسوم الشريعة الظاهرة كما جاء عن الانبياء فقد اهتدى وهدى " وهم المشار اليهم بقوله تعالى " وجعلناهم أيمة يهدون بأمرنا " ولا شك ان العالم باحكام الله إذا استبطن التقوى واستشعر العمل اورثه ذلك العلم بالله الذى هو اجل العلوم والمراد بالعلم بالله علم التوحيد الذي هو اثبات وحدانيته بنفى الشريك والاضداد ايمانا جازما وآيات الصفات والملائكة والانبياء والكتب المنزلة ، وافضل العلوم بعده ، علم الفقه الذي يستفاد من الكتاب والسنة اللذين ضمن الله العصمة فى جانبهما ولم يضمنها فى جانب الكشف والالهام والمشاهدات ) ..

وقال الشاطبى فى " الموافقات " : فى تفنيد القول : بتفسير فواتح السور

بمدة الامة ، وبيان ان اصل ذلك التفسير لليهود ، وانه لا يتفق مع اللغة العربية " فانت ترى هذه الاقوال مشكلة اذا سبرناها بالمسبار المتقدم وكذلك سائر الاقوال المذكورة فى الفواتح مثلها فى الاشكال ، ومع اشكالها فقد اتخذها جمع من المنتسبين الى العلم بل الى الاطلاع والكشف على حقائق الامور حججا فى دعاو ادعوها على القرآن وربما نسبوا شيئا من ذلك الى على بن ابى طالب ، وزعموا انها اصل العلوم ومنبع الكشف على أحوال الدنيا وينسبون ذلك الى انه مراد الله فى خطابه " العرب ... " التى لا تعرف شيئا من ذلك وهو اذ اسلم انه مراد فى تلك الفواتح فى الجملة فما الدليل على انه مراد على كل حال من تركيبها على وجوه ) واطال فى الموضوع ثم قال فى تراتيبهم هذه ( يرتبون فى ذلك ترتيبا جميعه دعاو محالة على الكشف والاطلاع ، ودعوى الكشف ليس بدليل الشريعة على كل حال كما انه لا يعد دليلا فى غيرها ) وقال بعد ما ذكر عن سهل نوعا من هذه الاشارات : ( لم ينقل عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين تفسير للقرآن يماثله او يقاربه ، ولو كان عندهم معروفا لنقل لانهم كانوا احرى لفهم ظاهر القرآن وباطنه باتفاق ولا يأتى آخر هذه الامة باهدى مما كان عليه أولها ، ولا هم اعرف بالشريعة منهم ، ولا ايضا ثم دليل يدل على صحة هذا التفسير من مساق الآية

ولا من خارج اذ لادليل عليه كذلك بل مثل هذا اقرب ما ثبت رده ونفيه من كلام الباطنية واشباههم وقال بعدما ذكر نوعا منها عن الشبلى وابن عطاء ( وهذا كله ان صح قوله خارج عما تفهمه العرب ودعوى ما لا دليل عليه فى مراد الله بكلامه ولقد قال الصديق ( أى سماء تظلنى ؟ وأى ارض تقلنى اذا قلت في كتاب الله مالا اعلم .. وفى الخبر : من قال فى القرآن برأيه فأصاب فقد اخطأ وما اشبه ذلك من التحذيرات )

وقال فى الكلام على التأويلات البعيدة بعدما ذكر قول من قال بأن المراد بالنعلين فى قوله تعالى ( فاخلع نعليك ) الكونان " فهذا على ظاهره لا تعرفه العرب لا فى حقائقها المستعملة ولا فى مجازاتهم وربما نقل فى قوله صلى الله عليه وسلم : تداووا فان الذى انزل الداء انزل الدواء " اشارة الى التداوى بالتوبة من امراض القلوب ، وكل ذلك غير معتبر فلا يصح استعمال الادلة الشرعية فى مثله واول قاطع فيه ان القرآن انزل عربيا وبلسان العرب ، وكذلك السنة انما جاءت على ما هو معهود لهم ، وهذا الاستعمال خارج عنه ) ..

وقال الامام ابو حيان فى " البحر المحيط " فى مقدمته : ( وربما الممت بشئ من كلام الصوفية مما فيه بعض مناسبة لمدلول اللفظ ، وتجنبت كثيرا من اقاويلهم ومعانيهم التى يحملونها الالفاظ ، وتركت أقوال الملحدين

الباطنية المخرجين الالفاظ العربية عن مدلولاتها فى اللغة ، الى هذيان افتتروه على الله وعلى على كرم الله وجهه وعلى ذريته ويسمونه " علم التأويل " وقد وقفت على تفسير بعض رؤوسهم وهو تفسير عجيب يذكر فيه أقاويل السلف عليها ، ويذكر انه ما جهل مقالتهم ، ثم يفسر هو الآية على شئ لايكاد يخطر فى ذهن عاقل ، ويزعم ان ذلك هو المراد من هذه الآية .. وهذه الطائفة لا يلتفت اليها ، وقد رد ايمة المسلمين عليهم اقاويلهم ، وذلك مقرر في علم اصول الدين ، نسأل الله السلامة فى عقولنا " ثم تتبع ابو حيان اشاراتهم ونقضها عروة عروة ، فقال فى تفسير " اياك نعبد واياك نستعين " ( ونقل عن المنتمين للصلاح تقييدات مختلفة فى العبادة كقول بعضهم اياك نعبد بالعلم واياك نستعين بالمعرفة ، وليس فى اللفظ ما يدل على ذلك ، وقال في تفسير ( اهدنا الصراط المستقيم ) روى عن المتصوفة فى قوله " اهدنا الصراط المستقيم " بالغيبوبة عن الصراط لئلا يكون مربوطا بالصراط وقال الجنيد : ان سؤال الهداية عند الحيرة من اشهار الصفات الازلية ، وهذه الاقوال ينبو عنها اللفظ ولهم فيما يذكرون ذوق ، وادراك لم نصل اليه نحن بعد ، وقد شحنت التفاسير باقوالهم ، ونحن نلم بشئ منها لئلا يظن انما تركنا ذكرها لكوننا لم نطلع عليها " وذكر شيئا من هذا النوع فى فواتح السور ثم قال : وعلى

هذا حوم جماعة من القائلين بعلوم الحرف ممن تكلم فى ذلك ابو الحكم ابن مرجان ، وله تفسير للقرآن ، والبونى وفسر القرآن ، والطائى ابن العربى والجلال ، وابن حموية وغيرهم وبينهم اختلاف فى ذلك .. وذكر عن القشيرى شيئا من هذه الاشارات فى تفسير قوله تعالى " ومن اظلم ممن منع مساجد الله " الآية ، ثم قال : ( وهذا تفسير عجيب ينبو عنه لفظ القرآن ، وكذا اكثر ما يقوله هؤلاء القوم ) ، وذكر شيئا منها عن صاحب المنتخب فى قوله تعالى " يحبونهم كحب الله " ثم قال يتبرأ من تسميتهم بالعارفين كما سماهم صاحب المنتخب ( وحكى عن قوم ساهم بالعارفين انهم قالوا نحب الله لذاته كما نحب اللذة لذاتها لانه موصوف بالكمال ، والكمال محبوب لذاته ) وقال بعدما ذكر عن الغزالى وغيره شيئا من هذا النوع فى تفسير قوله تعالى " فلما اقل قال لا أحب الآفلين " ، وهذان التفسيران شبيهان بتفسير الباطنية - لعنهم الله اذ هما لغز ورمز وينزه كتاب الله عنهما ، ولولا ان ابا عبد الله الرازى وغيره قد نقلها فى التفسير لاضربت عن نقلها صفحا اذ هما مما نجزم ببطلانه .. ثم ذكر تحريفا لبعض الامامية فى هذه الآية ثم قال ( انتهى هذا التخليط واللغز الذى لا تدل عليه الآية بوجه من وجوه الدلالة ، والتفسيران قبل هذا شبيهان بهذا التفسير المستحيل ، وللمنسوبين الى

الصوف فى تفسير كتاب الله ، انواع من هذه التفاسير ) ثم بعدما مثل لذلك بتحريف للقشيرى للآية قال ( والعجب كل العجب من قوم يزعمون ان هؤلاء المنسوبين الى الصوف هم خواص الله تعالى وكلامهم فى كتاب الله تعالى هذا الكلام ) وذكر فى تفسير قوله تعالى : " فسالت اودية بقدرها " شيئا ينسب الى ابن عباس قريبا من هذه الاشارات ثم قال : ( وهذا قول لا يصح - والله اعلم - عن ابن اعباس ، لانه ينحو الى أقوال الرموز وقد تمسك الغزالى به وأهل تلك الطريق ولا توجيه لاخراج اللفظ عن مفهوم كلام العرب بغير علة تدعو الى ذلك والله الموفق للصواب ) وذكر شيئا عن الرازى من هذا النوع في تفسير قوله تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب " ثم قال ( وهذا كلام فلسفى لا تفهمه العرب ولا جاءت به الانبياء فهو كلام مطروح فلا يلتفت اليه المسلمون) وذكر تفسير المتصوفة " مجمع البحرين " فى سورة الكهف بان البحرين الخضر وموسى ثم قال : ( وهذا شبيه بتفسير الباطنية وغلاة المتصوفة والاحاديث تدل على انهما ماء البحر ) وذكر ما نسب لعلى من تفسير الذرية بالنطف ، والفلك المشحون ببطون النساء فى قوله تعالى : " وآية لهم انا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون " ثم قال : " وهذا لا يصح لانه من نوع تفسير الباطنية وغلاة المتصوفة الذين يفسرون كتاب الله بشئ لا يدل عليه بجهة من جهات

الدلالة يحرفون الكلم عن مواضعه ) وذكر عن سهل التسترى ما قاله فى تفسير " رب المشرقين والمغربين " ثم قال : ( هو شبيه بكلام الباطنية المحرفين مدلول كلام الله ضربنا عن ذكره صفحا ، وكذلك ما وقفنا عليه من كلام الغلاة الذين ينسبون للصوفية لاننا لا نستحل نقل شئ منه وقد اولع صاحب " التحرير والتحبير " بحسب ما قاله هؤلاء الغلاة فى كل آية فيمسى ذلك الحقائق ، وارباب القلوب ، وما ادعوا فهمه فى القرآن فاغلوا فيه لم يفهمه عربى قط ولا اراده الله بتلك الالفاظ نعوذ بالله من ذلك ) وذكر عن ابن عطية بعد ذكر ما يشابه هذا ان ابن عطية قال (وهذا قول ذاهب الى اثبات الرموز فى كتاب الله تعالى) ثم قال ابو حيان : ( وهذا مذهب الباطنية ، ومن ينتمى الى الاسلام من غلاة الصوفية ، وقد اشرنا اليهم فى خطبة هذا الكتاب

وانما هؤلاء زنادقة تستروا بالانتماء الى ملة الاسلام وكتاب الله جاء بلسان عربى مبين لا رمز فيه ولا لغز ولا باطن ولا ايماء لشئ مما تتنحله الفلاسفة ، ولا اهل الطبائع ، ولقد ضمن تفسير أبو عبد الله الرازى المعروف بابن خطيب الرى اشياء مما قاله الحكماء عنده واصحاب النجوم واصحاب الهيئة وذلك كله بمعزل عن تفسير كتاب الله عز وجل وكذلك ما ذكره صاحب " التحرير والتحبير " فى آخر ما يفسره من الآيات من كلام من ينتمى الى الصوف ويسمى الحقائق ، وفيها مالا يحل كتابته فضلا عن ان يعتقد ، نسأل الله السلامة فى ديننا وعقائدنا وما به قوام ديننا ) ذكره فى سورة التكوير .

للبحث صلة

اشترك في نشرتنا البريدية