اتخذ العرب منذ العصر الجاهلى لغة موحدة يعبرون بها عن افكارهم وعواطفهم وأحاسيسهم ، وهى اللغة التى نزل بها القرآن الكريم ، فأصبحت بذلك لغة القومية والدين . عاشت على ألسنة العرب وأقلامهم ، فألفوا بها روائعهم فى كل فن ، واتسعت لكل العلوم التى نقلوها عن الامم ذات الحضارات العريقة ، وغزوا بها لغات الأمم التى دانت لهم واصطنعت بعد ذلك حضارتهم وثقافتهم العربية . ولكن مع مرور الزمن واختلاط العرب بالأعاجم فى مختلف الاقطار التى فتحوها ، نشأت فى كل قطر لغة للتفاهم هى ما نعبر عنه باللهجة العامية ، " أستعانت بأبسط وسائل التعبير ، فبسطت المحصول الصوتى وصوغ القوالب اللغوية ، ونظام تركيب الجملة ومحيط المفردات ، وتنازلت عن التصرف الاعرابى ، واستغنت بذلك عن مراعاة احوال الكلمة وتصريفها ، كما ضحت بالفرق بين الاجناس النحوية ، واكتفت ببعض القواعد الثابتة فى مواضع الكلم ، للتعبير عن علاقات التركيب " .
ولكن هذه اللهجات العامية التى كانت تدور على الالسنة ، لم تستطع ان تكون لغة للكتابة أو التعليم ، وظلت محصورة فى ميدانها كأداة للحديث لاحساس العرب ان اللغة الفصحى لغة الكتابة والعلم ، هى الرابطة الطبيعية بينهم فى شتى افكارهم وشعورهم . وقد ظلت اللغة الفصحى محتفظة بهذه السيادة حتى فى فترات الضعف والظلام التى انتابت العالم العربى .
والحقيقة ان اللهجات العامية ليست مشكلة العربية الفصحى كما يزعم دعاة العامية فى أيامنا هذه ، وانما هى ظاهرة طبيعية فى اللغات ، توجد بنسب متفاوتة حسب ظروف كل لغة : نشأتها ، تطورها ، مدى انتشارها ، عدد المتكلمين بها . وحسبنا للتعرف على هذه الظاهرة فى لغة أوروبية حديثة ، ان نرجع الى كتاب " هنرى بوش " الذى اصدره سنة 1951 فى
العامية الفرنسية ، حيث بين كثيرا من مظاهر الاختلاف بينها وبين اللغة الفرنسية الفصحى ، من ناحية الالفاظ والقواعد وتركيب العبارات وطريقة النطق .
فالعامية اذن ليست بدعا فى لغتنا العربية الفصحى ، وان ما نراه اليوم من تعدد لهجاتها وما نراه من التباين الكبير نسبيا بينها وبين الفصحى أو بين كل لهجة واخرى ، مرجعه الى قدمها ، فهى اقدم اللغات الحية جميعا ، والى سعة المجال الذى انتشرت فيه ، وهو مجال يمتد من المحيط الاطلسى الى الخليج العربى ، وله اطراف تمتد فى ناحية شرق افريقيا ، هذا الى جانب الضعف الذى ابتليت به فى بعض فترات حياتها فكان له أثره فى توسيع مسافة الاختلاف بينها وبين لهجاتها العامية ، لان اللهجات العامية ترقى عادة بألفاظها واسلوبها بانتشار التعليم وازدهار الفصحى ، وهى بلا شك متطورة الآن عما كانت عليه منذ خمسين عاما مثلا ، بحيث يمكن ان نقول ان العامية سوف تقترب من الفصحى كلما اتسع نطاق التعليم ، وكلما كانت برامج الوسائل الاعلامية والثقافية مكتوبة بالفصحى . كما ان وجود اللهجات العامية بجانب الفصحى لا يشكل اية خطورة على حياة الفصحى ، طالما بقيت الفصحى لغه للثقافة والتعليم ، وبقيت العامية أداة للتفاهم فى الحياة اليومية والامور المعيشية .
ولكن لغتنا العربية الفصحى تعرضت منذ اواخر القرن الماضى لظروف أتاحت للهجات العامية ان تقتحم ميدانها ، وتسعى الى اقصائها واحتلال مكانها . ومن هنا جاءت الخطورة التى عرضت التعبير الادبى لأعنف أزمة عرفها فى خلال تاريخه الطويل ، وعرضت الامة العربية لأعنف انقلاب ثقافى ، بعد ان كونت لنفسها ثقافة مشتركة ، وطيدة البنيان واضحة المعالم والسمات بين الثقافات العالمية .
وهذه الظروف التى ابتليت الفصحى ، وعرضتها للمنافسة بينها وبين لهجاتها المحلية ، ترجع الى عدة عوامل اختلفت فيها النوايا والاهداف . منها ما هو سياسى ، ومنها ما هو اجتماعى ، ومنها ما هو فنى .
أما العامل السياسى فيرتكز فى الدور الذى قام به الاستعمار الاجنبى على اختلاف أنواعه فى محاربة العربية الفصحى ، لغتنا القومية ، عندما سيطر على
الوطن العربى ، وذلك لأن اللغة القومية - كما لم يخف على المستعمرين - هى التى تربط المرء بجنسه وماضيه ، وتفرق بينه وبين غيره من أبناء الشعوب الاخرى فى مزاجه وتفكيره ومثله العليا وطريقته فى الحياة ، وهى بالنسبة الينا لغة دين سماوى لا سبيل الى فهمه الا عن طريقها فالقضاء على العربية الفصحى ، هو القضاء التام على الشخصية العربية بكل مقوماتها الدينية والتاريخية والثقافية . وفى شرح هذه الحقيقة يقول عباس محمود العقاد : " ان الحملة على اللغة فى الاقطار الاخرى ، انما هى حملة على لسانها أو على أدبها وثمرات تفكيرها على أبعد احتمال ، ولكن الحملة على لغتنا نحن حملة على كل شئ يعنينا ، وعلى كل تقليد من تقاليدنا الاجتماعية والدينية ، وعلى اللسان والفكر والضمير فى ضربة واحدة ، لأن زوال اللغة فى اكثر الامم يبقيها بجميع مقوماتها غير الفاظها ولكن زوال اللغة العربية لا يبقى للعربى أو المسلم قواما يميزه من سائر الاقوام ، ولا يعصمه ان يذوب فى غمار الامم فلا تبقى له باقية فى بيان ولا عرف ولا معرفة ولا ايمان " ( 1 ) .
ولهذا كان القضاء على العربية الفصحى من أهم أهداف المستعمرين فى مختلف البلاد العربية التى وقعت تحت سيطرتهم . . . وحسبنا ان نستشهد بما فعله الاستعمار الفرنسى فى شمال افريقيا ، وما فعله الاستعمار الانجليزى فى مصر ، فى محاربة العربية الفصحى .
فعندما احتلت فرنسا البلاد العربية فى شمال افريقيا ، الجزائر عام ( 1830 ) ، وتونس عام ( 1881 ) ، والمغرب عام ( 1912 ) جعلت سياستها الاساسية القضاء على العربية الفصحى . فجعلت اللغة الفرنسية وحدها اللغة الرسمية ، لغة الحكومة والمحاكم والمدارس واعتبرت اللغة العربية الفصحى لغة اجنبية كغيرها من اللغات الاجنبية .
وجعلت المدارس الحكومية كلها مدارس فرنسية بلغتها ومناهجها ومعظم مدرسيها وتلاميذها ووضعت العراقيل امام العرب الراغبين فى دخول تلك المدارس الحكومية وخاصة فى مرحلتى التعليم الثانوى والعالى ، حتى ينفرد الفرنسيون بالتفوق العلمى ، ويكون منهم معظم حاملى شهادات الجامعات الفرنسية .
وحاربت المدارس الاهلية والكتاتيب التى تدرس القرآن لانها كانت معاقل اللغة العربية ، فحرمتها من الاعانات المالية الحكومية ، وجعلت تأسيسها خاضعا لرخصة تمنحها ، وشرطت على معلميها معرفة اللغة الفرنسية ، مما ادى الى اغلاق أبواب كثير من المدارس العربية والكتاتيب كما حدث فى الجزائر .
ومنعت أبناء البلاد من كل اتصال ثقافى بالاقطار الشرقية العربية ، فحالت بينهم وبين كتبها ومجلاتها وجرائدها وأساتذتها .
ولم يكتف الاستعمار الفرنسى فى محاربة اللغة العربية بهذه الوسائل فحسب ، وانما عمد الى سياسة التفرقة بين البربر والعرب فى كل من الجزائر والمغرب ، بزعم ان البربر لم يتعربوا ، فأنشأ مدارس فرنسية بربرية تقوم أساسا على ابعاد أبناء البربر عن اللغة العربية ، مما اضطر اللغة العربية فى المغرب العربى الى مصارعة لغتين بدلا من لغة واحدة : الفرنسية والبربرية .
وعندما احتلت انجلترا مصر ( 1882 ) افتن الانجليز فى الاساليب التى يحاربون بها العربية الفصحى ، وقد لجأوا فى محاربتها الى طريقتين :
كانت الطريقة الاولى اقصاء العربية الفصحى عن ميدان التعليم فى المدارس المصرية واحلال اللغة الانجليزية محلها ، فأرغموا على باشا مبارك وزير المعارف وقتذاك على اصدار قرار سنة 1889 ، ينص على ان تكون لغة التعليم فى المدارس المصرية هى اللغة الانجليزية ، وشجعوا أبناءهم على العمل بالمدارس المصرية معلمين ونظارا ، حتى يصبغوها بالصبغة الانجليزية ، وكان هدفهم من ذلك كما كان هدف الفرنسيين فى شمال افريقية ، تنشئة أجيال تلهج بلسانهم ، وتعرف ثقافتهم وأدبهم وحضارتهم وتعجب بمثلهم العليا فى التاريخ والحياة ، وتتشرب روحهم وتتشكل بمزاجهم ، ثم تفنى فيهم فى نهاية الامر . فمن المعلوم - كما يقول مصطفى الشهابى - " ان لغة شعب من الشعوب بين أبناء بلد أجنبى يؤدى الى انتشار ثقافة ذلك الشعب والى انتشار نفوذه الأدبى فى ذلك البلد ويشتد هذا النفوذ كلما كانت لغة البلد الاصلية ضعيفة بالعلوم ، فلا يبعد عندئذ أن تنقلب عقلية الشباب الذين يتثقفون بلغة الشعب المذكور فيصبحوا من أشد انصاره وربما أصبحوا أعداء للغتهم الاصلية (1) .
وفى الواقع ان هذه الطريقة التى اتبعها الانجليز فى اقصاء العربية الفصحى عن ميدان التعليم ولمدة تقرب من العشرين عاما ( 1889-1908 ) ان كانت قد نجحت فى اضعاف اللغة العربية واستهانة بعض المصريين بها ، وعدم تورع بعضهم من اعلان العداء لها ، فانها لم تنجح فى القضاء على العربية الفصحى كما كان يأمل المستعمرون . ولذلك لجأوا الى طريقة اخرى فى محاربتها بحانب الطريقة الاولى ، وهى الدعوة الى اتخاذ العامية أداة للكتابة والتأليف والتعليم واحلالها محل العربية الفصحى . وقام رجالهم ممن تولوا مناصب عالية فى مصر من أمثال المهندس وليم ولكوكس والقاضى سلدون ولمور بنشاط واسع لترويج الدعوة الى العامية .
نشر ولكوكس عام 1893 محاضرة بعنوان " لم لم توجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن " زعم فيها أن أهم عائق يمنع المصريين من الاختراع ، هو انهم يؤلفون ويكتبون باللغة العربية الفصحى ، وانهم لو ألفوا وكتبوا بالعامية لأعان ذلك على ايجاد ملكة الابتكار وتنميتها .
ونشر عام 1926 رسالة بالانجليزية بعنوان " سوريا ومصر وشمال افريقيا ومالطة تتكلم البونية لا العربية " حاول فيها البرهنة على أن مصر ليست عربية اللغة لبكون ذلك متمما للمحاولة التى بذلها الغربيون من قبل عن طريق بث الفرعونية لاثبات أن مصر ليست عربية الجنس . ثم دعا المصريين الى الاهتمام بلهحتهم العامية التى هى بونية الاصل ، واقترح تعميم التعليم بها ، وحدد مدة هذا التعليم بعشر سنوات ، رأى انها كفيلة بتخليص المصريين من الصخرة الثقيلة التى يعانونها من جراء الكتابة بالعربية الفصحى .
وحاول ان يدعم العامية بطريقة عملية ، فترجم بها نماذج علمية وأدبية رفيعة . فترجم قطعا من روايات شكسبير الى العامية ، وترجم الانجيل الى العامية ، وألف كتابا بالعامية بعنوان " الاكل والايمان " ضمنه فوائد طبية وارشادات صحبة مصطبغة بتعاليم الدين المسيحى .
ونشر ولمور عام 1901 كتابا بالانجليزية بعنوان " العربية المحكية فى مصر " اقترح فيه ضبط العامية حتى تصير صالحة للكتابة ، وكتابتها بحروف لاتينية لان الحروف العربية لا تصلح لكتابة العامية ( 1 ) واقترح جمع الادب
العامى ونشره ، لان اللغة التى ليس لها أدب - كما يقول داعية العامية الاول الدكتور الالمانى ولهلم سبيتا - " مثل الجسم المفكك اذا نظرنا اليه من بعيد ظهر كشئ صلب متماسك ، ولكن اذا حاولنا لمسه ظهر على طبيعته المتداعية التى سرعان ما تنهار من كل جانب " ( 1 ) .
واقترح ايضا ان يكون التعليم بالعامية اجباريا ، ورأى ان وقتا قصيرا فى هذا التعليم حدده بعامين ، سيكون كافيا لنشر القراءة والكتابة فى البلاد ، واختتم اقتراحاته بمناشدة المصريين بالاستجابة الى دعوته ، محاولا ايهامهم ان معارضتها ستعرضهم لخطر اكبر من الخطر الذى يتحاشونه ، وهو انقراض العامية والفصحى معا ، واحتلال لغة اجنبية محلها ، نتيجة لزيادة الاتصال بالامم الاوروبية ، وذلك لكى يحملهم على قبول العامية لغة للكتابة والتعليم باعتبار انها اهون الشرين واخف الضررين . . .
اما العامل الاجتماعى الذى اتاح للعامية ان تزاحم الفصحى فى ميدانها ، فتكون أداة للكتابة والتأليف ، فهو مترتب على العامل السياسى الذى اشرنا اليه من قبل ، وكان من نتيجة فسادهما انتشار الامية فى الوطن العربى ، والامية كانت وما زالت أهم عائق فى طريق انتشار الفصحى ، يجعلها بعيدة عن متناول العامة وهم يمثلون الاغلبية فى الاقطار العربية .
لهذا رأى فريق من الكتاب المصلحين منذ أواخر القرن الماضى استخدام العامية فى كتابة المقالة الصحفية ، لتثقيف العامة واطلاعهم على أحوال البلاد السياسية والاجتماعية والخلقية ، وكان على رأس هؤلاء المصلحين قائد الحركة الفكرية والاصلاحية فى العالم العربى جمال الدين الافغانى ، وهو - كما بقول تلميذه عبد الله النديم فى مذكراته السياسية - أول من شجع كاتب المقالة العامية الاول " يعقوب صنوع صاحب مجلة " أبو نظارة " التى صدرت فى مصر عام 1878 " .
ولقد صار عبد الله النديم فى الطريق نفسه الذى شجعه فيه استاذه ، فاستخدم العامية فى صحيفتيه " التنكيب والتبكيت " التى اصدرها عام
1881 ، و " الاستاذ " التى اصدرها عام 1892 . قسم كل صحيفة الى قسمين : قسم للخاصة يكتبه بالفصحى ، وقسم للعامة يكتبه بالعامية ، وتناول فى كل قسم الموضوعات التى تعنى اصحابه ، كلها تعبير عما كانت تعانية البلاد من أدواء سياسية واجتماعية وخلقية وكانت طريقته فى معالجة تلك الموضوعات واحدة من ناحية الاخلاص والحماسة فى تبليغ رسالته الاصلاحية لا فرق عنده بين العامة والخاصة الا فى أداة التعبير ووسائله .
وقد تبع عبد الله النديم كثير من الكتاب المصلحين فى استخدام العامية ، كأداة من أدوات التثقيف . منهم من نهج نهجه فى صحيفتيه مثل محمد النجار صاحب مجلة " الارغول " التى صدرت عام 1894 ، ومنهم من كان يترجم الى العامية المقالات الفصيحة التى كانت تنشرها المجلات العربية ، حتى يمكن العامة من الاطلاع عليها ، مثل جورجى زنانيرى صاحب مجلة " الغزالة " التى صدرت عام 1896.
وكان الهدف الاصلاحى من استخدام العامية عند هؤلاء الكتاب واضحا كل الوضوح ، وكان النديم اشدهم حرصا على توضيح مذهبه فى استخدام العامية ، وخاصة عندما لجأ الانجليز الى محاربة الفصحى فى مصر للدعوة الى العامية ، وهى دعوة لم يجهل النديم خطورتها ، ولذلك كان اول من تصدى للرد على ولكوكس داعية العامية الاول من رجال الاستعمار البريطانى . فكتب يقول فى شرح مذهبه فى استخدام العامية :
" فعندما رأينا انتشار الامية بسبب تقصير ملوك الشرق فى جانب العلوم ، واشتغالهم بالحروب الداخلية والخارجية عما يقدم الامة من المعارف ، عزمنا على فتح جريدة تهذيبية تشتمل على فصل قصير باللغة الدارجة ، نحول به العامى الجاهل من كراهة سماع الكتب الى محبتها ، فينجر به الامر الى سماع الكلام الصحيح ، وهناك لا يلزم كتابة غير الصحيح . وهذا الذى رأينا انه القوة الجاذبية لتحويل الافكار الى اللغة اذ ذاك فأنشأنا جريدة " التنكيت والتبكيت " . . . . " ( 1 ) .
ولم يكتف النديم بتوضيح مذهبه فى استخدام العامية بل سل قلمه
للدفاع عن العربية الفصحى ، لا بالمقالات الفصيحة فحسب ، وانما بالمقالات العامية أيضا ، ليثير حماسة العامة نحو اللغة العربية الفصحى ، ثم لم يلبث أن أغلق باب العامية ، ولم تعوزه الوسيلة بعد ذلك فى الاتصال بالعامة الذين ثاروا على اغلاق باب العامية لانه اتخذ لغة عربية ميسرة لا تعلو على العامة ولا تسفل الى العامية ، يصفها فى حوار له فيقول : " لكم على انى اخاطبكم بكلام يفهمه الطفل الصغير والرجل والمرأة من غير تعب ، ولا يحتاج لتفسير ولا لشيخ يقول لكم معناه " .
هذه اللغة العربية الميسرة هى اللغة التى دعا النديم الى استخدامها فى مخاطبة الجماهير منذ ستين عاما وقت أن كانت الامية على اشدها ، ليوقف خطرا هدد كيان الفصحى . ولكننا ما زلنا نستخدم العامية كأداة من أدوات التثقيف مستندين الى السبب نفسه الذى استند اليه المصلحون السابقون فى استخدام العامية ، وهى الامية . حقيقة ان الامية ما زالت متفشية وبنسبة عالية فى عالمنا العربى ، ولكن ينبغى الا نجعل منها سببا لسريان العامية ، وخاصة لأن الصحافة لم تعد منفذها الوحيد ، فقد تعددت منافذها بتعدد وسائل الاتصال بالجماهير ، من اذاعة وتلفزة ، وسينما ، ومسرح والاتصال بالجماهير عن طريق هذه الوسائل من الممكن أن يكون بلغة عربية سهلة ميسورة حتى على الاميين الذين لا يقرأون أو يكتبون .
اما استخدام العامية فى هذه الوسائل فى صورة واسعة مثلما نشهد فى هذه الايام ، فليس له ما يبرره استنادا على انتشار الامية ، للخطورة الناجمة من جراء التوسع فى مخاطبة الناس بالعامية والنزول اليهم عن طريقها ، بدلا من محاولة اجتذابهم الى الفصحى بوسيلة سهلة جذابة .
وليس من شك فى ان القضاء على الامية وانتشار التعليم يساعد الى حد بعيد فى التحلل من عامل هدام لكيان اللغة الفصحى ، ويجرد دعاة العامية من سبب رئيسى يحاولون به نشر العامية فى كتاباتهم واقوالهم من خلال وسائل الاتصال الجماهيرية التى اشرنا اليها . وقد سبق لدعاة العامية من المستشرقين والمستعمرين ان حملوا العربية الفصحى مسؤولية انتشار الامية وافتقار العالم العربى الى ثقافة شعبية ، ولست فى حاجة الى التدليل على ان هذا الاتهام لا نصيب له من الصحة لان انتشار الامية اقترن بالانحلال السياسى فى عصور القهر والاستبداد ، ولم يقترن قط بسيادة الفصحى بل اننا نرى على العكس من هذا الاتهام ان الفصحى سبيل للتقدم العلمى والتعليمى ايضا ، وان فى انتشارها قضاء على الامية والتخلف بكل مظاهرهما .
والى جانب هذين العاملين السياسى والاجتماعى ، يوجد عامل آخر فى عصرنا الحاضر يستند اليه دعاة العامية فى الترويج لها ، واعنى به المذهب الواقعى الذى ساد حياتنا الادبية منذ الحرب العالمية الثانية ، وقد نادى أصحاب هذا المذهب بضرورة مضاهاة الواقع لغة وموضوعا وخاصة فى فن القصة والمسرحية ، وهما من الفنون التى يعول عليها كثيرا فى تثقيف الجماهير ، لاستجابتها لهما ولما يحققان لهما من المتعة والمنفعة ، فكتبوا حوار قصصهم ومسرحياتهم المحلية باللهجات المحلية لمضاهاة الواقع الذى يسعون الى تحقيقه وهو فى رأيهم لا يتحقق الا اذا أنطقنا الشخصيات باللغة التى يتكلمون بها فى حياتهم اليومية ، فظهر فى كل بلد عربى نماذج من هذه الاعمال القصصية والمسرحية لا يكاد يفهمها الا أبناؤه .
والحقيقة ان مجاراة الواقع مجاراة حرفية لا يمكن ان تتحقق فى الاعمال الفنية ، لان الفن صناعة وليس تسجيلا حرفيا للواقع ، ولان واقعية اللغة بالذات ليست كما يريدها أصحاب المذهب الواقعى انطاق كل شخصية بلهجتها الخاصة ، وانما هى الملاءمة بين اللغة وبين الشخصية من الناحية العقلية والنفسية والعاطفية ، فلا يتحدث أمى مثلا بأفكار الفلاسفة . هذا ولان العربية الفصحى تستطيع أن تستوعب الالوان المحلية ، فهى كما يقول - على أحمد باكثير - " مثل الماء الصافى الذى يمكن تلوينه بأى لون تريد ، فيظهر هذا اللون على حقيقته . اما العامية فمثلها كمثل الماء الملون لا يظهر اى لون جديد على حقيقته " ( 1 ) .
ولقد كتب على أحمد باكثير - ايمانا منه بقدرة الفصحى على معالجة المسرحية المحلية دون ان تفقدها واقعيتها - مسرحيتيه " مسمار جحا " و " الدنيا فوضى " بلغة عربية ميسرة ، حاول فيها أن يقتبس من أساليب العامية ومنطقها وسائر خصائصها ، كما استخدم الفاظها العربية الصحيحة ، دون ان يخرج على اصول الفصحى او يعبث بقانون من قوانينها النحوية أو الصرفية .
ولقد لقيت هذه المحاولة التى قصد بها على أحمد باكثير ترويض ذوق الجماهير على استساغة الحوار القصير ، قبولا من الجماهير تجلى فى النجاح الذى احرزته مسرحيته " مسمار جحا " عندما مثلتها فرقة المسرح المصرى الحديث سنة 1951 .
وسعى توفيق الحكيم فى مسرحيته المحلية " الصفقة " الى ايجاد لغة مسرحية موحدة فى العالم العربى فكتبها بلغة سليمة استقاها من لغة الحياة اليومية " تبدو - كما يصفها الحكيم نفسه - لاول وهلة لقارئها انها مكتوبة بالعامية ، ولكنه اذا اعاد قراءتها طبقا لقواعد الفصحى فانه يجدها منطبقة على قدر الامكان" . وأسماها اللغة الثالثة ، وهى فى الواقع لا تخرج عن كونها لغة عربية ميسرة .
ولقد اختلف النقاد فى حكهمم على هذه التجربة ، منهم من رفضها لان لغتها - فى رأيهم - لغة مصطنعة تشبه لغة الاسبرانتو التى اخترعها بعض العلماء فى أعقاب الحرب العالمية الاولى ، لتصبح لغة دولية يستعملها العالم كوسيلة للتقريب بين الشعوب . ومنهم من رحب بها لمواجهة الضرورة القومية ، والتخلص من كتابة أدبنا المسرحى والقصص والمحلى باللهجات العامية المتعددة فى الاقطار العربية ، والتى تعتبر أدوات تفريق بين أبناء العربية .
ومهما كانت آراء النقاد فى هذه التجارب المسرحية الرائدة التى أشرنا اليها ، ومهما كان موقف الجمهور منها ، فاننا لا ننكر ان المسرحيات المحلية المكتوبة بالعامية ما زالت حتى يومنا هذا المسرحيات المفضلة لدى جماهيرنا العربية ، وليس أدل على ذلك من النجاح والرواج اللذين تلقاهما تلك المسرحيات . أما سبب ذلك فليس مرجعه العربية الفصحى أو عدم قدرتها على اجتذاب الجماهير كما يزعم أنصار العامية ، وانما مرجعه الى تعود الجماهير على مشاهدة المسرحيات المحلية ممثلة بالعامية ، ولو جرت العادة بغير ذلك لما أحست الجماهير بأى نبو أو غرابة فى مشاهدة المسرحيات المحلية ممثلة بالعربية الفصحى . واذا كانت العادة قد تحكمت فى أذواق الجماهير فصرفته عن الفصحى ، فمن واجبنا اليوم ونحن فى مطلع نهضة قومية عربية شاملة ، ان نغير هذه العادة فنكتب مسرحياتنا المحلية بلغة فصيحة ميسرة ، وليس من العسير تغيير هذه العادة بعد أن رسخ الفن المسرحى فى بلادنا ، وهو كما نعرف من الفنون المستحدثة التى لم يكن لنا فيها اصول راسخة ، وليس من العسير أيضا تغيير هذه العادة بالنسبة للجماهير بعد أن ازداد وعيها القومى .
وبعد ان استعرضنا العوامل الثلاثة التى اتاحت للهجات العامية فرصة مزاحمة الفصحى فى عالمنا العربى ، ينبغى ان نقف لنبين حقيقة اللهجات
العامية ، وأوجه خطورة انتشارها بالنسبة لواقعنا العربى ، ماضيه وحاضره ومستقبله .
ان اللهجة العامية فى أى قطر عربى ليست الا عربية محرفة ، دخلتها ألفاظ وتراكيب أجنبية بحسب التأثيرات التى تعرض لها كل قطر عربى على حدة .
وان التحريف فى العامية ليس مطردا وليس واحدا ، فهو يختلف من قطر الى قطر ، ويختلف فى القطر الواحد من بلد الى بلد ، ويختلف فى البلد الواحد من حى الى حى ، بل أنه يختلف فى الاسرة الواحدة حسب الاجيال التى ينتمى اليها افراد الاسرة ، طبقا لعامل التغير الذى يعترى اللهجات العامية بصورة ظاهرة سريعة .
وتتفاوت مظاهر الاختلاف فى البيئات التى ذكرتها ، فهى مثلا تقل فى الاسرة الواحدة ، وتبلغ أشدها بين قطر وقطر الى درجة يتعذر معها أن يتفاهم أبناء قطر مع أبناء الاقطار الاخرى سواء عن طريق التخاطب أم عن طريق الكتابة .
ولو أوردنا امثلة مختلفة من شتى الاقطار العربية مستقاه من لهجاتهم العامية ، فاننا سوف نصادف صعوبة بالغة فى فهمها ، مما يعرقل الى حد بعيد التفاهم الذى ينبغى أن يكون موجودا بين أبناء الامة العربية الواحدة ، وهذا التفاهم هو الاساس فى كيان القومية العربية .
فاذا كانت اللهجات العامية عامل انقطاع بيننا فى الوقت الحاضر بحيث لا يفهم قطر لهجة قطر آخر كما بينا ، فانها سوف تكون عامل انقطاع ايضا بيننا وبين تراثنا العربى ، وهو تراث كان له دور كبير فى بناء الثقافة الانسانية ، وفى تاريخ العلوم الحديثة ، باعتراف الغربيين أنفسهم . فقد استطاع العرب الاوائل بعد عصر الفتوحات أن يتمثلوا حضارات الامم القديمة وأن يضيفو اليها من ابداعهم وعبقريتهم فى كل المجالات ، مما جعل ثقافتهم وعلومهم ركيزة للتقدم الانسانى فى العصور الوسطى .
كانت مؤلفاتهم العلمية فى الطب والرياضيات والفلك والطبيعة والكيمياء والزراعة . . من المراجع الاساسية عند الغربيين ، وكانت تدرس فى جامعاتهم
حتى وقت قريب ، فكتابات ابن سينا فى الطب كما يقول لوبون - لم يكف أساتذة جامعة مونبيليه بفرنسا عن شرحها الا منذ خمسين عاما فقط ( 1 ) .
وكانت مؤلفاتهم الادبية أيضا من شعر ونثر ، لها اثر واضح فى الآداب الغربية فى القرون الوسطى اعترف به مؤرخو تلك الآداب ، وفى ذلك يقول جيب : " لعل خير ما أسدته الآداب الاسلامية لآداب أوروبا ، أنها أثرت بثقافتها وفكرها العربى فى شعر ونثر العصور الوسطى ( 2 ) .
تراث هذا شأنه ينبغى الا نقطع صلتنا به لا عن ارتباط عاطفى ولا عن رغبة فى التفاخر بماض بعيد ولكن لكى نثق بأنفسنا وقدراتنا ونؤمن بأن العرب الذين أثروا فى تراث الانسانية من قبل ، من الممكن ان يؤدوا دورا جديدا فى حاضر العالم الحديث .
ولكن دعاة العامية يحاولون بطبيعة الحال ان يحطوا من شأن تراثنا العربى ليجردوا لغته الفصحى من كل مقوماتها العلمية والادبية .
زعم احدهم ان التراث العربى ليس فيه كتب يعتمد عليها فى الصناعة ولا فى الفلاحة ولا فى التجارة ولا فى كل العلوم الا ما يترجم اليه حديثا ، وان ما ألف فيه من كتب فى مبادئ الرياضيات والتاريخ ، أصبح لا قيمة له بعد ظهور كتب الافرنج ( 3 ) .
وزعم داعية آخر من دعاة العامية ، ان الادب الذى حمله لنا تراثنا العربى ، أدب ملوكى لأنه كتب للملوك والامراء ، وأنه أدب اللذة الجنسية ، وأدب المنازعات الحربية ، أو المناقشات الدينية ، وأدب الاستعارة والتورية والبهارج والمحسنات ، لم يقصد به الا الترف الذهنى ، وانه فى النهاية ليس للحياة أو للانسانية أو للشعب أو للمجتمع ، ولذا فان الادب وحده هو الادب الذى ينبغى ان نبنى عليه نهضتنا الادبية ( 4 ) .
ولست فى حاجة الى الوقوف طويلا لمناقشة هذه المزاعم التى تستهدف النيل من قيمة التراث العربى ، للوصول الى النيل من لغته العربية الفصحى - وهو ما يهدف اليه دعاة العامية - بعد ان اعترف الاجانب الذين اشادوا بعلومهم وآدابهم بقيمة التراث العربى ، وبعد ان اثبتت الفصحى قدرتها على تناول شتى العلوم فى الماضى وهى فى سبيل الاتساع لها فى الحاضر كما انها أثبتت قدرتها على التعبير عن أسمى العواطف والمشاعر الانسانية ولا يستطيع أحد ان ينكر ما فى ادبها من حكم وزهديات وغزل عذرى عفيف .
فاذا انتقلنا بعد ذلك الى اللهجات العامية ، نجد انها بالاضافة الى كونها أدوات تفريق بين أبناء العرب بالنسبة لحاضرهم وماضيهم ، لا تقوى على أن تكون أداة للعلم والأدب ، لانها لا تقوم على قواعد وأصول مكتوبة ، وليس لها نحو خاص ، فالامر فيها متروك لأذواق الناس وأهوائهم ، وان ما بذله بعض المستشرقين من دعاة العامية فى سبيل ايجاد قواعد للعامية قد أكد استحالة وضع هذه القواعد ، لا بالنسبة للهجات الاقطار العربية المختلفة فحسب وانما بالنسبة للهجة القطر الواحد ، ولذلك رأينا بعضهم وهو يحاول وضع قواعد للهجة المصرية ، لم يجاوز اللهجة القاهرية وحدها ، وبذلك لم يصل الى شئ مما كان يرجوه . وليست استحالة وضع قواعد للعامية قاصرة على ما بين لهجاتها من اختلافات ، بل لما يطرأ عليها من تغير سريع ، مما يجعل ما يكتب بها اليوم فى بلد من البلاد غير مفهوم لأهل هذا البلد بعد سنوات .
وعلى الرغم من هذه الحقيقة العلمية التى تثبت افتقار العامية الى كل المقومات التى تجعلها لغة علم وأدب ، فقد بذل دعاة العامية جهودا كبيرة لاثبات امكان استخدامها فى مجالات العلم والادب ، فباءت محاولاتهم جميعها بالفشل والخذلان .
لم تنجح محاولات ولكوكس فى نقل قطع من مسرحيات شكسبير الى العامية ، وفى نقله الانجيل الى العامية ، لانها اخرجت لنا نصوصا مشوهة ، فى اسلوب عقيم امتزج بلكنته الاجنبية ، عجز عن التعبير عن المعانى الانسانية التى تضمنتها تلك النصوص .
ولم تنجح كذلك محاولات مارون غصن أحد دعاة العامية فى لبنان ، عندما حاول أن يجعل من اللهجة اللبنانية أداة أدبية تحل محل الفصحى . . . وكما لا تقوى العامية ان تكون أداة للكتابة الادبية أو العلمية ، كذلك لا
تقوى على ان تصبح أداة للتعليم ، لحاجة التعليم الى التعبير الفصيح فى مجالات اللغات والعلوم بكل أنواعها ، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى لان التعليم فى نطاق العالم العربى لا ينبغى ان يتم بصورة مختلفة فى كل قطر مما يفقد العرب اساسا قويا للوحدة بينهم والتفاهم المشترك . واذا كنا الآن بصدد توحيد برامج التعليم فى البلاد العربية المختلفة لخلق جيل متجانس فى ثقافته ، يشعر شعورا قويا برابطة القومية التى تنتظر العالم العربى ، وقد سعت جامعة الدول العربية مشكورة الى تحقيق هذه الغاية فعقدت المؤتمرات الثقافية المختلفة لتوحيد برامج التعليم ، فأولى بنا ان تكون اللغة العربية الفصحى الوسيلة الوحيدة للتعليم فى كل البلاد العربية ، لان استخدام العامية لا يؤدى فقط الى تنافر ثقافة كل بلد عن الآخر ، بل هو يسلم ايضا الى فقدان اهم وسيلة للقومية ، وهى اللغة المشتركة .
وليس من شك فى ان العلاقة بين اللغة وبين اعتزاز اى أمة بقوميتها علاقة خطيرة الشأن بحيث نرى انه من الممكن بعث لغة طال موتها ، على أساس الفكرة القومية . فاسرائيل فى العصر الحاضر قد وجدت ان من عوامل تجميع اليهود مختلفى الالسنة والجنسيات ، بعث اللغة العربية التى كانت من اللغات الميتة فى العصر الحديث ، فكيف بنا ونحن نعيش فى وطن واحد ، وتربط بيننا عوامل الجنس والتاريخ المشترك واللغة الواحدة ، كيف يراد بنا أن نتخلى عن هذه اللغة ، لنضل طريقنا بين لهجات متباينة .
وهكذا يتبين لنا مما قدمناه ان العامية لا يمكن ان تكون لغة عربية مشتركة ، للتنافر الواقع بين لهجاتها المختلفة ، ولانها لا تقوى على أن تصبح أداة للعلم والأدب لافتقارها الى القواعد والاصول الثابتة ولتعرضها للتغير الدائب المستمر ، وانها بهذه الصورة لن تؤدى الى ثقافة عربية قومية ، بل تؤدى الى ثقافات محلية محصورة فى بيئاتها .
أما اللغة الفصحى فهى الوسيلة الوحيدة التى تؤدى الى الثقافة العربية القومية ، لا نقول ذلك على اساس اعتبارات دينية أو عاطفية أو تاريخية فحسب ، ولكن لما لها من أصول راسخة ، وتجارب واسعة فى مختلف أساليب التعبير اكتسبتها فى تاريخها الطويل ، حيث يمكن ان تستوعب حقائق العلوم فى العصر الحديث ، كما وسعتها فى ماضيها البعيد ، كما ان ادبها الفصيح يقوم بدور كبير فى بعث الروح القومية واذكائها ، بينما نجد الادب العامى يرتبط بالقوميات المحلية مما يؤدى الى انحلال عرى الثقافة العربية .
