ولد محمد رشاد الحمزاوى فى 12 مارس 1934 بضواحى قرية تالة التى جرت فيها حوادث قصته ( بودودة مات ) . وتلقى تعلمه الابتدائى فى المدرسة الابتدائية والكتاب بتالة ثم انتقل الى ألف الصادقى وزاول تعلمه الثانوى بالمدرسة الصادقية وبعد نجاحه فى الباكالوريا بجزئيها بدا تعلمه العالى فى معهد الدراسات العليا بتونس ( شعبة الآدب ) وقصد هولاندة سنة 1957 للعمل بمنظمة الطلاب العالمية الموجودة بليدن وذلك عن طريق الاتحاد العام لطلبة تونس الذى كان مكلفا فيه بالصحافة ومسؤولا على " الوعى الطالبى " ( بالعربية ) و " الطالب التونسى " ( بالفرنسية ) وقد أهله الى ذلك ما حصل عليه من تجربة عندما كان منتسبا الى أسرة صفحة " الشباب " بجريدة الصباح طيلة سنوات 1952-1953-1954 وكذلك اشتغاله فى جريدة العمل .
والى جانب عمله فى منظمة الطلاب العالمية فقد واصل بنجاح تعلمه العالى ونال الاجازة فى الآدب من جامعة باريس كما تحصل على ديبلوم فى الدراسات العالية وكان موضوعه " المجمع العلمى العربى بدمشق ومشكل ترقية اللغة العربية " وقد نشرت مجلة الفكر فصولا من هذا البحث فى اعدادها 3 و 4 و 5 ( ديسمبر 1960 - جانفى 1961 - فيفرى 1961 ) وبعد ان شارك فى تنظيم حضيرة الشغل الطالبية العالمية التى شيدت مدرسة ساقية سيدي يوسف فارق المنظمة الطالبية العالمية سنة 1960 وأتصل بجامعة ليدن واشتغل بمكتبتها الشرقية وهو الآن بصدد الانتهاء من دكتوراه الدولة فى اللغة اما اهتمامه بالقصة فيعود الى سنة 1959 حيث نشرت له مجلة الفكر أول انتاج قصصى : " ترننو " وذلك فى عددها - 8 ماى 1959 السنة الرابعة . ونقل هذه القصة الى الفرنسية المرحوم الدكتور فريد غازى ونشرت فى ( مجلة الشرق - أوريان سنة 1959 ) واعادت مجلة ( فائزة ) نشرها فى عددها السادس أفريل 1960 .
ونشرت له بعد ذلك ثلاث قصص قصيرة اخرى - " تعيش وتربى الريش " مجلة التجديد العدد 5-6 - جوان - جويلية 1961 باب العرش ، مجلة الفكر - جانفى 1962 - العدد 4 - " حياة " مجلة الفكر - ماى 1962 - العدد 8 ولقد سألناه بعض الايضاحات عن قصته ( بودودة مات ) وعن مشاريعه فقال : " كانت قصة بودودة فى اولها موضوع قصة قصيرة لكنى طولتها فأضفت اليها " مات " وأضفت أبوابا وسطورا وآراء . . . وارسلت بها الى البلدية وهى كغيرها من قصص قد كتبت فى ايام الإحد عندما تكفهر السماء وتنزل الامطار فتنزل السماء على رأسى فأتذكر بلادى وشمسها اللامعة ووجوهها الضاحكة وآلامها وآمالها وجهادها لقد كنت اهتم بالقصة يوم الاحد لأنى لا استطيع ان افعل سوى ذلك . فالايام الاخرى ترانى مشغولا بالدرس والتدريس
اما مشاريعى فتنحصر قبل كل شئ فى الانتهاء من دراستى والرجوع الى تونس الخضراء واخوانى لكنى انوى كتابة قصص اخرى فى ايام الآحاد . وانى افكر فى كتابة قصة طويلة اخرى - ان سمح الوقت والصحة اضف الى ذلك بعدى عن الوطن ومظاهر حياته وسكانه ومشاكلهم . فلا يخفى ان مواد القصة الخام موجودة بتونس . فلا بد من عودة الى الوطن لاجدد نظرتى وارهف حسى واللاحظ وان ساعدنى الحظ فانى انوى ايضا الاهتمام بالمسرح ولكن تلك كلها مشاريع ارجو ان يحقق منها القليل .. هذا وقد رأينا ان ننشر - بموافقة المؤلف - الفصل الاول من هذه القصة تعريفا لها مع الأمل فى ان تنشر فى اقرب الاوقات وتثرى مكتبة القصص التونسى . ويجد القارىء فى ما يلى الجزء الاول من الفصل الاول لقصة " بودودة مات " وسوف ننشر الجزء الثانى فى عددنا القادم .

