الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "المنهل"

المركز الاقتصادى لفلسطين، واهميته للدول العربية

Share

ان الروابط التى تصل فلسطين بالدول العربية متعددة النواحى متنوعة الاهداف ومعظمها قد اصبح متعارفا لطول ما تداولته الاقلام ورددته الآلسنة ، بل انها لم تكن فى حاجة الى ذلك إذ انها موجودة فى طيات قلب كل عربى وكل مسلم غير ان عاملا واحدا لم يعط حقه من العناية والدراسة هو العامل الاقتصادى برغم اهميته البالغة وتأثيره الكبير فى النواحى الأخرى . ولا يقتصر اثر هذا العامل على الجانب الايجابى الذى يتمثل فى افادة الدول العربية فائدة مباشرة ، بل يتعداه الى الجانب السلبى الذى يتمثل فى درء الخطر الصهيونى عن الكيان الاقتصادى للدول العربية نفسها . والسبب الأول فى ابراز هذه الحقيقة يرجع الى اليهود انفسهم . فقد وجهوا اهتمامهم الكبير الى غزوفلسطين اقتصاديا تمهيدا لغزوها سياسيا والسيطرة على الشرق الأوسط ثم على العالم اجمع . ويجدون فى ذلك عونا من جالياتهم القوية النفوذ فى شتى ارجاء العالم .

ومحور القوة الاقتصادية الكامنة فى فلسطين هو البحر الميت الذى يحوى ملايين الاطنان من المواد الكيماوية المختلفة ذات الاثر الهام فى اقتصاديات العالم ويستطيع القارئ ان يستوثق من ذلك إذا علم ان هذه الثروة الهائلة تقدر برقم فلكى يتجاوز ٥.٠٠٠,٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠ خمسة تريليون دولار !!. وتقدر كميات الانتاج الكيميائية فى هذا الكنز العظيم الذى يفوق كنوز قارون بما يلى :

كلوريد اليوناسيوم                   ٢,٠٠٠,٠٠٠,٠٠٠ بليونى طن مترى كلوريد الصوديوم ( ملح الطعام )  ٠٠٠,٠٠٠,٠٠٠, ١١ احد عشر بليون طن مترى بروميد المغنسيوم          ٩٨٠.٠٠٠,٠٠٠ تسعمائة وثمانون مليون طن مترى كلوريد المغنسيوم          ٠٠٠ , ٠٠٠,٠٠٠ ,٢٢ اثنان وعشرون بليوطن مترى كلوريد الكلسيوم         ٠٠٠ ,٠٠٠,٠٠٠ ,٦ ستة بلايين طن مترى

واهم هذه المواد على الاطلاق هو كلوريد اليوتاسيوم الذى يعتبر افضل المخصبات الزراعية . وعن طريقه يستطيع الصهيونيون السيطرة على الانتاج الزراعى فى العالم . وسوف يتمكنون بمساعدته من زراعة صحراء النقب الواقعة فى جنوب فلسطين والتى تبلغ مساحتها ١٢.٣٩٨.٠٠٠ دونم اي نصف مساحة فلسطين تقريبا . وهذا هو السر فى حرص الصهيونيين على ضم هذه الصحراء الى دولتهم المزعومة . وقد تكونت شركة لاستغلال البحر الميت اسمها (( شركة البوتاس الفلسطينية المحدودة .Palestine Botash Ltd)) يشتغل فيها الآن نحو الفى عامل . ويشترك فيها كبار اليهود وعلى الاخص يهود نيويورك وما زال العمل فيها فى بدايته ، ومن المؤكد ان العمل سوف يتسع اتساعا عظيما لوتم لليهود تكوين دولتهم لا سمح الله .

وتبلغ مساحة فلسطين كلها ٠٠٠, ١٥٨ , ٢٦ دونم القابل للزراعة منها الآن ٠٠٠, ٧٠٠ , ٨ دونم ويملك اليهود ٠٠٠, ٨٠٥ , ١ دونم ولا يكفى الانتاج الزراعى الحاضر لسد حاجة السكان . وتتكون صادرات فلسطين من البرتقال وتبلغ قيمة المصدر منه فى عام ١٩٤٥_٠٠٠, ٥٦٤ ,١ جنيه فلسطينى ، والعنب وتبلغ قيمة المصدر منه فى نفس السنة ٥٠٣,٠٠ جنيه فلسطينى ويقدر انتاج المواد الأخرى بما يلى حسب احصاء عام ١٩٤٥         ٣٥٢

القمح        ٦٥,٢٥٠ طنا الشعير        ٨٣,٨٩٤   )) الذرة          ٤٦,٧٨٨   )) الدخن        ٥,٩٢٣     )) التبع           ٨٦١       ))

البطاطس      ٣٦,٧٥٣   طنا الباذنجان       ٣٧,٧١١    )) زيت الزيتون   ١١,٩٤٢    )) العنب         ٤١,١١٠     ))    الاسمان        ٤,٦٨٠       ))

وسيتضاعف الانتاج الزراعى لو أمكن استقلال املاح البحر الميت استقلالا كافيا .

وبرغم عدم توفر وسائل الصناعة فى فلسطين فى الوقت الحاضر فقد استطاع اليهود ، وجار اهم العرب فى هذا المجال الى حدما ، فى إنتاج المصنوعات الكيميائية والأدوية والترابات المختلفة : ومكنتهم ميزتهم التى اكتسبوها من البلدان التى كانوا يعيشون فيها من التفوق فى هذه الناحية . وقد لعبت الهيات والاعانات التى تلقوها من ابناء جلدتهم فى أمريكا ، دورا هاما فى ذلك وفى شتى نواحى نشاطهم بوجه عام. ولا يمكن ادراك مدى تقدم الصناعة فى فلسطين إذا تم استغلال مواد البحر الميت على الوجه المطلوب .

وقد بلغت إيرادات الحكومة الفلسطينية فى عام ١٩٤٦-١٩,٧٨١.٠٠٠٤٧ جنيه فلسطينى والمصروفات ٢٠.٤٨٤.٠٠٠ جنيه فلسطينى وتقدر واردات فلسطين من الخارج فى عام ٤٠,٦٩١.٠٠٠,١٩٤٥ جنيه فلسطينى وصادراتها الى الخارج ٢٠.٣٩٦.٠٠٠ جنيه فلسطينى وهذا يبين لنا مدى العجز فى التجارة الخارجية لفلسطين ومدى الاعانات التى يتلقاها الصهيونيون من زملائهم فى الخارج

وما من شك فى ان استغلال تلك الثروة ، وكل ثروات العالم التى لم تستغل بعد ، أمر فى مصلحة الانسانية ومن الواجب ان يتم . ولكن ليس للانسانية رصيد فى حساب اليهود اعداء الانسانية انهم يرمون الى غرض دنئ هو استبعاد العرب والعالم بالسيطرة على هذه الموارد الضخمة والا لماذا يحرصون على تكوين دولة مستقلة لهم وهم يعلمون أنهم سوف نتاج لهم فرصة استغلال تلك الموارد بالاشتراك مع العرب ضمن وتحت ظلال حكمهم الوارف ? ان العرب فى استطاعتهم

اذا امكنتهم الفرصه ، وستمكنهم ان شاء الله، ان يستغلوا هذه الموارد الضخمة. فهم الى كونهم اصحاب الحق الشرعى فى استغلالها نجدهم احوج اليها لترقية مستواهم المعيشى من اليهود المتخومين وقد اثبت التاريخ بالبرهان القاطع ان العرب أبر الشعوب بالإنسانية وأن اليهود الدعدائها .

ويجب ان لانغفل ان الدول العربية وخاصة المجاورة لفلسطين تستفيد منها فائدة اقتصادية عظمى فالى جانب التبادل التجارى الذى يجرى معها وبوساطتها تجدها منفذا لتجارة تلك الدول قشرق الاردن تعتمد فى تجارتها الخارجية على موانى فلسطين . والعراق فى حاجة الى موانى صديقة على البحر الابيض لتصريف تجارته لان الخليج الفارسى بعيد عن مراكز التجارة الرئيسية كما انابيب البترول العراقى تفرغ معظم سائلها الثمين فى ثغر حيفا العظيم ولصلة فلسطين العظيمة بسوريا يطلقون عليه سوريا الجنوبية ولفلسطين صلة لا تنكر بكل من مصر ولبنان كما يفد الى هذه البلاد عدد كبير من ابنائها لاداء فريضة الحج .

ان صلة فلسطين بالدول العربية صلة قوية لا يمكن ان تفصم وهذا هو الذى دعى الدول العربية الى التدخل المسلح لانقاذها من براثن الصهيونيين وعندى انه اذا تم النصر باذن الله فى القريب العاجل للدول العربية فان من الواجب ان توجه عنايتها الى الناحية الاقتصادية وعدم تمكين اليهود من السيطرة عليها . اذا ان اليهود قد يهزمون فى الميدان العسكرى السياسى بسهولة ولكن من الصعب التغلب عليهم فى الميدان الاقتصادى بدون تدبير محكم يحد من غلوائهم واستغلالهم وخاصة اذا ما قبلوا الانضواء تحت ظل الدولة العربية مع احتفاظهم بحقوق الاقلية ولا يكفى هذا التدبير بل المهم أن يوجه العرب اهتماهم الى استغلال موارد فلسطين بكل ما وسعهم فى سبيل مصلحة العرب اجمعين وفى مقدمتهم عرب فلسطين مع الاستعانة بالخبراء الأجانب من غير اليهود الى هذه الناحية الهامة نلفت نظر الدول العربية وأمانة الجامعة حتى لا تؤخذ من مأمنها فان اليهود أمهر من الأبالسة .،

اشترك في نشرتنا البريدية