فى زيارة الشاعر للاردن فى شهر فبراير 1976 شاهد على شاشة التلفزيون الاردنى صورة حية لتظاهرات الشعب العربى فى القدس من أجل المسجد الاقصى ، ودفاعا عنه .. فهز ذلك الشاعر ، فكانت هذه القصيدة .
المسجد الأقصى يباح ويهدم والعالم العربي غاف يحلم
المسجد الأقصى ، يدور بساحه الآثمون ، الغادرون ويظلم
المسجد الأقصى ، وأطهر بقعة يطغى عليها المستبد المجرم
المسجد الأقصى على أفواهنا نغم نردده ، وشعر ينظم
وقصائد رنانة نهذي بها وتلفت وتحسر وتألم
المسجد الأقصى ، وفي كلماتنا وعد لنصرته ، وعهد يبرم
فعلى الأثير يطير رجع هتافنا و الأغنيات الرائعات تغمغم
وبإسمه في كل عاصمة لنا حشد ، ومؤتمر يقام وموسم
هو ثالث الحرمين ، أول قبلة للمسلمين ، نقولها ونسلم
ويظل في أفواهنا ترديدها و إذا دعا الداعي ، نذل ونحجم
المسجد الأقصى أبيح ، يقولها شعب يقاتل لا يمل ونهجم
هو ثالث الحرمين في باحاته حشد البغاة جموعهم وتقدموا
داسوا طهارته ، وشجوا كبره وتجرأوا ، وتجبروا وتحكموا
شلوا الأذان به وشدوا قيده وعدوا على محرابه وتسنموا
وهو الأسير يظل رجع ندائه يدعو : ألاغوث يجيء ويقدم ؟
هل تسمعون ؟ تقول فيه حجاره هل تسمعون تقولها .. تستفهم
هل تسمعون ؟ وهل رأيتم أهلنا في القدس عزلا بالحجارة اقدموا
أرأيتم من عمق أعماق الأسى كيف النساء وثبن ؟ كيف اليتم
كيف الصدور العاريات تقدمت للموت غاضبة تموج وترزم
أرأيتم أطفالنا وقد انتضوا عزم الرجال ، وغامروا وتقحموا
أرايتم امرأة ، تمد ذراعها عزلاء ترمي الغاصبين وترجم
ما ردها أن الرصاص يحوطها والموت فيه مؤكد ومحتم
أرأيتم كيف الاباء مجابها بالكبرياء .. مقاتلا لا يهزم
أرأيتم ارضا بهم شحنت لظى ترتج في اقدامهم وتدمدم
وسمعتم الدرس الذي قد لقنوا لجموعنا بصمودهم أو علموا
ورأيتم كيف الاسير بأسره يا أمة الاسلام أقوى منكم
كيف الأسير مقيدا ومكبلا رجم العداة الغاصبين .. وأنتم
متخاذلون كأنها ليست لكم وكأن ما بالقداس لا يعنيكم
ما بالكم ماذا أصاب إباءكم وبأي داهية ، يداس ويردم
كيف الأذان يكون في آذانكم حلوا وأقصاكم يهان ويوصم
كيف الدعاء يكون في أفواهكم طلقا ، وأفواه المآذن تلجم
وبأى أعراف ، وأية شرعة يغتال إيمان ، ويقتل مسلم
وتظل أيدينا على أكبادنا تتلقف الضربات أو تسترحم
كيف الصلاة تجوز والأقصى غدا يصلى بآثام الدخيل ويوصم
المسلمون تراهم نامت بهم ايامهم ، فتخاذلوا واستسلموا
المسلمون اليس هذا بيتهم حفلوا به عبر العصور وأكرموا
أو ليس هذا ، والمكبر لم يزل حيا يردد ذكرهم ويعظم
أو ليس من عمر بقية نخوة فيهم .. أليس لهم ضمير يحكم
أو لم يشد أجدادهم أمجادهم لتظل باقية تعز وتكرم
أو ما بقية نبضة من دينهم تهتز في أعماقهم وتدمدم
المسلمون وكيف تهدأ نارهم والمسجد الأقصى ، يغال ويقسم
المسلمون وما أظن بأنهم ركنوا إلى هذا الأذى واستسلموا
فعقيدة الإسلام ما في شرعها ان يستذل ، ويستباح المحرم
أطياف ماضيهم ، وحاضرهم هنا تنساب تحتضن القباب وتلثم
وسماؤهم هذى مضمخة الشذى بالمجد بالشهداء تزهو تبسم
يا أهلنا في كل أرض إنه الأقصى ألا هبوا إليه قدموا
أهلو كم حملوا الأمانة أشرعوا رأى الجهاد . مثابرين ويمموا
أهل كم في القدس وقع خطاهم لا خائف فيهم ولا متبرم
النار في أثوابهم وعيونهم بالمسجد الأقصى ، تهيم وتحلم
الموت مفروش على طرقاتهم والراجمات القاصفات تدمدم
مرفوعة راياتهم لا تنطوي أبدا وليست تستذل وتهزم
احبابنا في سجنهم وإسارهم ضربوا لنا المثل العظيم وقدموا
فعسى لعل هديرهم ونذيرهم يصحو عليه السادرون النوم
وعسى أذان الصارخين يجيئنا ويثير فينا ، ما يهز ويضرم
وعسى إلى الأقصى ، تهب جموعنا وعسى .. لعل .. وربما نتعلم
( القاهرة )

