نحمد الله الذي من علينا بالاسلام وجعلنا من امة افضل رسله سيد الانام عليه افضل الصلاة والسلام ، ونحمد الله العلي القدير الذي جعلنا اخوة متحابين متعاضدين ونحمد الله القوى العزيز
يا أمة محمد ! قد آن اليوم باذن الله دمار الاعداء اعداء الدين وآن للاسلام وانصاره المجد والعز والكرامة ، آن لنا اخواني بني العروبة ان نهدم صرح الاستعمار الذي بناه بالخديعة والمكر والدسيسة فها هم اخواننا الجزائريون والتونسيون قد فتحوا بفتح الله عليهم ثغرة التسلط على اعدائهم اعداء الدين الفرنسيين فهم الآن في كفاح مرير يشيب لهوله الرضيع ضد أعداء الدين يلاقون نيران العدو بقلوب ثابتة ويتلقون شهب العدو بعزيمة وصبر كانما هم فى نضالهم وكفاحهم يمثلون مثال ابطال واقعة اليرموك التي كانت بين العرب والروم والتي نادى يومئذ فيها قائدهم : اما نصر وعز دائم للاسلام واما موت بعده شهادة ونعيم ابدى فى جنات النعيم
يا بني العروبة والاسلام : ان اخوانكم من الجزائريين والتونسيين ، تتعالى صرخاتهم
بطلب العون والنجدة فمدوا يد العون والله فى عون العبد ما كان العبد في عون اخيه والمال خير عون للعبد ، انهم بانفسهم يقاتلون اعداء الدين ونحن على الاقل بالمال لسنا عاجزين وان اهم المهمات وافرض الفرائض واوجب الواجبات القيام بتوحيد الله والدعوة اليه والصبر على الأذى فيه ودفع ما يضاده ويناقضه بالنفس والمال والسيف والسنان وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب قال تعالى : ) انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وانفسكم فى سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ( والأمر يقتضى الوجوب وعلق سبحانه وتعالى النجاة من العذاب ومغفرة الذنوب ودخول الجنة عليه قال تعالى : ) يا ايها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الانهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم ، واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب . وبشر المؤمنين ( . ومتى قوى ايمان العبد بربه وبقضائه وقدره قوى يقينه وثقته بكفاية الله ، ومن كان الله
معه فلاخوف عليه . قال تعالى : ) كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين ( .
انظر ايها القارئ الكريم الى حالة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد احاطت به المخاوف ، وهو فى الغار ، والأعداء جادون في طلبه ، ويقول له أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله لو نظر احدهم موضع قدميه لابصرنا فقال : ) ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما ؟ ( مطمئن البال غير مبال ولا خائف من اعدائه . فانزل الله سكينته عليه ، وفي ذلك يقول الله تعالى : ) الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثانى اثنين اذ هما فى الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه ( الآية .
وانظر رحمك الله الى جميع مقاماته في الدعوة وجهاد الاعداء وهو صادع بامر الله لا تصده معارضة الاعداء ولا قلة الانصار بل ثبت على الدعوة والجهاد اعظم من ثبوت الرواسي وهو مع ذلك مطمئن الضمير مستبشر بنصر الله حتى انجز الله له ما وعده وأكمل دينه واعز جنده وهزم اعداءه وجعل له العاقبة الحميدة ولأتباعه الى يوم الدين ومضى صحابته من بعده على هديه وسنته فقد كانوا يتنافسون في الاعمال الصالحات ويتسابقون إلى الخيرات ويبادرون إلى مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم ويستمعون الى قوله ويصدرون عن امره ويستبقون الى مراده وقد امرهم صلى الله عليه وسلم يوما بالصدقة فتصدق بعضهم بنصف ماله فقال له صلى الله عليه وسلم " ما ابقيت لعيالك ؟ " قال : النصف يارسول الله فقال له : " بارك الله فيما انفقت وفيما ابقيت " وتصدق الآخر بماله كله فقال له
عليه الصلاة والسلام : " ما ابقيت لعيالك ؛ " فقال : ابقيت لهم الله ورسوله ، ودعا لهم ، وحضهم يوما على الصدقة فتصدق بعضهم بالف دينار وثلثمائة بعير باقتابها واحلاسها فى سبيل الله ولما نزل قوله تعالى : ) ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ( كان الرجل منهم يقعد في كفة الميزان ويضع في كفته الاخرى وزنه دراهم ودنانير فاذا وزن عدله منها اتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله انى اشتريت نفسي من الله بذلك فاصنع مابدا لك ! فهذه قطرة من بحر فياض من مآثر صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم الذين لا كان ولا يكون مثلهم وهذه كانت احوالهم في الجود لله وفي سبيله وصفة اعمالهم وحسب سيرتهم مع نبيهم عليه افضل الصلاة والسلام وبذلهم الاموال في وجوه البر والمعروف والاحسان وطيب انفسهم بها . . افلا نقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم فى جهاده وتوكله على ربه ؟ ونحذو حذو صحابته رضوان الله عليهم في جودهم وبذلهم أموالهم طلبا لما عند الله فنسارع الى فعل الخير والمعروف والصدقة ونجود على اخواننا المجاهدين في الذود عن بلادهم واموالهم ؟ .
فيا ايها الاثرياء تصدقوا من فضول ما اعطاكم الله على اخوانكم وبني جنسكم فى الدين والعروبة وقووا عزائمكم على البر والاحسان وازرعوا الخير فكل لما زرع حاصد وانما الاعمال بالنيات وانما لكل امرىء . ما نوى ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره والله اسأل ان يمد اخواننا بالعون ويثبت اقدامهم وينصرهم على اعدائهم وان ينصر دينه ويعلى كلمته بمنه وكرمه

