عجبت وهذا الدهر تترى عجائبه فلاغر وإن زادت علينا صعائبه (١)
تقول سليمى ما لطرفك ساهرا فهل انت مهموم بحب تجاذبه ؟
أنابك عشق فابتليت بنبله وجرحك ما زالت تعج مثاعبه ؟
فقلت لها : مالي وللعشق والهوى فذا الباب إنى مذ عقلت مجانبه
فلم يشتغل يوما فؤادي بكاعب فذا الدهر لم تقدر على كواعبه
الا رب هيفا قد تبدت ووجهها كبدر توارت من سناه كواكبه
فتاة لها نهد لفرط اكتنازه تكاد حهارا - أن تثنى جوانبه
شكا الصدر منه واستغاثت ضلوعها من الزر واحتجت عليها - ترائبه
وشعر لها كالليل اسود فاحم احاطت حمى البدر المضئ غياهبه
لعوب يكاد البر عند نهوضها يضل ولم تعرف لديه مذاهبه
تصدت وبثت فى سبيلي شباكها لتصطاد قلبي كي تزل مناقبه
تئت ودارت واستدارت واقبلت الي كغصن والنسم يلاعبه
لتغرى فى قد عارك الدهر نفسه وصانته عن مكر النساء مواهبه
وكم حاولت فتح المواد لعشقها وحامت على الحصن الحصين تحاربه
سخرت بها حتى استبدال بها الهوى فقالت : أصخر أنت يامن أخاطبه ؟
فقلت لها : عني إليك وحاذرى ولا تطمعي فيمن هواه مغاضبه
فقالت وقد سالت على الخد دمعة وصوت البكاء أن يبين - تغالبه :
الا ترحم الصب المتيم ؟ قلت : لا فلا خير فى وصل جسام عواقبه
فقالت : لك الايمان بالله انني معذبة القلب الذى انت غاصبه
فقلت لها : لكن قلبي مغلق فلم يدر ما هذا الغرام وصاحبه
فصاحت وقد ولت يمزقها الجوى فلا بد هذا الفظ يوما أحاسبه
فيالك من فظ تحجر قلبه فلم أر فى دهرى عنيدا يقاربه
فود عنها حالا الى غير رجعة وذا القلب لم يشعر بشئ يعاتبه
فقالت إذا سلمى فديتك ما الذي ذهاك فأنت شارد الفكر ذاهبه
فقلت لها والقلب يطفح بالاسى ودمعي على الخدين بانت مساحبه
سليمى ! دعينى لا أبالك واعلمي باني امرؤ زادت عليه متاعبه
وليس الذي قد هالني هجر كاعب كما قد ظننت او زمانا أحار به
ولكن هذا الدهر زادت خطوبه على العرب والاسلام حلت مصائبه
فهذا الذي قدغال جسمى وقد غدا . فؤدى هموم النائبات تشاغبه
فهل بعد هذا اليوم يعشق نابه ؟ ويرضى بان تمسى الغوانى تداعبه ؟
وهل بعد هذا اليوم يملأ جفنه من النوم حر قد تسامت مراتبه ؟
وهل بعد هذا اليوم يرتاح مسلم يرى العار عارا أو تلذ مشاربه ؟
وهذي فلسطين الشهيدة قد هوت بلطمة وغد قد تناهت مثالبه !
لك الله من شعب عزيز تخاذلت حماة له حبى استبيحت مناهبه
واودى به فى الذل خذلان - أمة وجرعه كأس المنايا أقاربه
تفجع بعد الأمن وانهد ركنه وما زال فى كف الرزايا تغالبه
وابدل بالعليا صغارا وذلة لك الله من شعب توالت نوائبه
ففي كل يوم تجتويه - مصيبة وقد أرمسته فى الصحارى مساغبه
تعلق بالاسباب حتى تقطعت واضحي طريدا والرزايا تطالبه
الا رب شيخ قد تفجع فى القرى طريدا وقد ضاعت عليه مهاربه
وحرة اقوام تسامت مصونة تصدى لها علج خباث مطالبه
فمنها العفاف ذاب قسرا واصبحت مروعة تبكى وكرها تصاحبه
فهذا هو ان لم ير العرب مثله وعار على الاسلام قلت ضرائبه
لعمرك إن العار جلل شعبنا وقد حل منه حيث كانت ذوائبه (١)
رزايا واحداث جسام تتابعت ودهر عجيب لا تكف غرائبه
ولو اننا متنا بطعنة فارس له فى الحروب الطاحنات مناقبه
لقلنا سجالا كانت الحرب بيننا وهذا حام لم تخنه مضاربه
ولكن هذا الغرب طهر نفسه من الرجس فامهالت علينا رواسبه
رمانا بعباد العجول فيا لها خزايا بها الاسلام ناءت مناكبه
تجمع شمل السامري (٢) وشتت جموع الحماة المسلمين حرائبه (٣)
لقد صاح جيش (٤) العرب فى الخصم صيحة ففضت حشود السامري مواكبه
فضاقت على اسرائيل من بعد حبها وعزريل قد شدت عليها مخاليه
فصاحت وناحت واستغاثت بامها نيويورك فيها الغدر بانت ملاعبه
ففي مجلس للامن صاحت ذئابه (٥) وداست حقوق المسلمين ثعاليه
فارصى بان يرتد ذا الجيش صاغرا وترفع عن هام اليهود قواضبه
قدبتك من جيش تحرك صادقا لتحمي تراث الفاتحين عصائبه
فقد كان كالطوفان فى بدء زحفه فخاض الردى كيما تجاب مطالبه
غزاك يعيد المجد فارتد حائرا كسيرا وقد ضاقت عليه سياسبه(١)
فاكسوه عارا لم ير العرب مثله وأخزت جميع المسلمين - مقالبه
لك لله من جيش تمزق شمله وباعته بالنقدين جهرا مرازبه (٢)
هويت فلسطين وخلفك قد هوى علا الضاد فارتاعت وضجت نوادبه
ترى لو يرى الفاروق (٣) ما حل بالألى أتصبر عن خوض المنايا كتائبه ؟
فلو كان سيف الله يقظان (خالد) لافنت جموع الغاصبين مقانبه
ولو كان عمرو الرأي والسيف والقنا يرى الظلم هذا ما استقرت شوازبه (٤)
فيا أمة بعد الوئام تفككت واضحت كحصن قد تداعت خرائبه
روت قول بشار بن برد فحرفت وسارت الى وزمان (ضعفا) تخاطبه (٥)
( إذا الغاصب المحتال صعر خده مشينا اليه بالمداد - نعاتبه !..)
فلسلطين لا حام يحامى عن الحمى . ولا فيلق تحنو عليك كباكبه
فلا الفاتح الفاروق (٦)تهفو بنوده ولا طارق فى البحر تدنو قواربه
ولا خالد (٧) يزجي الكتائب فى الفضا فتسبح كي تحمى حماك سلاهبه
ولا سعد ليث القادسية حاضر فيمشي الى من قد دهاك يحاسبه
ولا قاهر السواس عمرو(٨) بحاضرفتهدم ما تبنى الدهاة مواهبه
وليس المثنى (٩) قاهر الفرس بيننا فتزأر فى وجه العدو قراضبه
ولا مصعب (١٠) الفحل ابن اسماء شاهد فتبرق من فوق السروج ضواربه
ولا الفاتك المنصور(١١) ترقص خيله لتظهر فى هذا الزمان عجائبه
ولا هاشم المرقال يرقل فى الوغي فتهوى على هام اليهود قواضبه
ولا الداخل (١) الصقر للغامر عندنا فتبرز فى الحرب الضروس غرائبه
اولئك لو كانوا على ظهرها لما توالت عليك من يهوذا مصاعبه
عليهم سلام الله وقفا فبعدهم تهاوت من المجد الاثيل مناصبه
اسود توارت فى الثرى عن عرينها فهان العرين بعدما غاب صاحبه
فلسطين ! قد اصبحت لقمة جائع وفيك ابن " غريون " تقضي مآربه
فيا أمة الاسلام اضحت جموعكم كرجل الجرادحين تبدو مواكبه
ولكنكم عند النعائل قلة فوافرحة الخصم الذي قد نحار به !
كفانا احتقارا أن نكون أذلة لشعب خسيس لا تعد معائبه
رمانا الزمان بالحشالات ؛ ويلكم فبعد الافاعي أنهكتنا عقاربه
بني الضادما هذا الهوان ؟ الى متى ؟ وذا العار لا تنفك عنا لوازبه
سبات عميق ، وابن صهيون ساهرتعيث فسادا في حمانا قطار به (٢)
تدوس تراث الفاتحين كلابه وتفسد فى غاب الليوث ارابه
ستمنا الكلام وهو أقوى سلاحنا فلا خير فى قول ، فعال تجانبه
بني الضاد إن السيف اصدق ناطق به الخصم يدرى ماعناه مطالبه
اليكم خذوها يا بني الضاد جهرة مقالة من قد عفته تجاربه
أرى الحق لا يعطى ومن رام أخذه عليه بحد للشرفى يصاحبه
الا إن كاس الموت افضل شربة من العار ، هذا ليس يغبن شاربه
حياة الفتى فى الذل موت ، وموته عزيزا حياة وهو فى الخلد صاحبه
