الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

المعالم (*)

Share

ترجمة : مصطفى القصرى

- 3 -

-" أيها النزوع ، أيها السلطان المقنع ، أنبئنا

باسمك الآخر !...

وانت أيتها العاشقة ، إنك ترسلين من أجل إلاهك

صفرك الشبيه بصفير عقاب البحر .

أنت أيتها العاشقة ستتقوسين على نفسك من أجل

انبعاث الصيحة ، إلى أن تبلغ ذلك التشقيق الرقيق ،

(حذار) وتلك الهمزة التى يهمسها الإله ...

استسلام ! استسلام !... استسلمي مرة أخرى إلى السؤال !

ومن يا ترى طرحك مرة أخرى جريحة على جناحك ،

وكأنثى النسر المنبطحة على عشها الشائك جندلك ،

وبالمخلب على منكب السائل وكاك ؟ ...

يا لشوكة الوغي الجبارة المنكفئة على صخرها ، إنك

تصبين لعناتك على الموت بصوت أعلى من صوت البحر .

فليسمع البحر وليسمع الحب صوتهما ! مهد ولحد

بنفس المقالع . حللت عرى البرق مثنى ، وليس بحثه

يا رغد العيش ! من يا ترى كان هنا ولم يخلف وراءه

سوى النعيم ؟ خطوة تنزل إلى أعماقى ليست خطوة امرأة

مهددة بالفناء . الرحل عن بعد يرحلون وما ناديناهم .

أقم المضرب الموسوم بالذهب ، يا صفاء ما بعد

الحياة !...

وهذه الجناح الصامتة التى دام صمتها بحيزومنا ،

ما انفكت توجه في حلم الكرى وعلى الامواه أجسادنا

التى تيمها الهوى وقلوبنا التي هزها الطرب .

وها هي آخر موجة تتسابق بعيدا رافعة إلى قربان

شكيمتها .

أهواك - أنت هنا - مع كل ذلك الفيض من السعادة

التى استهلك هنا .

آمش الهوينا وتمهل يا مجرى الاشياء إلى نهاية

الأشياء . الموت يمخر عباب الموت غير عابيء بما

هو حي .

الليل - طعم الملح - يحملنا في بطنه ، ونحن

نخفف من شكيمة عناقنا لنصغي فى أعماقنا إلى

ملكوت البحر العديم الضفاف والصخور .

عديم الجدوى . ستضربين ضربتك أيتها الصاعقة المقدسة !...

حم حول الكائن الاوحد فليس ثمة خديعة للصقر . وليست

العاشقة صورة مزيفة .

شجرة عقفاء انتزع بكرتها البرق الذي تسلقها !...

وهكذا فإن التى اسمها عشترت تضرب عند الزوال

كبد المياه الساطعة : عشتروت العاطل ذات البهاء ،

التى صنعت مهاميزها من البروق وخضراء النسور في

الشفوف الواسعة الخضراء للظي حطامها .

يا للبهاء ، لا حزن اليوم ! حب يقسم ولا يفصل !

وقلب تحرر اخيرا من الموت ! جدت على بهذه الصيحة

الانثى المدوية التي تمكث طويلا على الامواه !"

-... أنا ممتدة بجنبك كالمجذاف بأسفل السفين ،

أنا ملفوفة بجنبك كالقلاع مع الدقل موثوقين بأسفل

الصارى ...

فقاقيع شتى مبتهجة أيـما ابتهاج فى العباب

الممخور وتحت الحيزوم . والبحر نفسه نحلم تحته

كمظلة فريدة واسعة ، البحر وآلافه المؤلفة من الذرات

والعلقات المنتشرة فى مسالك الحياة .

استمرار للخلق يا سر الوجود ! يا لطراوة العاصفة

تبتعد ، جفون بهرها ازرقاق العاصفة . افتح كفك

ما أقوى شغفنا وألين جانبه . ألف من الجفون

بالسعادة تتحرك ، وها هي العاشقة تحرك جفنيها

فى كل هذا المكان الامين .

البحر المستوى يحيط بى ويفرح لى عن قمة سعفه .

أنا أصغي إلى روح الدم المستوية المرضعة ، بالحلم لا أفتأ

أرضعه ! وشفتي بملح ميلادك أملحت كذاتك بملح

ميلادي . أنت هنا يا حبيبى ولا وجود لي إلا فيك .

فى نفسك الحياة تبتسم ، كتحت ظل الشراع . النسيم

يحرك مضرب السفين ... لاكن لك باقة نعمة ولين لطف

على الامواه ! صمت وسهر في سهرك ، ورعشة فى ظل

هدبك . خذ منى جبين المرأة وعطر العروس بميلاد الجبين

وأعطني من النجيع هذا الخفقان المكين فى قلب الرجل ،

قلب في صورة رئة البحر .

ونهدى الايسر في يدك ، خاتم المملكة اختلست !

أغلقي كفك يا نعمة الوجود . إن اليد التى تبسط سلطانها

على خصىرى تحكم إيالة ممتدة أرجاؤها إلى أقصى التخوم

لتبسط الامواه علينا جناح سلامتها ! ولتنفتح

بعيدا ، بين الثلوج والرمال ، إيالة شاسعة الضفاف

تستحم أنعامها البيضاء في أمواجها .

وأنا ماذا أكون بغمر المياه الوضيئة إن لم أكن

كالسعف المياد أتمايل بأناة ؟

أصغى إلى الشىء العظيم الذي لا يسمى يـحيا في

الدجى ، وحمة الخوف غائبة عن لحمي .

إن صخرة العتبة خلف العتبة ، والبحر من بعد صخرة

العتبة : الموت الكافر العبث شملناه بعفونا .

انتصرت قضيتنا ، الصلح شملنا والبحر ، اقتسمت

النعمة بعيدا وتعطش الحب إلى نيل حقه .

أيها الالهة الناجون ، من الموت أنـجيتمونا ، فحمدا

لكم على كل هذا الخير العميم وعلى كل هذا الجهد الكبير

من الحب الذي زرعتموه في نفسي ، وعلى هذه الصيحة البحرية

المدوية التي صحتموها في أعماقي . الموت الذي يغير

بردته يذهب بعيدا ليطعم ويسقي شعب المؤمنين به .

والبحر الذي بذر الزبد فيه ، يحشد من أجلنا خيلة

المطهمة بعيدا . وانت الذى أهوى ، أنت هنا . كن الحارس

الامين على قلبي وجسدى اللذين من الموت انعتقا .

البيت الخشبية ، مغلقة الوصاوص ، مطفأة الانوار ،

تنساب كسفينة مصطفة المجاذيف . وتحت الإفريز الذي

قد من لين الاخشاب روافد نخالها صفا من المجاذيف

المتساوية استعدت لتمخر العباب . هيا للانسياق

للانسياق على نسق ألواحنا العاجية اللون . النسيم يهب

عليلا على الستائر ويهمس باسم أعذب من الصبا . والبيت

يستمد أنفاسه من جدران التين . أيا طعم الروح الغريبة

عنا كل الغربة ، هلا دللتنا على الطريق التى تسلكها

وأرشدتنا إلى السفينة التى تدفعها بمجاذيفك نحو الفلق ؟

من الذي يرحل يا ترى في أنفسنا ولم تك له

مراكب بالبحر ؟ ألا حد لان نحيا الحياة ؟

ألا لا أدرك الموت نفسا إلا بعد أن تحب ؟

نحن الآلى نجتاز البحر على سريرنا بلا مجاذيف

أو صوارى ، ندرك أن لا نهاية لمجرى الاشياء المتغيرة

الحب والبحر وسبل البحر . بدر التمام يتم نوره على

المصابيح والملاحات . رأيت ماضي حده كحد صدافة

يروم اخترق وصاوصنا . أم ترى هو كوكب الحمل

استقر بالسعف لينعش ليل الصيف ببويضات ثلوجه الزرقاء

فلأمش عندئذ حافية القدمين عبر الاروقة الخشبية وعلى

بلاط مقدم العتبة ... لقد رأيت الليل يرخي سدوله الاولى

وشاهدت كل زرقته ، زرقة لؤلؤه الحق .

الارض تهبط بأيائلها السود إلى الضفاف التى ينحسر

اشترك في نشرتنا البريدية