- 3 - ( * )
يتجلى هذا المقدس فى أركان أربعة :
أولها الحركة ، وهى فى الديوان ذاك الشوق الفطرى الى الحياة ، وذاك الانجذاب الروحى الى لهيبها ، وذاك الطموح للتسامى بالوجود الانسانى والارتقاء به فى سلسلة الموجودات ، الذى يمثل وجه تميز . الانسان عن سائر الكائنات ويدفعه إلى جهاد يبنى به شرفه ويروم به ادراك منزلة الانبياء (70) والآلهة (71) . وهى كذلك (( الظمأ الى النور )) ، و (( الظمأ الى النبع )) ، و (( الظمأ الى الكون ينزع بالشاعر الى الخلود . لذلك نجدها تتجسم فى ارادة الحياة بالفعل الخلاق ، وفى الاستحالة لا يقر لها قرار ، تلك مسؤولية الانسان الحى يطلب الكمال ابدا وليست هذه الاستحالة عرضا ، بل هى أس من أسس النظام وركن من (( نشيد علوى منغم موزون )) (72) ركب ايقاعه على جدلية الموت والحياة وتلك هى اخلاقية الطبيعة رمز للتحول المستمر ( تحت الغصون ) ودلالة على التحدد القائم على قطبى الوت والبعث . وبديهى ان ينزل الانسان بفعل هذا التصور منزلة فى الكون جديدة ترتكز أساسا على الحركة
المنشئة والفاعلة فى التاريخ اى فى الواقع البشرى لا خارجا عنه ، وهكذا يتخذ المقدس سمة اساسية اذ لم يبق تلك المحرمات التى تضمن سلامة المؤسسات وديمومتها وقرارها (73) ، وهو مقدس المعتقد السائد ، وانما هو ذاك الذى يهددها ويزعزعها ولكنه فى الوقت نفسه يجددها ليقيها من الفناء نتيجة ما تلبس بها من أدران على ان هذه الحركة دورية تخضع لسنة التعاقب ، وهى ايضا لولبية لانها نامية ، صعادة ، لذلك فهى مجددة دوما ،
ذاك هو النظام حركة محض ، وكل سكون انما هو الفوضى وذاك هو القدر الآلاهى ارادة الحياة ، فان اردت فانت خلجة الحياة
وثانيها الحرية ، وهى ركن المقدس الثانى لاح في الديوان في تجربة وجودية عاشها أبو القاسم فى اقواله الشعرية وتراءت له نفسه من خلالها ضوءا يشيع على الوجود مطلقا لا نهاية له .
ليتنى لم أزل - كما كنت - ضوءا شائعا فى الوجود - غير سجين (74)
أو روحا محضا تتحرك فى الفضاء فكأنها الفضاء ، أو سحابا من الرؤى يتهادى فوق الزمان :
كنت فى فجرك المغلف بالسحر فضاء من النشيد الهادى (75)
وسجابــــا مــــن الــرؤى يتهـــــادى فى ضمير الازال والآباد
فاذا الحرية خروج مطلق عن النسبية ، وبالتالى لفظ لآدمية الانسان ، يرد الشاعر الى حال وجوده الاول وحقيقته الجوهرية وكيانه الروحى الأحادى فالحرية وجود روحى محض .
كذا صاغك الله يا ابن الوجود والقتك فى الكون هذى الحياة (76)
ولئن كان هذا الوجه الاول لمعنى الحرية ، فان وجهها الثانى يتبلور فى معنى القيد ، وبه تنزل القضية فى بعدها الوجودى الحقيقى المرتبط بالمنزلة الانسانية التى كنا رأيناها قائمة فى العنصر السابق ، على جدلية الحياة والموت والتى ستقوم فى هذا السياق على جدلية الروح والمادة .
وانقضى الفجر . . فانحدرت من الافق ترابا الى صميم الوادى ( 77 )
هكذا استحال الانسان وجودا منثويا ، واضحى العنصر الحر فيه مكبلا بقيود الجسد تائها فى ظلمة مسالكه غريبا ، وارتد بذلك الوجود قائما على قوتين قوة مانعة تشد الانسان الى عنصره الترابى وقوة دافعة ترنو به الى عنصره السماوى . ولن يكون اذ ذاك سبيل للحرية غير الموت . .
غير ان هذه الحرية الميتافيزيقية وان كانت غاية ابى القاسم القصوى فانها لا تتحقق الا ان كان الانسان واعيا بذاته وباصول الحياة ، فاحيا فى نفسه بذورها ، وجاهد كل مظاهر السكون فيها ، فكان حركة على الدوام وخروجا عن السبل المطروقة ، وبذلك يقع اسقاط التصور الميتافيزيقى على الواقع البشرى ويضحى الشعور بالحرية رمزا لاستمرار القوى الآلهية فى الانسان الموجهة للسلوك والفعل ولقد تجلت هذه الحرية فى الديوان فى وجهين : وجه تمثل فى التحرر الفكرى للشابى الفرد تجاه المؤسسة المقننة للفكر ، بحثا عن نسمة الحياة . اى سعيا الى السمو ، ويلوح هذا الوجه فى كل الديوان عموما وخاصة فى قصيدة يا حماة الدين (78) .
لقد نام أهل العلم نوما مغنطسا فلم يسمعوا ما قد رددته العوالم
ولكن صوتا صارخا متصاعدا من الروح يدرى كنهه المتصامم
سيوقف منهم كل من هو نائم وينطق منهم كل من هو واجم
ووجه ثان اضحى بمقتضاه الشابى الشاعر ، وقد وعى جوهر الحياة نبى الحرية أو زعيما يدعو المجموعة وقد ضلت الى فك قيودها التى سلبتها اليقظة ، وبذلك يتحول بهذه الدعوة من الموقف الى التاسيس والبناء ، على الاركان الاصيلة المناسبة لجوهر الوجود البشرى خارج الاطار الشائع ، ويخرج
التصور الميتافيزيقى من حيز الامكان بالقوة ، الى حيز الامكان بالفعل فيكون الخلاص من الحال العرض .
كذا صاغك الله يا ابن الوجود والقتك في الكون هذى الحياة فمالك ترضى بذل القيود وتحنى لمن كبلوك الجباه وتسكت فى النفس صوت الحياة القوى إذا ما تغنى صداه (79) .
وهو فى كل ذلك يحاول ان يحقق كيانه السماوى المفقود فى الواقع البشرى وينزل السعادة الخالدة الى الواقع الارضى . على أن هذه الحرية وان نزلت فى الواقع البشرى فهى فعل بقى محصورا فى حدود الشابى الفرد . اذ هو تحقيق لحرية فردية عبر تحرير المجموعة . وهذا سر من اسرار الجفوة بين النبى وشعبه يرده الشاعر الى قصور المجموعة عن ادراك كنه الوجود . فهى فى حاجة الى محرر والى فرد متميز عبقرى يخرجها من سجن الموت الى حركة الحياة ، وذاك هو الفعل المحرر ، المطهر من الدنس والمؤسس للكأن الكامل ، والذى به يطلب الشاعر طريقه الى الخلود والى الحرية السرمدية . كذا ينزل الشاعر الفرد فى المجموعة منزلة الروح فى الجسد . فهو قوى الحرية فيها ، وقوى الحياة ، هو الانسان وقد سما فوق البشر .
ايها الشعب انت طفل صغير لاعب بالتراب والليل مغس
انت فى الكون قوة لم تسسها فكرة عبقرية ذات باس
انــت فى الكــون قــــوة كبلتهــا ظلمات العصور من امس امس
هكذا قال شاعر فيلسوف عاش فى شعبه الغبى بتعس
جهل الناس روحه واغانيها فساموا شعوره سوم بخس
فهو فى مذهب الحياة نبى وهو فى شعبه مصاب بمس (80)
وثالثها الحب ، وهو مضمون حاضر فى الديوان فى قصائد شتى نذكر على سبل المثال منها (( تونس الجميلة )) (81) و (( الجمال المنشود )) (82) و (( طريق الهاوية )) (83) و (( صلوات فى هيكل الحب )) (84) و (( أراك )) (85) و (( قلب الام )) (86) و (( الساحرة )) (87) و (( ذكرى صباح )) (88) و (( تحت الغصون )) (89) و (( حرم الامومة )) (90) ، ويقترن أساسا بالقلب خلجة الحياة فى الانسان ، وخفقة القلب للحياة ، لذا كان الامل الدافع للتسامى والعنصر المطهر الذى يخرج الروح من الظلمة الى النور ، فيتراءى له جمال الوجود السامى فى جمال الانثى البكر لم يمسسها بشر ، وقد تعرت من اثواب الاثم ، فهى زهرة الحياة وزينة الوجود . وذاك الشذى البق الذى لا تطيب الا به الحياة ويستحيل بدونه الوجود قبرا
يا عذارى الجمال والحب والاحلام بل يا بهاء هذا الوجود
خلـــــــق البلبـــــــل الجميــــل ليشــــــدو وخلقتن للغرام السعيد
والوجود الرحيب كالقبر لولا ما تجلين من قطوب الوجود (91)
هذه الانثى حورية الفردوس ، وهذا الحب انشودة الملأ الاعلى ، وترنيمة الابد ، وهو براءة الانسان طفلا . هكذا يرفع الشابى الحب الى حقيقته السماوية ، وعنصره السامى الاصيل ، فاذا هو عقيدة فى الحياة تصورت له فىينيس ربة الجمال عند اليونان ، ويرفع بالتالى المرأة الى مرتبة الآلهة . فلم تبق رمز
الخطيئة البشرية ، وانما العنصر المخصب للحياة ، والحب فى صورته الآلاهية على الارض
يا لها من طهارة تبعث التقديس فى مهجة الشقى العنيد
اى شئ تراك ؟ هـــل انت فينيس تهادت فى الورى من جديد
ام ملاك الفــردوس جـــــاء الى الا رض ليحيى روح السلام العهيد (92)
هكذا اضحى الحب روح الكون وروح السلام وعبادة دائمة تشد العبد الى السماء وترتد معها العلاقة بين الانسان والاله قائمة على الاتحاد . فالالاه محبة صرف ورحمة محض ، تسقط معها فلسفة الثعبان المقدس التى يرتكز عليها المقدس السائد .
فالالاه العظيم لا يرجم العبد اذا كان فى جلال السجود (93)
ان الحب بهذا المعنى طاقة الطموح فى الانسان تدفعه دفعا الى الفن والجمال والطهر والمطلق ، وترفعه الى أس الوجود وقمة الادراك ونشوة العبادة فى غير تضرع ، ولا خضوع ، فاذا هو مناجاة فى غير تذلل وسكر للروح معربد تكون معها الغيبوبة ، تعرج بالانسان الى السماوات العلى ولعله الحب يطلب فلا يدرك
وانتشت روحى الكئيبة بالحب وغنت كالبليل الغريد
انت تحيين فى فؤادى ما قد مات فى امسى السعيد الفقيد
من طموح الى الجمال ، الى الفن الى ذلك الفضاء البعيد
يا ابنة النور اننى انا وحدى من رأى فيك روعة المعبود
فدعينى اعيش فى ظلك العذب وفى قرب حسنك المشهود
عيشة للجمال والفن والالهام والطهر والسنى والسجود
عيشة الناسك البتول يناجى الر ب فى نشوة الذهول الشديد (94)
ولئن كان الحب قد تشكل فى الديوان أساسا فى الانذات الى الانثى سواء كانت فى صورة المرأة بكرا ، او الام وقد طهرها الوضع ، فلانه يرمز الى عنصر الخصب فى الحياة ، يستحيل بدونه الوجود قحطا . لذلك كانت العلاقة جلية بين الانثى الام وطفلها من ناحية وبين الارض والانسان من ناحية أخرى .
هو قلب أمك ، أمك السكرى باحزان الوجود سيظل يعبد ذكرياتك : لا يمل ولا يميل كالارض تمشى فوق تربتها المسرة والشباب (95)
فانجذاب الانسان الطفل للانثى الام من سنخ شوق الطفل الانسان لامه الارض ، هكذا يخرج الشابى الحب من سياقه الاول ليضعه فى سياق جديد يتجلى فى العلاقة العضوية التى تشده بالارض ، فهى المرضع . وان كانت هذه العلاقة متمثلة فى لبن أمه الارض يسرى غذاء فى جسمه ، مادية صرفا ، فانها قد استحالت علاقة روحية بحكم استحالة هذا الغذاء متمثلا فى الطبيعة الى طاقة روحية محيية ، مخصبة لروح الانسان ، كذا نزل الشابى الحب ببعده الميتافيزيقى فى الواقع البشرى الذى يعيش وقامت الارض الطبيعة مقام الجنة المفقودة ، والوطن الذى شرد عنه (96). ولقد كانت هذه الارض فى ديوان اغانى الحياة تونس ، بوجهها الخصب وهو الطبيعة والوطن ، وبوجهها المقفر وهو المدينة ، تلك التى يسعى الشاعر الى اخراجها من الفوضى الى النظام ومن الموت الى الحياة ومن الوجود المدنس الى الوجود المقدس بالحب . هكذا كان الحب ميتافيزيقيا وركنا مخصبا حيويا فى الواقع البشرى .
ورابعها الفضيلة وهى تاج الحركة والحرية والحب ، هى الحقيقة مطلقة ان بلغها الانسان استحال ايمانا مبصرا بالانسان ، وهى غاية الوجود البشرى القصوى ، ونهاية الكمال ، وهى الدرجة من السمو تتأله فيها الافكار فتصبح طهرا محضا وحمالا صرفا وحبا مطلقا ، ويكون فيها الانسان فوق الحياة والموت والكون ، كلية هذا الوجود وحقيقته الجوهرية .
ونسينا الحياة والموت والكون وما فيه من منـى ومنون (97)
ولقد شدت الفضيلة فى الديوان الى الفن ، باعتباره وسيلة وسيلة الترقى الروحى المطهرة للرجس فى الانسان ، لذا كان الدافع اليها العبقرية ، الكامنة فى الفرد والمحيية لملكات الانسان الفطرية التى تخصب فيه طاقة الخيال المبصر ، وقوة الشعور الحئ وبديهى الا تكون الفضيلة عندئذ معطى عقليا فشتان بين الحقيقة الوجودية يعقلها العقل والحقيقة الوجودية وقد تدثرت عاطفة ، تصبح بمقتضاها صنو الحياة ان لم تكن جوهرها . هكذا لم تبق الفضيلة نظاما اخلاقيا ، وتقنينا سلوكيا ، وانما انجذابا شعوريا للحياة يهب الانسان علة وجوده ، ويدفعه الى الجهاد ليكتمل ، وفعلا مطهرا يعرج بالانسان الى وجود سام فيكون فوق البشر ، ملاكا ، او نبيا . وهذا ما يجعل الفضيلة فى الديوان قيمة فردية - لا يدركها الا من كانت القوى الآلهية فيه حية متجلية فى العبقرية - ذات امتداد انسانى ، اساسه مصدر العبقرية الواحد وهو الآلاه . وطبيعى ان يتحول تبعا لذلك الشاعر وقد عاش الفضيلة فى حالات احرامه ، ونشوته الروحية عبر الفن ، الى الارض ملاكا يبشر بما كان قد اوحت له به ذاته الفنية السامية ، ويدعو الانسان الى السمو (98) . بهذا الوجه يكون اساس الفضيلة ، وجدانا ، وفعلا .
هذه هى اسس المقدس من خلال انجيل (99) ابى القاسم اغانى الحياة , واركان عقيدته المقدسة تلك التى فتح بها طريقا بكرا فى حياته فكانت اصيلة كبعض الشعر الذى صاغها فيه تظنه لغوا ووحى الشياطين ، وما هو الا الحق تراءى لك الوهم . وكانما الحق لا يجلو الا اذا تدثر الشعور ودلجت به اكوان الفن ، فاخرجته فى سحر الشعر ، ياخذ الالباب . ذاك هو الشعر لغة الرسالة الحية ووحى مقدس من الانسان الى الانسان ، يحيى الحياة ، وتصبح بدونه كل عقيدة خلاء بلقعا لا حياة للقلب فيها ، لذا كان للشعر لدى أبى القاسم كيان مقدس وللشعور دور أصيل فى اذكاء الشوق الى الحق . كذا لا يكون المقدس الا شعرا ولا يكون الشعر الا مقدسا .
تلك يا فيلسوف ، فلسفة الكو ن ووحى الوجود هذا قديمه
وهـى انجيلى الجميل فصــدقــــه والا . . فللغرام جحيمه . .
هكذا ردت هذه التجربة الوجودية فى الشعر ابا القاسم الى ذاته ، بشكل جذرى جرد بمقتضاه العالم من كل طابع مقدس اصولى ولم تكن نيته فى ذلك اخلاء الكون من كل حضور الاهى ، وانما التأكيد أساسا على عظمة الاله وسموه من خلال انفتاح الانسان الروحى طليق على الكون ، عبر الطبيعة ، تلك القرينة التى شدت الشاعر الى المقدس ، باعتبارها متضمنة للوحى الالهى ، تنطق عنه . هكذا يتبلور المقدس فى حيز مغاير للمقدس السائد ، فلاح بذلك اقرب الى الى التجريد ينحو به الشاعر الى الذاتية - وان كان يرى فى ذاته الانسانية - واضحى متعلقا بالمضامين لا بالذوات ، وهو مقدس يعزل الفرد فيجعله وحيدا تجاه الاله يعبده من غير طقوس ، بذلك الدفق الروحى ، وهذا ما نفث فى الديوان النفس الصوفى . ولقد أمسى أيضا موقف ادراك شعورى يهتم بالسلوك الباطنى والوحى اكثر من اهتمامه بالشعائر . لذا كان التامل الشعرى قوام هذا المقدس وقمة العبادة فهو يوحى باللانهاية وبالابدية وهما من صفات الاله . ولقد نزل هذا المقدس الانسان فى الوجود منزلة المحور من الدائرة ، فهو الفاعل فى التاريخ . اما الاله فنزل قبالة هذه الدائرة ، فهو فاعل فى الكون على ان الصلة بين القطبين هى الطبيعة . بهذا التصور ستتأسس الحياة بالضرورة على الحركة الخلافة والجهاد المستمر ، وكأن الانسان لا يستطيع ان يحيا الا فى استحالة ترهقه احيانا ولكنه يحن معها الى الفناء .
بهذا الوجه لا يلوح ديوان اغانى الحياة تاسيسا فى الشعر فحسب ، وانما ايضا ثورة على مقدس المؤسسات السائد ، وعلى التقاليد الروحية التى اضحت اشكالا خاوية افرغت من مضامينها السامية البرمدية ، وهى ثورة ، أخرجت مفهوم المقدس من اطاره الدينى التقليدى الى اطار انسانى ارحب اصبحت بمقتضاه العقيدة اعظم من ان تحد بقيود الوحى والدين ، واستعاضت قيم المقدس السائد بقيم جديدة افرزتها تجربة ابى القاسم الروحية المتميزة وصيغت فى اطار دينى كساها جلال القدسية . ولا شك ان هذه الثورة تندرج ضمن اطار موضوعى اوسع . . .
