في ليلة زاهرة مشرقة أراد سعادة الأستاذ عبد الله بلخير المدير العام للإذاعة والصحافة والنشر أن ينتظم عقد اجتماع أدبي زاهر بمناسبة قدوم الأستاذ الشاعر " أحمد رامي "
من مصر إلى هذه البلاد لأول مرة في تاريخ حياته . فقد وجه الأستاذ الشاعر طاهر زمخشرى دعوة المدير العام للاذاعة والصحافة والنشر إلى نخبة من الأدباء المواطنين للإحتفاء
الجالسون من اليمين (مع حفظ الألقاب ) :
محمد على موسى . غانم الدجانى . عبد القدوس الأنصاري . عبد الله بلخير . احمد رامي . منح الراسى . جواد الكيالي .
الواقفون من اليمين ( مع حفظ الألقاب ) :
مساعد رئيس الفندق . جويد جويد . سرى الأنصارى . غالب أبو الفرج . حمزة بوقري . يوسف الخطيب . شكيب الاموى . عبد العزيز الرفاعي . عبد العزيز ساب . حسن الطوخى . طاهر زمخشرى .
بالشاعر الكبير في فندق قصر الكندرة لتناول طعام العشاء في هذا الفندق الفخم الأنيق . .
وقد التأم الشمل ببهو الفندق حوالى الساعة الثانية ليلا وكان " تعريف وتعارف " فقد قدم سعادة المحتفل المدعوين إلى الأديب الشاعر المحتفى به . ثم تبودلت أحاديث الود والإخاء و تدوولت كذلك أحاديث الأدب والشعر في شتى الموضوعات . وكان من أهم الموضوعات التى دارت المباحثات فيها طويلا ما يلى :
أولا : الموسيقى العربية والغربية وأيهما أصلح للشرق ، فأما الأستاذ أحمد رامى فقد كان يرى أن الموسيقى الشرقية في الأناشيد وما أشبه هي الموسيقى المنسجمة مع ذوق الشرق العربى و الإسلامي الناهض ، وهي التى تؤدي له المعاني وتفتق له الأهداف المنشودة وتحرك نياط القلوب حسب المرغوب فلا بد من التزامها حاضرا ومستقبلا ، وقد أدىي في هذا المجال ببيانات فنية على مستوى عال تؤيد نظريته وتدعم حجته .
وأما الأستاذ غانم الدجاني ومن معه فكانوا يرون أن لا بد من تطعيم الموسيقى الشرقية بالغربية فى الأناشيد وما أشبه . تمشيا مع تيار التطور الحديث . .
ثانيا- الشعر : وقد انقسمت الندوة في الشعر الى رأيين أيضا . .
يرى فريق أن الشعر هو كل ما يثير العاطفة من الكلام المنمق
الجميل ، سواء كان مقيدا بقافية ووزن أم لا . . فالقطعة الأدبية الرائعة المثيرة للشعور هي شعر ، لأن الشعر من الشعور وقد خالفهم الفريق الآخر في ذلك الرأي ومن بين هذا الفريق الأستاذ أحمد رامى وكاتب هذه السطور . . ذلك أننا إذا عددنا كل كلام مؤثر على العاطفة والشعور شعرا سواء كان منظوما وبقافية و وزن أم لا . . إذا عددنا هذا الكلام
شعرا فسيكون هناك " خلط " لانهائى بين حدود الشعر وحدود النثر . . فكم من كلام منثور يثير العاطفة وليس بشعر ، وإنما يسمى بالنثر الفني . . أما الشعر فلا بد له من قافية و وزن حتى يمتاز هذا عن النثر . ومن المعتقد أن جميع شعوب العالم تجعل حدودا بين شعرها ونثرها . وأخيرا مالت الأغلبية إلى هذا الرأى .
ثالثا - اللغة العربية الفصحى وهل من الخير التزامها في جميع الأغانى والأناشيد ؟ أم من الحسن الجنوح عنها بعض الأحيان في الأناشيد الوطنية والبلدية إلى اللغة العامية ؟
تداول هذا البحث الطريف أغلب أعضاء الندوة في هذا الحفل الأدبي الزاهر . . ورأى فريق أن لا بد من التزام اللغة العربية الفصحى الجامعة لفهم كل أقطار العالم العربى ، في الأغاني والأناشيد والشعر . حرصا على وحدة الفهم والأهداف بين أبناء العالم العربي وحفظا لتراث اللغة والفن . .
ورأى الفريق الآخر أن لا بأس من إدخال اللغة العامية في بعض
الأناشيد والأغاني حتى يفهم الجمهور ما يقال له فهما تاما . .
وقد مالت الأغلبية إلى الرأى الأول رابعا - بين الشعر المتقيد و الشعر المتحرر : وكان هذا أحد الموضوعات التى تناولتها الندوة .
وقد رأى فريق ، ومنهم الأستاذ غانم الدجانى أن الشعر المتحرر هو الشعر الذي ينبغى أن يكون شعر العصر الحاضر لأنه أسلس قيادا وأوسع دائرة ومحيطا من الشعر المقيد وأكثر ملاءمة لانطلاق العصر الحاضر . .
وقد رأي الفريق الآخر ، وعلى رأسهم الأستاذ أحمد رامي أن لابد من التقيد بالوزن والقافية في الشعر حديثه كما هو الحال في قديمه لأن أغلب هذا الشعر المتحرر ليس شعرا وإنما هو هراء وسخف وهبوط
بالشعر من المستوى الفني العالي إلى المستوى المنخفض . .
ومن الحديد بالذكر أن الجو كان مشبعا بالمرح وبالسرور والغبطة الشاملة وتبادل العواطف النبيلة خاصة بما كان يلقيه الشاعران أحمد
رامى وطاهر زمخشرى من النكت الأدبية الظريفة التى تشيع ومضات الضحك من الأعماق وتكسو الجو رداءا زاهيا من الفرح والإبتهاج .
وبعد ذلك انتقل المدعوون إلى مائدة الطعام الفاخرة فأكلوا هنيئا . .
ثم انفض عقد السامر حوالى الخامسة والنصف ليلا والجميع يلهجون بالثناء العاطر على سعادة المدير العام للإذاعة والصحافة والنشر الأستاذ عبد الله بلخير بما أتاح لهم من هذه الفرصة الذهبية التى قلما يجود بمثلها الزمان . .

