الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9 الرجوع إلى "الفكر"

النزعة الاجتماعية في أدب التوحيدي

Share

أدب أبى حيان أدب عديد المنازع تراه ينزع الى الذاتية حينا والى الموضوعية حينا آخر ويصور من شخصية صاحبه بقدر ما يصور من البيئة والعصر وهو ما دعا بعضهم الى القول بأنه (( لم يكتب فى النثر العربى بعد أبى حيان ما هو أسهل وأقوى وأشد تعبيرا عن شخصية صاحبه مما كتب أبو حيان )) ( 1 ) ودعا آخرين الى أن يقولوا انه (( يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية )) ( 2 ) وان له (( نظرات فى المجتمع الذى عاش فيه سجلها ووصفها فى كثير من آثاره )) ( 3 ) قيل هذا وذاك دون أن يخطئ أحد القائلين الصواب

وسرعان ما يتضح للمهتم بأدب صاحبنا أن آثاره تعتبر بحق شهادة بينة على حضارة القرن الرابع للهجرة وان جانبا كبيرا من القيمة التى تعزى لهذا المؤلف قائم على اعتباره شاهدا على أوضاع هذا القرن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حد سواء . لذلك فنحن نعتزم - بعد الحديث عن النزعة السياسية (4) أن نحدد ونقيم فى هذا المقال النزعة الاجتماعية فى أدب الرجل فى انتظار الحديث عن غيرها من سائر النزعات الاخرى

فما هى أولا دواعى هذه النزعة ومبرراتها ؟

( 1 ) دواعيها ومبرراتها

ان ما نروم استخلاصه من نزعة اجتماعية فى أدب أبى حيان ترجع أصوله الى جذور عميقة فى شخصية الرجل وتجربته الاجتماعية والتيار الادبى

المنتشر فى عصره . فلقد توفر لهذه الشخصية من المؤهلات ما أكسبها وعيا اجتماعيا خاصا كما كان لنشأته فى طبقة متواضعة يد فى شعوره الحاد بالمظلمة الاقتصادية والاجتماعية . فالبيئة الصغرى التى احتضنت على بن محمد بن عباس عائلة بسيطة (5 ) والبيئة الكبرى التى اشتغل فى كنفها لم توفر له من العمل سوى مهنة النسخ والوراقة أو التمريض ( 6 ) وبحكم هذه الظروف كان لابى حيان وعى بأوضاع طبقات من جمهور الكادحين أو جمهور العامة بلغة ذلك العصر وهو وعى مصحوب بحنو وحدب على حالها ومصيرها . ولقد أتيحت لابى حيان تجربة اجتماعية أوسع مكنته من معايشة طبقات أخرى ارستقراطية هى طبقات الخاصة فقد قال عن نفسه : (( قد خالطت العلماء وخدمت الكبراء وتصفحت أحوال الناس واقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم )) (7)

وقد كانت ملابسته لاعيان هذه الطبقة واسعة النطاق ومن ( الكبراء ) الذين  تردد عليهم أبو محمد المهلبى والرئيس أبو الفضل بن العميد وذو الكفايتين أبو الفتح بن العميد والصاحب ابن عباد وأبو اسحاق الصابى والمدلجى وابن سعدان ( 8 ) وغير هؤلاء ؛ ولهذه الاسباب يجوز الحديث عن تجربة اجتماعية عميقة أهلت أبا حيان لوعى كامل تم تفكير وتأمل ثم نقد واصلاح . ولم يكن التوحيدى فى نزعته الاجتماعية هذه أديبا شاذا بين ادباء عصره فهو خاضع فى كل ذلك لتيار اجتماعى غزا أدب هذه الفترة وترجع أصوله الى القرن الثالث للهجرة . كما تجدر الاشارة هنا الى ان هذه النزعة لم تكن دائما انعكاسا عفويا فى آثار المؤلف وانما كانت فى أحيان كثيرة استجابة لمرام وأهداف .

2 أهدافها ومراميها

لم يقف التوحيدى فى نزعته الاجتماعية عند دور الملاحظ للاحداث مقتصرا على رسم صورها بقلمه ، بل أبى على نفسه المحايدة ازاء هذا الوضع الاجتماعى وذلك ان شعور هذا الاديب برسالة المصلح كان حادا وانه ليتحسر على فقدان رجال صالحين يصلحون أنفسهم ويصلحون غيرهم (( وقد بلينا بهذا الدهر الخالى من الديانين الذين يصلحون أنفسهم ويصلحون غيرهم بفضل صلاحهم ))  ( 9 ) . ويرى أبو حيان أن رسالة الاصلاح واجب يسأل عنه كل مثقف وهو بالاضافة الى كونه واجبا ثقافيا اجتماعيا يقع على كاهل رجال الفكر فى مجتمعه يعد كذلك واجبا دينيا وحقا من حقوق الله على العبد أن يقضيه وركنا من أركان عبادة الخالق وهذا دليل قاطع على ان التوحيدى يستمد مبدأ الاصلاح من معين دينى عقائدى قبل كل شئ . يقول فى ذلك مخاطبا الوزير العارض (( يجب على كل من آتاه الله رأيا ثاقبا ونصحا حاضرا وتنبها نافعا أن يخدمك متحريا لرسوخ دعائم المملكة بسياستك وريادتك قاضيا بذلك حق الله عليه فى تقويمك وحياطتك .... ))  ( 10 ) وليس لنا أن نستغرب هذا الضرب من التفكير القائم على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر من رجل يميل ميلا كبيرا الى مبادئ المعتزلة ويتبنى كثيرا منها وقد بعثه تشبثه بهذا المبدأ على الاعجاب بزعماء الاصلاح فى عصور الاسلام السابقة لعهده ومن بينهم الحسن البصرى الذى كان ثالث ثلاثة فتن بهم صاحبنا ومجدهم فى رسالته (( تقريظ الجاحظ )) أما سر إعجابه بالحسن البصرى فيتجسم فى اصلاحه للامراء وأشباههم يقول : (( ولا تنس مواقفه ومشاهده بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر عند الامراء وأشباه الامراء )) ( 11 ) وأما اعجابه بصاحبيه فليس بمنأى عن هذه المراتب ! ( 12 )

3 أساليبها ومناهجها

فاذا كانت هذه نظرة أبى حيان الى الاصلاح بقى أن نعرف كيف صدع بآرائه الاصلاحية وهنا يمكن القول بأن هذه النزعة فى أدب الرجل قد اصطدمت بحواجز وعقبات خارجية شأن كل نزعة ترمى الى تغيير موجود واحلال جديد محله . فلا يسع المطالع لآثاره الا ان يلاحظ - الى جانب شجاعته وجرأته فى التصريح بالرأى - حرجا فى نفسه أملته الظروف المحيطة به

أ / حواجز وعقبات

ومن مظاهر هذا الحرج اشفاقه من أن يسئ الناس تأويل نقده وأن يأخذو ارشاده مأخذ السعاية والوشاية والنميمة فمن ذلك تردده فى الصريح برأيه احيانا وجوابه للوزير ابن سعدان لما سأله عن فئة من رعاياه بقوله ولست أحب أن أسم نفسى بنقل الحديث واعادة الاحوال فأكون غامزا أو ساعات ومفسدا )) ( 13 ) ولكن هذا الحرج سريعا ما يزول عندما يتذكر واجبه فى الدعوة الى الخير فيمضى مصححا لرأى الناس فيه مبينا لهم مقصده على لسان الوزير (( انما تدل على رشد وخير وتضل عن وسوء وهذا يلزم كل من آثر الاصلاح الخاص والعام لنفسه وللناس ))  ( 14 ) وقد شعر التوحيدى حقا بالموقف الدقيق الذى يقفه فى اصلاحه وهو دقيق لوجوده بين حرجين :

حرج أول متمثل فى وجهة نظر الناس و هو ما أشرنا اليه وحرج ثان متمثل فى وجهة نظر أولى الامر الذين يواجههم أبو حيان بتصريحاته وهى وجهة نظر لا تقبل عادة النقد بصدر رحب لذلك كان مضطرا دائما عند التصريح برأية الى تحفظ أو تحر أو استئذان وان كان قد حظى مرارا بشئ من حرية التعبير بين يدى الوزير ابن سعدان . يقول فى الرد على موقف من مواقف الوزير تجاه العامة : لكن الجملة خشناء وفيها بعض الغلظة والحق مر ومن توخى الحق احتمل مرارته )) ( 15 ) لذا كانت أساليب التوحيدى فى التعبير عن نزعته الاجتماعية هذه متنوعة نظرا لما ذكرنا من اعتبارات . فهى أحيانا أساليب غير مباشرة تعتمد الرمز الى الاوضاع الراهنة من خلال الحديث عن أوضاع مماثلة متقدمة فى التاريخ ومستوحاة من ماضى الامة الاسلامية وغيرها من الامم الغابرة

ب / أساليب غير مباشرة

ومن أمثلة هذا الاسلوب ما ذكره فى الليلة السابعة عشرة من الامتاع من حديث يسرى أنو شروان ( 16 ) وكذلك ما أورده فى الليلة التاسعة والعشرين من حديث نقله محمد بن سلام عن بعض معاصريه فى نقد مختلف طبقات المجتمع واختيار التوحيدى لهذا الحديث دون غيره قائم على ما فيه من تشابه بين العصرين فى الادواء . وقد تمكن الوزير من ادراك هذا الشبه بسهولة عندما قال : (( فاذا كان هذا قوله فى عصره .. .. فما قوله ترى فينا لو لحقنا وأدرك زماننا انا لله وانا اليه راجعون )) ( 17 ). وتكتسى أساليب التعبير صفة أخرى غير مباشرة أيضا كأن ينسب المؤلف آراءه الاجتماعية والاصلاحية لبعض أساتذته وخاصة منهم أبا سليمان المنطقى ( 18 ) أو أن يقتصر على مجرد النقل لما يسمعه من حديث العوام ورأيهم فى اوضاعهم . وهكذا نراه يعرض تارة رأى أبى سليمان فى علاقة الراعى بالرعية ( 19 ) وينقل طورا حديث العامة الذى سمعه بباب الطاق فى وصف التأزم الاقتصادى : (( قلت سمعت بباب الطاق قوما يقولون )) ( 20 ) وقد ينقل أبو حيان كذلك نقد بعض رجال السياسة المنافسين لابن سعدان مثل عبد العزيز بن يوسف والحسن بن برمويه ( 21 ) فنراه يجيب عن سؤال الوزير : (( ما الذى حفظت من حديث عنهم )) بقوله (( سمعت اشياء .... )) أو بقوله (( وجدت ابن برمويه يذكر اشياء هى متعلقة بجانبك ويرى أنها لو لم تكن لكان مجلسك أشرف ودولتك أعز )) ( 22 ) واذا ما دلت هذه الاساليب غير المباشرة على شئ فانما تدل على لباقة أبى حيان فى بث آرائه الاصلاحيه بشتى الوسائل وفى أوساط الم يكن من السهل على النقد أن يرتادها .

لكنه حظى مع هذا كله بفرص فريدة مكنته من التصريح بآرائه والتخلى عن الرمز والتلميح متوخيا الاساليب المباشرة

ج / أساليب مباشرة

ومن هذه الفرص مغاضبة الصاحب وابن العميد له مما أنطقه بانتقادات جريئة وكذلك ما صادفه عند ابن سعدان من (( حسن تقبل )) لكل ما يواجهه به من آراء فيقول شاكرا الوزير على هذه النعمة : (( فلولا أنك - أدام الله دولتك - أذنت لى أن أكتب اليك كل ما هجس فى النفس وطالع به الرأى مما فيه مرد على ما أنت فيه من هذا الثقل الباهظ وتنبيه على ما تباشره بكاهلك الضخم لم يكن خطرى يبلغ مواجهتك بلفظ يثقل واشارة تغلظ وكناية تخدش لكنك - والله يأخذ بيدك ويقرن الصنع الجميل بظاهرك وباطنك - قد رخصت لى فى ذلك وخصصتنى به من بين غاشية بابك .... فلذلك أقول ما أقول معتمدا على حسن تقبلك .... )) (23 ) وهكذا نجد مواقف صريحة فى آثار أبى حيان أهمها ما نصادفه فى (( مثالب الوزيرين )) وفى كثير من ليالى (( الامتاع )) .

تلك هى الاساليب والمناهج التى اعتمدها المؤلف فى التعبير عن نزعته الاجتماعية وقد أملتها عليه كما اتضح أصناف من الحرج النفسانى وضروب من الاحوال والظروف الخارجية . ولا يسع الباحث بعد النظر فى دواعى هذه النزعة ومبرراتها واهدافها وأساليبها ومناهجها الا أن يسير غورها ويتفحص أبعادها وحدودها فما هى تلك الابعاد والحدود ؟

4 ابعادها وحدودها

ان للنزعة الاجتماعية فى أدب أبى حيان أبعادا وحدودا وطابعا مميزا لها عن سائر النزعات الاجتماعية فى آثار غيره من الادباء . ولئن كان قد مضى بنزعته تلك أشواطا بعيدة فى تحليل واقع مجتمعه فانه قد وقف بالرغم من ذلك عند حدود لم يتيسر له أن يتخطاها كما اتسمت نزعته أولا وآخرا بميسم قار لا يخلو من قيمة ! وقد احتوت أبعاد هذه النزعة على رسم شكل للمحيط الاجتماعى ومكوناته البشرية ثم على تحليل لاصناف معاشه واخلاقه وعاداته مع وقوف على ما فيه من فترات مخاض ومد وجزر وتطور وعلاقات مع غيره من المجتمعات المعاصرة له

أ / صورة المجتمع :

وصف الاديب الناحية البشرية من مجتمعه فجاء وصفه صورة مؤسسة على زوايا ثلاث : نظر فى الاولى منها الى عامل الطبقية الاجتماعية وفى الثانية الى الاقليم الجغرافى وفى الثالث الى العناصر والاجناس . فشمل حديثه ظاهرة تقسيم المجتمع الى عامة وخاصة حسب اعتبارات معينة وظاهرة تقسيمه الى بدو وحضر مع ذكر ما بينهما من الفواصل والعلاقات وأخيرا ظاهرة الشعوبية وما كان ينتظم ذلك المحيط من حركات عنصرية

1 ) العامة والخاصة

يقسم أبو حيان المجتمع كجل المفكرين فى العصر الوسيط الى قسمين : عامة وخاصة ويقوم هذا التقسيم عندهم اما على أساس المال او الجاه أو العلم . ويبدو أن التوحيدى يميل الى اعتبار العلم مقياسا فى التمييز بين العامة والخاصة ، يقول : ((  وصارت العامة مع جهلها تجد قوة من خاصتها مع علمها )) ( 24 ) وكثيرا ما نراه يجرد العوام من ملكة العقل فيقول عن (( الهمج والرعاع )) : (( ان قلت لا عقول لهم كنت صادقا وان قلت لهم أشياء شبيهة بالعقول كنت صادقا )) ( 25 ) واذا نعتهم الحق بهم نعوتا ملؤها الزراية والاحتقار )) ( 26 ) فهم (( همج ورعاع وأوباش وأوناش ولفيف ورعائف وداصة وسقاط وأنذال وغوغاء )) (27 ) ولذلك نراه بالرغم من انتسابه الى طبقة فقيرة لا يعتبر نفسه من العوام لان مقياس التمييز عنده بينهم وبين الخواص هو العلم والاخلاق فاذا تحدث عن الخاصة جعل الادب وقفا عليها قائلا (( لا يوجد الادب الا عند الخاصة والسلطان ومدبريه ( 28 ) وعندما يشير عليه الوزير ابن سعدان بنشر معارفه فى عامة الناس بالتصدى لتعليمهم يمتنع من ذلك

امتناعا واصفا سوء تقدير العوام لاهل العلم والادب ( 29 ) . ومهما يكن من أمر الاسس التى يقيم عليها التوحيدى تقسيمه الاجتماعى لاصناف المجموعات البشرية المعاصرة له فان حقيقة واضحة تبرز فى حديثه عن هذا الموضوع وهى ادراكه للظاهرة الطبقية ادراكا حادا لم يحاول أن يجتهد كثيرا فى تفسيره وتعليله وانما توفر على وصف ظروف المعاش لكل طبقة اجتماعية . فقد حدثنا عن الخواص حديثا طويلا ( 30 ) كما حدثنا عن العامة فذكر منها طبقة الرقيق ودورها الاقتصادى والاجتماعى والثقافى لكنه لم يتبسط فى الحديث عن منزلة مجموعات أخرى من الامة كانت وسطا بين الخاصة والعامة وكانت تعيش فى كنف الخاصة وتقتات من فتات موائدها وهى طبقة العلماء وأهل الصنائع والتجار وهى الطبقة التى ينتمى اليها هو نفسه وان كان غير معترف بها لانه يقيم تقسيمه على أساس ثقافى وليس على أساس اقتصادى

أ / الجوارى والغلمان

ولعله من المفيد هنا أن نشير الى وصفه لحركة الغلمان والجوارى فى عهده وهو وصف لا يقف عند ذكر الغلمان المشهورين فى بغداد مثل (( علوان )) غلام ابن عرس ( 31 )  أو (( الصبى الموصلى النابغ )) ( 32 ) وانما يشير الى ان حركة الغلمان لم تنتشر قط انتشارها فى هذا القرن فبالرغم من وجودها قبل ذلك فى العصر العباسى الاول الا انه وجود محدود كما انها تنعدم فى سائر العصور السابقة بسبب سيادة الروح العربية فى تلك العهود . فتقلص هذه الروح العربية شيئا فشيئا هو الذى تسبب فى ازدهار حركة الغلمان وذلك لان هذه الحركة اجنبية الاصل وقد كان ازدهارها فى القرن الرابع مرتبطا باضمحلال الروح العربية فى العراق وسيطرة العناصر الاجنبية .

وهذا يناسب ما كان الجاحظ قد ذكره فى كتاب المعلمين من ورود هذه الظاهرة من الشرق مع جيوش العباسيين القادمين من خراسان ( 33 ) ولا مناص من أن نلاحظ فى هذا المجال أن أفرادا عديدين من الغلمان والجوارى قد تمكنوا بفضل مستواهم الثقافى والاجتماعى أن يتبوؤوا مرتبة الخواص ولكن

هذا لم يغير من وضع أغلبيتهم المنتمية لطبقة العامة . أما فيما يتعلق بمجتمع الجوارى فلقد دقق أبو حيان الوصف لمجموعة من الجوارى الشهيرات ببغداد ، مثل (( علوة )) و (( نهاية )) و (( بلور )) (( القضيبية )) و شعلة و (( ترف )) و (( جارية  العمى )) وذكر مجالسهن الخاصة مثل مجلس جارية العمى الواقع فى محلة بين السورين ببغداد والذى يقول عنه انه (( غاص بنبلاء الناس )) ( 34 ) ومن هؤلاء من لهن مكان خاص يقصدن فيه مثل (( درب الزعفرانى )) ومنهن من يعملن سنة كاملة وهن المحترفات ويذكر عن (( درة )) انها (( لا تقعد فى السنة الا فى رجب )) (35 ) ومن هؤلاء جوار يملكهن الخواص مثل (( سندس )) جارية ابن يوسف صاحب ديوان السواد )) ( 36 ) أو (( حلية جارية ابن عائذ الكرخى )) ( 37 ) أو (( ظلوم جارية ابن سعيد الصائغ )) ( 38 ) أو (( خلوب جارية ابن أيوب القطان )) ( 39 ) ويخصص التوحيدى حديثا لجوار ذات شهرة أوسع واختصاص أوضح مثل ( حبابة ) يقول فيها (( كانت فى النوح واحدة لا أخت لها والناس بالعراق تهالكوا على نوحها )) ( 40 ) وكذلك حديثه عن اختها (( صبابة )) يقول (( زلزلت هذه بغداد فى وقتها ولم يكن للناس غير حديثها )) ( 41 ) ويتجاوز أبو حيان الوصف الى درجة الاحصاء المؤرخ بتاريخ 360 ه وهو ما ذكره من وجود 460 جارية بالكرخ منهن 120 حرة و 95 غلاما ويحترز فى هذه الاحصائية فيقول (( سوى ما كنا لا نظفر به ولا نصل اليه وسوى ما كنا نسمعه ممن لا يتظاهر بالغناء والطرب )) ( 42 )

للبحث صلة

اشترك في نشرتنا البريدية