*لقد اختلف الباحثون في المعنى الذى اشتقت منه كلمة وزارة ، فمنهم من قال: أنها كانت مشتقة من الوزر أى العبء ، ومنهم من قال : أنها تفيد معنى المساعد أو المؤازر أو المعين ، ونحن لا ندرى بالضبط متى ظهرت الوزارة ، لكن بعض المؤرخين ذكروا أن الوزارة عرفت بشكل منظم عند الفرس والأتراك ، أما فى العهد الاول للاسلام فلم تكن الوزارة معروفة فلما تولى معاوية الخلافة الاسلامية أخذ يعين أشخاصا يكلفون بمهام خاصة أطلق عليهم اسم كاتب أو أمين السر.
* وفى كتاب " وفيات الاعيان " للمؤرخ المشهور ابن خلكان تعرض للوزارة والتوزير فقال : ( لم يكن قبل أبى العباس السفاح من يعرف باسم الوزير ) ومن خلال هذا القول لابن خلكان نستفيد أن أبا العباس يعتبر أول من أسس الوزارة في الاسلام فكان أبو سلمة يلقب حينئذ بوزير آل على .
* الا أن اسم الوزير كان يختلف في البلاد الاسلامية من دولة الى اخرى حسب الحكام والخلفاء ، لكن الوزارة عرفت أوجها خلال العصر العباسى وبصفة خاصة في عهد هارون الرشيد حيث ترك هذا الاخير الامور الى وزرائه البرامكة فأصبحت لجعفر البرمكى سلطة قوية خولت له لقب السلطان نظرا للنفوذ الكبير الذى كان له .
والوزارة تأخذ اشكالا مختلفة بحسب النظم والهياكل المتبعة فى كل بلد .
وزراء التفويض
يعنى ان الخليفة يكلف الوزير بتدبير الامور حسب رأيه الشخصي بدون ان يرجع في شؤون وزارته الى الحاكم المركزي ، وهذا النوع من الوزارات نادر جدا وحتى ان وجد فان الوزير المفوض لا يحق له ان يعزل شخصا عينه الخليفة ولا أن يعين شخصا يرجع امر تعيينه الى الخليفة .
وزراء التنفيذ
هؤلاء عبارة عن منفذين لم تكن لهم من المهام سوى أنهم كانوا واسطة بين الخليفة والرعايا وهم الشخاص مسيرون.
اننا نلاحظ أن الوزراء المنفذين كانوا يعينون فى بعض الدول الاسلامية لفترات وجيزة وكان بعض الخلفاء إلى عهد قريب يستندون هذا النوع من الوزارات الى غير المسلمين لا سيما إذا كانوا من أغلبية الجالية القاطنة فى ذلك البلد الاسلامى . ان منصب الوزراء كثيرا ما كان يتوارثه بعض الاشخاص لقرابتهم من الخليفة أو لأسباب أخرى.
ولكن هناك صفات كانت تشترط في كل وزير يجب أن يتحلى بها وهي العلم والمهارة حتى كان بعض الوزراء في عهد الدولة العباسية وفي الاندلس يلقبون بوزير السيف ووزير القلم .
* وفى المغرب كانت للوزراء القاب مختلفة ( كوزير الشكارة ) ويقصد به وزير المالية ، و ( ووزير الشكايات ) ويقصد به وزير العدل ، ( ووزير برة ) ويقصد به وزير الخارجية و ( وزير العافية ) ويقصد به وزير الصحة ، و ( وزير التموين ) ويقصد به وزير التجارة ، و ( وزير المعارف ) ويقصد به وزير التربية والتعليم ، و ( وزير الطبجية ) ويقصد به وزير الدفاع أو الحربية .
* واذا كانت مهمات الوزير تختلف من بلد الى بلد آخر فان العالم الاسلامى نقل عن العباسيين جميع المظاهر الادارية، ومنها : نظام الوزارة حيث انتقلت من العراق الى مصر ثم الاندلس ثم المغرب ولم تكد تنحصر فى الاقطار العربية والاسلامية بل ادخلتها الأنظمة الغربية والاجنبية في
تنظيماتها السياسية
* وبرجوعنا الى مقدمة ابن خلدون نجد هذا المؤرخ الاجتماعى الكبير يتعرض فى مقدمه الى منصب الوزارة (١) بالاندلس حيث قال :
" أن الأمويين أحيوا الخلافة بقرطية ، فلما أصبحوا خلفاء نظموا الادارة وعينوا أربعة وزراء : أحدهم للأمور المالية والحسابات ، والثاني مكلف بالرسائل ، والثالث بأمور المتظلمين ، والرابع بالامور البحرية " ثم يذكر ابن خلدون أن هؤلاء الوزراء الاربعة كانوا يجلسون فى غرفة واحدة فيتعاون على تنفيذ الاوامر التى يصدرها لهم السلطان ولم يكن يسمح لهم بالاتصال - مباشرة - بالسلطان بل كان هناك شخص يسمى " الحاجب " يقوم بمهمة الوسيط بين السلطان ووزرائه وكان الحاجب يختار من المقربين المخلصين حتى ان عبد الملك بن مروان بعث برسالة لأخيه عبد العزيز بن مروان يقول له فيها :
وانظر حاجبك فليكن من خير اهلك فانه وجهك ولسانك ولا يقف أحد ببابك الا أعلمك مكانه لتكون أنت الذي تأذن له أو ترده " .
والحجابة منصب لم يكن معروفا في عهد الاسلام حتى أحدثه معاوية ، وما زال بعض الملوك يعينون لهذا المنصب اشخاصا يلقبون بالحاجب كما هو الشأن فى المغرب أو مدير المراسم والتشريفات مهمته حجب الملك وتنظيم مقابلات السلطان مع الناس من زوار البلد والرعايا .
(الرباط)

