الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

الى القارىء, فى منزلة الشعر

Share

أقامت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ندوة عن الشعر العربى المعاصر دعت اليها وجوها بارزة من شعرائنا المعاصرين وساهم فى اعمالها نخبة من رجالات البحث والادب والنقد .

وانه ليطيب لمجلة " الفكر " ان تخصص هذا العدد لقضايا الشعر العربى المعاصر فتنشر حملة من البحوث والدراسات المقدمة بهذه الندوة التى نظمت بالمركز الثقافي الدولى بالحمامات (تونس) .

ولقد ألحت"الفكر" دائما عبر مسيرتها الطويلة الثابتة على ما للشعر وقضاياه من اهمية بالغة فى مسيرتنا الثقافية ، وعلى ما يبغى ان يكون لهذا الصنف من الإنتاج الادبي من منزلة فى تراثنا العربى وفى التراث الانسانى عامة ، وخصصت له مجالا واسعا ضمن ما تنشره من وجوه الابداع والخلق ايمانا برسالته الخالدة وبخطا النظرية القائلة :"بأن تطور العلوم وسلطان العقل والمنطق ونواميس الواقع الصارمة تقضى على الشعر بالموت وتعتبر أن ازدهاره يتناسب تناسبا عكسيا مع تطور المجتمعات وحظها من العلوم

الصحيحة والتفكير الموضوعي . " (1)

بل وربما كان الانسان أحوج الى الشعر فى هذا العصر الذي طغى فيه "الرقم" وتكاثرت هموم الحياة وتفاقمت التناقضات والتبست السبل وفرضت الاكتشافات العلمية المتطورة أسئلة محرجة ضاعفت قلق الإنسان وعمقت شعوره بالحاجة الى تجاوز العلم والغوص على الحقيقة .

ولقد واكب الشعر تاريخ الانسان فى كافة مراحله وعهوده ليعبر بأسلوب متميز فريد عن وجدان الفرد والجماعة ويكون سبيلا رائعا من سبله الى المعرفة واستجلاء أسرار الوجود وملاذه وحامية الاول من غائلة الشك وظلام اليأس وطريقه الى نفسه ليسبر اغوارها ويدرك ما لا يدرك منها بالاعتماد فقط على  المنطق والعقل المجرد .

كذا لازم الشعر الانسان فى عهوده الاولى وهو يعيش فى المغاور والكهوف . ولم يزل يلازمه حتى اليوم فى عصر الذرة والفضاء ، وسيظل يلازمه ما دام الانسان انسانا .

واذا كانت لهذا الصنف من وجوه الابداع الفني منزلته الخاصة في التران الانسانى عامة وفي ثقافات الامم كافة فقد شغل منزلة متميزة فى الثقافة العربية منذ أقدم عهودها فعبر باساليب ثرية متنوعة متطورة عما عاشته هذه الامة من احداث وما عرفته من تقلبات وظروف .

ومهما يمكن أن يقال عن الشعر العربي المعاصر باختلاف مذاهبه واتجاهاته ، وعن تنوع اساليبه وتعدد تجاربه ، فقد ظل وجها من افضل وجوه التعبير عن مشاغل الامة العربية وقضاياها وما تواجهه من ضروب التحديات في هذا

العصر الملىء بالتناقضات ، ومارس مهمة التعبير عن مطامح هذه الامة العريقة وآمالها المشروعة فى التحرر والتقدم والكرامة .

لذلك اعتبرنا ندوة الشعر المعاصر التى اقامتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كسبا للثقافة العربية ، حيث وجدنا فى ما قدم فيها من دراسات جيدة اضواء جديدة تلقى على قضية هامة من قضايا ثقافتنا المعاصرة فخصصت " الفكر " هذا العدد لقضايا الشعر العربي المعاصر مؤمنة بانها انما تضيف بذلك خدمة جديدة لقرائها وتمارس اسهامها المتواصل فى اثراء الثقافة العربية .

اشترك في نشرتنا البريدية