الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 9الرجوع إلى "الفكر"

الى متى ؟

Share

قالوا :

- انتم تعتزون بالماضى كثيرا ، وتعجبون له ، فالى متى ؟

أجبت :

- الى الابد ! ولنا بذلك شرف . أليس ماضينا حضارة نشرت بنودها على الدنيا ، فمحت ظلمات بعضها فوق بعض كانت تكبل العقول وتمنع عنها محاسن الحق فبدلتها خلقا آخر .

أليس ماضينا مبادئ علمت الناس الرفق والاحسان وركزت فيهم مفاهيم المساواة فمشوا على ضوئها الى ربوة العدالة الصحيحة ؟

أليس ما ضينا انجيلا فيه اماثيل عن كل جليل من الاعمال ، وكل نبيل من النيات لم يستطع الدهر أن يمحو شيئا من سنائها ؟

أليس ماضينا قرآنا يضع للاجيال - على مد الفكر - مناهج الخلق العاليى امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر مستنكرا للظلم ثائرا على الاضطهاد ؟

أليس ماضينا عمر بن الخطاب وقد بلغ أقصى ما تبلغه السماحة فى المحارب المنتصر . وهل كان موقفه فى البقعة التى اغتصبها الآن المستعمرون الا حلقة فى سلسلة مواقفه السمحاء التى لا تقوم بما تقوم به الاشياء فى أسواق المساومة ؟

أليس ماضينا صلاح الدين الايوبى وقد لقن الدنيا - برمتها - معنى الشمائل العربية التى تطل نبالتها فى حالتى السلم والحرب ولا تتقلب وفقا لتعاريج السياسة وطوارئ الحوادث ؟

أليس ماضينا علوما نفخت من روحها فى الجماد وآدابا استجلت خفايا النفوس؟ وفنونا هى فيض من الروعة والسحر ؟ انما... لا تظنوا اننا بالماضى اكتفينا وقلنا انه الاوحد .

لا تحسبوا اننا ضربنا حولنا وحوله مدارا لا نتخطاه ورحنا نستمرىء بطولاته الباهرات .

لا يخطر فى بالكم ان الجمود هو الذى سمرنا فى مطارحنا ..

اننا نستعيد الماضى بما فيه من المآثر التى تنبسط فى بريق دائم لنقبس منه درسا لحاضرنا وعبرة لمستقبلنا فيمدنا بمختلف اسباب الوقاية والفلاح .

اننا نستذكره لنجعل مآتينا منسجمة مع عظمته ، شأننا شأن الرجل الكريم الذى يأبى عليه محتده الا ان يكون الرجل الكريم ولو اضطر الى تقديم قربانات من ذات نفسه.

نحن نعتز بماضينا ولنا بذلك شرف .

لان ماضينا ليس بآماد من السنين الخوالى ، انه مراحل متشابهكة من الثقافة والمدنية .

لان ماضينا ليس بصفائح من نضال أهوج ، انه احداث متلاحمة من عزة وكرامة .

ان اعداءنا - هؤلاء الذين يواصلون حيكان المؤامرات لنتخلف - ولو قليلا عن الركب العالمى ، ان هؤلاء - ما غيرهم - ينظرون الى ماضينا باحترام وتقدير لا لأنهم منصفون بل لان جبروته يلزمهم ان يحترموه ويقدروه .

نحن نعجب لماضينا ولنا شرف .

وكيف لا يكون ذلك ونحن نعاين شعوبا عديدة تتسابق لتزعم انها تمت اليه بصلة قربى ، فتكسب من اشعته انعكاسا فيصبح ماضيها الاجوف مدعاة زهو وافتخار فتحس انها على ربوة تتسدد اليها النظرات الحواسد .

نحن لانتنكر لماضينا ولو كره المغرضون . انه معنا فى جهاد لا يصرفنا عن هدفه شئ.

انه سجل ضخم للسجايا التى فى مكنتها ان تحول هذا العالم الذى يتخبط فى حروبه الى جنة تجرى من تحتها الانهار .

وسنضيف اليه صفحات مجيدة تؤكد ان الدم الذى يجرى فى عروقنا هو الدم الذى جرى فى شرايين هؤلاء الذين كتبوا سطوره وكانت افعالهم بركة على العالمين ولا تبرح ذكرى لقوم يعقلون ، وستبقى سيرتهم نبراسا يزداد تألقا على مر الاحقاب .

اشترك في نشرتنا البريدية